مقتل 9 عراقيين وإصابة 23 في قصف منتجع سياحي في دهوك

شكوى إلى مجلس الأمن... والكاظمي يؤكد الحق الكامل بالرد... والصدر يقترح 4 خطوات تصعيدية ضد تركيا

عراقيون خارج مستشفى في زاخو نُقل إليه ضحايا القصف أمس (أ.ف.ب)
عراقيون خارج مستشفى في زاخو نُقل إليه ضحايا القصف أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 عراقيين وإصابة 23 في قصف منتجع سياحي في دهوك

عراقيون خارج مستشفى في زاخو نُقل إليه ضحايا القصف أمس (أ.ف.ب)
عراقيون خارج مستشفى في زاخو نُقل إليه ضحايا القصف أمس (أ.ف.ب)

قُتل تسعة مدنيين على الأقلّ، بينهم نساء وأطفال، أمس (الأربعاء)، وأصيب 23 آخرون بجروح في قصف تركي طال منتجعاً سياحياً في زاخو بإقليم كردستان شمال العراق. وسارعت بغداد إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن بعدما أكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل بالرد على الاعتداءات التركية، وستقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية شعبها، في حين اقترح زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر 4 خطوات تصعيدية ضد تركيا.
وغالبية الضحايا هم «من السياح العراقيين العرب»، الذين غالباً ما يتجهون إلى هذه المناطق ذات الحرارة المعتدلة هرباً من الحرّ في وسط البلاد وجنوبها، كما أفاد مشير بشير قائم مقام زاخو، حيث يقع منتجع برخ الذي تعرّض للقصف.
وقال بشير، إن «الحادث نجم عن قصف مدفعي، وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات على وجه السرعة وتوفير جميع المستلزمات الطبية لهم، فضلاً عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث... هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها قرية برخ في زاخو لقصف مماثل، وهي تبعد عن الحدود العراقية - التركية 10 كيلومترات فقط».
وأكّد بشير في حديث لقنوات محلية، أن «قصف المدفعية التركية على منطقة برخ السياحية أدّى إلى مقتل 8 سياح وإصابة 23 آخرين بجروح، أغلبيتهم سياح قادمون من وسط وجنوب العراق».
ولاحقاّ، ذكرت وكالة الأنباء العراقية، أن عدد القتلى ارتفع إلى تسعة.

شاب أصيب بالقصف على المنتجع السياحي في مستشفى في زاخو أمس (د.ب.أ)

وأصدرت خلية الإعلام الأمني العراقية بياناً بشأن القصف قالت فيه، إن «مصيف قرية برخ في ناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك بكردستان العراق تعرّض إلى قصف مدفعي عنيف أدى إلى استشهاد 8 مواطنين وجرح 23 مواطناً آخرين جميعهم من السياح المدنيين وتم إخلاؤهم إلى قضاء زاخو».
في الأثناء، قال مصدر في وزارة الدفاع التركية لوكالة الصحافة الفرنسية «لا معلومات لدينا تؤكّد أو تشير إلى قصف في هذه المنطقة».
واعتبر الرئيس العراقي برهام صالح، أن «القصف التركي يمثل انتهاكاً لسيادة البلد، وتهديداً للأمن القومي العراقي»، مضيفاً أن تكراره غير مقبول أبداً بعد دعوات سابقة لوقف مثل هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار».
في حين أكد الكاظمي، أن العراق يحتفظ بحقه الكامل بالرد على الاعتداءات التركية، وقال في بيان إن «القوات التركية ارتكبت مجدداً انتهاكاً صريحاً وسافراً للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم باستهداف أحد المصايف السياحية في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق اليوم (أمس الأربعاء) بقصف مدفعي؛ ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين العزل وأغلبهم من النساء والأطفال».
أضاف الكاظمي «هذا الاعتداء الغاشم يثبت أن الجانب التركي لم يعِر الانتباه لمطالبات العراق المستمرة بإيقاف الانتهاكات العسكرية ضد الأراضي العراقية وأرواح العراقيين... إن العراق إذ يقدر ويلتزم بمبادئ حسن الجوار ويرفض رفضاً قاطعاً استخدام أراضيه من قبل أي جهة للاعتداء على جيرانه، فإنه يرفض في المقابل استخدام المسوّغات الأمنية لتهديد حياة المواطنين العراقيين والاعتداء على أراضي العراق؛ بما يعد تنصلاً من مبادئ حسن الجوار، والاتفاقات الدولية والعلاقات والتعاون المشترك».
وأكد الكاظمي، أن «العراق يحتفظ بحقه الكامل بالرد على هذه الاعتداءات»، لافتاً إلى أنه «سيقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية شعبه، وتحميل الطرف المعتدي كل تبعات التصعيد المستمر».
وأدانت الحكومة وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان «سيتم اتخاذ أعلى مستويات الرد الدبلوماسي، بدءاً من اللجوء إلى مجلس الأمن، وكذلك اعتماد الإجراءات الأخرى كافة المقررة في هذا الشأن». ولفتت إلى أن هذه الحادثة «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وتهديداً واضحاً للآمنين من المدنيين، الذين استُشهد عدد منهم وجُرح آخرون جراء هذا الفعل»، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية. وأضافت الوزارة، أن «هذا الاعتداء يُعدّ استهدافاً لأمن العراق واستقرار شعبه»، مؤكدة رفضها القاطع هذه الانتهاكات التي تخالف المواثيق والقوانين الدولية.
وأشار البيان إلى أن الكاظمي «أمر بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين وعضوية عدد من القادة الأمنيين، بهدف الوقوف على تفاصيل دقيقة حول الطرف المعني بالاستهداف».
ورفعت بغداد بسرعة شكوى إلى مجلس الأمن.
وأفاد مصدر دبلوماسي لـ«العراقية الإخبارية» تابعته وكالة الأنباء العراقية (واع)، بأن «العراق رفع شكوى إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداءات التركية». وأضاف، أن «العراق يتخذ سلسلة من الإجراءات لإيقاف الاعتداء التركي».
وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت في وقت سابق أمس، أن الكاظمي أمر بإيفاد وزير الخارجية ووفد أمني إلى منطقة القصف في دهوك وزيارة الجرحى.
رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي دعا الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في حادثة القصف في دهوك.
وقال الحلبوسي في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»: «لا ينبغي أن يكون العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والصراعات الخارجية، ويدفع لأجلها العراقيون فواتير الدماء بلا طائل». أضاف «ندعو الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق، واعتماد كل السبل لحفظ البلاد، وحماية أبناء الشعب».
- الصدر
واعتبر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، أن «تركيا زادت من وقاحتها ظناً منها أن العراق لا يستطيع الرد إلا بإدانة هزيلة من وزارة الخارجية مع الأسف الشديد». واقترح في تغريدة له على «تويتر» 4 خطوات تصعيدية ضد تركيا قائلاً «كخطوة أولى أقترح التصعيد من خلال النقاط التالية أو بعضها: أولاً: تقليل التمثيل الدبلوماسي مع تركيا، ثانياً: غلق المطارات والمعابر البرية بين العراق وتركيا، ثالثاً: رفع شكوى لدى الأمم المتحدة بالطرق الرسمية وبأسرع وقت ممكن».
واقترح الصدر في نقطة رابعة «إلغاء الاتفاقية الأمنية مع تركيا ما لم تتعهد بعدم قصف الأراضي العراقية إلا بعد إخبار الحكومة والاستعانة بها إذا كانت هناك تهديدات قرب حدودها»، لافتاً إلى أن «التعدي على محافظات الشمال والإقليم من الداخل والخارج ما عاد يحتمل».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».