أهالي ضحايا مركب طرابلس يترقبون وصول غواصة لانتشال الجثث

علق على عمق 400 متر و30 من الغرقى ما زالوا في قعر البحر

ضابط لبناني يعرض للصحافيين محاولة إحدى سفنه الحربية إنقاذ ضحايا المركب في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ضابط لبناني يعرض للصحافيين محاولة إحدى سفنه الحربية إنقاذ ضحايا المركب في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

أهالي ضحايا مركب طرابلس يترقبون وصول غواصة لانتشال الجثث

ضابط لبناني يعرض للصحافيين محاولة إحدى سفنه الحربية إنقاذ ضحايا المركب في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
ضابط لبناني يعرض للصحافيين محاولة إحدى سفنه الحربية إنقاذ ضحايا المركب في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

رغم مضي نحو شهرين ونصف الشهر على حادثة غرق مركب كان على متنه نحو 80 شخصاً في رحلة هجرة غير شرعية من مدينة طرابلس شمال لبنان إلى شواطئ إيطاليا، لا يزال أهالي الضحايا ينتظرون وصول غواصة تبرع أفراد من الجالية اللبنانية في أستراليا بتأمين تمويل شحنها إلى طرابلس للعمل على انتشال المركب الغارق على عمق 400 متر وعليه نحو 30 جثة.
وواجهت الغواصة التي كان يفترض أن تصل قبل أكثر من شهر، عوائق كثيرة، خصوصاً أن من يتولى عملية شحنها أفراد مغتربون موجودون في أستراليا وليس الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني اللذين أكدا أنهما لا يمتلكان الآليات والتقنيات التي تسمح بانتشال المركب الغارق.
ويتحدث الدكتور جمال ريفي، اللبناني المقيم في أستراليا والمشرف على عملية إرسال الغواصة، عن مجموعة تحديات واجهتهم أخّرت وصول الغواصة، «خصوصاً أنه ليس لدينا خبرة في الموضوع وليس مجال عملنا»، مضيفاً أنه «عادة تقوم الدول بترتيب عمليات مماثلة. ولكننا ونزولاً عند رغبة الأهالي وبمسعى لبلسمة جراحهم قمنا بكل جهدنا لتأمين وصول الغواصة»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تمويل المشروع كان الأسهل بين كل التحديات التي واجهتنا، إذ تمكنا من تأمين 380 ألف دولار أسترالي بشكل سريع». ويضيف: «بعدها طُلب منا تأمين سلامة الغواصة وحراستها خلال عملها في طرابلس وقد تكفل الجيش بذلك وكان متجاوباً بسرعة. أما آخر ‏المشكلات التي واجهناها فكانت مرتبطة بقوانين صادرة عن ‏الاتحاد الأوروبي تمنع شحن أي مواد وتكنولوجيا تستخدم لأغراض عسكرية وحتى ولو كانت بمهمة سلمية، وقد حصلنا مؤخراً على تصريح خاص يأذن بإرسالها».
ويشير ريفي إلى أنه «خلال عمل الغواصة في البحر ستكون بحاجة لمركب إسناد ورافعة وكهرباء وغيرها من المتطلبات التي تكفلت ‏البحرية اللبنانية بتأمينها»، لافتاً إلى أنه «تم شحن الغواصة من جزر الكناري وهي بطريقها إلى برشلونة ويتم العمل على حجز مكان لها على أسرع باخرة متوجهة إلى بيروت».
ويدرك أهالي الضحايا أن ‏جثث أحبائهم لم تعد موجودة والأرجح تحللت، إلا أنهم ‏ينشدون الحصول ولو على قطع من ملابسهم أو أحذية لهم أو لعبة من ألعاب أطفالهم، وهو ما يتوق إليه عميد دندشي، الوالد الذي خسر أولاده الثلاثة في حادثة غرق المركب في 23 أبريل (نيسان) الماضي. هو يواكب عن كثب عملية شحن الغواصة وينتظر وصولها، مرجحاً أن يحصل ذلك مطلع شهر أغسطس (آب). وبالتوازي يتابع التحقيقات التي يتولاها الجيش لتحديد سبب غرق المركب، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التحقيق مستمر وجدي وأنه تم الاستماع لعدد من الشهود مرتين».
من جهتها، تؤكد مصادر عسكرية أن «الجيش متعاون إلى أقصى درجة لضمان وصول الغواصة وأنه يقوم بكل الاتصالات والجهود اللازمة لتذليل أي عقبات». وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قبل أي طرف آخر نريد التوصل إلى نتيجة... التحقيقات مستمرة وننتظر انتشال المركب لتفعيلها».
وفيما ينتظر بعض الأهالي إخراج المركب من عمق البحر لتثبيت ما يقولون إن عناصر الجيش الذين تصدوا للزورق اصطدموا به عن قصد ما أدى لغرقه، لا يعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أنه سيكون لذلك أثر كبير على التحقيقات، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما حصل واضح تماماً لجهة أن المركب كان متهالكاً ويحمل 3 أضعاف الحمولة التي يمكنه نقلها ما أدى لغرقه».


مقالات ذات صلة

الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

المشرق العربي الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

يواصل الجيش اللبناني تفكيك مصانع للعملات المزورة في البقاع في شرق لبنان؛ حيث ضبط آلتين ضخمتين في البقاع وصادرهما، بعد ثلاثة أيام على مصادرة آلات شبيهة في المنطقة نفسها. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن قوة من الجيش دهمت في بلدة بريتال منازل مطلوبين بجرمي إطلاق نار وتزوير العملات، وضبطت آلتين لطباعة العملات المزوّرة، ومبالغ مالية مزوّرة بعملات عربية وأجنبية. ولفتت إلى أن المضبوطات سُلمت وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص. وكانت قوة كبيرة مؤللة من الجيش اللبناني بمؤازرة من قوة من مخابرات البقاع، أحكمت الطوق على الطريق الدولية عند مدخل بلدة بريتال، على عصابة لتزوير العملات يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني يتريث في اتهام إسرائيل بـ«تشغيل مجموعة إجرامية»

الجيش اللبناني يتريث في اتهام إسرائيل بـ«تشغيل مجموعة إجرامية»

طمأن مصدر أمني لبناني بأن الأمن في البلاد ممسوك، وتنشط السلطات على خط الأمن الاستباقي للحيلولة دون أي توتر أمني، نافياً التقديرات التي تحدثت عن مخاطر أمنية، بعد القبض على شخصين متهمين بالتخطيط لـ«عمل إجرامي»، أواخر الشهر الماضي، في ضاحية بيروت الجنوبية؛ مركز نفوذ «حزب الله». وتصاعدت التحليلات حول «مخططات أمنية» في العمق اللبناني، وتحدثت معلومات، نشرتها وسائل إعلام عن «شبكات إسرائيلية» لضرب الأمن الداخلي، استناداً إلى دويّ انفجار صغير حصل، في أواخر الشهر الماضي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتقلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الشخص المتورط به. وقال المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن المو

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقدر وقوع حرب «لا يريدها أحد خلال سنة»

الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقدر وقوع حرب «لا يريدها أحد خلال سنة»

أصدرت شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، تقديرات تفيد بأن احتمالات الانجرار إلى حرب خلال السنة القريبة، قد ازدادت في الأشهر الأخيرة، وتأتي التوقعات على الرغم من التقديرات بأن إسرائيل، وأياً من أندادها في المنطقة (إيران و«حزب الله» و«حماس»)، غير معنيين بتصعيد حربي. وقال تقرير «أمان»، إن القادة في إيران و«حزب الله» و«حماس»، ليسوا معنيين بالضرورة بمواجهة مباشرة وشاملة مع إسرائيل، وهم يعبّرون عن هذا الموقف بشتى الطرق والرسائل، ولكن يلاحظ بوضوح أنهم يقدمون على خطوات وعمليات عسكرية لم يقدموا عليها من قبل، «يمكنها أن تشعل المنطقة»، فهم يشعرون بأن المظاهرات الأسبوعية بمشاركة مئات ال

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

أعلنت قيادة الجيش اللبناني عبر حسابها على «تويتر»، اليوم السبت، أن «وحدة من الجيش عثرت في سهل القليلة على منصات صواريخ وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، ويجري العمل على تفكيكها»، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وأطلق، الخميس، نحو 30 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة شخص وخلّف أضراراً مادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».


قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

رغم خطابات مطمئنة صدرت عن مسؤولين في أربيل عاصمة إقليم كردستان بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق، فإن هناك مخاوف جدية من «اختلالات سياسية وأمنية عميقة محلياً وفي المحيط الإقليمي»، على حد وصفهم.

وانتهى، الأربعاء، وجود قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية داخل الأراضي العراقية، وضمنها إقليم كردستان، بعد أن تشكل قبل 12 عاماً في إطار محاربة تنظيم «داعش»، الذي سيطر على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

وبالنسبة لمراقبين، فإن إقليم كردستان بات دون حماية غربية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، بعد أن كان حصل عام 1991، على مظلة أميركية عقب فرض منطقة «حظر الطيران» على نظام صدام حسين، وحصل على المظلة نفسها عقب صعود «داعش» عام 2014، لكن كلتا المظلتين لم تَحُلْ دون دخول قوات نظام صدام حسين إلى أربيل عام 1996، ودون شن مئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

مسعود بارزاني زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (إعلام الحزب)

«كردستان غير مهدد»

مع ذلك، طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وكان بارزاني قد عبّر في أوقات سابقة عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011، حين قامت القوات الأميركية بالانسحاب من العراق، وما تلا ذلك من صعود «داعش» بعد 3 سنوات.

وقال بارزاني خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة انتهاء مهام قوات التحالف في العراق: «أود أن أطمئن شعب كردستان العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم (داعش) أو أي مسمى آخر».

وأضاف أن «دور قوات التحالف في هزيمة (داعش) وإعادة الاستقرار إلى العراق محل تقدير واحترام كبيرين، وأن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار في المستقبل تقع على عاتق الحكومة العراقية وإقليم كردستان عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول التحالف».

وحذّر بارزاني من أن «أي جهة أو طرف يُخيّل إليه أنه قادر على تهديد استقرار إقليم كردستان أو الإضرار به، عليه أن يَعي تماماً أن كردستان فيها العدد الكافي من قوات (البيشمركة) المستعدين للدفاع عن شعب كردستان وأرضها، وإحباط أي تهديد أو اعتداء».

مقاتلون من قوات «البيشمركة» الكردية خلال دورية مراقبة في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كرستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

«أشباح الماضي»

ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» سوران داودي حالة القلق العام في كردستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي بعد انسحاب قوات التحالف، وأن «ذلك القلق يعود إلى أشباح الماضي، ويرتبط بالذاكرة الجمعية للكرد وتجاربهم المريرة مع الحكومات العراقية المتعاقبة».

وقال داودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكرد يترقبون كيفية تعامل بغداد، حكومةً وأحزاباً، مع كيان الإقليم وحقوقه ومطالبه، ومع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تنشأ عن انسحاب قوات التحالف، ليحددوا مواقفهم على ضوء ذلك»، مشدداً على ضرورة عدم إغفال تعقيدات المنطقة، وعدم وضوح مسارات السياسة الأميركية».

ويتابع داودي أن «التعامل مع الانسحاب يتطلب قراءة واقعية، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الكردي والحوار مع بغداد، لضمان حقوق الإقليم ومنع أي فراغ أمني».

مقاتل من «البيشمركة» الكردية يتخذ موقعاً على جبل قره جوخ جنوب أربيل عاصمة كردستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عوامل القلق

ويعدّد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي»، عواملَ تثير قلق الشارع الكردي بشكل عام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشعور العام هو القلق -وليس الخوف- الناجم عن عدم استقرار الوضع بشكل عام، ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة عموماً، في ظل الصراع الإيراني - الأميركي.

وأضاف محمود أن أحد عوامل القلق المباشرة يعود إلى أن خلايا «داعش» لا تزال نشطة، وأن جزءاً كبيراً منها قريب من حدود إقليم كردستان، منوهاً بأن «القضاء عليها بحاجة إلى جهد يتجاوز مقدرة العراق وإمكانات إقليم كردستان، إلى قوة دولية على غرار ما فعله التحالف الدولي حين تشكّل ضد (داعش)».

ويضيف محمود عاملاً آخر لقلق كردستان، يرتبط بسلاح الفصائل المسلحة، ويعتقد أنه «ما لم يتم حسم هذا الملف فسيبقى العراق في وضع غير مستقر، وستظل هناك مخاوف جدية بشأن المستقبل».


حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»
TT

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

خيم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُول مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة رقم «FZ 1073»، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي، مشيراً إلى أن طاقم الطائرة تمكَّن من السيطرة على الموقف، وتغيير مسار الرحلة والهبوط بسلام في مطار تبوك بالسعودية، مؤكداً أن جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير.

وأضاف المتحدث أن الشركة سيّرت رحلتين بديلتين إلى تبوك، مع إعطاء الأولوية لنقل الركاب واستكمال رحلتهم إلى تل أبيب، مؤكداً أن بقية رحلات الناقلة عبر شبكتها الجوية تسير وفق جداولها المعتادة.

وفيما يتعلق بملابسات الحادثة، أشار إلى أن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية، وتخضع لتحقيق رسمي، داعياً إلى تجنب التكهنات إلى حين انتهاء السلطات المختصة من جمع الحقائق وتحديد ملابسات الواقعة».

وشدد المتحدث على أن الأولوية القصوى للشركة في الوقت الراهن تتمثل في ضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم المعنيين بالحادثة، وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب التعاون مع الجهات المختصة في التحقيق الرسمي.

مطار تبوك يتلقى استغاثة

وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، أصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى عند الساعة 8:44 صباح الأربعاء 30 سبتمبر 2026 بالتوقيت المحلي، نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي.

وعلى أثر نداء الاستغاثة، أعلن المطار حالة الطوارئ، ورفع مستوى التأهب والاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة للطائرة فور وصولها، وبعد نحو ساعة من تلقي النداء، هبطت الطائرة بسلام في المطار عند الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي. وعقب الهبوط، تبين وجود إصابة لدى كل من كابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وفي الوقت نفسه، قدمت الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، مع التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة لهم.

وأكد مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة. وأشار المطار إلى أن الجهات المختصة تواصل العمل على استكمال التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الواقعة.

وأوضحت إدارة مطار تبوك، في بيان إلحاقي، مساء الأربعاء، أن جميع المسافرين على رحلة «فلاي دبي» غادروا إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة عند الساعة 5:40 مساءً.وجدّد المطار التأكيد على التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن هيئة الطيران المدني السعودي وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

نتنياهو: الركاب منعوا كارثة كبرى

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى).

وقال نتنياهو إن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول إسقاط الطائرة، مضيفاً في كلمة متلفزة: «في أثناء الرحلة، وبينما كانوا يقتربون من بلادنا، طعن أحد الطيارين زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة بمن فيها»، مشيداً بـ«الأبطال» الذين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، «وأنقذوا أرواحاً كثيرة» وسمحوا «بتجنب كارثة كبرى».

غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».