لبنان الأغلى معيشياً و«الأسوأ» في نوعية الحياة

تقارير دولية تظهر كارثية المؤشرات إقليمياً ودولياً

لبنانيون في تحرك قبل 10 أيام أمام المصرف المركزي مطالبين بالسحب من أرصدتهم المحجوزة (إ.ب.أ)
لبنانيون في تحرك قبل 10 أيام أمام المصرف المركزي مطالبين بالسحب من أرصدتهم المحجوزة (إ.ب.أ)
TT

لبنان الأغلى معيشياً و«الأسوأ» في نوعية الحياة

لبنانيون في تحرك قبل 10 أيام أمام المصرف المركزي مطالبين بالسحب من أرصدتهم المحجوزة (إ.ب.أ)
لبنانيون في تحرك قبل 10 أيام أمام المصرف المركزي مطالبين بالسحب من أرصدتهم المحجوزة (إ.ب.أ)

اقترب لبنان، بفارق 6 مراتب فقط، من الحلول في مركز الصدارة العالمي لمؤشر «الأسوأ» في نوعية الحياة، بعدما حازت بيروت المرتبة 242 من أصل 248 مدينة حول العالم شملها تقرير دولي.
بالتوازي، تبوأت العاصمة اللبنانية الصدارة الإقليمية في غلاء المعيشة بين المدن العربية، وتقدمت بذلك إلى المركز 12 عالمياً، مقتربة من الكلفة المرجعية في مدينة نيويورك، التي يتم اعتمادها مؤشراً للقياس. ويفقد هذان الترتيبان عنصر المفاجأة لدى المقيمين الذين يكويهم الاختلال الحاد بين المداخيل الآخذة في التقلص (الرواتب لا تزال تدفع بالسعر الرسمي للدولار البالغ 1500 ليرة، في حين يلامس سعره بالسوق السوداء 30 ألفاً)، والتضخم المفرط الذي تعدّى 1000 في المائة؛ ما دفع بنحو 80 في المائة من السكان إلى تحت خط الفقر، وفقاً للتقارير الموثقة الصادرة؛ خصوصاً عن مكتب الأمم المتحدة والبنك الدولي و«يونيسيف» وكثير من المؤسسات المالية الدولية. وكذلك تغيب المقومات الأساسية لحياة كريمة بشكل شبه تام، وفي مقدمها الكهرباء والمياه والتغطية الصحية وسواها، فضلاً عن شلل الخدمات الحكومية كافة بسبب الإضراب المفتوح الذي ينفذه موظفو الإدارات العامة للمطالبة بتصحيح مداخيلهم ورواتبهم.
وفي المقابل، يزخر المؤشران الصادران عن شركة بحثية دولية، بحسب محللين ومراقبين، تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، بقرائن لا تقبل المجادلة والشكوك للتوصيف الكارثي الذي يستنتجه أغلب التقارير الدولية، والذي بلغته البلاد في ظل «الكساد المتعمد» من قِبل السلطات وتخبطها في مقاربة انفجار الأزمة النقدية على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ ما أدى إلى تراكم انهيار سعر صرف العملة الوطنية إلى نسبة ناهزت 95 في المائة، وتقلص الناتج المحلي والدخل الفردي بنسبة تخطت 60 في المائة من 55 مليار دولار نهاية العام 2018 إلى نحو 22 مليار دولار للعام الحالي.
وبرزت بيروت كأغلى مدينة بين المدن العربية، عند مقارنة مستوى الأسعار فيها بالأسعار في مدينة نيويورك، وفقاً لتقرير مؤسسة «نامبيو» الدولية للإحصاءات؛ حيث بلغ مؤشر كلفة المعيشة فيها 95.65 نقطة، أي أقل بنسبة 4.35 في المائة فقط من وحدة القياس، البالغة 100 نقطة للمدينة الأميركية. وفي المقارنة، حلّت الدوحة ثانية في مؤشّر كلفة المعيشة إقليمياً وفي المرتبة 225 عالمياً، مسجلة 60.91 نقطة. وحازت أبوظبي المركز الثالث في المنطقة والمركز 261 عالمياً بنتيجة 56.13 نقطة مئوية.
ولدى التدقيق في مكونات المؤشر، يتبيّن أن النتيجة تتصف بالمأسوية مع مقارنة القدرات الشرائية للسكان في بيروت. إذ انحدر من 47.18 نقطة (قبل الأزمات) ليبلغ مستوى 11.73 نقطة فقط خلال العام الحالي، أي أقل بنسبة 88.27 في المائة من مثيله في مدينة نيويورك. كذلك الأمر بالنسبة إلى أسعار السلع التي سجلت 109.65 نقطة في المؤشّر المعتمد، أي أنّ أسعار السلع في مدينة بيروت أغلى بنسبة 9.65 في المائة من تلك المسجلة في المدينة الأميركية. أيضاً، كادت تكون النتيجة المجمعة أقسى بكثير، لولا الخفض الناجم عن تثقيل بند الإيجار الذي سجل 24.19 نقطة مئوية، وبند الأسعار في المطاعم الذي سجل 68.22 نقطة مئوية.
ويصنّف مؤشّر كلفة المعيشة العالمي المدن حول العالم بحسب النتيجة المحققة عند مقارنتها بأرقام مدينة نيويورك؛ استناداً إلى الإحصاءات المسجلة في 4 أبواب رئيسية، وهي أسعار الإيجار وأسعار السلع وأسعار المطاعم ومؤشر القدرة الشرائيّة المحلية في تلك المدن. وقد أظهرت النتائج حلول دولة هاميلتون في المرتبة الأولى عالمياً بنتيجة 145.98 نقطة، أي أنّ الأسعار في هاميلتون هي أغلى بنسبة 45.98 في المائة من الأسعار في مدينة نيويورك. وتلتها كلّ من بازل (سويسرا) بنتيجة 119.25 نقطة، ثم زيوريخ بنتيجة 118.67 نقطة.
بالتوازي، حلّت العاصمة بيروت في المرتبة الأخيرة بين المدن العربيّة والمركز 242 ضمن لائحة تضم 248 مدينة في العالم مشمولة في قياس مؤشّر نوعيّة الحياة لمنتصف العام 2022 الصادر عن «نامبيو»، محققة نتيجة متدنية 66.54 نقطة مقابل 225.26 نقطة للنتيجة العالمية الأعلى بنوعية الحياة التي سجلتها مدينة كانبيرا الأسترالية.
ويجري استخلاص النتائج تبعاً لـ8 مؤشرات رئيسية لقياس مستوى نوعية الحياة. وهي مؤشّر القدرة الشرائيّة، ومؤشّر الأمان، ومؤشّر الرعاية الصحّيّة، ومؤشّر كلفة المعيشة، ومعدَّل سعر المنزل على الدخل الذي يعكس القدرة على تحمّل كلفة السكن، ومؤشّر حركة المرور أو الوقت المطلوب للتنقّل، ومؤشّر التلوّث، ومؤشّر المناخ. وبذلك يتم التصنيف الإيجابي كلما كانت النتيجة مرتفعة في كل من مؤشّر القدرة الشرائيّة، والرعاية الصحّيّة، والمناخ، والأمان، في حين من الأفضل أن تكون متدنية في كل من مؤشر التلوث، ومعدل سعر المنزل على الدخل، ومؤشر كلفة المعيشة، ومؤشر حركة المرور.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء، داعياً إلى ضبط النفس في المحافظة ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد، بعد اضطرار أحد وجهاء المنطقة إلى مغادرتها عقب توترات مع أنصار زعيم درزي موالٍ لإسرائيل، فيما أكدت السلطات السورية أن طريق السويداء - دمشق سالكة، وأنه لا صحة للإشاعات بشأن إغلاق الطريق أو حصار المحافظة.

طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

وقال السفير الأميركي: «لقد وقّعنا، قبل نحو عام، وإلى جانب وزيرَيْ خارجية سوريا والأردن (أسعد الشيباني وأيمن الصفدي) على خريطة طريق ثلاثية لإرساء السلام في السويداء؛ وهي مسار يهدف إلى إعادة دمج المحافظة في سوريا بكرامة، مع تمتع أبناء الطائفة الدرزية بكامل حقوق المواطنة وتحملهم كامل التزاماتها»، لافتاً إلى أن هذا المسار «يظل هو السبيل الوحيد الذي يجنبنا العودة إلى دوامة الأحزان والمآسي».

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل «الحرس الوطني» التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري؛ أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، الذي أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وذكر التلفزيون السوري الرسمي، الجمعة، أن «مجموعات خارجة عن القانون» في السويداء أجبرت عاطف هنيدي؛ أحدَ الشخصيات المحلية البارزة، على مغادرة المدينة «عقب اختطافه ليلة أمس من منزله بسبب بيان أصدره يدين فيه تصريحات الهجري».

وأضاف التلفزيون أن هنيدي وصل لاحقاً إلى دمشق.

وعدّ برّاك أنه «حيثما يغيب الحكم، تملأ العصابات الفراغ، واليوم قلة قليلة ذات دوافع سامة تنقلب على نفسها»، مضيفاً: «رجل مثل عاطف هنيدي يُحتجز تعسفياً ويُطرد من منزله». وأشار إلى أن فريقه على تواصل مع هنيدي «وآخرين علقوا في حملة العنف الطائفي هذه»، داعياً في البيان؛ الذي لم يأت على ذكر الهجري، إلى «ضبط النفس في التصرفات».

وقال باراك إن «خريطة طريق للسلام» في السويداء وُقّعت العام الماضي، تشكل «مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة». وأضاف أن هذا هو «السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

وقال إن الدروز في سوريا «يتمتعون بتاريخ عريق ومشرف. ومع ذلك، فحيثما يغيب الحكم الرشيد، تملأ العصابات الفراغ؛ واليوم، تَستهدف قلةٌ قليلةٌ ذاتُ نيات خبيثة أبناءَ جلدتها، كما حدث مع أشخاص مثل عاطف هنيدي، الذي تعرض للاحتجاز التعسفي والتهجير من منزله»، موضحاً أن فريقه «على تواصل مع هنيدي وغيره ممن طالتهم حملة العنف الداخلي هذه».

شاحنات تنقل أغذية وبضائع في طريقها إلى السويداء (محافظة السويداء)

غير أن المسؤول الأميركي شدد على «ضرورة بناء أواصر التعاون بين الدروز والقبائل العربية والدول المجاورة للسويداء على أسس من التسامح والتفاهم؛ أمةً واحدةً وشعباً واحداً، تضم ثقافات ومعتقدات متنوعة ومحترمة، وتتفاعل عبر الحوار المجتمعي والتعاطف المتبادل، مع ترك اللجوء إلى القوة وردود الفعل الانفعالية المتهورة؛ حيث يجب أن تكون حصراً في: يد الدولة الوطنية».

هذا؛ وأعلن «الحرس الوطني» التابع للهجري، الجمعة، في بيان أن مقاتليه تحركوا «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي»، عقب تجمّع عدد من الأهالي في محيط منزل عاطف هنيدي. وأضاف البيان أن هنيدي «توجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

محافظ السويداء د. مصطفى البكور

من جهته، أكد محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، السبت، أن طريق دمشق - السويداء غير مغلقة، وأن البضائع التجارية تدخل إلى المحافظة بشكل طبيعي دون قيود.

وقال البكور في لقاء على شاشة الإخبارية إن «الإشاعات بشأن إغلاق الطريق تقف وراءها عصابات خارجة عن القانون تستغل ظروف الناس، وتروّج إعلامياً لهذه الإشاعات للتضييق عليهم واستغلال ظروفهم المعيشية».

وقالت المحافظة، على معرّفاتها الرسمية، إن طريق دمشق - السويداء تشهد حركة سير مزدوجة ومنتظمة، مع توافد مستمر لشاحنات النقل ومختلف وسائطه. وإن «عمليات دخول الشحنات التجارية والمواد الأساسية تجري بسلاسة تامة، بما يسهم في تغذية الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية».

وتشهد محافظة السويداء تصاعداً في التوترات مؤخراً، ففي الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن اشتباكات مع جماعات مسلحة محلية في المحافظة أسفرت عن إصابة 10 عناصر من قوات الأمن الحكومية، وجاءت هذه الاضطرابات عقب مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات مماثلة غرب مدينة السويداء.

وتسود حالة من التوتر المحافظة منذ أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف.

وكانت إسرائيل، التي تضم أيضاً سكاناً من الدروز، قد تدخلت عسكرياً بشن غارات، معلنة أنها تتحرك لحماية هذه الأقلية. وفي المقابل، اقتربت واشنطن، حليفة إسرائيل، من السلطات الجديدة في سوريا.


فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أمضى المعلّق خليل جاد الله الأعوام الثلاثة الأخيرة وهو يرثي لاعبين قتلوا في غزة، إلى أن عاد، الجمعة، لمزاولة عمله المعتاد مع استئناف مباريات كرة القدم في الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في القطاع.

وتوقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأطلق الاتحاد المحلي للعبة، الجمعة، تزامناً مع القطاع والضفة الغربية المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان، بطولة «كأس الألف شهيد»، تحية لـ1014 رياضياً قضوا خلال الحرب، وفق بياناته.

ويقول جاد الله لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال تعليقه على المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بالضفة الغربية: «أمضيت السنوات الأخيرة من عملي في رثاء اللاعبين الذين سبق أن احتفلت بالأهداف التي كانوا يسجلونها».

ويقرّ بأن استئناف النشاط يبعث مزيجاً من «شعور الفرح أولاً بالعودة بعد هذا الغياب وشعور الفقد، لأننا فقدنا لاعبين... وجماهير وإداريين وحكّاماً».

مشجعون يحملون لافتة تكريماً للشهداء (إ.ب.أ)

«توقفت الحياة تماماً»

وفي مدينة دير البلح وسط غزة، انطلقت البطولة بمباراة بين فريقي «خدمات رفح» و«شباب رفح»، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع جرّاء القصف الإسرائيلي، وتدمير عدد من المنشآت الرياضية والملاعب، واكتظاظ أخرى بخيام النازحين جرّاء الحرب.

وتحلَّق عشرات المشجعين الذين جلسوا على كراسي بلاستيكية حول الملعب الصغير المخصص لكرة القدم الخماسية، والمُحاط بأشجار النخيل التي تشتهر بها المدينة. وكانت الهتافات تعلو من المشجعين من مختلف الأعمار عند تسجيل الأهداف.

وقال لاعب فريق «خدمات رفح»، خليل مطر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كرة القدم كانت تُمثل لنّا الحياة قبل الحرب... وبعد الحرب توقفت حياة لاعبي كرة القدم تماماً».

وأضاف: «في بطولة الألف شهيد نستذكر زملاءنا الذين كانوا معنا في الملاعب... ونحيي ذكراهم في البطولة».

نصب تذكاري

ويشارك في البطولة 226 فريقاً، منها 146في الضفة الغربية المحتلة، و44 في غزة، و36 في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقبل بدء المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بين فريقي «جبل المكبر» و«شباب الخليل»، أزاح نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب الستار عن نصب تذكاري، أقيم عند مدخل مبنى الاتحاد المجاور لاستاد «فيصل الحسيني»، ويحمل أسماء الرياضيين الذين قتلوا خلال الحرب.

ويقع الملعب على مقربة من الجدار الفاصل بين القدس والضفة الغربية، والذي شيّدته إسرائيل بطول مئات الكيلومترات قبل أكثر من عقدين.

مشجعون يشاهدون المباراة بين «خدمات رفح» و«شباب رفح» (إ.ب.أ)

وانتشرت في محيط الاستاد قوات كبيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في مشهد غير معتاد في البلدة؛ حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي مداهمات شبه يومية.

«أهم من السياسة»

وقبل صافرة البداية، حمل أطفال على أكتافهم علماً فلسطينياً ملفوفاً على شكل جثامين، وجابوا به الملعب قبل وضعه في دائرة المنتصف. وعزفت فرقة موسيقية النشيد الوطني الفلسطيني.

وجلس المدرب المخضرم السابق سمير عيسى، المتحدر من مدينة حيفا، في مدرجات الملعب ليتابع المباراة بين فريقين سبق له تدريبهما.

ويرى عيسى أن «كرة القدم أصبحت اليوم أهم من السياسة في العالم، وأكبر دليل على ذلك متابعة المونديال».

ويضيف: «الرياضة بشكل عام ثقافة شعوب»، ويحق للشعب الفلسطيني أن «يمارس الرياضة بشكل عادي واعتيادي على جميع أنواعها، وليس فقط كرة القدم».

دقيقة صمت

وأوقف الحكم المباراة بعد مضي 10 دقائق و14 ثانية، ووقف اللاعبون والجمهور دقيقة صمت على أرواح الضحايا الرياضيين الـ1014، قبل أن يردد الجمهور: «بالروح بالدم نفديك يا أقصى» و«نموت وتحيا فلسطين».

وعرضت شاشات إلكترونية في محيط الملعب العلم الفلسطيني وصوراً للضحايا، إضافة إلى اسم البطولة وعبارة «كرة القدم تعود إلى فلسطين».

وحضر المباراة من المدرجات بضعة آلاف من الجماهير والمشجّعين، غالبيتهم من الشبان. ووجدت بعض العائلات والشابات والأطفال في مدرّج خاص بهم.

صور الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب كما تظهر في استاد «فيصل الحسيني» (إ.ب.أ)

ومن الحاضرين ميسان سليمان (35 عاماً) التي تقطن في بلدة الرام، والتي شددت على أنها جاءت لأن البطولة «تخليد للشهداء»، ولدعم اللعبة «لأن الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى موجوداً في كل المحافل، وفي كل الميادين».

كرة القدم لم تنتهِ

ويأتي استئناف مباريات كرة القدم مع تواصل أعمال العنف في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

رغم ذلك، يرى جاد الله في استئناف النشاط رسالة تتخطى البُعد الرياضي.

ويقول إن الفلسطينيين «مملون لأننا لا نستسلم، مملون... في إصرارنا على الحياة، على الرغم من أن كل شيء في حياتنا يقول لنّا لا تستطيعون أن تستمروا».

ويضيف: «الرابع من سبتمبر (أيلول) 2026 هو يوم من أيام الكرة في فلسطين، فمنه انطلقت رحلة العودة في ملاعب كرة القدم بعدما ظن كثيرون أن اللعبة انتهت للأبد على أرض فلسطين».


الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
TT

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة» في العراق، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة، مكتفياً بالإشارة، في بيانه الرسمي، إلى العقوبات المفروضة «على بعض الدول».

وطبقاً للبيان، فإن «الائتلاف»، الذي يعدّ المظلة السياسية الحاكمة التي تشكلت عام 2022، عقد اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد بالقصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي، دعا الى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، وشدد على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة».

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» (واع)

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الحالية غير مكتملة، وتنقصها 9 حقائب وزارية تتقدمها «الدفاع» و«الداخلية»؛ بسبب الخلافات في البيتين السني (الدفاع) والشيعي (الداخلية)، فقد أفاد البيان بأن المجتمعين «اتفقوا على المباشرة بالحوار مع الكتل المستحقة خلال الأسبوع المقبل، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين مكونات (الائتلاف) ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة».

وأضاف البيان أن «الائتلاف ناقش نسخة مشروع قانون النفط والغاز تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً في عملية التنمية». كما ناقش «الأوضاع المالية والاستثمارية، ومشروعات المدن الجديدة، ومشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية».

الزيدي بين إرادتين

ولاحظ مراقبون في بغداد أنه في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الوزراء، علي الزيدي، على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صدّق عليه «ائتلاف إدارة الدولة» من خلال ممثليه في البرلمان العراقي، وهم الغالبية المطلقة، فإن «الشغل الشاغل» للقوى السياسية يبدو الآن هو كيفية إكمال الكابينة الحكومية من دون إعطاء «حصر السلاح بيد الدولة»، و«محاربة الفساد المالي والإداري» الاهتمام المطلوب خلال الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

ويقول مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح بيد الدولة»، يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار التنسيقي الشيعي) التي تمثل غالبية داخل البرلمان، كما تحتل الغالبية داخل (الائتلاف)؛ الأمر الذي يجعل اتخاذ أي قرار مرهوناً بموافقتها».

المصدر المطلع المقرب من القوى السنية أفاد بأن «الكرد والسنة مع أي إجراء يتخذه رئيس الوزراء الزيدي، لكن أي موقف للطرفين يصطدم في حال التصويت عليه داخل (الائتلاف) بالغالبية الشيعية»، مبيناً أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعلن دعمها علناً للزيدي، لكنها انقسمت على نفسها حيال ملفات عدة تخص الإطار نفسه، مثل حصر السلاح، ومناصب نواب رئيس الوزراء، ومنصب رئيس (هيئة الحشد الشعبي)».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».

فالح الفياض (أرشيفية - إعلام الحشد الشعبي)

عقدة الفياض

وفي الوقت الذي تمكن فيه بعض القوى السياسية؛ الكردية والسنية، من حسم أسماء مرشحيه للوزارات، سواء أكان عن طريق التوافق أم الغالبية، وفق الأصوات داخل المكونات، والتنازل مقابل تعويض في مواقع أخرى، فإن العقد الأساسية التي تعانيها القوى الشيعية تتعلق؛ أولاً: بمنصب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» الذي يشغله فالح الفياض، وهو أيضاً أحد قادة «الإطار التنسيقي»، وثانياً: منصب نواب رئيس الوزراء حيث تصر «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، على الحصول على الموقع الشيعي في المنصب، وتدافع عمّا تعدّها «حصتها»؛ لأنها الائتلاف البرلماني الثاني داخل المكون الشيعي، من حيث عدد المقاعد البرلمانية، بعد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد شياع السوداني رئيس الوزراء السابق، فيما يأتي «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ثالثاً.

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي حين باتت «العصائب» ترفض علناً استمرار الفياض في رئاسة «الحشد الشعبي»، فإن الخلافات داخل البيت الشيعي «تحولت سجالاً بشأن ما إذا كان الأفضل أن يحال الفياض إلى التقاعد بسبب العمر، أم يعوض بموقع آخر، على أن يحال منصب رئاسة (الحشد) إلى قيادي آخر، من (العصائب) أو غيرها، شريطة ألا يكون من (دولة القانون) بزعامة المالكي التي تدافع عن رئاسة الفياض (الحشد)».