انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)

رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية لأي اتفاق نووي مع إيران، يتجادل المسؤولون في الجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول الصفقة.
منذ اللحظة التي تم التوصل فيها إلى اتفاق عام 2015، كانت الحكومة الإسرائيلية تعارض بشدة الاتفاق النووي مع إيران. ومع ذلك، فإن أعضاء رفيعي المستوى في مؤسسات الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية يقولون على نحو متزايد إن التوصل إلى اتفاق جديد على غرار هذا الاتفاق سيكون في مصلحة إسرائيل.
الانقسام حول الاتفاق النووي الإيراني يدور تقريباً بين جيش الدفاع الإسرائيلي وجناحه الاستخباراتي، والموساد، جهاز التجسس المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات السرية خارج البلاد.
كانت المناقشات تجري إلى حد كبير في الكواليس منذ عام 2018، عندما ألغى الرئيس دونالد ترمب الاتفاق النووي. لكن الأمور تظهر جلياً مع سعي الرئيس بايدن إلى إحياء الاتفاق. وفي حين أن هناك العديد من العقبات التي لا بد التغلب عليها قبل التوصل إلى اتفاق، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران لديهما مصالح كبيرة في التوصل إلى هذا الاتفاق. وتحرص طهران على التحرر من العقوبات الاقتصادية القاسية، في حين ترغب واشنطن - إضافة إلى الشواغل الأمنية - في تأمين تدفق النفط الإيراني لخفض أسعار الطاقة.
عبر سلسلة من المقابلات جرت في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من الجانب العسكري إن الرئيس الجديد لجناح الاستخبارات في وزارة الدفاع، الجنرال أهارون هاليفا، ومساعديه، يطرحون في المناقشات الداخلية أن أي اتفاق، حتى إن كان ينطوي على عيوب كبيرة، سوف يكون أفضل من الوضع الراهن، مع إحراز طهران تقدماً سريعاً في برنامجها النووي. وسوف يجمد أنشطة طهران عند المستويات الحالية، كما يقولون، كما يمنح إسرائيل الوقت لإعادة بناء قدراتها لمهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية.
على الجانب الآخر، يقول مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية - المطلعون بشكل تفصيلي على عمليات الموساد ومواقفه السياسية - إن قادته لا يزالون مقتنعين بأن إيران لن تتخلى أبداً عن طموحاتها النووية من دون مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، وحملة التخريب والاغتيالات ضد المشروع النووي الإيراني. ويقول هؤلاء المسؤولون إن الاتفاق النووي سوف يستلزم إلغاء جميع هذه الجهود أو الإقلال منها بصورة كبيرة، وسوف يضخ مليارات الدولارات في الخزائن الإيرانية.
يرفض المسؤولون العسكريون هذا النهج، قائلين إن عمليات التخريب السرية في السنوات الأخيرة لم تفعل الكثير في إعاقة التطوير النووي الإيراني. ولم يُعلن أحد مسؤوليته عن هذه العمليات، غير أن إيران، التي كانت على ثقة من أن إسرائيل كانت وراءها، قادرة على الانتقام إما من تلقاء نفسها أو من خلال الميليشيات التابعة لها، مثل «حزب الله» في لبنان، أو «حماس» في غزة.
تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص بشكل صارم لتوليد الطاقة والاستخدامات المدنية الأخرى، غير أن إسرائيل لم تعد تصدق هذه التأكيدات قط.
في يناير (كانون الثاني) 2018، سرق جهاز «الموساد» الأرشيف النووي الإيراني، مما يُثبت أن طهران كانت تملك مشروعاً عسكرياً للأسلحة النووية على الأقل حتى عام 2003.
إذ لا يعترض أي من رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد أو سلفه نفتالي بينيت بشدة على الاتفاق النووي، تماماً كما عارضه رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي هاجم الاتفاق بشكل واضح، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي. كما أنهم لا يعتزمون تهدئة المعارضة الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة ضد الاتفاق.
حاول كل من بينيت ولبيد حصر المنازعات مع الولايات المتحدة في غرف اجتماعات مغلقة. لكنهم شددوا من لهجتهم ضد إيران وقيادتها، قائلين إنهم لن يترددوا في اتخاذ إجراءات ضد إيران، علنية وسرية، إذا شعروا بأن أمن إسرائيل على المحك.
في المقابل، يقول مسؤولو الاستخبارات العسكرية إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، فإن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتخلى عن هذه المسألة. وفي هذه الحالة، قد تُترك إسرائيل وحدها على الساحة الدولية في مواجهة سباق إيراني على مشروعها النووي، الذي يقول المحللون إنه يبعد أسابيع عن جمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع رأس حربي نووي.
استكملت إسرائيل ذات مرة استعداداتها لإرسال قاذفات لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، لكنها أوقفت العملية في اللحظة الأخيرة، في مواجهة مقاومة من إدارة أوباما. وقال نتنياهو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019: «لم يكن ذلك خداعاً، بل كان حقيقياً، وكان الأميركيون حقاً قلقين إزاء ذلك».
لكن بعض المسؤولين يعتقدون أن التهديد، بينما يُنظر إليه في واشنطن بأنه حقيقي، إلا أنه رجع بنتائج عكسية على نتنياهو.
قال تامير باردو، رئيس الموساد في ذلك الوقت، في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كان لدي انطباع بأن التهديد الإسرائيلي بمهاجمة إيران، وهو تهديد يهدف إلى حمل الولايات المتحدة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة، قد جاء بنتيجة معاكسة تماماً. إذ شرعت إدارة أوباما في محادثات قبل التوقيع على الاتفاق النووي من أجل خلق وضع دولي لن تسمح إسرائيل لنفسها فيه بالقيام بعمل عسكري».
فقد تولى دونالد ترمب منصبه، وهو يشكك في الاتفاق النووي، وقامت إسرائيل في عهد نتنياهو بكل ما في وسعها لإقناعه بإلغاء الاتفاق.
يقول عُدي لافي، نائب رئيس الموساد ورئيس العمليات السابق: «لقد سرق الموساد الأرشيف النووي الإيراني لتقديم دليل على أن إيران كذبت في ادعائها أنها لا تملك مشروعاً نووياً عسكرياً. لقد استخدمت هذه الأدلة للمساعدة في إقناع ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي».
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018، وضعت واشنطن والقدس خطة بعنوان «القبضة» جمعت بين عقوبات صارمة وسلسلة من العمليات العدوانية التي نُفذت داخل إيران، وفقاً لمسؤول إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الاستراتيجية.
لكن في النهاية، لم تخضع إيران للضغوط، ولم تتخذ إجراء عسكرياً مباشراً ضد الولايات المتحدة بشأن المسائل النووية، رغم حرب الظل التي شُنت ضدها. بدلاً من ذلك، فإن طهران، التي التزمت بدقة ببنود الاتفاق لمدة عام بعد إلغائه، استأنفت تخصيب اليورانيوم تدريجياً، وخفضت الإمكانات الرقابية للمفتشين الدوليين.
وقال باردو: «الخطوة الإسرائيلية لإقناع ترمب بالانسحاب كانت واحدة من أخطر الأخطاء الاستراتيجية منذ قيام الدولة. وفي النهاية، وبدلاً من إلحاق الضرر بالمشروع النووي الإيراني، وضعنا أنفسنا في موقف، حيث أصبحت إيران أقرب كثيراً إلى امتلاك القنبلة النووية».
لهذه المناقشة تأثيرها المباشر اليوم على موقف إسرائيل من الاتفاق النووي. وفي حال التوصل إلى اتفاق جديد، فإن الولايات المتحدة سوف تطلب على الأرجح من إسرائيل كبح هجماتها داخل إيران.
تولى ديفيد برنياع القائد الجديد للموساد منصبه قبل بضعة أيام من تنصيب حكومة بينيت في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي. وبعد 10 أيام، هاجمت طائرات مُسيرة محملة بالمتفجرات منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في إيران. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الموقع كان على لائحة الأهداف التي عرضها الموساد على إدارة ترمب قبل عام.
وقد تقبل بينيت، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع لبيد، موقف الموساد بشأن المسألة النووية، حيث عارض بقوة الاتفاق، وواصل، بل عزَّز، العمليات ضد المشروع النووي الإيراني، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى بالاستخبارات رفقة مسؤولين آخرين على دراية بالمناقشات التي جرت في عهد بينيت.
ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الجنرال هاليفا وكبار موظفيه يؤكدون أن عمليات التخريب والاغتيال لم تؤخر بشكل كبير حتى الآن البرنامج النووي الإيراني، ناهيكم بوقفه - بل كانت في بعض الحالات بمثابة ذريعة لإيران للإسراع في أنشطتها.
في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال جدعون فرانك، الذي شغل منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية إن «الخيار هنا بين بديلين سيئين للغاية: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن إيران، التي تبعد حالياً نحو أسبوعين عن إنتاج ما يكفي من المواد المخصبة لقنبلة واحدة، وشهرين آخرين لقنبلة أخرى، سوف تكون قادرة على التحرك إلى الأمام سريعاً».
وتابع فرانك قائلاً: «إذا كان هناك اتفاق، فسوف تكسب إسرائيل الوقت الذي يسمح لها بإعداد خيار عسكري مؤثر. لكن في المقابل، سوف يحصل النظام هناك على إمدادات مالية تساعده كثيراً على الصمود، لا سيما بعد ارتفاع أسعار النفط».
وأضاف فرانك: «لا بد للحل أن يكون عبارة عن محاولة إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران في حالة تجاوزها العتبة النووية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.