انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)

رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية لأي اتفاق نووي مع إيران، يتجادل المسؤولون في الجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول الصفقة.
منذ اللحظة التي تم التوصل فيها إلى اتفاق عام 2015، كانت الحكومة الإسرائيلية تعارض بشدة الاتفاق النووي مع إيران. ومع ذلك، فإن أعضاء رفيعي المستوى في مؤسسات الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية يقولون على نحو متزايد إن التوصل إلى اتفاق جديد على غرار هذا الاتفاق سيكون في مصلحة إسرائيل.
الانقسام حول الاتفاق النووي الإيراني يدور تقريباً بين جيش الدفاع الإسرائيلي وجناحه الاستخباراتي، والموساد، جهاز التجسس المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات السرية خارج البلاد.
كانت المناقشات تجري إلى حد كبير في الكواليس منذ عام 2018، عندما ألغى الرئيس دونالد ترمب الاتفاق النووي. لكن الأمور تظهر جلياً مع سعي الرئيس بايدن إلى إحياء الاتفاق. وفي حين أن هناك العديد من العقبات التي لا بد التغلب عليها قبل التوصل إلى اتفاق، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران لديهما مصالح كبيرة في التوصل إلى هذا الاتفاق. وتحرص طهران على التحرر من العقوبات الاقتصادية القاسية، في حين ترغب واشنطن - إضافة إلى الشواغل الأمنية - في تأمين تدفق النفط الإيراني لخفض أسعار الطاقة.
عبر سلسلة من المقابلات جرت في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من الجانب العسكري إن الرئيس الجديد لجناح الاستخبارات في وزارة الدفاع، الجنرال أهارون هاليفا، ومساعديه، يطرحون في المناقشات الداخلية أن أي اتفاق، حتى إن كان ينطوي على عيوب كبيرة، سوف يكون أفضل من الوضع الراهن، مع إحراز طهران تقدماً سريعاً في برنامجها النووي. وسوف يجمد أنشطة طهران عند المستويات الحالية، كما يقولون، كما يمنح إسرائيل الوقت لإعادة بناء قدراتها لمهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية.
على الجانب الآخر، يقول مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية - المطلعون بشكل تفصيلي على عمليات الموساد ومواقفه السياسية - إن قادته لا يزالون مقتنعين بأن إيران لن تتخلى أبداً عن طموحاتها النووية من دون مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، وحملة التخريب والاغتيالات ضد المشروع النووي الإيراني. ويقول هؤلاء المسؤولون إن الاتفاق النووي سوف يستلزم إلغاء جميع هذه الجهود أو الإقلال منها بصورة كبيرة، وسوف يضخ مليارات الدولارات في الخزائن الإيرانية.
يرفض المسؤولون العسكريون هذا النهج، قائلين إن عمليات التخريب السرية في السنوات الأخيرة لم تفعل الكثير في إعاقة التطوير النووي الإيراني. ولم يُعلن أحد مسؤوليته عن هذه العمليات، غير أن إيران، التي كانت على ثقة من أن إسرائيل كانت وراءها، قادرة على الانتقام إما من تلقاء نفسها أو من خلال الميليشيات التابعة لها، مثل «حزب الله» في لبنان، أو «حماس» في غزة.
تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص بشكل صارم لتوليد الطاقة والاستخدامات المدنية الأخرى، غير أن إسرائيل لم تعد تصدق هذه التأكيدات قط.
في يناير (كانون الثاني) 2018، سرق جهاز «الموساد» الأرشيف النووي الإيراني، مما يُثبت أن طهران كانت تملك مشروعاً عسكرياً للأسلحة النووية على الأقل حتى عام 2003.
إذ لا يعترض أي من رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد أو سلفه نفتالي بينيت بشدة على الاتفاق النووي، تماماً كما عارضه رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي هاجم الاتفاق بشكل واضح، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي. كما أنهم لا يعتزمون تهدئة المعارضة الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة ضد الاتفاق.
حاول كل من بينيت ولبيد حصر المنازعات مع الولايات المتحدة في غرف اجتماعات مغلقة. لكنهم شددوا من لهجتهم ضد إيران وقيادتها، قائلين إنهم لن يترددوا في اتخاذ إجراءات ضد إيران، علنية وسرية، إذا شعروا بأن أمن إسرائيل على المحك.
في المقابل، يقول مسؤولو الاستخبارات العسكرية إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، فإن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتخلى عن هذه المسألة. وفي هذه الحالة، قد تُترك إسرائيل وحدها على الساحة الدولية في مواجهة سباق إيراني على مشروعها النووي، الذي يقول المحللون إنه يبعد أسابيع عن جمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع رأس حربي نووي.
استكملت إسرائيل ذات مرة استعداداتها لإرسال قاذفات لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، لكنها أوقفت العملية في اللحظة الأخيرة، في مواجهة مقاومة من إدارة أوباما. وقال نتنياهو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019: «لم يكن ذلك خداعاً، بل كان حقيقياً، وكان الأميركيون حقاً قلقين إزاء ذلك».
لكن بعض المسؤولين يعتقدون أن التهديد، بينما يُنظر إليه في واشنطن بأنه حقيقي، إلا أنه رجع بنتائج عكسية على نتنياهو.
قال تامير باردو، رئيس الموساد في ذلك الوقت، في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كان لدي انطباع بأن التهديد الإسرائيلي بمهاجمة إيران، وهو تهديد يهدف إلى حمل الولايات المتحدة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة، قد جاء بنتيجة معاكسة تماماً. إذ شرعت إدارة أوباما في محادثات قبل التوقيع على الاتفاق النووي من أجل خلق وضع دولي لن تسمح إسرائيل لنفسها فيه بالقيام بعمل عسكري».
فقد تولى دونالد ترمب منصبه، وهو يشكك في الاتفاق النووي، وقامت إسرائيل في عهد نتنياهو بكل ما في وسعها لإقناعه بإلغاء الاتفاق.
يقول عُدي لافي، نائب رئيس الموساد ورئيس العمليات السابق: «لقد سرق الموساد الأرشيف النووي الإيراني لتقديم دليل على أن إيران كذبت في ادعائها أنها لا تملك مشروعاً نووياً عسكرياً. لقد استخدمت هذه الأدلة للمساعدة في إقناع ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي».
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018، وضعت واشنطن والقدس خطة بعنوان «القبضة» جمعت بين عقوبات صارمة وسلسلة من العمليات العدوانية التي نُفذت داخل إيران، وفقاً لمسؤول إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الاستراتيجية.
لكن في النهاية، لم تخضع إيران للضغوط، ولم تتخذ إجراء عسكرياً مباشراً ضد الولايات المتحدة بشأن المسائل النووية، رغم حرب الظل التي شُنت ضدها. بدلاً من ذلك، فإن طهران، التي التزمت بدقة ببنود الاتفاق لمدة عام بعد إلغائه، استأنفت تخصيب اليورانيوم تدريجياً، وخفضت الإمكانات الرقابية للمفتشين الدوليين.
وقال باردو: «الخطوة الإسرائيلية لإقناع ترمب بالانسحاب كانت واحدة من أخطر الأخطاء الاستراتيجية منذ قيام الدولة. وفي النهاية، وبدلاً من إلحاق الضرر بالمشروع النووي الإيراني، وضعنا أنفسنا في موقف، حيث أصبحت إيران أقرب كثيراً إلى امتلاك القنبلة النووية».
لهذه المناقشة تأثيرها المباشر اليوم على موقف إسرائيل من الاتفاق النووي. وفي حال التوصل إلى اتفاق جديد، فإن الولايات المتحدة سوف تطلب على الأرجح من إسرائيل كبح هجماتها داخل إيران.
تولى ديفيد برنياع القائد الجديد للموساد منصبه قبل بضعة أيام من تنصيب حكومة بينيت في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي. وبعد 10 أيام، هاجمت طائرات مُسيرة محملة بالمتفجرات منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في إيران. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الموقع كان على لائحة الأهداف التي عرضها الموساد على إدارة ترمب قبل عام.
وقد تقبل بينيت، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع لبيد، موقف الموساد بشأن المسألة النووية، حيث عارض بقوة الاتفاق، وواصل، بل عزَّز، العمليات ضد المشروع النووي الإيراني، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى بالاستخبارات رفقة مسؤولين آخرين على دراية بالمناقشات التي جرت في عهد بينيت.
ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الجنرال هاليفا وكبار موظفيه يؤكدون أن عمليات التخريب والاغتيال لم تؤخر بشكل كبير حتى الآن البرنامج النووي الإيراني، ناهيكم بوقفه - بل كانت في بعض الحالات بمثابة ذريعة لإيران للإسراع في أنشطتها.
في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال جدعون فرانك، الذي شغل منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية إن «الخيار هنا بين بديلين سيئين للغاية: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن إيران، التي تبعد حالياً نحو أسبوعين عن إنتاج ما يكفي من المواد المخصبة لقنبلة واحدة، وشهرين آخرين لقنبلة أخرى، سوف تكون قادرة على التحرك إلى الأمام سريعاً».
وتابع فرانك قائلاً: «إذا كان هناك اتفاق، فسوف تكسب إسرائيل الوقت الذي يسمح لها بإعداد خيار عسكري مؤثر. لكن في المقابل، سوف يحصل النظام هناك على إمدادات مالية تساعده كثيراً على الصمود، لا سيما بعد ارتفاع أسعار النفط».
وأضاف فرانك: «لا بد للحل أن يكون عبارة عن محاولة إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران في حالة تجاوزها العتبة النووية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.