عباس يطالب لبيد وهرتسوغ بفتح آفاق سياسية ووقف الاعتقالات والاستيطان

خلال مكالمة هاتفية هي الأولى منذ سنوات... ومصادر ذكرت أنها بطلب من بايدن

الرئيس عباس (رويترز)  -  رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ)  -  الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
الرئيس عباس (رويترز) - رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ) - الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
TT

عباس يطالب لبيد وهرتسوغ بفتح آفاق سياسية ووقف الاعتقالات والاستيطان

الرئيس عباس (رويترز)  -  رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ)  -  الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
الرئيس عباس (رويترز) - رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ) - الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ

في مكالمة هاتفية هي الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتمت بمبادرة من رئيس الوزراء يائير لبيد، ومحادثة أخرى بادر بها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس (الجمعة)، كسر الجمود السياسي في العلاقات بين البلدين وإعادة فتح آفاق سياسية ووقف الإجراءات الاحتلالية، خصوصاً الاعتقالات الجماعية والقتل والاستيطان. وقال إن هذه الإجراءات تؤدي فقط إلى التوتر وتعرقل كل خطوة ممكنة لإقامة علاقات رتيبة.
وقالت مصادر فلسطينية إن عباس عدّ أحداث السنة الماضية مأساوية. وأكد أنه من جانبه يريد أن يكون هناك تنسيق أمني ومدني لتمهيد الأرض للهدوء. لكنه لن يستطيع ذلك بشكل أحادي الجانب. من جهته، تكلم هرتسوغ عن العلاقات بشكل عام، فيما أوضح لبيد أنه يؤيد التقدم بحذر في سبيل تحسين العلاقات.
وكان لبيد قد اتصل بعباس، أمس، لتهنئته بحلول عيد الأضحى المبارك، وهنّأه عباس بمناسبة توليه منصب رئيس الحكومة. وأعرب عن أمله في التعاون والشراكة معه لغرض فتح آفاق سياسية. وطلب لبيد الاستمرار في التنسيق الأمني وضمان الهدوء. وتعد هذه أول محادثة من نوعها بين رئيس وزراء إسرائيلي وبين الرئيس الفلسطيني، منذ عشر سنوات. فقد كان نتنياهو هاتف عباس مرتين سنة 2014 وسنة 2017 لكن المحادثتين تمّتا بعد أحداث أمنية متوترة، وليس ذات طابع سياسي ومدني. وحتى حكومة نفتالي بنيت ولبيد، لم تغير هذا التوجه. بل إنهما صرحا بأنهما لن يتحدثا إلى عباس ووضعا بنداً في برنامج الحكومة يمنع فتح الملف السياسي مع الفلسطينيين طيلة ولاية الحكومة.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن الولايات المتحدة هي التي دفعت إلى إجراء المحادثة بين لبيد وعباس، طالبةً أن يسعى الطرفان للتهدئة، قبيل زيارة بايدن للمنطقة. وتابع أن لقاء بين لبيد وعباس ليس مطروحاً في هذه المرحلة، «لمصلحة الطرفين». وفسر أقواله بأن لقاء كهذا سيتحول إلى سلاح بأيدي بنيامين نتنياهو في معركته الانتخابية لإنهاء حكم لبيد ومعسكر الوسط الليبرالي.
وتكلم الرئيس هرتسوغ مع عباس أيضاً لتهنئته بالعيد. وقالت مصادر فلسطينية إن المحادثة كانت عمومية وتركزت حول الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، قد اجتمع مع عباس في رام الله، ليلة الخميس - الجمعة. وجاء في بيان صدر عن مكتب غانتس أن الطرفين التقيا «للحديث عن التحديات الأمنية والتنسيق الأمني قبل زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن». واستغرق اللقاء ساعتين كاملتين. وحضره عن الجانب الفلسطيني، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكبير مستشاري الرئيس المسؤول عن ملف الإدارة المدنية والعلاقات مع إسرائيل، حسين الشيخ، ومسؤول المخابرات ماجد فرج. وحضره عن الجانب الإسرائيلي رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي اللواء غسان عليان، ورئيس مكتب غانتس، معيان يسرائيلي، والسكرتير العسكري للوزير، العميد ييكي دوليف. وقال مصدر مقرب من غانتس إن اللقاء تركز على التنسيق الأمني والمدني بين الجانبين، خصوصاً في أيام عيد الأضحى وقبيل زيارة الرئيس بايدن. لكنها تطرقت إلى تفاصيل العلاقات وشكاوى ومطالب الطرفين. وتمت في أجواء إيجابية.
وقد طلب عباس من غانتس إحداث تغيير في الأوضاع بين البلدين حتى لا تتدهور الأمور على الأرض. وقد رد غانتس بمحاضرة عن الأوضاع السياسية الإسرائيلية الداخلية والمصاعب التي تواجه حكومة لبيد. وقال إنه في هذه الظروف لن يكون ممكناً فتح آفاق سياسية كبيرة، بسبب الانتخابات. فأجاب عباس: «ومتى لم يكن لديكم انتخابات؟ فهذه خامس انتخابات خلال 3 سنوات. فهل كُتب على الفلسطينيين أن ينتظروا ويعانوا من كل انتخابات؟». وتكلم عباس عن معاناة الشعب الفلسطيني من الإجراءات الاحتلالية في القدس والضفة الغربية، وبشكل خاص في جنين والخليل، والحصار حول غزة. وقال إن الجيش الإسرائيلي يدير حملات اعتقالات جماعية لا تستثني الأطفال والنساء وتشمل كل التنظيمات الفلسطينية، من «فتح» إلى «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، ويقوم بحماية المستوطنين في اعتداءاتهم العنيفة على الفلسطينيين في منطقتي نابلس والخليل وغيرهما.
لكن غانتس راح يتحدث عن الخطوات التي قامت بها حكومته «لتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم العمليات الإرهابية التي نُفِّذت في قلب المدن الإسرائيلية». وقال إن حكومته وهو بشكل شخصي يُجرون اتصالات مع أصدقاء إسرائيل في الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة ودول أوروبا، لتقديم الدعم للسلطة الفلسطينية وتقويتها اقتصادياً. وأكد أنه يجتمع مع أبو مازن لغرض الاتفاق على توسيع الإجراءات الإيجابية وأنه يطلب من السلطة الفلسطينية أيضاً خطوات لتعزيز التعاون وإعادة الثقة بين الشعبين.
والمعروف أن غانتس اجتمع مع عباس أربع مرات في السنة الأخيرة، واستضافه في إحداها في بيته في راس العين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».