نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري، وهو عدد قياسي منذ بدء تسجيل البيانات قبل 16 عاماً، بحسب ما أعلنت أجهزة الطوارئ الخميس.
ونُشر الرقم في وقت تشهد فيه اليابان موجة حر أودت بـ14 شخصاً على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
ونُقل 453 شخصاً إلى المستشفى؛ بسبب مشكلات مرتبطة بالحر الأربعاء، وهو أعلى عدد منذ بدأ تسجيل البيانات في 2010، وفق ما أعلنت إدارة الإطفاء في طوكيو. كما بلغ عدد استدعاءات خدمات الطوارئ أعلى مستوى له منذ عام 1963 على الأقل.
وقال ناطق باسم إدارة الإطفاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضّ الناس على شرب كميات كافية من المياه، واستخدام المكيّفات».
وأوضح أنَّ عدد المرضى يرتفع مع ارتفاع درجات الحرارة إذ سُجِّلت زيادات لافتة يومي الثلاثاء والأربعاء.
وفي محافظة طوكيو التي تُعدُّ نحو 14 مليون نسمة، توفي شخص جراء موجة الحر الحاليّة، بينما هناك 4 حالاتهم حرجة و18 في وضع خطير.
وقال السائح الأميركي نك إستيس (35 سنة)، الذي يزور منطقة أساكوسا في طوكيو مع عائلته، إن الجو يوم الخميس، «حار جداً».
وأفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نخطط لرحلاتنا بحيث نتمكَّن من قضاء بعض الوقت في المترو للتخفيف من الحر، والبحث عن متاجر صغيرة ندخلها ربما لشراء تذكار بسيط مزود بتكييف للهواء. نفعل كل ما بوسعنا للبقاء في أجواء باردة».
وأضاف: «لكن خصوصاً مع الأطفال، فإنَّ الأمر غاية في الصعوبة... كنت هنا الصيف الماضي ويبدو الجو هذا العام أكثر حراً مما كان عليه قبل عام».
وصفت «وكالة إدارة الحرائق والكوارث» موجة الحر بـ«الكارثة» وأعلنت، الأربعاء، تسجيل 14 وفاة على الأقل في أنحاء البلاد الأسبوع الماضي، بينما احتاج 11 ألف شخص لرعاية صحية طارئة.

«كارثة»
وفي منطقة آيتشي (وسط) التي تُعدُّ من المناطق الأكثر معاناة من موجة الحر، نُقل 116 شخصاً إلى المستشفيات الأربعاء، بحسب مسؤولين.
وصدرت تحذيرات من خطر الإصابة بضربة شمس في معظم أنحاء البلاد التي تُعدُّ نحو 125 مليون نسمة.
وقالت وكالة الكوارث: «إن درجات الحرارة ترتفع منذ منتصف يوليو (تموز) ويتوقع بأن يتواصل الحر الشديد على مستوى البلاد».
وأضافت أن «وصف هذا الحر الشديد بالكارثة ليس مبالغةً، إذ يجري نقل كثير من الأشخاص إلى المستشفيات أو يموتون حتى بسبب ضربات الشمس».
والخميس، سجَّلت 6 مناطق على الأقل درجات حرارة بلغت 40 درجة مئوية أو أكثر بحلول بعد الظهر، بينما ارتفعت درجات الحرارة إلى 39.9 درجة مئوية في 3 مواقع أخرى.
وكانت هاماماتسو في منطقة شيزوكا (وسط) الأكثر حرّاً، إذ بلغت الحرارة 41.1 درجة مئوية.
تلتها مدينة تويوتا، مقر الشركة العملاقة لصناعة السيارات، في منطقة آيتشي المجاورة، حيث بلغت الحرارة 40.8 درجة مئوية وكوانا في ميه (40.7 درجة مئوية).
وسُجِّلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في اليابان في الخامس من أغسطس (آب) 2025 في إسيساكي شمال طوكيو وبلغت 41.8 درجة مئوية.
واستحدثت اليابان هذا العام مصطلحاً جديداً لوصف درجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية، وهو «كوكوشوبي (kokushobi)»، ويُترجم إلى «يوم شديد الحرارة بشكل قاسٍ».
ويهدف المصطلح الجديد للفت انتباه السكان بشكل أكبر إلى التحذيرات المرتبطة بالحرارة، رغم أنَّه لا يؤدي إلى اتخاذ أي إجراءات رسمية على مستوى البلاد.
«الحر يزداد»
ويقول العلماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من وتيرة وحدّة موجات الحر الشديدة في اليابان وغيرها.
سجَّلت اليابان العام الماضي الصيف الأكثر حرّاً على الإطلاق.
وقالت يسينيا غويتا (47 عاماً) التي تزور اليابان قادمة من لوس أنجليس: «تغادر الفندق عند الساعة 8.30 صباحاً... تشعر وكأنَّك في وقت الظهيرة. ومع مرور اليوم، يزداد الحر أكثر فأكثر».
وأضافت: «الآن فهمت سبب الملابس (اليابانية) الفضفاضة، ولماذا يحملون المظلات طوال الوقت. الوضع غاية في الشدّة».
أما الطالبة اليابانية ناكوشاما (24 عاماً)، فقالت: «بما أنَّ الوضع كذلك في منتصف يوليو، فلا أعرف ماذا سيحدث في أغسطس (آب). أشعر بالقلق... أحمل مروحة كبيرة مشحونة بالكامل ليكون بإمكاني تشغيلها في أي لحظة».

حرائق غابات عنيفة في أوروبا
إلى ذلك، تواصل حرائق الغابات العنيفة التي تؤججها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة، اجتياح مناطق عدة في جنوب أوروبا، لا سيما في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، حيث اضطرت السلطات الخميس إلى إجلاء آلاف الأشخاص الإضافيين من منطقة سياحية.
وأسفرت الحرائق عن مقتل 3 من عناصر الإطفاء، منهم اثنان في فرنسا وواحد في إيطاليا.
وأظهرت بيانات من أقمار اصطناعية تابعة لنظام «إيفيس» حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ السنة الحالية تحتل في هذه المرحلة المرتبة الثانية من ناحية المساحات التي التهمتها الحرائق في الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين.
وتزداد سهولة اشتعال الغابات بسبب الجفاف الشديد الذي تعاني منه النباتات والتربة منذ أشهر، وهو جفاف تفاقم بفعل موجات الحر الاستثنائية التي اجتاحت القارة في يونيو (حزيران) ويوليو.
وأكد فريق دولي من العلماء، الخميس، أنَّ التَّغيُّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، أدى إلى تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تشهدها أوروبا، وأسهم في تسجيل درجات حرارة قياسية.
وفي جنوب غربي فرنسا، يواصل عناصر الإطفاء مكافحة حريقين كبيرين، أحدهما أتى على أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في جيروند، وهي منطقة سياحية شهيرة بالقرب من مدينة بوردو. ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية حتى الآن.
وأجلت سلطات جيروند، الخميس، ما لا يقل عن 7 آلاف شخص بشكل احترازي، ليرتفع بذلك إجمالي عدد السكان والسياح الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم إلى 12 ألفاً. وشمل الإجلاء 6 مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً مخصصاً للعراة يقع شمال كاب فيريه.
أما الحريق الآخر الذي اندلع في حقل، ظهر الثلاثاء، فيشتعل في مقاطعة فار جنوب شرقي فرنسا، وقد أتى على نحو 2500 هكتار، وأدى إلى إجلاء نحو 400 شخص.
وقال فرانك غراسيانو، من جهاز الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة فار: «إنَّ النهار محفوف بالمخاطر، إذ نتوقَّع أن تصل الحرارة في المناطق الداخلية إلى 45 درجة مئوية، مع اشتداد الرياح في وقت مبكر من بعد الظهر لتصل سرعتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة».
وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن أكثر من 12500 حريق اندلع في البلاد منذ بداية العام، بينما أتت النيران على نحو 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال عام 2022، عندما شهد جنوب غربي فرنسا حرائق واسعة النطاق.
وكان نونيز يتحدَّث من مركز إطفاء في بوردو، بعد لقائه عائلتي اثنين من عناصر الإطفاء قُتلا الثلاثاء خلال مكافحة حريق قرب مطار المدينة.

أكثر من 40 درجة في إيطاليا
أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، مقتل أحد عناصر الإطفاء، الأربعاء، خلال مكافحته النيران في جنوب إيطاليا، حيث تلتهم عشرات الحرائق الغابات والنباتات في صقلية، وتؤججها الرياح الحارة.
وأفاد عناصر الإطفاء بإجلاء نحو 100 من السكان و22 مريضاً من عيادة في وسط الجزيرة، الأربعاء، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في الأيام الأخيرة.
وقال رئيس المنطقة ريناتو شيفاني، مساء الأربعاء: «تم نشر 6 آلاف عنصر (من حراس غابات، وعناصر إطفاء، وعناصر حماية مدنية)، بالإضافة إلى 20 وسيلة جوية عاملة»، مضيفاً أنَّ نحو 50 حريقاً من 344 حريقاً تم الإبلاغ عنها الأربعاء، لا تزال مشتعلة.
وتمَّ رصد أكثر من 160 حريقاً خلال الساعات الـ24 الماضية في كالابريا المجاورة.

موجة حرّ في إسبانيا
وأعلنت أجهزة الطوارئ، الخميس، أنَّ معظم السكان الذين تمَّ إجلاؤهم، مساء الأربعاء، بعد اندلاع حريق على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غربي مدريد عاصمة إسبانيا، بات بإمكانهم العودة إلى منازلهم.
وقالت عبر منصة «إكس»: «بات يمكن لجميع الأشخاص الذين تمَّ إجلاؤهم العودة إلى منازلهم، باستثناء سكان منطقة إل إنسينار ديل ألبيرتشي»، واصفة التَّقدُّم المُحرز في مكافحة الحريق بأنه «إيجابي جداً»، رغم عدم السيطرة عليه بالكامل حتى صباح الخميس.
يقع أكبر حريق غابات على الجانب الآخر من مدريد في مقاطعة غوادالاخارا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال العاصمة مدريد، وقد أتى على 32 ألف هكتار منذ الخميس الماضي.
وقالت مارا مورا (51 عاماً)، وهي من عناصر الإطفاء الذين تمَّ استدعاؤهم للمساندة في إخماد النيران: «هناك مناطق ذات قيمة بيئية كبيرة، ولن تستعيد غطاءها الشجري قبل نحو 50 عاماً».
أتى حريق هائل على نحو 15 ألف هكتار الأسبوع الماضي في مقاطعة سرقسطة في شمال شرقي البلاد. وأسفر حريق آخر عن مقتل 13 شخصاً قبل ذلك بأيام في مقاطعة ألميريا بجنوب شرقي البلاد.
