طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

عراقجي تلقى الرد عبر وسطاء قطريين... وترمب: إيران «ستستسلم»

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، فيما قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

ولم تكشف طهران مضمون الرد أو ما إذا كانت واشنطن قد رفضت الخطة. ونقلت «رويترز»، عن مسؤول مطلع على المحادثات، أن وزیر الخارجیة الإيراني عباس عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة، مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران، الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، لا بعناصرها.

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، وإنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي. وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، وأن مواقف بلاده «لم تتغير».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن عراقجي أبلغ اجتماع الحكومة الإيرانية، الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف عن مضمونه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

«رابح - رابح»

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء مع شخصيات إصلاحية وناشطين سياسيين واجتماعيين، إن حكومته ستبذل «كل جهودها لإنجاز مذكرة تفاهم إسلام آباد»، مضيفاً أن المذكرة «يجب أن تقوم على استراتيجية رابح - رابح».

ودعا إلى شرح ضرورة المفاوضات للرأي العام والدفاع عنها، قائلاً إن بيان مزاياها ومكاسبها «لا يعني الانحناء أمام الأعداء».

ونقل الموقع الرسمي للرئاسة عنه قوله إن الاتفاق «لم يمس كرامتنا بأي شكل، بل ألزم الولايات المتحدة بتعهدات محددة كان يفترض تنفيذها على مراحل»، مشدداً على أن إيران لم تتراجع عن مبادئها في أي من بنوده. على نقيض ذلك، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وحيد أحمدي إنه «ثبت مع الوقت أن التفاوض لا يجدي، ولا يمكن التعويل عليه كثيراً»، مضيفاً: «إذا كان الأمر كذلك، فإن المخطط لا يزال الحرب على إيران».

وأشار إلى «الحرب الاقتصادية» التي قال إنها تنفذ عبر عقوبات جوية وبرية وبحرية، مضيفاً: «بدأ الحصار الجوي أيضاً، والحرب الاقتصادية في ذروتها». وقال: «إذا أرادوا المضي على هذا النحو، فمن المؤكد أن بلادنا ستتضرر أكثر، وبعبارة أخرى ستصبح كلفة المقاومة والوقوف في وجههم أعلى بكثير من كلفة التسوية. كان علينا أن نفعل أشياء أخرى كي لا نصل إلى هذه المرحلة».

وأضاف، في إشارة إلى الولايات المتحدة، أنهم «كلما ضعفوا ووقعوا في مأزق، خصوصاً إذا كان مأزقاً اقتصادياً، يبحثون عن وسيط وعن التفاوض؛ إنما يشترون الوقت لإعادة تنظيم قواهم».

وقال النائب محمد أمير، المتحدث باسم لجنة المادة 90 في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن طهران تتمسك «بجميع بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، وخصوصاً مسألة إدارة إيران لمضيق هرمز والإشراف عليه (...) وفق آليتها».

وزعم أن الولايات المتحدة أعلنت سابقاً قبول الشروط الإيرانية، لكنها تسعى حالياً عبر الضغط الاقتصادي إلى دفع طهران للتراجع عن مطالبها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال»، بحسب الصحافة الإيرانية.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نيك، الأربعاء، إنه إذا قبلت القوى الكبرى «شروط إيران وحقوقها»، فإن الطريق سيكون مفتوحاً لإنهاء القتال، مضيفاً: «في غير هذه الحالة، ستقف الجمهورية الإسلامية في مواجهة ضغوطهم وتهديداتهم، ولن تسمح بتجاهل حقوق البلاد ومصالحها».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً».

وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً. وقال إن كميات من النفط خرجت عبر مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من أي وقت سابق.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

وتوقع ترمب في بداية الحرب أن تستمر أسابيع فقط، لكنه قال في الآونة الأخيرة إنه لا يتوقع أن تنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

المحادثات «عالقة»

ورغم رفض ترمب العلني للمقترح، واصل الوسطاء اتصالاتهم مع واشنطن وطهران سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويعيد فتح مضيق هرمز. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين، هذا الأسبوع، لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي، مساء اليوم نفسه، إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب، السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

ولا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من 60 يوماً في التفاهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، بأن ثلاث سفن، هي ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة غاز طبيعي مسال، أصيبت بمقذوفات «غير محددة» في أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «منذ فترة، نستهدف السفن في مضيق هرمز، وتحديداً السفن الصغيرة التي تحاول المرور. نمنع عبورها، ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية؛ إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية.

وتراجعت العملة الإيرانية، الثلاثاء، إلى مستوى قياسي جديد، إذ تجاوز سعر الدولار 2.5 مليون ريال في سوق طهران، بعد 27 يوماً من تسجيلها أدنى مستوى سابق عند 2.2 مليون ريال في 2 سبتمبر، بحسب «أسوشيتد برس».


مقالات ذات صلة

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

تحليل إخباري اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه رفع القيد الذي حصر مدى صواريخه الباليستية في ألفي كيلومتر، ما يوسع نطاق التهديد الصاروخي الإيراني إلى ما وراء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن احتمال أن يأمر باستئناف الحرب على إيران «مستبعد جداً» ما دامت المفاوضات تحرز تقدماً نحو اتفاق بشأن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الولايات المتحدة بين الاستجابة لمقترح إيراني مدته يومان، يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن خلفه مبنى «الكابيتول» وتوقعات بمعارك بين البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس (رويترز)

«حرب تحقيقات» مرتقبة بين ترمب وخصومه

طلب الرئيس الأميركي التحقيق فيما وصفها بـ«تهديدات» يمارسها الديمقراطيون ضد إدارته، فيما بدا مؤشراً على معارك مبكرة مع خصومه قبل تسلمهم السيطرة على الكونغرس...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
TT

هل باتت أوروبا في مرمى الصواريخ الإيرانية؟

اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)
اختبار صاروخ «خرمشهر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، أنه رفع القيد الذي حصر مدى صواريخه الباليستية في ألفي كيلومتر، في خطوة قد توسّع، نظرياً على الأقل، نطاق التهديد الصاروخي الإيراني إلى ما وراء الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في مؤتمر صحافي بطهران، رداً على سؤال عن القيود على مدى الصواريخ: «لقد رُفع هذا القيد بالنسبة إلينا».

ولم يقل محبي إن كانت إيران تملك صواريخ يتجاوز مداها هذا الحد، ولم يحدد المدى الجديد أو الصواريخ التي يشملها القرار، واكتفى بالقول إن إيران ستُظهر «هذه القدرات عملياً» بدلاً من الإدلاء بتصريحات.

وصدر الإعلان بعد أيام من نشر بيان منسوب إلى المرشد مجتبى خامنئي، يأمر القادة العسكريين بالرد على «أي نوع ومستوى من التهديد» الأميركي أو الإسرائيلي بشكل «فوري وفعال ومن دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول «المادية وغير المادية» للبلدين.

وكان رئيس الأركان علي عبد اللهي قد قال، الأسبوع الماضي، إن الأجهزة العسكرية ترصد تحركات العدو واستعداداته «بكل الطاقة الاستخباراتية» وتُحدّث بنك الأهداف، وإن الرد «لن تكون له قيود جغرافية».

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن الهجمات الإيرانية لن تقتصر على الشرق الأوسط إذا اندلعت حرب جديدة، وإن المنشآت والقوات والمصالح الأميركية ستكون أهدافاً محتملة «في أي نقطة تكون في المتناول».

ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أسابيع، استئناف الضربات الواسعة على إيران، بينما يحاول وسطاء قطريون وباكستانيون منع تجدد الحرب.

سقف سياسي

لم يكن سقف الألفي كيلومتر قيداً تقنياً بقدر ما كان قراراً سياسياً؛ فقد قال المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأولى للحرب الحالية، إنه حدده بنفسه رغم اعتراض بعض القادة العسكريين.

وفي فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن السقف قائم «احتراماً للأوروبيين». وبعد أيام، قال قائد «الحرس» حينها حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى صواريخها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر. وقُتل الاثنان في الضربات الأولى لحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

وفي فبراير 2025، قال خامنئي الأب: «وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً». وتحدث عن الدقة لا عن المدى، لكن عبارته أثارت حينها تساؤلات عما إذا كان يمنح ضوءاً أخضر لتجاوز السقف.

وفي أغسطس (آب) 2025، قال النائب أمير حياة مقدم، وهو جنرال في «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية.

ويغطي مدى الألفي كيلومتر، انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، الشرق الأوسط بأكمله وأجزاء من اليونان والبلقان. وقدمت إيران هذا السقف على أنه يتيح لـ«الحرس الثوري» ضرب كل أهدافه تقريباً في المنطقة من دون تهديد أوروبا.

ويتطلب استهداف أوروبا الغربية زيادة مدى الصواريخ الإيرانية. أما الهدف العسكري الأوضح خارج دائرة الألفي كيلومتر، فهو قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي.

وبذلك يزيل إعلان محبي قيداً سياسياً معلناً، لكنه لا يثبت أن صواريخ أبعد مدى دخلت الخدمة، أو أن إيران اختبرت بنجاح منظومات قادرة على إصابة أهداف أبعد.

بين القدرة والادعاء

لا تتوفر معلومات عن امتلاك إيران صواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. لكنّ مسؤولين أميركيين قالوا إن تقنيات برنامج الفضاء الإيراني يمكن تطويعها لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات.

ويرى خبراء أن إيران قادرة على تجاوز الألفي كيلومتر، لأن خفض وزن الرأس الحربي يزيد المدى. ويرجّحون أن يكون صاروخ «خرمشهر»، الذي كُشف عنه عام 2017، المرشح الأبرز لذلك؛ إذ يُقدَّر مداه بثلاثة آلاف كيلومتر إذا زُوّد بمركبة عودة إلى الغلاف الجوي تزن 750 كيلوغراماً. لكن هذا تقدير تقني، لا دليل على اختبار ناجح.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت بريطانيا أن إيران حاولت من دون نجاح استهداف القاعدة البريطانية - الأميركية المشتركة في «دييغو غارسيا»، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر من أراضيها؛ أي ضعف السقف المعلن. ووصفت لندن الهجوم بأنه «متهور»، ونفى مسؤول إيراني واحد على الأقل وقوعه.

وتباينت الروايات حينها في توصيف السلاح. وتحدثت تقارير غربية عن صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر.

لكن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، قال إن إيران أطلقت صاروخاً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4 آلاف كيلومتر، وإن مداه يضع برلين وباريس وروما «ضمن نطاق التهديد المباشر».

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، إن إيران أظهرت قدرتها على إطلاق صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا، وإنها أخفت جزءاً من تطوير قدرة صواريخها على العودة إلى الغلاف الجوي داخل برنامجها الفضائي.

وكان تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، قد خلص إلى أن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصّر الجدول الزمني» لإيران نحو صاروخ عابر للقارات، لتشابه التقنيات. ويركز خبراء غربيون على المحركات العاملة بالوقود الصلب وتعدد المراحل وأنظمة التوجيه.

وطالما حملت عمليات الإطلاق الفضائية الإيرانية دلالة عسكرية، لكنها لا تثبت امتلاك صاروخ عابر للقارات. لكن «رويترز» نقلت، في فبراير الماضي، عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية، أن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن صاروخ يضرب الأراضي الأميركية بصورة موثوقة.

أما أوروبا فأقرب. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة جديدة مع المعلق الإسرائيلي أمير تسرفاتي، إن القدرات الصاروخية الإيرانية المتنامية تمثل تهديداً مباشراً لمدن أوروبية كبرى، من بينها لندن وباريس.

ويذهب نواب ووسائل إعلام في طهران أبعد من ذلك؛ فقد زعم النائب كامران غضنفري أن إيران صنعت «منذ مدة» صواريخ عابرة للقارات يمكنها بلوغ أوروبا والولايات المتحدة.

وزعم النائب محمد صالح جوكار أن إيران اختبرت صواريخ قادرة على استهداف أوروبا. وكان النائب محسن زنكنه قد زعم في سبتمبر (أيلول) 2025، أن إيران اختبرت بنجاح صاروخاً عابراً للقارات.

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي يشرف عليها ممثل المرشد، أن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على بعد من 4 إلى 5 آلاف كيلومتر.

خرائط وأهداف

تجاوزت التهديدات الإيرانية الحديث عن المدى إلى تسمية الأهداف. وكتبت «كيهان» أن نطاق الأهداف قد يمتد إلى «قلب أوروبا»، وأن مصالح الولايات المتحدة و«الناتو» في إيطاليا وبريطانيا ورومانيا وقبرص واليونان قد تُستهدف إذا استؤنفت الحرب.

ونشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة للقواعد الأميركية في أوروبا بوصفها أهدافاً محتملة، وزعمت أن بلوغ الصواريخ دول أوروبا الشرقية «اختُبر» من قبل.

وقال موقع «نادي الصحافيين الشباب»، التابع للتلفزيون الرسمي، إن قواعد «المعتدين في أي نقطة من العالم» دخلت قائمة الأهداف، مشيراً إلى 128 قاعدة ومنشأة أميركية في 51 دولة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق والنائب منوشهر متكي، إن الحرب المقبلة «لن تكون حرباً إقليمية»، وإنها «ستصل إلى أوروبا» إذا هوجمت إيران، وسمّى ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أحمد بخشايش أردستاني، في تصريح صحافي: «إذا استخدمت أميركا قواعدها في أوروبا، بما فيها إيطاليا وألمانيا، فستُطلق الصواريخ الإيرانية نحو أوروبا». وأضاف: «لم نفعل ذلك في الحربين السابقتين، لكننا هذه المرة لن نترك مساعدة أوروبا لأميركا في الهجوم على إيران من دون ثمن».

وقال نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان حسين علي حاجي دليغاني، إن مدى الصواريخ في أي رد إيراني «سيشمل أوروبا»، وإن ذلك سيدفع سعر النفط إلى ما فوق 150 دولاراً، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي الأثناء، نشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي، تظهر فيه شخصية مقنّعة تمثّل المتحدث باسم مقر «عمليات هيئة الأركان»، وتخاطب الأوروبيين: «لستم أعداءنا؛ لكن كل من يساعد أميركا - في أي نقطة من أوروبا - في إيذاء نسائنا وأطفالنا، عدونا وسنعاقبه».

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعرض المقطع قائمة بأهداف عسكرية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ودعا الأوروبيين إلى طرد «اللصوص» من بلدانهم.

والأسبوع الماضي، علّق طلاب من «الباسيج الطلابي» في جامعة طهران، لافتة على سور السفارة الألمانية في طهران، كُتب عليها: «أوروبا تدفع ثمن دعم إسرائيل»، بحسب وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وصنّفت «الخارجية» الإيرانية، الأسبوع الماضي، جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6) «جماعة معادية»، والبحرية وسلاح الجو الملكيين «منظمتين إرهابيتين»، رداً على ما وصفته بمشاركة بريطانيا في الحرب عبر تقديم قواعدها.

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في رسالة إلى الأوروبيين: «عندما كنتم تهللون لجرائم الحرب، ألم تتوقعوا أن تطالكم تبعاتها؟ الحرب والإرهاب لهما ثمن؛ والآن جاء دوركم لتدفعوه».

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قد قال إن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب كلّف أوروبا أكثر من 100 مليار يورو.

ورد وزير الخارجية عباس عراقجي بأن هذا الرقم «لا شيء» مقارنة بـ«الضربة المهيبة» التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية لمن يجرؤ على إيذاء الإيرانيين، وحذر من أنه «لن تكون هناك خطوط حمراء» إذا تكررت الهجمات.

حسابات الردع

حذرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية من الخلط بين 3 مسائل: المطالبة بصواريخ أطول مدى، وامتلاك القدرة التقنية على صنعها، واتخاذ قرار رسمي بتغيير السياسة الصاروخية.

وقدمت وكالة «إرنا» الرسمية التوجيهات الأخيرة بوصفها امتداداً لمسار تصاعدي، بدأ بالضربة الإيرانية على قاعدة عين الأسد في العراق عام 2020، ومر بالهجومين المباشرين على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وتوقف تحليل نشرته «تسنيم»، الأحد، عند معضلة تركيا، العضو في «الناتو» والجارة لإيران، مشيراً إلى أن صاروخاً باليستياً منسوباً إلى إيران اعتُرض في مارس الماضي وهو في طريقه نحو الأجواء التركية، وأن الأمين العام للحلف قال حينها إن تفعيل المادة الخامسة غير مطروح.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال رئيس «معهد أبحاث العلوم الأساسية» محمد جواد لاريجاني، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت، إن السلاح النووي «لا يمكن استخدامه ضد الناس، لكن يمكن استخدامه تكتيكياً ضد قاعدة عسكرية للعدو».

ودعا إلى مراجعة جدوى بقاء إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا تعني تصريحاته أن طهران غيّرت عقيدتها الرسمية. وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي.

وكانت آلية «سناب باك» قد أعادت في سبتمبر (أيلول) 2025، فرض قيود الأمم المتحدة على أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ولا تزال العواصم الأوروبية تراهن على الدبلوماسية. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. وقال وزير الدفاع البريطاني إن الأولوية «يجب أن تكون لخفض التصعيد والدبلوماسية».


ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد استئناف الحرب مع إيران إذا تقدمت المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن احتمال أن يأمر باستئناف الحرب على إيران «مستبعد جداً» ما دامت المفاوضات تحرز تقدماً نحو اتفاق بشأن البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه أبقى الخيار العسكري قائماً، وتحدث عن أهداف محتملة تشمل جسوراً ومحطات كهرباء.

وكرر ترمب عبارة «مستبعد جداً» خمس مرات، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي إن إن» استمرت 20 دقيقة.

وقال: «الأمر يتوقف على ما إذا كانوا سيوقّعون اتفاقاً قوياً جداً. الجواب أنه من المستبعد جداً أن يكون ذلك ضرورياً». وأضاف: «سأفعل ذلك إذا لزم الأمر، لكننا ضربناهم بقوة كبيرة».

ووصف ترمب إيران بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن التضخم فيها بلغ 301 في المائة هذا العام. وأضاف: «إنهم يذبلون مالياً. ضربناهم عسكرياً. ويمكننا القضاء عليهم».

ترمب يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

وقال إن القوات الأميركية في مواقعها إذا أعطى أمر الضرب: «نحن جاهزون. لدي ثلاث حاملات طائرات هنا. الأخيرة وصلت للتو. إنها مذخّرة وجاهزة تماماً».

وأوضح أن واشنطن حددت أهدافاً داخل إيران، بينها محطات كهرباء وجسور. وقال: «لدينا 38 جسراً في مرمانا يمكننا إسقاطها حرفياً في ساعة واحدة. ستسقط كلها».

لكنه قال إنه يفضّل عدم تدمير البنية التحتية الإيرانية: «لا أريد فعل ذلك، لأن إعادة بنائها ستستغرق عشر سنوات... لا أحب هدم الجسور. أصعب شيء يمكن بناؤه هو الجسر، وأنا بنّاء جيد».

وزعم ترمب أن الدفاعات الجوية الإيرانية دُمّرت، وأن أي ضربة جديدة «لا يمكن إيقافها». وقال إن إيران تحتفظ بنحو 10 في المائة من قدرتها على إنتاج الصواريخ، و15 في المائة من قدرتها على إنتاج المسيّرات، «لأن معظم مصانعها اختفت». ولم يحدد مصدر هذه التقديرات.

وكان مستشار عسكري في «الحرس الثوري»، علي بلالي، قد قال الأحد إن مخزونات السلاح اللازمة للدفاع عن إيران «مؤمّنة لسنوات».

وختم ترمب بالقول: «على الأرجح لن يكون ذلك ضرورياً. إنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

شروط طهران

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كتب، الأحد، على منصة «إكس»: «لقد اتخذ الناخبون الأميركيون قرارهم، وحان الوقت لكي يتخذ البيت الأبيض قراره أيضاً».

وأضاف: «مقترحنا الممتد ليومين لا يزال قائماً: نفّذوا المطالب، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وسترون النتائج. أو اختاروا الحرب، وسترون مقاتلينا المتأهبين والمتمرسين في القتال يصبّون عليكم الجحيم».

وتتمسك طهران بتنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض، تشمل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتعويضات عن الحرب. وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في المحادثات الأولية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران... الأربعاء (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، وإن الولايات المتحدة تراجعه، لكن المحادثات مرهونة بتلبية المطالب الإيرانية أولاً.

وتكثف النشاط الدبلوماسي في المنطقة بعد الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت الثلاثاء. وأعلنت قطر، الجمعة، أن ترمب اتصل بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لبحث خفض التصعيد. وقبل ذلك بيوم، أجرى عراقجي اتصالات بنظرائه في السعودية والإمارات وعُمان وباكستان والكويت والأردن وتركيا وقبرص وقطر.

ونفت قطر، السبت، تقارير عن إخفاق المفاوضات. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن واشنطن لا تزال راغبة في إيجاد حل، وأضاف: «لا يمكننا انتظار اتفاق مثالي؛ نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».

ويرى متشددون في إيران أن نتائج الانتخابات النصفية تشير إلى ضعف رئاسة ترمب، وأنها قد تجعله أكثر استعداداً للقبول بمطالب طهران، حسب «سي إن إن».


تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
TT

تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)

منح الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الأحد، رسمياً زعيم المعارضة غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة. وعقب الإعلان الرسمي، بات على آيزنكوت، الذي خاض الانتخابات بوصفه المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن يبدأ مفاوضات معقدة مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلاف في غضون 6 أسابيع.

وعقب لقاء مع هرتسوغ وتسلمه تكليفاً رسمياً بتشكيل الحكومة، قال آيزنكوت، إن إسرائيل لا تستطيع «تحمل إطالة أمد الأمور أو العودة إلى جولة أخرى من انتخابات لا تنتهي»، ورأى أن «الديمقراطية الإسرائيلية تمر بإحدى أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

ولم تمنح الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أياً من تكتل نتنياهو أو آيزنكوت أغلبية واضحة في البرلمان. وتعد الأحزاب التي يقودها عرب ضمن الأطراف القادرة على ترجيح كفة تشكيل الحكومة، وتُعد في الوقت نفسه من أكثر الحلفاء المحتملين إثارة للخلافات السياسية. وحققت الأحزاب العربية مكاسب تاريخية في الانتخابات، وكانت هدفاً لانتقادات من جانب نتنياهو وحلفائه.

ويسمح النظام البرلماني الإسرائيلي بتشكيل حكومة أقلية؛ أي تمتلك أقل من 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، شريطة ألا يجمع طرف آخر أغلبية (60 مقعداً + 1) تصوت لصالح إسقاطها.

ونال تحالف آيزنكوت 48 مقعداً فقط مقابل 53 لنتنياهو، لكن الأول حظي بـ67 صوتاً أوصت به رئيساً للحكومة من دون أن يشارك جميعها في الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله، حيث يتفقون أولاً على هدف إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة التي ترأسها لنحو 19 عاماً مع فترات انقطاع محدودة.

ودعا آيزنكوت حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وقال: «إذا كان أعضاء حزب (الليكود) وحزب (الصهيونية الدينية) يؤمنون حقاً بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها».

وجاءت دعوة آيزنكوت، غداة تخويف نتنياهو، من أنّ التحالف بين أحزاب المعارضة (بقيادة آيزنكوت) والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

ويرفض آيزنكوت وكتلته التحالف مع الأحزاب العربية خشية فقدان جزء من جمهورهم الصهيوني وكذلك حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي فاز بـ7 مقاعد، لكن نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف لم يتوقفوا عن الزعم بوجود تحالف بين المعارضة والعرب قبل وبعد الانتخابات. وقال نتنياهو في كلمة مسجّلة نشرها، مساء السبت إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلاميين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

بدوره، حذّر هرتسوغ، في كلمته لدى لقاء آيزنكوت، الأحد، مما وصفها بـ«حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية». وقال إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر خلالها الجمهوريون الأغلبية في الكونغرس.

ورأى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قبل أقل من أسبوع، العلاقة مع إسرائيل واحداً من بين أسباب محدودة لخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتقدم الحزب الديمقراطي.

«ترمب يرفع يده عن نتنياهو»

ووفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، فقد تدخلت الإدارة الأميركية لحث القادة السياسيين على تشكيل حكومة سريعة، فوراً، بقيادة آيزنكوت. وقد أحدث هذا الموقف خضة في إسرائيل، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترمب كان قد دعم نتنياهو، في الانتخابات. وراحوا يفسرون هذا التغيير على أن ترمب رفع يده عن نتنياهو «كجزء من العقوبات على من دفعوا واشنطن إلى الحرب»؛ أي حرب إيران.

ورغم أن هرتسوغ دعا آيزنكوت ونتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة»؛ كشفت «القناة 12» العبرية عن مصادر في البيت الأبيض وتل أبيب أن «مبعوثي الرئيس ترمب توجهوا إلى آيزنكوت، وطلبوا منه تشكيل حكومة فوراً لغرض منع فراغ دستوري في هذه الأوضاع الحرجة».

وقال الصحافي الإسرائيلي البارز بن كسبيت، في برنامجه التلفزيوني «قابل الصحافة»، إن المصادر أكدت له أن مبعوثي الرئيس ترمب دعوا إلى «استبدال نتنياهو فوراً». ومع أن الرسالة لم تنقل باسم ترمب مباشرة، فإنها «وصلت من مسؤولين رفيعي المستوى ومقربين منه للغاية».

صورة دعائية للانتخابات الإسرائيلية تجمع نتنياهو وترمب وعليها عبارة: «لدينا فرصة واحدة للفوز» تظهر في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)

وقد فسر بعض المراقبين الإسرائيليين الطلب الأميركي بأنه «يكشف عن مدى الاحتقان المتراكم في البيت الأبيض ضد نتنياهو»، بينما حلله آخرون في سياق أن الأميركيين حسموا موقفهم بـ«تأييد القوي ضد الضعيف، وهم يفسرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية على أنها فشل لنتنياهو».

مقارنة أميركية إضافية

لكن كتَّاباً ومعلقين إسرائيليين، ذهبوا إلى مقارنة إضافية، للمساواة بين غضب ترمب من نتائج الانتخابات الأميركية في البيت الأبيض وتخليه عن سوزي ويلز، رئيسة فريقه، وكذلك غضبه من نتنياهو الذي يحمّله جانباً من المسؤولية عن إخفاق الجمهوريين، وفق تقديرهم.

ووفق ما نقل تقرير «القناة 12» العبري فإنه «خلال الأسابيع الأخيرة حاول مبعوثو آيزنكوت إلى الرئيس ترمب إقناعه بأنه قادر على تشكيل حكومة قوية ومستقرة تسير على طريق واحد مع إدارته لتنفيذ خطته (البنود العشرين) التي أفضت إلى اتفاق وقف النار في غزة، وإبرام اتفاقات أمنية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والحكومة اللبنانية (بعد جولة من الضربات العسكرية الجديدة لـ/حزب الله)، ومستعدة للجم الميليشيات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، وفوق كل هذا، آيزنكوت معنيّ بتوقيع اتفاقيات إبراهيم مع الانفتاح على المفاوضات في الموضوع الفلسطيني.

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوّح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

وقالت المصادر للقناة العبرية إن هرتسوغ كان واحداً ممن تلقوا بلاغاً بالموقف الأميركي، الذي كان يطالبه بالسعي لتشكيل حكومة تضم نتنياهو وآيزنكوت معاً، وتغير 180 درجة، فالتقى معهما، وأبلغهما بأنه ينوي تكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، وتعمد الإعلان عن هذا الموقف قبل التكليف الفعلي بعشرين ساعة، ودعاه إلى مقر الرئاسة عند الساعة الخامسة من مساء الأحد، لتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة المقبلة.

مفاوضات الحريديم

وكشفت مصادر مقربة من آيزنكوت أنه أدار مفاوضات معمقة مع الحزب الحريدي الأشكنازي «يهدوت هتوراة» المتشدد ومع قادته الروحيين، خصوصاً الحاخام الكبير لانداو، الذي كان قد انتقد نتنياهو، وعدَّه خائناً لأحزابه.

وفي حال أقنع آيزنكوت الأحزاب المتشددة بالانضمام لحكومته سيشكل حكومة أكثرية تضم 61 نائباً من دون العرب، بالضبط كما يطلب ليبرمان.

وستكون هذه الحكومة مثالية لآيزنكوت، وستكون مشاركة العرب (19 مقعداً) كشبكة أمان إضافية ضد إسقاطها، لكن مثل هذه الحكومة لا يمكن تشكيلها في فترة قصيرة، ذلك، وقد اتفق آيزنكوت مع الأحزاب الرئيسية في تحالفه على تشكيل حكومة أقلية من 48 نائباً فوراً، وستود تقديرات في الإعلام العبري أنها ستكون جاهزة، الثلاثاء، حتى يتخلصوا من نتنياهو كرئيس حكومة، وبعدها تدار مفاوضات يقودها ليبرمان مع الحريديم، رغم تحفظاته على هذا التوجه حتى الآن.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

يُذْكر أنه في محيط نتنياهو صمتوا إزاء الموقف الأميركي، لكنه عندما رأى كيف تتدحرج الأمور، خرج بشريط فيديو إلى الجمهور يشكك فيه في خطوات آيزنكوت، ويدعو فيه إلى «حكومة وحدة وطنية تضم كل الأحزاب الصهيونية»، وتجنب تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، معتبراً أن «هناك من يعتزم (في إشارة إلى رئيس حزب يَشار غادي آيزنكوت) في الأسبوع القريب العمل على تشكيل حكومة هرولة متسرعة مع داعمين للإرهاب ممن يريدون القضاء على دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطين».

وقالت مصادر في «الليكود» إن نتنياهو ينوي التوجه إلى المحكمة العليا لمنع تشكيل حكومة بحجة تزييف الانتخابات في المجتمع العربي، وإن أنصار اليمين سيملؤون الشوارع بالمتظاهرين ضد «حكومة سرقة الانتخابات».

وقد قرر نتنياهو تكريس جهوده لإقناع الأحزاب الحريدية بالتراجع عن تأييد آيزنكوت، مبدياً استعداده لسن قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية فوراً، قبل أن تقام حكومة أخرى.