انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)

رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية لأي اتفاق نووي مع إيران، يتجادل المسؤولون في الجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول الصفقة.
منذ اللحظة التي تم التوصل فيها إلى اتفاق عام 2015، كانت الحكومة الإسرائيلية تعارض بشدة الاتفاق النووي مع إيران. ومع ذلك، فإن أعضاء رفيعي المستوى في مؤسسات الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية يقولون على نحو متزايد إن التوصل إلى اتفاق جديد على غرار هذا الاتفاق سيكون في مصلحة إسرائيل.
الانقسام حول الاتفاق النووي الإيراني يدور تقريباً بين جيش الدفاع الإسرائيلي وجناحه الاستخباراتي، والموساد، جهاز التجسس المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات السرية خارج البلاد.
كانت المناقشات تجري إلى حد كبير في الكواليس منذ عام 2018، عندما ألغى الرئيس دونالد ترمب الاتفاق النووي. لكن الأمور تظهر جلياً مع سعي الرئيس بايدن إلى إحياء الاتفاق. وفي حين أن هناك العديد من العقبات التي لا بد التغلب عليها قبل التوصل إلى اتفاق، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران لديهما مصالح كبيرة في التوصل إلى هذا الاتفاق. وتحرص طهران على التحرر من العقوبات الاقتصادية القاسية، في حين ترغب واشنطن - إضافة إلى الشواغل الأمنية - في تأمين تدفق النفط الإيراني لخفض أسعار الطاقة.
عبر سلسلة من المقابلات جرت في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من الجانب العسكري إن الرئيس الجديد لجناح الاستخبارات في وزارة الدفاع، الجنرال أهارون هاليفا، ومساعديه، يطرحون في المناقشات الداخلية أن أي اتفاق، حتى إن كان ينطوي على عيوب كبيرة، سوف يكون أفضل من الوضع الراهن، مع إحراز طهران تقدماً سريعاً في برنامجها النووي. وسوف يجمد أنشطة طهران عند المستويات الحالية، كما يقولون، كما يمنح إسرائيل الوقت لإعادة بناء قدراتها لمهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية.
على الجانب الآخر، يقول مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية - المطلعون بشكل تفصيلي على عمليات الموساد ومواقفه السياسية - إن قادته لا يزالون مقتنعين بأن إيران لن تتخلى أبداً عن طموحاتها النووية من دون مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، وحملة التخريب والاغتيالات ضد المشروع النووي الإيراني. ويقول هؤلاء المسؤولون إن الاتفاق النووي سوف يستلزم إلغاء جميع هذه الجهود أو الإقلال منها بصورة كبيرة، وسوف يضخ مليارات الدولارات في الخزائن الإيرانية.
يرفض المسؤولون العسكريون هذا النهج، قائلين إن عمليات التخريب السرية في السنوات الأخيرة لم تفعل الكثير في إعاقة التطوير النووي الإيراني. ولم يُعلن أحد مسؤوليته عن هذه العمليات، غير أن إيران، التي كانت على ثقة من أن إسرائيل كانت وراءها، قادرة على الانتقام إما من تلقاء نفسها أو من خلال الميليشيات التابعة لها، مثل «حزب الله» في لبنان، أو «حماس» في غزة.
تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص بشكل صارم لتوليد الطاقة والاستخدامات المدنية الأخرى، غير أن إسرائيل لم تعد تصدق هذه التأكيدات قط.
في يناير (كانون الثاني) 2018، سرق جهاز «الموساد» الأرشيف النووي الإيراني، مما يُثبت أن طهران كانت تملك مشروعاً عسكرياً للأسلحة النووية على الأقل حتى عام 2003.
إذ لا يعترض أي من رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد أو سلفه نفتالي بينيت بشدة على الاتفاق النووي، تماماً كما عارضه رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي هاجم الاتفاق بشكل واضح، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي. كما أنهم لا يعتزمون تهدئة المعارضة الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة ضد الاتفاق.
حاول كل من بينيت ولبيد حصر المنازعات مع الولايات المتحدة في غرف اجتماعات مغلقة. لكنهم شددوا من لهجتهم ضد إيران وقيادتها، قائلين إنهم لن يترددوا في اتخاذ إجراءات ضد إيران، علنية وسرية، إذا شعروا بأن أمن إسرائيل على المحك.
في المقابل، يقول مسؤولو الاستخبارات العسكرية إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، فإن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتخلى عن هذه المسألة. وفي هذه الحالة، قد تُترك إسرائيل وحدها على الساحة الدولية في مواجهة سباق إيراني على مشروعها النووي، الذي يقول المحللون إنه يبعد أسابيع عن جمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع رأس حربي نووي.
استكملت إسرائيل ذات مرة استعداداتها لإرسال قاذفات لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، لكنها أوقفت العملية في اللحظة الأخيرة، في مواجهة مقاومة من إدارة أوباما. وقال نتنياهو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019: «لم يكن ذلك خداعاً، بل كان حقيقياً، وكان الأميركيون حقاً قلقين إزاء ذلك».
لكن بعض المسؤولين يعتقدون أن التهديد، بينما يُنظر إليه في واشنطن بأنه حقيقي، إلا أنه رجع بنتائج عكسية على نتنياهو.
قال تامير باردو، رئيس الموساد في ذلك الوقت، في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كان لدي انطباع بأن التهديد الإسرائيلي بمهاجمة إيران، وهو تهديد يهدف إلى حمل الولايات المتحدة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة، قد جاء بنتيجة معاكسة تماماً. إذ شرعت إدارة أوباما في محادثات قبل التوقيع على الاتفاق النووي من أجل خلق وضع دولي لن تسمح إسرائيل لنفسها فيه بالقيام بعمل عسكري».
فقد تولى دونالد ترمب منصبه، وهو يشكك في الاتفاق النووي، وقامت إسرائيل في عهد نتنياهو بكل ما في وسعها لإقناعه بإلغاء الاتفاق.
يقول عُدي لافي، نائب رئيس الموساد ورئيس العمليات السابق: «لقد سرق الموساد الأرشيف النووي الإيراني لتقديم دليل على أن إيران كذبت في ادعائها أنها لا تملك مشروعاً نووياً عسكرياً. لقد استخدمت هذه الأدلة للمساعدة في إقناع ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي».
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018، وضعت واشنطن والقدس خطة بعنوان «القبضة» جمعت بين عقوبات صارمة وسلسلة من العمليات العدوانية التي نُفذت داخل إيران، وفقاً لمسؤول إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الاستراتيجية.
لكن في النهاية، لم تخضع إيران للضغوط، ولم تتخذ إجراء عسكرياً مباشراً ضد الولايات المتحدة بشأن المسائل النووية، رغم حرب الظل التي شُنت ضدها. بدلاً من ذلك، فإن طهران، التي التزمت بدقة ببنود الاتفاق لمدة عام بعد إلغائه، استأنفت تخصيب اليورانيوم تدريجياً، وخفضت الإمكانات الرقابية للمفتشين الدوليين.
وقال باردو: «الخطوة الإسرائيلية لإقناع ترمب بالانسحاب كانت واحدة من أخطر الأخطاء الاستراتيجية منذ قيام الدولة. وفي النهاية، وبدلاً من إلحاق الضرر بالمشروع النووي الإيراني، وضعنا أنفسنا في موقف، حيث أصبحت إيران أقرب كثيراً إلى امتلاك القنبلة النووية».
لهذه المناقشة تأثيرها المباشر اليوم على موقف إسرائيل من الاتفاق النووي. وفي حال التوصل إلى اتفاق جديد، فإن الولايات المتحدة سوف تطلب على الأرجح من إسرائيل كبح هجماتها داخل إيران.
تولى ديفيد برنياع القائد الجديد للموساد منصبه قبل بضعة أيام من تنصيب حكومة بينيت في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي. وبعد 10 أيام، هاجمت طائرات مُسيرة محملة بالمتفجرات منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في إيران. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الموقع كان على لائحة الأهداف التي عرضها الموساد على إدارة ترمب قبل عام.
وقد تقبل بينيت، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع لبيد، موقف الموساد بشأن المسألة النووية، حيث عارض بقوة الاتفاق، وواصل، بل عزَّز، العمليات ضد المشروع النووي الإيراني، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى بالاستخبارات رفقة مسؤولين آخرين على دراية بالمناقشات التي جرت في عهد بينيت.
ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الجنرال هاليفا وكبار موظفيه يؤكدون أن عمليات التخريب والاغتيال لم تؤخر بشكل كبير حتى الآن البرنامج النووي الإيراني، ناهيكم بوقفه - بل كانت في بعض الحالات بمثابة ذريعة لإيران للإسراع في أنشطتها.
في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال جدعون فرانك، الذي شغل منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية إن «الخيار هنا بين بديلين سيئين للغاية: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن إيران، التي تبعد حالياً نحو أسبوعين عن إنتاج ما يكفي من المواد المخصبة لقنبلة واحدة، وشهرين آخرين لقنبلة أخرى، سوف تكون قادرة على التحرك إلى الأمام سريعاً».
وتابع فرانك قائلاً: «إذا كان هناك اتفاق، فسوف تكسب إسرائيل الوقت الذي يسمح لها بإعداد خيار عسكري مؤثر. لكن في المقابل، سوف يحصل النظام هناك على إمدادات مالية تساعده كثيراً على الصمود، لا سيما بعد ارتفاع أسعار النفط».
وأضاف فرانك: «لا بد للحل أن يكون عبارة عن محاولة إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران في حالة تجاوزها العتبة النووية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.