تركيا: كشف تفاصيل جديدة عن خلية اغتيالات إيرانية استهدفت إسرائيليين

صورة نشرتها صحيفة «صباح» التركية من أحد أعضاء الخلية الإيرانية الموقوفين في أسطنبول
صورة نشرتها صحيفة «صباح» التركية من أحد أعضاء الخلية الإيرانية الموقوفين في أسطنبول
TT

تركيا: كشف تفاصيل جديدة عن خلية اغتيالات إيرانية استهدفت إسرائيليين

صورة نشرتها صحيفة «صباح» التركية من أحد أعضاء الخلية الإيرانية الموقوفين في أسطنبول
صورة نشرتها صحيفة «صباح» التركية من أحد أعضاء الخلية الإيرانية الموقوفين في أسطنبول

كشفت مصادر التحقيقات التركية عن تفاصيل جديدة بشأن خلية إيرانية كانت مكلفة بتنفيذ عمليات اغتيال وخطف لإسرائيليين في إسطنبول تم اعتقال أفرادها الشهر الماضي، قبل أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يائير لبيد الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية في ذلك الوقت.
ونقلت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة التركية على موقعها الإلكتروني مساء الأحد، عن تلك المصادر، أنه تم فك شفرة خلية الاغتيال، المكونة من 8 إيرانيين، من قبل المخابرات وشرطة إسطنبول.
ونشرت الصحيفة صوراً وتفاصيل جديدة بخصوص محاولة الخلية الإيرانية تنفيذ عمليات اغتيال بحق إسرائيليين في إسطنبول بينهم القنصل الإسرائيلي السابق يوسف ليفي سفاري وزوجته، اللذان كانا يقيمان في أحد الفنادق بمنطقة بي أوغلو في وسط إسطنبول.
وقالت المصادر إن أعضاء خلية الاغتيالات الإيرانية، الذين نزلوا بالفندق ذاته الذي كان يقيم به القنصل السابق وزوجته ومجموعة من السياح الإسرائيليين والقريب من ميدان تقسيم، خططوا لخطف القنصل السابق وزوجته وإعدامهما، فضلاً عن تنفيذ هجمات على سياح إسرائيليين في إسطنبول، رداً على عملية إسرائيلية نفذت في قلب طهران وقتل فيها العقيد حسن صياد خدايي، الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه مسؤول الوحدة 840 في «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري».
وقالت المصادر إن الأمن التركي عثر على 3 مسدسات مع أفراد الخلية الإيرانية المعتقلين مجهزة بكواتم للصوت، ونشرت «صباح» صورة للأسلحة والذخيرة.
وأشارت المصادر التي تحدثت للصحيفة، إلى أن أعضاء الخلية الإيرانية قدموا إلى إسطنبول في تواريخ مختلفة والتقوا سراً، وأن أجهزة المخابرات والأمن التركية عندما أدركت خطورة الوضع قامت بنقل الإسرائيليين بهدوء إلى فندق آخر، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت في ذلك الوقت عن التنسيق الوثيق بين الأمن الإسرائيلي والتركي لإحباط المخطط الذي وضع تحت إشراف المخابرات الإيرانية.
كانت إسرائيل أصدرت، أواخر مايو (أيار) الماضي، تحذيراً من السفر إلى إسطنبول إلا في حالة الضرورة القصوى، وكررت التحذير في الأسبوعين الأولين من شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وفي منتصف الشهر، ظهرت أنباء عن المؤامرة الإيرانية الفاشلة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي زعمت أيضاً أن أنقرة حذرت طهران من إجراء أي عمليات من هذا القبيل على أراضيها، لكنها لم تتهم إيران علناً بالتخطيط لهجمات إرهابية حتى الآن.
وذهب مراقبون إلى أن تأجيل زيارة كانت مقررة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في منتصف يونيو كان مرتبطاً بالجدل المستمر حول خطة الاغتيالات والخطف.
وقد زار عبد اللهيان أنقرة في أواخر يونيو، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، والرئيس رجب طيب إردوغان، وتم التأكيد على التنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب.
كانت السلطات التركية كشفت، قبل ساعات من وصول لبيد إلى أنقرة في 23 يونيو الماضي، في زيارة استغرقت ساعات قليلة رداً على زيارة نظيره التركي لإسرائيل في مايو، عن إحباط المخابرات التركية محاولة هجوم إيراني على إسرائيليين في إسطنبول بتاريخ 17 يونيو، تضم 7 أشخاص بينهم 5 إيرانيين.
وذكرت وسائل إعلام تركية أنه تم توقيف 5 إيرانيين ومواطنين تركيين في إسطنبول بتهمة التخطيط لاغتيال سياح إسرائيليين، وأن الخلية تعمل لحساب المخابرات الإيرانية، وأن عناصر المخابرات وشرطة مكافحة الإرهاب في إسطنبول داهمت 3 منازل وفندقا في حي بي أوغلو في إسطنبول في 17 يونيو، واعتقلت المشتبه بهم وضبطت أسلحة ومواد رقمية، وأن جهازي المخابرات والشرطة تلقيا معلومات عن التخطيط لعمليات خطف وقتل ضد إسرائيليين.
وقال لبيد، في مؤتمر صحافي مشترك مع جاويش أوغلو عقب المباحثات بينهما، إن الجهود الضخمة التي تبذلها قوات الأمن الإسرائيلية أنقذت أرواح الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة. وشكر الحكومة التركية على مساهمتها.
وحففت السلطات الإسرائيلية عقب زيارة لبيد من تحذير السفر إلى تركيا، التي تعد وجهة مفضلة للسياح الإسرائيليين، الذين تزايدت أعدادهم بحسب بيانات رسمية، أشارت إلى أن عدد السياح الوافدين من إسرائيل في الفترة من شهر يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان) الماضيين، بلغ 157 ألف سائح، بزيادة قدرها 632 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، لكن التحذيرات الأخيرة دفعت إلى إلغاء الحجوزات المسبقة بالآلاف.
وكانت وسائل إعلام تركية كشفت في فبراير (شباط) الماضي، عن إحباط أجهزة الأمن التركية محاولة «خلية إيرانية» اغتيال رجل أعمال إسرائيلي يملك شركة أمنية ويعيش في تركيا، يدعى يائير غيلر. وأعلنت أن الخلية مكونة من 9 أشخاص، وقد ألقي القبض عليهم، بعدما وصلت معلومات إلى فرع المخابرات في إسطنبول، عن خطة اغتيال رجل الأعمال، وبعد أشهر من المتابعة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدَّته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا، في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

وجاء في قرار أصدره البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، بعنوان «الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين والحفاظ على وقف إطلاق نار دائم»، بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71، وامتناع 81 عضواً عن التصويت، أن «جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة».

ورحَّب القرار باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقَّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي.

ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد العنف، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، ودعم آليات رصد وقف إطلاق النار، والحفاظ عليه.

مواطنون يرحبون بدخول قوات الجيش السوري إلى الحسكة بعد انسحاب قوات «قسد» (رويترز)

وشدَّد القرار على ضرورة امتناع جميع الأطراف الإقليمية عن «أي عمل عسكري أو دعم للجماعات المسلحة التي قد تنتهك وقف إطلاق النار وتضر بحماية المدنيين، وتضعف فرص التوصل إلى حل شامل».

وندَّد بالعنف المرتكَب ضد المدنيين، شمال شرقي سوريا، وحثّ الجهات الإقليمية، بما فيها تركيا، على احترام وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة.

وذكر القرار أن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا «يقوّض بشكل خطير الجهود المبذولة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مشيراً إلى أن الاشتباكات الأخيرة أتاحت لمئات من سجناء «داعش» الفرار، ولا يزال العدد الدقيق للهاربين مجهولاً، ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم، وتخضع مراكز الاحتجاز حالياً لحماية إما من قبل السلطات السورية أو «قسد»، ويشكل عدم اليقين في الوضع خطراً على أمن سوريا والمنطقة وأوروبا.

وأعرب عن الأسف لإعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من سوريا والعراق.

وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضاعفة جهودها لمكافحة عودة «داعش» واتخاذ تدابير ملموسة لضمان إدارة السجون والمخيمات التي يُحتجز فيها سجناؤه على المدى الطويل.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

ورحَّب القرار، في الوقت ذاته، بالتزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب، في إطار «التحالف الدولي ضد (داعش)»، ودعاها للسعي إلى تنسيق وتعاون وثيقين مع الشركاء الدوليين في الشؤون العسكرية والاستخبارية.

وأشار القرار إلى أن الرابط الأساسي للاتحاد الأوروبي مع الشعب السوري هو المساعدات الإنسانية، ووصفت حزمة الدعم المالي، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، البالغة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027. بأنها خطوة مرحَّب بها، وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على مواصلة المساعدات الإنسانية ودعم التعافي السريع في شمال شرقي سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية المدنيين، والمجتمع المدني السوري، ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة، ومبادرات بناء السلام المحلية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها لما وصفته بـ«الادعاءات الباطلة» بشأن تدخلها في سوريا. وقالت الوزارة، في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، إن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي يتجاهل دور تركيا المحوري في تمكين سوريا من الوقوف على قدميها مجدداً وتعزيز استقرارها.

ونصح البيان البرلمان الأوروبي بضرورة بذل مزيد من الجهد لفهم الحقائق على الأرض والوقوف على تطلعات سوريا وشعبها، بدل اتخاذ قرارات «خاطئة ومغرضة».


عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر عشرات الآلاف في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحة غربي المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ قرابة 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا، وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ ف ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج، من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة في سيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد. فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.


رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
TT

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

دعا نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي، اليوم (السبت)، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى «مساعدة» الشعب الإيراني، معتبراً أنه «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية».

وقال مخاطباً ترمب في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، إن «الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يؤمن بكم. ساعدوه»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف بهلوي الذي يقيم في نيويورك: «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية. إنه المطلب الذي يتردد صداه منذ إراقة دماء أبناء وطني»، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران أخيراً.

وهدد ترمب مراراً وتكراراً بقصف إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية وقمعها للمعارضة في الداخل. ويوم الخميس، حذر من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية».

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.