التونسيون يبدأون التصويت على الدستور الجديد وسط احتجاجات واعتقالات

في ظل تواصل انقسام الشارع حول جدوى الاستفتاء

جانب من مواجهات الرافضين للاستفتاء مع قوات الأمن وسط العاصمة مساء أول من أمس (د.ب.أ)
جانب من مواجهات الرافضين للاستفتاء مع قوات الأمن وسط العاصمة مساء أول من أمس (د.ب.أ)
TT

التونسيون يبدأون التصويت على الدستور الجديد وسط احتجاجات واعتقالات

جانب من مواجهات الرافضين للاستفتاء مع قوات الأمن وسط العاصمة مساء أول من أمس (د.ب.أ)
جانب من مواجهات الرافضين للاستفتاء مع قوات الأمن وسط العاصمة مساء أول من أمس (د.ب.أ)

بدأ التونسيون المقيمون بالخارج، أمس، الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، في ظل جدل حاد بين مؤيدي الاستفتاء والرافضين له، ومواجهات بين الأمن والمحتجين، خلفت عدداً من الجرحى والمصابين في صفوف عناصر الأمن والصحافيين والمدنيين، وأسفرت عن اعتقال عدد من المحتجين من قبل رجال الشرطة.
وتظاهر، أمس، مئات الأشخاص في العاصمة التونسية، احتجاجاً على مشروع الدستور الجديد، الذي طرحه الرئيس قيس سعيّد للاستفتاء عليه غداً (الإثنين)، مطالبين برحيل الرئيس فوراً، حسب صحافيين من وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق المتظاهرون، الذين تجمعوا بدعوة من ائتلاف المعارضة «جبهة الخلاص الوطني»، هتافات غاضبة، من بينها «ارحل»، و«الشعب يريد إسقاط الرئيس»، و«الشعب يريد إسقاط الدستور»، ملوحين بالعلم الوطني، وكان من بينهم أعضاء منتخبون في حزب النهضة، اتهموا مجدداً الرئيس سعيد بأنه قام «بانقلاب» قبل عام.
وقال رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي، إن «سعيد سيتلقى صفعة، الإثنين، لأن الشعب سيظهر له عدم اهتمامه بالدستور الجديد». فيما دعت المعارضة ومنظمات غير حكومية عدة إلى مقاطعة الاستفتاء، موضحة أنها تخشى العودة إلى نظام «الحكم الفردي».
في المقابل، قال فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة العليا للانتخابات، إن أول مركز اقتراع فتح أبوابه أمام الناخبين التونسيين كان في مدينة سيدني بأستراليا، ونشرت الهيئة فيديو مباشراً لمشاركة أول ناخب في الاستفتاء على الدستور الجديد، في وقت يتواصل فيه تصويت المهاجرين التونسيين داخل 297 مركز اقتراع، موزعة على 47 دولة، بدءاً من يوم أمس (السبت) وإلى غاية يوم غد (الاثنين).
وتحتل فرنسا المركز الأول في عدد مكاتب الاقتراع بـ116 مكتباً، على اعتبار أنها تؤوي نحو مليون تونسي، ولإنجاح هذا الاستحقاق وقعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مذكرة تفاهم مع وزارة الخارجية التونسية في مايو (أيار) الماضي من أجل أن تكون الانتخابات ناجحة في كل عواصم الخارج. كما تعهد عثمان الجرندي، وزير الخارجية التونسي، من جانبه، بإنجاح الاستفتاء.
ومع ذلك، تخشى عدة أطراف سياسية من ضعف مشاركة الجالية التونسية في الاستفتاء، وذلك بسبب تزامن موعد الانتخابات مع عودة المغتربين إلى تونس لقضاء العطلة الصيفية، وهو ما طرح عدة أسئلة حول إمكانية تغيير مراكز الاقتراع والمشاركة في الاستفتاء.
في غضون ذلك، قال الرئيس سعيد معلقاً على تعرض النقل المباشر للمظاهرات الخاصة بالاستفتاء إلى التشويش، بسبب استعمال خارجي غير مرخص بقوله: «لقد عادوا إلى توزيع الأموال في الأحياء، وها هم الآن يوزعونها في الخارج للتشويش على قواعد البيانات عن طريق الأقمار الصناعية»، مضيفاً بنبرة تهكمية: «لم يكفهم الذباب في الأرض، فراحوا يبحثون عن الذبذبات في السماء».
وتابع سعيد موجهاً تحذيراً لمحاولي عرقلة الاستفتاء: «الشعب التونسي على علم بما يدبرون، ومؤسسات الدولة ستتصدى لكل من سيخل بواجبه يوم الاستفتاء». وأضاف متسائلاً: «لماذا يخافون إرادة الشعب طالما أن لديهم مشروعية كما يدعون ويزعمون؟».
على صعيد متصل، طالب حزب العمال، الذي يتزعمه حمة الهمامي، بإطلاق سراح جميع المعتقلين، الذين أوقفتهم قوات الأمن خلال الوقفة الاحتجاجية المنادية بمقاطعة الاستفتاء، ووقف كل المتابعات ضدهم، وحمل رئيس الجمهورية ووزير الداخلية «أي أذى يمكن أن يلحقهم، خصوصاً بعد منع المحامين من زيارتهم، وحرمان بعض المتضررين من تلقي الإسعافات».
وأكد الحزب «اعتقال ما لا يقل عن تسعة مشاركين، والتنكيل بهم، ونقلهم لاحقاً إلى منطقة القرجاني بنية محاكمتهم»، مشيراً إلى أن الاعتداءات طالت الصحافيين، وفي مقدمتهم نقيب الصحافيين مهدي الجلاصي. كما اعتبر حزب العمال أن الأجهزة الأمنية «ورطت نفسها مرة أخرى في الدفاع عن مشروع استبدادي، وهي التي لم تحرك ساكناً لإيقاف تجاوزات أنصار الرئيس سعيد، وتحريضهم على العنف وممارستهم له في أكثر من مناسبة»، على حد تعبيره.
وكانت أجهزة الأمن قد تصدّت للمحتجين بعنف واضح، بحسب شهود عيان، وبالغاز المشل للأعصاب والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى جرح عدد من المشاركين، واختناق البعض الآخر الذين نقل عدد منهم إلى المستشفى.
من ناحيتها، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ما حصل في شارع الحبيب بورقيبة، مساء الجمعة، «جريمة نكراء في حق الديمقراطية، وفي حق شعارات الثورة لا يمكن بأي حال تبريرها، أو التقليل من خطورتها، أو التغاضي عن تأثيرها على المسار الثوري والديمقراطي في تونس». وحملت وزير الداخلية والقيادات الأمنية، التي أعطت الأوامر ونفذتها، المسؤولية الكاملة عما حصل، رغم وجود سوابق سيئة وإيهام بحصول تحقيقات إدارية من أجل مواجهة الانفلات الأمني، على حد قولها.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية التونسية أن النيابة العامة أذنت بفتح بحث في الأحداث، التي أعقبت الوقفة الاحتجاجية ضد الدستور، كما تم الاحتفاظ بـ11 شخصاً. وأعلنت عن تأمين تحرك احتجاجي بشارع بورقيبة، وتقدم عدد من المحتجين في اتجاه مقر وزارة الداخلية، وتعمدوا إزالة الحواجز الحديدية والاعتداء على الوحدات الأمنية، ورشقهم بالحجارة وقوارير المياه واللافتات، ما نتج عن ذلك إصابات مختلفة الخطورة لـ20 من عناصر الأمن.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.