تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

مع بدء تطبيق «التوقيت الصيفي»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.

ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».

وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.

وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».

وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».

ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.

ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».

مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».

وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».

وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».

أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)

وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟

ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.

وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».

ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».


مقالات ذات صلة

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

تجدد الجدل في مصر بشأن مسؤولية الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عن «نكسة يونيو (حزيران) 1967».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)

دعم مصري للتحركات الأوروبية ضد «الإخوان»

تفاعلت مصر سريعاً مع تحركات البرلمان الأوروبي ضد تنظيم «الإخوان»، داعيةً لموقف جماعي أكبر.

محمد الريس (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

يزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

خلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجدد الجدل في مصر خلال الساعات الماضية، بشأن مسؤولية الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عن «نكسة يونيو (حزيران) 1967» بعد تصريحات للإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري حمّل فيها «القيادة العسكرية» مسؤولية الهزيمة، الأمر الذي فجّر «جدلاً سوشيالياً».

وخلال ظهوره في برنامجه التلفزيوني، مساء الخميس، تحدث بكري عن شهادة نسبها إلى الرئيس الأسبق أنور السادات بعد انتصار أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بشأن تحمّل «القيادة العسكرية» مسؤولية «النكسة» وليس الرئيس عبد الناصر، باعتبار أن السادات كان شاهداً على الوقائع خلال تلك الفترة.

وتفاعل متابعون على مواقع التواصل مع كلام بكري، ورأى رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، أن عبد الناصر مسؤول بصفته «القائد الأعلى للقوات المسلحة» حينها، مؤكداً في تدوينة عبر «إكس»، مساء الجمعة، أن هذا الكلام لن يفيد الرئيس الراحل.

وحسب مراقبين، «شكّلت هزيمة يونيو 1967 جرحاً عميقاً في الذاكرة المصرية والعربية، بعدما احتلت إسرائيل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري». وقالوا إن «أسئلة قرار الحرب والاستعداد والمحاسبة دائماً حاضرة في النقاش العام، ويصبح تحديد المسؤولية عنها مدخلاً متكرراً للخلاف حول تقييم تجربة عبد الناصر وإرثه السياسي».

ويؤكد المدير الأسبق للشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، الخبير العسكري اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «استحضار دروس الماضي والرغبة في فهم وقراءة التفاصيل كافة بشأن (حرب 67) جعلت هناك اهتماماً لافتاً ليس فقط على مواقع التواصل؛ لكن أيضاً بأرض الواقع».

ويوضح أن الأهم من الاهتمام بالترند على مواقع التواصل الاجتماعي، هو التركيز على الدروس التاريخية المستفادة من كل حدث، وهو ما يعده الأهم عند مناقشة أي حدث تاريخي. ويشير إلى أن «الجيش المصري استطاع تجاوز النكسة وتحقيق انتصار كبير في حرب أكتوبر سُجل ضمن أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ الحديث».

جنود إسرائيليون يحتفلون بعد حرب الأيام الستة 1967 (رويترز)

ويقول أستاذ الإعلام بجامعة العاصمة، محمد فتحي، لـ«الشرق الأوسط» إن «النكسة من القضايا التي لم تُقدَّم إجابات كافية عن أسئلتها في وقتها، مما ترك المجال مفتوحاً أمام صراع السرديات، الذي يدافع فيه كل طرف عن روايته».

ويوضح أن «مواقع التواصل الاجتماعي لا تناقش التاريخ بقدر ما تُذكي الصراعات حوله، لأن مناقشة التاريخ لا تتم بمجرد طرح وجهات النظر عبر المنصات». ويلفت إلى أن اهتمام الجمهور بهذا السجال يرتبط بكونه «معركة استقطابية، يدافع فيها كل طرف عن موقفه، وهو ما يجعل الخلاف حول تقييم الماضي سبباً لاستمرار التفاعل وتبادل الردود».

وحسب فتحي، فإن «المشكلة لا تكمن في كثرة استدعاء التاريخ، وإنما في تحويله إلى معركة لإثبات المواقف، بدلاً من أن يكون فرصة لمراجعتها».

كما يلفت إلى أن «استحضار الوقائع التاريخية يفترض أن يفتح المجال لإعادة النظر في التصورات القائمة، بينما يتحول في مثل هذه السجالات إلى وسيلة لتأكيد المواقف التي يتبناها كل طرف مسبقاً».


شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، السبت، أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، موضحاً أنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، قال شنقريحة، في كلمة خلال زيارة العمل والتفتيش إلى الناحية العسكرية الثالثة جنوب غربي الجزائر والمتاخمة للحدود مع المغرب: «لقد كانت الجزائر ولا تزال عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وذلك بحكم حرصها الدائم على ترسيخ أواصر الأخوة والتضامن وحسن الجوار، والتزامها الثابت باحترام سيادة الدول واستقلالها، في ظل مبادئ القانون الدولي».

وأشار شنقريحة إلى تأكيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على «الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية لمواجهة التحديات المتعددة الأبعاد، التي تشهدها منطقة الساحل»، مبرزاً أن «مساعي الجزائر لمساعدة دول هذا المجال الجيوسياسي، اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً، تنبع من إدراكها العميق بأن أمن دول هذه المنطقة يمثل امتداداً طبيعياً لأمنها القومي».

وختم شنقريحة قائلاً: «لقد تجسدت هذه المساعي على وجه الخصوص في الانطلاق في إنجاز مشاريع مهيكلة واعدة، ترمي إلى تعزيز البنية التحتية المشتركة، والمساهمة في خلق فرص تنمية جديدة، ذلك أن الجزائر لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي، بل كشريك أصيل يدرك أن استقرار جيرانه هو شرط أساسي لاستقراره، وأن التنمية الشاملة هي السبيل الأمثل لتحصين شعوب المنطقة ضد الإرهاب والتطرف والجرائم ذات الصلة».


تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
TT

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا، من بينها مستشفى طرابلس الجامعي، واعتراضات على أوضاع العاملين والزيادات الأخيرة في الأجور.

وتضاعف ذلك مع مطالب محتجين، السبت، بالإفراج عن طبيبتين وممرضة وطبيب موقوفين على ذمة التحقيق، لتبرز تساؤلات حول ظروف العمل والإمكانات المتاحة في بعض المرافق الصحية، ومدى قدرة الجهات المعنية على احتواء الاحتقان، دون التأثير في الخدمات المُقدَّمة لرعاية المرضى.

وحذَّر المنسق العام لـ«اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الدكتور سليمان الصومادي، من تداعيات استمرار التوتر داخل القطاع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع بلغت «أقصى درجات الاحتقان منذ سنوات»، مبرزاً أن الأطباء يراسلون الاتحاد يومياً للمطالبة بالإغلاق التام للمرافق الصحية.

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمناو جنوب ليبيا سبتمبر الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وأضاف الصومادي أن الاتحاد يحاول إقناع العاملين بالتريث واحتواء الغضب، «لكننا لا نستطيع كبح جماحهم إلى الأبد، فالضغط يولِّد الانفجار»، في إشارة إلى صعوبة احتواء مطالب الأطقم الطبية، في ظلِّ استمرار الخلافات بشأن ظروف العمل، والإجراءات المتَّخذة بحق بعض العاملين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعترض فيه عدد من الأطباء على الزيادات الأخيرة في الرواتب، التي أقرَّتها حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، ضمن ما يُعرَف بـ«جدول الرواتب الموحد».

ويرى معترضون أن الزيادة، البالغة 10 في المائة وفق البيانات المتداولة بشأن القرار، لا تكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، في ظلِّ مطالب أوسع بتحسين الأجور وتفعيل العلاوات والمزايا الوظيفية.

وتقول أطر طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، وقد سبق لوزير الصحة الأسبق، رضا العوكلي، أن تحدَّث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية، والكوادر الصحية، والفنية، دون الحصول على مرتباتهم لشهور طويلة.

ولا تقتصر المطالب على الجوانب المالية؛ بل تشمل أيضاً توفير التأمين الصحي، ومعالجة العجز في الكوادر، وتأمين الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتعزيز حماية العاملين في أثناء أداء واجبهم، إلى جانب وضع حلول لأسباب هجرة الكفاءات إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما يطالب عاملون بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات، التي تمس أوضاعهم ومستقبل الخدمات الصحية.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وفي مستشفى طرابلس الجامعي، حذَّرت كوادر طبية، في بيان مساء الجمعة، من اتخاذ خطوات تصعيدية جماعية قد تصل إلى وقف العمل، وتقديم استقالات جماعية. لكن البيان نوه إلى أن الاعتصام لا يستهدف تعطيل الخدمات الطبية، أو منع تقديم الرعاية للحالات الحرجة والطارئة، مشدداً على أن الأطباء واصلوا أداء واجبهم المهني والإنساني.

وزادت أنباء عن توقيف كوادر طبية من حدة الاستياء العاملين بالقطاع، وفق «اتحاد حراك القطاع الصحي»، الذي نظَّم وقفة احتجاجية، السبت. وفي هذا السياق أعلن «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، ونقابات طبية في بلدية زليتن استنكارها احتجاز الأطباء، كما أُعلن عن إغلاق مقر النقابة العامة لأطباء ليبيا؛ احتجاجاً على تمديد حبس عدد من الأطباء لـ6 أيام، في تحرك للمطالبة بالإفراج عنهم.

ولم تتوافر معلومات رسمية مؤكدة عن العدد الإجمالي للموقوفين، أو الجهة التي أصدرت قرارات توقيفهم في الواقعة الأخيرة، والتي تفيد المعلومات المتوفرة لدى الحراك بأنهم طبيبتان وطبيب وممرضة، أوقفوا بتهمة الإهمال الطبي في أداء عملهم.

ولم تعلق وزارة الصحة أو الجهات القضائية المعنية حول أسباب استمرار التوقيف، أو الإجراءات المتَّخذة في التحقيق، أو مطالب المحتجين بالإفراج عن الموقوفين.

وبحسب رواية الحراك، كانت الكوادر الصحية تعمل في مركز صحي محدود الإمكانات، تقتصر خدماته على التطعيمات والرعاية الأساسية، ويفتقر إلى بعض مستلزمات وأدوية الطوارئ، بما فيها الأكسجين. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، أو من صلتها المباشرة بملابسات القضية التي تخضع للتحقيق.

وتتمحور الخلافات القانونية حول الضمانات المقررة للعاملين في المهن الطبية عند التحقيق في الوقائع المرتبطة بممارستهم المهنية. وفي هذا السياق، استندت نقابات طبية في زليتن إلى القانون رقم 19 لسنة 2023، بحسب ما ورد في بيانها، للمطالبة بمراعاة الإجراءات القانونية المنظِّمة للمساءلة الطبية.

وفي تعليقات على القضية، دعا الطبيب الليبي عمر الساكت إلى عدم تحميل الكوادر الطبية مسؤولية أوجه القصور المحتملة في تجهيز المرافق الصحية، قائلاً: «إن كرامة العناصر الطبية خط أحمر، والعدالة لا تتحقق بالبحث عن كبش فداء»، بينما ذهبت الطبيبة تهاني رحومة إلى أبعد من ذلك من خلال الدعوة إلى تصعيد الاحتجاجات، وطرح خيارَي العصيان المدني والاستقالات الجماعية.