نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

حرائق غابات عنيفة تجتاح جنوب أوروبا... وتتسبب بإجلاء آلاف الأشخاص

مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري، وهو عدد قياسي منذ بدء تسجيل البيانات قبل 16 عاماً، بحسب ما أعلنت أجهزة الطوارئ الخميس.

ونُشر الرقم في وقت تشهد فيه اليابان موجة حر أودت بـ14 شخصاً على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل 453 شخصاً إلى المستشفى؛ بسبب مشكلات مرتبطة بالحر الأربعاء، وهو أعلى عدد منذ بدأ تسجيل البيانات في 2010، وفق ما أعلنت إدارة الإطفاء في طوكيو. كما بلغ عدد استدعاءات خدمات الطوارئ أعلى مستوى له منذ عام 1963 على الأقل.

وقال ناطق باسم إدارة الإطفاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضّ الناس على شرب كميات كافية من المياه، واستخدام المكيّفات».

وأوضح أنَّ عدد المرضى يرتفع مع ارتفاع درجات الحرارة إذ سُجِّلت زيادات لافتة يومي الثلاثاء والأربعاء.

وفي محافظة طوكيو التي تُعدُّ نحو 14 مليون نسمة، توفي شخص جراء موجة الحر الحاليّة، بينما هناك 4 حالاتهم حرجة و18 في وضع خطير.

وقال السائح الأميركي نك إستيس (35 سنة)، الذي يزور منطقة أساكوسا في طوكيو مع عائلته، إن الجو يوم الخميس، «حار جداً».

وأفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نخطط لرحلاتنا بحيث نتمكَّن من قضاء بعض الوقت في المترو للتخفيف من الحر، والبحث عن متاجر صغيرة ندخلها ربما لشراء تذكار بسيط مزود بتكييف للهواء. نفعل كل ما بوسعنا للبقاء في أجواء باردة».

وأضاف: «لكن خصوصاً مع الأطفال، فإنَّ الأمر غاية في الصعوبة... كنت هنا الصيف الماضي ويبدو الجو هذا العام أكثر حراً مما كان عليه قبل عام».

وصفت «وكالة إدارة الحرائق والكوارث» موجة الحر بـ«الكارثة» وأعلنت، الأربعاء، تسجيل 14 وفاة على الأقل في أنحاء البلاد الأسبوع الماضي، بينما احتاج 11 ألف شخص لرعاية صحية طارئة.

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برش الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة في طوكيو يوم 22 يوليو 2026 (رويترز)

«كارثة»

وفي منطقة آيتشي (وسط) التي تُعدُّ من المناطق الأكثر معاناة من موجة الحر، نُقل 116 شخصاً إلى المستشفيات الأربعاء، بحسب مسؤولين.

وصدرت تحذيرات من خطر الإصابة بضربة شمس في معظم أنحاء البلاد التي تُعدُّ نحو 125 مليون نسمة.

وقالت وكالة الكوارث: «إن درجات الحرارة ترتفع منذ منتصف يوليو (تموز) ويتوقع بأن يتواصل الحر الشديد على مستوى البلاد».

وأضافت أن «وصف هذا الحر الشديد بالكارثة ليس مبالغةً، إذ يجري نقل كثير من الأشخاص إلى المستشفيات أو يموتون حتى بسبب ضربات الشمس».

والخميس، سجَّلت 6 مناطق على الأقل درجات حرارة بلغت 40 درجة مئوية أو أكثر بحلول بعد الظهر، بينما ارتفعت درجات الحرارة إلى 39.9 درجة مئوية في 3 مواقع أخرى.

وكانت هاماماتسو في منطقة شيزوكا (وسط) الأكثر حرّاً، إذ بلغت الحرارة 41.1 درجة مئوية.

تلتها مدينة تويوتا، مقر الشركة العملاقة لصناعة السيارات، في منطقة آيتشي المجاورة، حيث بلغت الحرارة 40.8 درجة مئوية وكوانا في ميه (40.7 درجة مئوية).

وسُجِّلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في اليابان في الخامس من أغسطس (آب) 2025 في إسيساكي شمال طوكيو وبلغت 41.8 درجة مئوية.

واستحدثت اليابان هذا العام مصطلحاً جديداً لوصف درجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية، وهو «كوكوشوبي (kokushobi)»، ويُترجم إلى «يوم شديد الحرارة بشكل قاسٍ».

ويهدف المصطلح الجديد للفت انتباه السكان بشكل أكبر إلى التحذيرات المرتبطة بالحرارة، رغم أنَّه لا يؤدي إلى اتخاذ أي إجراءات رسمية على مستوى البلاد.

«الحر يزداد»

ويقول العلماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من وتيرة وحدّة موجات الحر الشديدة في اليابان وغيرها.

سجَّلت اليابان العام الماضي الصيف الأكثر حرّاً على الإطلاق.

وقالت يسينيا غويتا (47 عاماً) التي تزور اليابان قادمة من لوس أنجليس: «تغادر الفندق عند الساعة 8.30 صباحاً... تشعر وكأنَّك في وقت الظهيرة. ومع مرور اليوم، يزداد الحر أكثر فأكثر».

وأضافت: «الآن فهمت سبب الملابس (اليابانية) الفضفاضة، ولماذا يحملون المظلات طوال الوقت. الوضع غاية في الشدّة».

أما الطالبة اليابانية ناكوشاما (24 عاماً)، فقالت: «بما أنَّ الوضع كذلك في منتصف يوليو، فلا أعرف ماذا سيحدث في أغسطس (آب). أشعر بالقلق... أحمل مروحة كبيرة مشحونة بالكامل ليكون بإمكاني تشغيلها في أي لحظة».

حريق ضخم يلتهم منطقة غابات قرب ليجي كاب فيري وحوض أركاشون بمقاطعة جيروند الفرنسية وسط تفاقم الجفاف عقب موجة حر ونقص بالمياه في معظم أنحاء فرنسا يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

حرائق غابات عنيفة في أوروبا

إلى ذلك، تواصل حرائق الغابات العنيفة التي تؤججها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة، اجتياح مناطق عدة في جنوب أوروبا، لا سيما في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، حيث اضطرت السلطات الخميس إلى إجلاء آلاف الأشخاص الإضافيين من منطقة سياحية.

وأسفرت الحرائق عن مقتل 3 من عناصر الإطفاء، منهم اثنان في فرنسا وواحد في إيطاليا.

وأظهرت بيانات من أقمار اصطناعية تابعة لنظام «إيفيس» حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ السنة الحالية تحتل في هذه المرحلة المرتبة الثانية من ناحية المساحات التي التهمتها الحرائق في الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين.

وتزداد سهولة اشتعال الغابات بسبب الجفاف الشديد الذي تعاني منه النباتات والتربة منذ أشهر، وهو جفاف تفاقم بفعل موجات الحر الاستثنائية التي اجتاحت القارة في يونيو (حزيران) ويوليو.

وأكد فريق دولي من العلماء، الخميس، أنَّ التَّغيُّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، أدى إلى تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تشهدها أوروبا، وأسهم في تسجيل درجات حرارة قياسية.

وفي جنوب غربي فرنسا، يواصل عناصر الإطفاء مكافحة حريقين كبيرين، أحدهما أتى على أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في جيروند، وهي منطقة سياحية شهيرة بالقرب من مدينة بوردو. ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية حتى الآن.

وأجلت سلطات جيروند، الخميس، ما لا يقل عن 7 آلاف شخص بشكل احترازي، ليرتفع بذلك إجمالي عدد السكان والسياح الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم إلى 12 ألفاً. وشمل الإجلاء 6 مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً مخصصاً للعراة يقع شمال كاب فيريه.

أما الحريق الآخر الذي اندلع في حقل، ظهر الثلاثاء، فيشتعل في مقاطعة فار جنوب شرقي فرنسا، وقد أتى على نحو 2500 هكتار، وأدى إلى إجلاء نحو 400 شخص.

وقال فرانك غراسيانو، من جهاز الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة فار: «إنَّ النهار محفوف بالمخاطر، إذ نتوقَّع أن تصل الحرارة في المناطق الداخلية إلى 45 درجة مئوية، مع اشتداد الرياح في وقت مبكر من بعد الظهر لتصل سرعتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة».

وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن أكثر من 12500 حريق اندلع في البلاد منذ بداية العام، بينما أتت النيران على نحو 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال عام 2022، عندما شهد جنوب غربي فرنسا حرائق واسعة النطاق.

وكان نونيز يتحدَّث من مركز إطفاء في بوردو، بعد لقائه عائلتي اثنين من عناصر الإطفاء قُتلا الثلاثاء خلال مكافحة حريق قرب مطار المدينة.

فريق من الحماية المدنية ينعش السياح بمدفع مائي في الكولوسيوم خلال يوم حار بروما يوم 16 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أكثر من 40 درجة في إيطاليا

أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، مقتل أحد عناصر الإطفاء، الأربعاء، خلال مكافحته النيران في جنوب إيطاليا، حيث تلتهم عشرات الحرائق الغابات والنباتات في صقلية، وتؤججها الرياح الحارة.

وأفاد عناصر الإطفاء بإجلاء نحو 100 من السكان و22 مريضاً من عيادة في وسط الجزيرة، الأربعاء، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في الأيام الأخيرة.

وقال رئيس المنطقة ريناتو شيفاني، مساء الأربعاء: «تم نشر 6 آلاف عنصر (من حراس غابات، وعناصر إطفاء، وعناصر حماية مدنية)، بالإضافة إلى 20 وسيلة جوية عاملة»، مضيفاً أنَّ نحو 50 حريقاً من 344 حريقاً تم الإبلاغ عنها الأربعاء، لا تزال مشتعلة.

وتمَّ رصد أكثر من 160 حريقاً خلال الساعات الـ24 الماضية في كالابريا المجاورة.

دخان يتصاعد جراء حريق غابات بالقرب من كونديميوس دي أريبا بمقاطعة غوادالاخارا الإسبانية في 22 يوليو 2026 (أ.ب)

موجة حرّ في إسبانيا

وأعلنت أجهزة الطوارئ، الخميس، أنَّ معظم السكان الذين تمَّ إجلاؤهم، مساء الأربعاء، بعد اندلاع حريق على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غربي مدريد عاصمة إسبانيا، بات بإمكانهم العودة إلى منازلهم.

وقالت عبر منصة «إكس»: «بات يمكن لجميع الأشخاص الذين تمَّ إجلاؤهم العودة إلى منازلهم، باستثناء سكان منطقة إل إنسينار ديل ألبيرتشي»، واصفة التَّقدُّم المُحرز في مكافحة الحريق بأنه «إيجابي جداً»، رغم عدم السيطرة عليه بالكامل حتى صباح الخميس.

يقع أكبر حريق غابات على الجانب الآخر من مدريد في مقاطعة غوادالاخارا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال العاصمة مدريد، وقد أتى على 32 ألف هكتار منذ الخميس الماضي.

وقالت مارا مورا (51 عاماً)، وهي من عناصر الإطفاء الذين تمَّ استدعاؤهم للمساندة في إخماد النيران: «هناك مناطق ذات قيمة بيئية كبيرة، ولن تستعيد غطاءها الشجري قبل نحو 50 عاماً».

أتى حريق هائل على نحو 15 ألف هكتار الأسبوع الماضي في مقاطعة سرقسطة في شمال شرقي البلاد. وأسفر حريق آخر عن مقتل 13 شخصاً قبل ذلك بأيام في مقاطعة ألميريا بجنوب شرقي البلاد.


مقالات ذات صلة

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالي تقل مهاجرين تم إنقاذهم في البحر تمر بالقرب من قارب سياحي في جزيرة لامبيدوزا الصقلية بإيطاليا 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

إيطاليا تعلن تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وسردينيا وفرنسا

أعلنت الشرطة الإيطالية، الخميس، تفكيك شبكة للهجرة غير النظامية كانت تنشط بين الجزائر وسردينيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا راجمة صواريخ يطلقها الجيش الأوكراني باتجاه مواقع الجيش الروسي بالقرب من مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2026 (أ.ب)

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

قال مسؤول عسكري أوكراني، الخميس، إن نحو 16 ألف متطوع أجنبي من 72 دولة يخدمون في القوات المسلحة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

مقتل 17 مهاجراً خلال محاولة الوصول إلى جزر البليار الإسبانية

قالت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، إن 17 مهاجراً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى شواطئ جزر البليار الإسبانية بعد رحلة استمرت 15 يوماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا خلال عملية البحث على جثة لويجي كافالاري البالغ من العمر 84 عاماً زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا 28 يونيو 2026 (د.ب.أ)

العثور على جثة زوج وزيرة الأسرة الإيطالية في بحيرة شمال روما

عُثر على زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا ميتاً بعد أكثر من شهر من اختفائه في بحيرة فيكو شمال روما.

«الشرق الأوسط» (روما)

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».