البيئة في مجلات الشهر: نافذة 1.5 درجة المناخية تنغلق بسرعة

البيئة في مجلات الشهر: نافذة 1.5 درجة المناخية تنغلق بسرعة
TT

البيئة في مجلات الشهر: نافذة 1.5 درجة المناخية تنغلق بسرعة

البيئة في مجلات الشهر: نافذة 1.5 درجة المناخية تنغلق بسرعة

تغيُّر المناخ كان السِّمَة العامة لأغلب الموضوعات التي تناولتها المجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر يوليو (تموز)، خصوصاً ما يتعلق بالواقع المناخي الذي يجعل تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية بعيد المنال سنة بعد سنة. كما لم يفُت بعض المجلات، مثل «ناشيونال جيوغرافيك» و«ساينس نيوز» و«سميثسونيان»، رصد عدد من المشكلات البيئية التي تواجهها الجزر حول العالم بما فيها جاوة وبورنيو ومدغشقر.
- ناشيونال جيوغرافيك
عرضت ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic) في عددها الجديد تقريراً مصوراً عن المدن الغائصة في جزيرة جاوة الإندونيسية. وتُعدّ جاوة أكثر الجزر اكتظاظاً بالسكان في العالم، إذ يبلغ عدد سكانها 150 مليون نسمة، ولديها إحدى أسوأ حالات انخساف الأرض على الكوكب؛ حيث يغرق ساحلها الشمالي بنحو 8 سنتيمترات سنوياً. وتتعرض بعض القرى الساحلية للفيضانات بشكل دائم حتى عند انخفاض المد، ويبتلع البحر المنازل. ويتكوَّن السهل الساحلي في جاوة من رواسب نهرية ناعمة تراكمت على مدى آلاف السنين. وقد ازداد ارتصاص هذه الرواسب وانخسافها نتيجة الضخ المفرط للمياه الجوفية، وبناء المدن والبنى التحتية، وتناقص الطمي بعد إنشاء السدود.
- نيو ساينتست
تعتبر نيو ساينتست (New Scientist) أن الهدف المتمثل في الحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية لم يعد ممكناً على أرض الواقع، وهذا أمر يجب أن يدركه العلماء والسياسيون، وأن يتخذوا إجراءات جديدة حياله. وتقترح ورقة بحثية، جرى نشرها قبل أسابيع في دورية «نيتشر كلايمت تشينج»، أن نافذة 1.5 درجة مئوية أخذت تنغلق بسرعة. وأظهرت 8 سيناريوهات مستقبلية للانبعاثات أنه ستكون هناك فرصة بنسبة 66 في المائة لتجاوز هذه العتبة بحلول 2032، وكانت حرارة الكوكب قد ارتفعت فعلياً بمقدار 1.1 درجة مئوية منذ عصور ما قبل النهضة الصناعية، وتقول الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ إن الأرض تتجه نحو ارتفاع مقداره 3 درجات مئوية مع نهاية القرن، في غياب تدابير جذرية.
- ساينس
خلص بحث جديد، نشرته ساينس (Science)، إلى أن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تشير إلى التزام العالم جدياً بإبقاء الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية. ووفقاً للبحث، يشير مسار الانبعاثات الحالي إلى أن الأرض ستتجاوز هذه العتبة في أقل من 10 سنوات، رغم تباطؤ معدل نمو الانبعاثات الكربونية العالمية وتعزيز العديد من البلدان أهدافها المناخية الوطنية. ويرى البحث أن العوائق الأساسية التي تحول دون تحقيق مسار متوافق مع 1.5 درجة مئوية ليست جيوفيزيائية، وإنما نتيجة القصور الذاتي في الأنظمة السياسية والتكنولوجية. وتوجد حاجة لمواجهة هذا القصور من قبل السياسيين والشركات، إلى جانب تعزيز اعتراف المجتمعات بضرورة تغيير نمط الحياة على مستوى النظام والأفراد.
- ساينتفك أميركان
تناولت ساينتفك أميركان (Scientific American) الدور الذي تلعبه شركات الطاقة الأميركية في صياغة المناهج التعليمية من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية في الولايات المتحدة، ولا سيما في ولاية تكساس. وتتبنى كل ولاية معاييرها الخاصة في المناهج التعليمية التي يتم تطويرها غالباً من قبل لجان تطوعية تحرص صناعة الطاقة على الوجود فيها. وكانت لجنة خبراء، شكّلتها مجموعات تهتم بالدفاع عن التعليم في سنة 2020، قامت بتقييم مناهج العلوم في الولايات الأميركية الخمسين والعاصمة واشنطن. وخلصت إلى أن العاصمة و30 ولاية تغطي أزمة المناخ بشكل ممتاز أو جيد، فيما أعطت تكساس وخمس ولايات أخرى تقييماً سيئاً للغاية.
- «بي بي سي ساينس فوكاس»
سلّطت بي بي سي ساينس فوكاس (BBC Science Focus) الضوء على مشروع «حديقة نيمو» الذي يجري اختباره قبالة ساحل ليغوريا في إيطاليا. ويتكوَّن المشروع من ست كبسولات بلاستيكية تستند إلى قاع البحر على بعد 40 متراً من الشاطئ، وهي أولى الدفيئات المعدّة للزراعة تحت الماء في العالم. ويهدف المشروع إلى إنشاء نوع جديد من الزراعة المستدامة والصديقة للبيئة، وتتم فيه مراقبة درجات الحرارة والرطوبة ومستويات الضوء لضمان الظروف المثالية لنمو النبات. وتشير النتائج الأولية إلى أن الضغط المتزايد داخل الكبسولات يسرّع الإنبات، كما لا توجد حاجة لاستخدام المبيدات. وتُزوَّد النباتات بمياه البحر المحلاة والماء الناتج عن التكاثف على جدران الكبسولات.
- ديسكفر
مع ازدياد شدة العواصف الموسمية في الولايات المتحدة وتكرارها نتيجة تغيُّر المناخ، ناقشت ديسكفر (Discover) الأسلوب الأجدى لإيصال تحذيرات دائرة الأرصاد الجوية الأميركية إلى المواطنين. وفي المتوسط، نجحت الدائرة في تقديم تحذيرات طارئة من العواصف العنيفة قبل نصف ساعة من وقوعها، ومع ذلك سقط الكثير من الضحايا نتيجة عدم اتخاذهم تدابير الوقاية والاستجابة على نحو مناسب. ويؤدي رصد كل عاصفة محتملة إلى كثير من التحذيرات، ما يخلق تأثير «الراعي الكاذب» الذي يجعل الناس غير مبالين بالمخاطر. وتقترح المجلة قيام مذيعي الأحوال الجوية بعرض تفاصيل دقيقة عند سرد حالة الطقس، مما يساعد الناس على اتخاذ قرارات حاسمة وفعّالة.
- ساينس نيوز
عرضت ساينس نيوز (Science News) حالة القرد الهجين الذي جرى رصده في غابات بورنيو الماليزية، وأثار قلق العلماء كونه نتيجة تزاوج جنسين مختلفين، هما قرد الململة المعروف بخطمه الطويل وقرد اللانغور الفضي. ويربط العلماء هذه الحالة النادرة، التي تحدث فقط بوجود ضغط بيئي، مع فقدان الموائل وتدهورها نتيجة التوسع في مزارع نخيل الزيت على طول نهر كيناباتانغان في بورنيو. وبين 1973 و2010، فقدت المنطقة 40 في المائة من غطائها الحرجي، وتسبب ذلك في تعزيز التنافس بين الأنواع الحية على الطعام والأزواج والموارد الأخرى. وتثبت صورة للقرد الغامض أنه أنثى ترعى طفلاً، وهو تطور مفاجئ لأن الأنواع الهجينة تميل لأن تكون عقيمة.
- سميثسونيان
اختارت سميثسونيان (Smithsonian) التنوُّع الحيوي في مدغشقر موضوعاً لغلافها. وتبعد جزيرة مدغشقر نحو 400 كيلومتر شرق القارة الأفريقية، وهي بحجم فرنسا تقريباً. وفيما لا تزيد مساحتها على 0.4 في المائة من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، فإنه مقابل كل 100 نوع نباتي وحيواني معروف علمياً توجد 5 أنواع في مدغشقر. ونتيجة لعزلتها الجغرافية، فإن 88 في المائة من نباتات مدغشقر و95 في المائة من زواحفها و92 في المائة من ثديياتها لا توجد في أي مكان آخر في العالم. وتعدّ مدغشقر من بين الدول الأكثر فقراً في العالم، وهي تشهد نمواً سكانياً مرتفعاً يضع ضغوطاً كبيرة على نظمها الطبيعية.


مقالات ذات صلة

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

شمال افريقيا من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.