إصابة فلسطينيين وإسرائيليين بصدامات في الضفة الغربية

50 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى

شرطي إسرائيلي يحاول إبعاد فلسطيني بعكازين خلال احتجاجات في القدس الشرقية أمس (د.ب.أ)
شرطي إسرائيلي يحاول إبعاد فلسطيني بعكازين خلال احتجاجات في القدس الشرقية أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة فلسطينيين وإسرائيليين بصدامات في الضفة الغربية

شرطي إسرائيلي يحاول إبعاد فلسطيني بعكازين خلال احتجاجات في القدس الشرقية أمس (د.ب.أ)
شرطي إسرائيلي يحاول إبعاد فلسطيني بعكازين خلال احتجاجات في القدس الشرقية أمس (د.ب.أ)

وقعت إصابات عدة خلال صدامات بين فلسطينيين من جهة وبين مستوطنين يهود وجنود الاحتلال الإسرائيلي، خلال صدامات وقعت في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، أمس الجمعة. وقد رصد مراقبون هذه الإصابات فأكدوا أن عددها بلغ 38 بين الفلسطينيين و5 بين المستوطنين.
وقال شهود عيان إن 5 مواطنين أصيبوا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان، التي انطلقت عقب صلاة الجمعة، تنديداً باستمرار اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.
كما أصيب عدد من المواطنين بالاختناق، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في بلدة بيتا جنوب نابلس، وبيت دجن شرقا. وأفاد مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر في نابلس أحمد جبريل بأن مواطنين اثنين أصيبا بقنابل غاز بشكل مباشر في الرأس خلال المواجهات مع الاحتلال في بيتا، كما أصيب 17 مواطناً بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، واثنان نتيجة الوقوع، عولجا ميدانياً. وأضاف جبريل أن 11 مواطناً أصيبوا بالاختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، بعد أن قمع الاحتلال مسيرة بيت دجن الأسبوعية شرق نابلس. وبهذا يكون عدد الإصابات قرب نابلس 33 إصابة.
وأصيب 5 شبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والعشرات بالاختناق خلال اعتداء جيش الاحتلال على المشاركين في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والتي انطلقت تنديداً باستمرار اعتداءات الاحتلال والمستوطنين. وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي بأن عشرات من جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين في المسيرة باستخدام الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز. ولفت شتيوي أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي بكثافة خلال محاولتهم اقتحام البلدة ونصب كمائن بهدف اعتقال الشبان إلا أن المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب ذلك أجبرتهم على التراجع دون وقوع إصابات بالرصاص الحي ودون تسجيل اعتقالات. وشكا الفلسطينيون من أن مستوطناً يهودياً اعتدى على مزارع أثناء تفقده لأرضه في قرية شوفة بطولكرم. وقال المواطن تيسير حامد، إن حارس مستوطنة «أفني حيفتس» المقامة على أراضي قرى شوفة وكفر اللبد وكفا والحفاصي جنوب شرقي طولكرم، اعتدى على شقيقه إبراهيم حامد (65 عاماً) بالضرب المبرح، بحماية مجموعة من جنود الاحتلال، أثناء تفقده لأرضه، ما أدى لإصابته برضوض مختلفة في أنحاء جسده، نقل إثرها إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في مدينة طولكرم.
من جهة ثانية، شكا أربعة مستوطنين يهود من أنهم تعرضوا لإطلاق نار خلال اقتحامهم لقبر يوسف في مدينة نابلس. وأفادت القناة «12» العبرية، بأن المستوطنين ادعوا بأن فلسطينيين أطلقوا النار عليهم أثناء تواجدهم في قبر يوسف، وأثناء محاولتهم مغادرة المكان انقلبت سياراتهم، ولكنهم تمكنوا من الخروج من مدينة نابلس بأنفسهم. وأضافت، أن المستوطنين تلقوا رعاية طبية من الجيش بعد أن تمكنوا من مغادرة نابلس، مضيفة أنه سيتم عرضهم على الشرطة الإسرائيلية للإدلاء بإفاداتهم حول الحادث. وعلق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، على الحادث قائلاً: «إن الأربعة دخلوا إلى منطقة قبر يوسف دون تنسيق مع الجيش، وادعوا أنهم تعرضوا لإطلاق النار هناك».
ونشرت مواقع تابعة للمستوطنين صوراً لعدد من المستوطنين وقد تعرضوا لإصابات في الرأس، كما عرضت صوراً لسيارة ادعت أنها تابعة للمستوطنين بعد أن تعرضت للانقلاب ثم أضرمت فيها النيران.
كما أصيب شرطي إسرائيلي بجراح وصفت بأنها طفيفة من جراء تعرضه للدهس قرب مستوطنة «أريئيل»، حسب بيان الشرطة. وزعمت أن أحد عناصرها تعرض للدهس على حاجز في مفرق «جيتي أفيشار» بعدما طالب مركبة فلسطينية بالتوقف للتفتيش. وأضافت أن «المركبة توقفت وعند توجه الشرطي للسائق قام بدهسه وإصابته بجراح طفيفة في رجله، ثم لاذ بالفرار من المكان». وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها «باشرت التحقيق في ملابسات الدهس إلى جانب أعمال البحث عن المركبة الضالعة بالحادث».
وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس قد كشفت أن نحو 50 ألفاً أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، أمس، رغم إجراءات وقيود فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة والمسجد المبارك. وقالت الدائرة إن المصلين قدموا من الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وداخل أراضي عام 48. وإن قوات الاحتلال انتشرت في شوارع المدينة ومحيط المسجد الأقصى، وتمركزت عند بواباته، وأوقفت المصلين ودققت في هوياتهم الشخصية، ومنعت دخول آلاف المواطنين من الضفة إلى القدس لأداء الصلاة.
كما نشرت الشرطة الآلاف من عناصرها في شوارع مدينة القدس، وأقامت حواجز على المفترقات وأغلقت طرقاً وشوارع رئيسية في المدينة من بينها طريق جبل الزيتون «الطور»، ما تسبب بشلل شبه كامل للحياة المقدسية، كما نصبت قوات الاحتلال حاجزا عند مفرق واد الربابة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».