قلق وحيرة لتأخر الإفراج عن مساجين الحراك في الجزائر

مظاهرة للحراك الجزائري (وكالة الأناضول)
مظاهرة للحراك الجزائري (وكالة الأناضول)
TT

قلق وحيرة لتأخر الإفراج عن مساجين الحراك في الجزائر

مظاهرة للحراك الجزائري (وكالة الأناضول)
مظاهرة للحراك الجزائري (وكالة الأناضول)

الحاجة سكينة، والدة أحد معتقلي الحراك الجزائري، وقفت أمس في أول أيام العيد، أمام مدخل سجن الحراش في الضاحية الشرقية للعاصمة، تنتظر خروج ابنها الذي يقضي عقوبة سجن سنة مع التنفيذ، بتهم مرتبطة بالأمن العام .
هكذا حال الحاجة سكينة، المرأة المسنة، منذ الاثنين الماضي، تخرج من بيتها إلى السجن، بعد أن قرأت بيانا لرئاسة الجمهورية حول عفو رئاسي عن مساجين الحراك... لكن اللقاء مع ابنها لم يتم بعد.
شعور بالحيرة والقلق عبَر عنه العديد من أفراد عائلات معتقلي الحراك ومحاميهم، بسبب تأخر الإفراج عنهم بعد أن أعلنت الرئاسة في بيان يوم 4 من الشهر الحالي، بأن الرئيس عبد المجيد تبون وقَع في اليوم ذاته، خمسة مراسيم رئاسية تتضمن إجراءات عفو بمناسبة الذكرى الستين لعيد الاستقلال (5 يوليو/تموز)، بينها مرسوم يتضمن «تدابير تهدئة لفائدة الشباب المتابعين جزائيا، والموجودين رهن الحبس، لارتكابهم وقائع التجمهر وما ارتبط بها من أفعال. ويعني ذلك، ضمنا، أن نشطاء الحراك المساجين يشملهم العفو.
وفي اليوم التالي احتشد مواطنون أمام العديد من السجون، يترقبون بداية تنفيذ المرسوم لفائدة من يسميهم الحقوقيون «معتقلي الرأي». وبعكس التوقعات، رأوا «مساجين الحق» العام يغادرون الزنزانات بأعداد كبيرة، وهم أيضهم خصَهم الرئيس بإجراءات عفو. وقد تابعتهم المحاكم بأفعال الجريمة الصغيرة كالسرقة وتزوير الوثائق الرسمية، والاعتداء على الأشخاص وتخريب ممتلكات.
وأكد «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، الذي يتبع للرئاسة، أن إجراءات العفو التي أعلنتها السلطات «تعبر عن عمق مبادئ حقوق الإنسان، وهي نابعة عن إرادة سياسية تعمل على تشجيع وتعزيز أخلاقيات احترام القانون والامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بدءا من مراعاة ظروف المسجونين من داخل المؤسسات العقابية».
وقال محامون يدافعون عن «الحراكيين»، إنهم لا يملكون أي تفسير لتأخر الإفراج عنهم، خصوصا أن الاحتفالات بعيد الاستقلال انتهت، وكان يفترض، حسبهم، إطلاق سراحهم لقضاء العيد وسط أهاليهم. كما أن وزارة العدل لم تقدم توضيحات بهذا الشأن. ويقول الناشط الحقوقي «الحراكي»، زكي حناش (هو نفسه قضى فترة في السجن)، إن من 300 معتقل، غادر ستة منهم فقط السجون، حتى نهار أمس أول أيام عيد الأضحى، وهم: عبد القادر بلعربي وفاتح قاصد، ماسي رزيق وسماش يحيى ولياس سليج وبوجمعة علي محمد.
يشار إلى أن الحكومة ترفض أن تعترف لمساجين الحراك بصفة «معتقل الرأي»، بحجة أن القضاء لم يتابعهم بسبب التعبير عن مواقف سياسية معارضة، وتعتبر نشاطهم ضدها «مسَا بالأمن العام» و«نشرا للفوضى والاضطراب في البلاد». وتقول إن هناك مبالغة في عددهم المعلن من طرف الحقوقيين والمحامين.
ومرات عديدة اتهمتهم بـ«العمالة لجهات أجنبية معادية للجزائر». كما تتعامل بحساسية مفرطة مع المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، التي تتعاطى معهم كمساجين سياسيين، وتحديدا أعضاء التنظيم الإسلامي «رشاد» و«حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» اللذين صنفتهما السلطات جماعتين إرهابيتين، وسجنت العديد من المنتسبين لهما بتهمة الإرهاب.
وفي 15 يوليو (تموز) 2021، أفرجت الحكومة عن 46 معتقلا من الحراك دفعة واحدة، بموجب إجراءات عفو رئاسي. وعدّ مراقبون هذه الخطوة انفراجة مؤقتة في الوضع السياسي للبلاد. لكن منذ ذلك التاريخ، وقعت اعتقالات عديدة في صفوف المعارضين، منهم فتحي غرَاس رئيس الحزب اليساري المعارض «الحركة الديمقراطية والاجتماعية»، الذي سجن بتهمة «الإساءة إلى رئيس الجمهورية»، وأفرج عنه بعد استئناف حكم ضده.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.