أسرة نرجس محمدي: السلطات تتهمها بـ«التعاون مع إسرائيل»

نُقلت إلى المستشفى مرتين بعد تعرضها للعنف خلال اعتقالها

صورة الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي على واجهة فندق «غراند» قبيل مأدبة «نوبل» بأوسلو في ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
صورة الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي على واجهة فندق «غراند» قبيل مأدبة «نوبل» بأوسلو في ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

أسرة نرجس محمدي: السلطات تتهمها بـ«التعاون مع إسرائيل»

صورة الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي على واجهة فندق «غراند» قبيل مأدبة «نوبل» بأوسلو في ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
صورة الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي على واجهة فندق «غراند» قبيل مأدبة «نوبل» بأوسلو في ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

قالت الحائزة جائزة «نوبل للسلام»، نرجس محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها يوم الجمعة الماضي.

وقالت أسرة الناشطة الحقوقية إن قوات الأمن استخدمت «عنفاً مفرطاً» أثناء اعتقالها، ما أدى إلى نقلها إلى المستشفى مرتين لتلقي العلاج، بعد تعرضها لإصابات جسدية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت «مؤسسة نرجس محمدي»، التي تديرها أسرتها، أنها قالت في مكالمة هاتفية مقتضبة مساء الأحد إن «الضرب كان عنيفاً ومتكرراً»، وإن حالتها الصحية «لم تكن جيدة» وقت الاتصال، مضيفة أنها نُقلت إلى قسم الطوارئ مرتين.

وبحسب المؤسسة، تعرضت محمدي للضرب بالعصي على الرأس والرقبة خلال الاعتقال، وقالت لأسرتها إنها متهمة بـ«التعاون مع الحكومة الإسرائيلية». وأكدت أنها تلقت تهديدات بالقتل من قبل عناصر أمنية، ما دفعها إلى مطالبة فريقها القانوني بتقديم شكوى رسمية ضد الجهة التي تحتجزها.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الإيرانية على الاتهامات التي وردت على لسان محمدي أو أسرتها.

وقال حميد محمدي، شقيقها المقيم في النرويج، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن شقيقته أبلغت أحد أفراد الأسرة داخل إيران بأنها ضُربت «بعنف» على الرأس والوجه، ونُقلت للفحص الطبي، لكنها لا تزال قيد التوقيف وليست في المستشفى حالياً.

وأفادت الأسرة بأن محمدي قالت إنها لا تعلم أي جهاز أمني نفذ عملية الاعتقال، ولا مكان احتجازها الحالي، مطالبة محاميها بالتحرك العاجل لمعرفة وضعها القانوني.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعادت اعتقال محمدي، إلى جانب نحو 40 ناشطاً آخرين، خلال مراسم تأبين المحامي الحقوقي خسرو علي كردي في مدينة مشهد شمال شرقي إيران. ومن بين المعتقلين الناشطة البارزة سبيده قليان، كما أُوقف شقيق علي كردي، جواد، في وقت لاحق من اليوم نفسه.وكانت منظمات حقوقية، بينها مؤسسة محمدي، قد وصفت وفاة علي كردي بأنها «مريبة»، مطالبة بفتح تحقيق، فيما قالت السلطات الإيرانية إن المحامي البالغ 45 عاما توفي إثر نوبة قلبية.

وقال المدعي العام في مشهد حسن همتي فر، إن محمدي وآخرين أدلوا بـ«تصريحات استفزازية»، وشجعوا الحاضرين على ترديد شعارات «مخالفة للأعراف» و«مخلة بالسلم العام».

ودعا ناشطون من المجتمع المدني الإيراني، بينهم المخرج السينمائي جعفر بناهي، إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط» عن محمدي وسائر الموقوفين، معتبرين أن ما جرى يعكس «تدهور أوضاع الحريات والأمن وغياب المساءلة» في البلاد.

وقال بناهي، إلى جانب المخرج محمد رسولوف وأكثر من عشرة ناشطين آخرين، في بيان مشترك، إن ما جرى خلال مراسم تأبين علي كردي «يعكس بوضوح الوضع المقلق للحريات والأمن، وبالتالي غياب الكفاءة والمساءلة لدى السلطات في إيران اليوم». وأضاف البيان أن «الانسداد السياسي والاجتماعي العميق في البلاد لا يمكن تجاوزه إلا عبر إعادة السيادة إلى الشعب». وبناهي، الذي فاز فيلمه الأخير «لم يكن سوى حادث» هذا العام بالسعفة الذهبية في «مهرجان كان»، ورُشح لجائزة «أوسكار»، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام بتهمة «القيام بأنشطة دعائية» ضد الجمهورية الإسلامية.

ونالت نرجس محمدي جائزة «نوبل للسلام» عام 2023 أثناء وجودها في السجن، تقديراً لنشاطها الممتد لعقود في الدفاع عن حقوق النساء ومعارضتها لعقوبة الإعدام في إيران. وكانت قد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأسباب طبية، بعد تعليق تنفيذ حكم سابق بحقها.


مقالات ذات صلة

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء السبت.

ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أنه تم تقديم خطاب ترشيح سينيرلي أوغلو الذي يحمل تاريخ الجمعة وتوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الجمود في عملية انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، إذ لم تسفر جولة التصويت الاستطلاعية الأخيرة التي أجراها مجلس الأمن الجمعة عن نتيجة حاسمة، وفقا لما ذكرته المصادر للوكالة.

وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وحتى في حال حصول أي مرشح للمنصب على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن، فيجب عليه أيضا ألا يواجه حق النقض من أي من الدول الخمس الكبرى التي تشهد انقسامات عميقة فيما بينها.

وبمجرد تجاوز المرشح لهذه العقبات، يُرفع اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه.


إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
TT

إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)

فتحت إيران نافذة للتفاوض عبر استقبالها وفدَ الوساطة القطري، الذي عاد إلى طهران أمس، في تحرك دبلوماسي جديد لإحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسط تطورات ميدانية تنذر بمزيد من التصعيد في مضيق هرمز.

ووصل الوفد القطري إلى طهران بعد ساعات من تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. وتركزت الإحاطة على الخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

وتزامن مع ذلك، تصريح أدلى به ترمب، أمس، لمحطة إذاعية أميركية، جدد فيه تأكيده على أن أساس أي تفاوض جديد مع إيران لا بد أن يشمل الملف النووي منذ بداية التفاوض وليس لاحقاً. وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... وسنشهدها خالية من الأسلحة النووية. وهذا (الوضع) سيتغير قريباً جداً».

من جانبها، صعّدت طهران هجماتها على ناقلات النفط والسفن التجارية في هرمز؛ إذ أعلن «الحرس الثوري»، أمس، تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق في أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أفادت مصادر بحرية بريطانية بأن ناقلة أخرى استُهدفت بلغمين لاصقين تسببا في حريق. لكن كوبر قال إن «الحرس» لم يعد يسيطر على المضيق، رغم محاولاته تهديد حركة الملاحة فيه.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

باتت إسرائيل أمام معضلة البحث عن ائتلاف يتولى الحكومة، بعدما أكدت النتائج النهائية للانتخابات التي أُعلنت فجر أمس، أنه لا رابح قادراً على الحكم؛ ولا خاسر يمكن منعه من السعي للحكم، وسط كتلتَين «يهوديتَين» كبريَين.

وتجتمع الكتلتان على العداء لـ«العرب»، ولو كانوا من مواطني إسرائيل، خصوصاً بعدما تأكدت مفاجأتهم التاريخية بامتلاكهم كتلة من 19 مقعداً.

وتصدّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً. في حين خرج معسكر غادي آيزنكوت بـ48 مقعداً.

ولم تكافئ انتخابات الكنيست الـ26، نتنياهو، لكنها لم تكسره، فظل قادراً على الاستمرار في الحكم من خلال «تصريف الأعمال» في فترة بحثه، وخصمه آيزنكوت، عن ائتلاف قادر على الحكم، وسط خوف من الاضطرار إلى إجراء انتخابات جديدة.

من جهة أخرى، واصلت إسرائيل، أمس، عمليتها العسكرية في الخليل بالضفة الغربية ودفعت بتعزيزات نحو منطقة دير بحة، غرب المدينة، حيث فجرت منزلي أحمد وحمودة الجعبة، اللذَين قُتلا بعد تنفيذهما هجوماً على حاجز عسكري قبل أسبوع.