الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الرئاسة العراقية تطالب تركيا بالاعتذار ... ومستشار الأمن القومي في كردستان

مطار السليمانية (واع)
مطار السليمانية (واع)
TT

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

مطار السليمانية (واع)
مطار السليمانية (واع)

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة. وفضّل الحزبان تبادل الاتهامات فيما بينهما على خلفية الحادث بدلاً من إبداء موقف موحد من الحادث الذي يأتي بعد أيام قليلة من حظر تركيا للطيران العابر فوق أراضيها وصولاً إلى مطار السليمانية.
وفي سياق الاتهامات المتبادلة بين الاتحاديين والديمقراطيين، شنّ نائب رئيس حكومة إقليم كردستان (عن حزب الاتحاد) قوباد طالباني، مساء الجمعة، هجوماً لاذعاً على المتحدث باسم حكومة أربيل التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي، وقال في بيان: «في الوقت نفسه نوضح لأهالي إقليم كردستان أن جوتيار عادل ليس متحدثاً باسم حكومة الإقليم، بل هو يمثل حزباً (الديمقراطي الكردستاني) داخل الحكومة ولا يحق له أبداً التحدث باسم الحكومة وندين بيانه الأخير».
كما أدان طالباني بـ«شدة» الهجوم على مطار السليمانية الدولي، واعتبر أنه يمثل «للسيادة العراقية ويُعد تصعيداً خطيراً على حياة المواطنين».
كان المتحدث باسم حكومة أربيل جوتيار عبد الله قد قال، في بيان، إن «حكومة إقليم كردستان قلقة بشأن الأوضاع في جميع مناطق الإقليم، ونبذل قصارى جهدنا للقضاء على آثار الإدارتين ونكون قادرين على خدمة جميع مواطنينا دون عقبات أو تمييز».
وأضاف: «لكن الجهة السياسية (حزب الاتحاد الوطني) التي يمثلها قوباد طالباني تعرقل عمل الحكومة ومؤسساتها وجعلت الحكومة في السليمانية تحت سيطرة أجندة حزبه، ولذلك فإن مواطني المنطقة في وضع سيئ».
وتابع قائلاً: «مع الأسف بدلاً من المساعدة وحل المشكلات من خلال القنوات الحكومية تنصل قوباد من المسؤولية ولا يلتزم بدوامه كنائب لرئيس الحكومة، لذلك فقوباد نائب فضائي (بمعنى لا عمل لديه) لرئيس الوزراء ولا يحق له الحديث عن الحكومة والقرار على المتحدث باسم الحكومة».
من جهته، أكد محافظ السليمانية هفال أبو بكر «عدم وقوع إصابات نتيجة للغارة الجوية التي تعرضت لها السليمانية».
ودعا أبو بكر «جميع الأطراف السياسية إلى إنهاء خلافاتهم وعدم جعل كردستان ضحية لنزاعاتهم، كما نطالب دول المنطقة بألا تجعل السليمانية وكردستان مكاناً لتقرير أجندتها الخاصة».
وتردد أن تركيا نفذت الهجوم على مطار السليمانية بطائرات مسيرة في محاولة لاغتيال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، لكن الأخيرة نفت وجوده في المطار أثناء الضربة الجوية.
وفي حادثة غير مألوفة في سياق السياسة العراقية ومنصب السيدة الأولى في العراق، هاجمت السيدة الأولى شاناز إبراهيم أحمد زوجة الرئيس عبد اللطيف رشيد، تركيا بشدة واتهمتها بالإرهاب.
وقالت شاناز، خلال مؤتمر صحافي عقدته، أمس (السبت)، في السليمانية إن «من يدعي وجود إرهاب في السليمانية هو الإرهاب التركي الذي يستهدف المواطنين فيها بطائراته المسيرة وأدواته الإرهابية».
وأضافت: «ندين وبشدة هذا العمل الإرهابي الذي تطاول على سيادة العراق والسليمانية بقصف جوي على مطار السليمانية الدولي».
وعن وجود القيادي الكردي مظلوم عبدي واستهدافه في السليمانية أكدت شاناز وهي قيادية في حزب «الاتحاد الوطني»: «لا نملك أي معلومات حول الموضوع وأتوقع أن الموضوع لا مصداقية له».
وخلافاً للصراع بين الحزبين في إقليم كردستان، صدرت في بغداد مواقف غاضبة من مختلف الفعاليات السياسية، حيث أرسلت بغداد وفداً رفيعاً يترأسه مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي إلى السليمانية للوقوف على الحادث، وأعربت رئاسة الجمهورية، أمس (السبت)، عن إدانتها الاعتداء على مطار السليمانية الدولي، وطالبت الحكومة التركية بتحمل المسؤولية وتقديم اعتذار رسمي.
وقالت الرئاسة في بيان: «تتكرر العمليات العسكرية التركية على إقليم كردستان، وآخرها قصف مطار السليمانية المدني، ونحن إذ ندين هذه الاعتداءات السافرة على العراق وسيادته، فإننا نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».
وطالبت الرئاسة الحكومة التركية بـ«تحمل المسؤولية وتقديم اعتذار رسمي عن هذه التصرفات ووقف هذه الاعتداءات وحل مشكلاتهم الداخلية عن طريق فتح منافذ الحوار مع الأطراف المعنية»، مضيفة: «وفي حال تكرار هذه الاعتداءات سيكون هناك موقف حازم لمنع تكرارها مستقبلاً».
وأدان القيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري الهجوم على مطار السليمانية وطالب تركيا بالكف عن هجماتها على الأراضي العراقية. وعد رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الذي أدان انفجار مطار السليمانية، الهجوم، دليلاً على «حجم التدخلات الخارجية في العراق».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي بغداد تدين الاعتداءات التركية «السافرة» بعد قصف مطار السليمانية

بغداد تدين الاعتداءات التركية «السافرة» بعد قصف مطار السليمانية

دان الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم (السبت)، القصف الذي نُسب إلى القوات التركية واستهدف، أمس (الجمعة)، مطار السليمانية في كردستان العراق، وهو مسرح معارك دامية بين أنقرة والمقاتلين الأكراد الأتراك من حزب العمال الكردستاني. وعلى مدى عقود، امتد النزاع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، وهي حركة تصنفها أنقرة وحلفاؤها الغربيون على أنها «إرهابية»، إلى شمال العراق، حيث يمتلك كلا الجانبين مواقع عسكرية أو قواعد خلفية. وتحدثت الأجهزة الأمنية في المطار، الجمعة، بشكل مقتضب عن «انفجار» بالقرب من السور المحيط به تسبب في اندلاع حريق، لكن لم يسفر عن ضحايا. وقال رشيد في بيان: «تتكرر العمليات العسكرية التر

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

وقع هجوم بطائرة مسيّرة، صباح اليوم السبت، على مبنى جهاز المخابرات الوطني العراقي في بغداد أدى إلى مقتل ضابط.

وجاء في بيان صادر عن الجهاز أنه في الساعة العاشرة من صباح اليوم، تعرض محيط موقع جهاز المخابرات الوطني في بغداد إلى «استهداف إرهابي نفذته جهات خارجة عن القانون وتسبب باستشهاد ضابط».

وأضاف أن «هذا الاستهداف هو محاولة يائسة تهدف إلى ثني الجهاز عن أداء دوره المهني». وأكد أن «الجهاز ماض في أداء واجباته الوطنية، ويشدد على أن هذه الممارسات الإرهابية لا تزيده إلا صلابة وإصرارا على ملاحقة مرتكبيها والمسؤولين عنها حتى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

ويقع مبنى جهاز المخابرات الوطني العراقي بجوار معرض بغداد الدولي قبالة «مول بغداد» في حي الحارثية الذي يضم برجا كبيرا فضلا عن منطقة مكتظة بمكاتب الشركات والمؤسسات.


قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل شخص وأصيب اثنان بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في احدى بلدات جنوب لبنان، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة عنيفة فجراً على منزل في بلدة الغندوزية في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح تم انتشالهما من تحت الأنقاض».

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت، بعد أن كان قد أنذر سكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بالإخلاء.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن قواته «تضرب حالياً أهدافا لمنظمة حزب الله الارهابية في بيروت». وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بوقوع غارات إسرائيلية على حيّي الغبيري وبرج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، من دون تحديد الأهداف أو الإبلاغ عن إصابات.
 

 


«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

أعلن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أنه يعمل على «تعديل» وضع مهمته في العراق، في خطوة تعكس انسحاباً مؤقتاً لبعض قواته مع تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المتحدثة باسمه، أليسون هارت، الجمعة، أن الحلف «يعدّل وضعه في العراق... ويعمل بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء»، مؤكدة أن «سلامة وأمن أفراد الحلف أمر بالغ الأهمية».

في السياق ذاته، أعلن ​وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء ‌قوات ​بلاده ‌من ⁠العراق «بعد تحليل الظروف ‌العملياتية، والتهديدات المحتملة».

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط سياسية مكثفة داخل بغداد لوقف هجمات الفصائل، عبر رسائل حكومية وتحذيرات قضائية وتهديدات أميركية «حازمة».

وتحدثت مصادر عن تفاهمات أولية لخفض التصعيد، ترافقت مع هدنة كانت أعلنتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، وسط هدوء نسبي ميدانياً، غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً عليها؛ مما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار، مع استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي».