المبشر: المبادرات الخارجية مآلها الفشل إلا إذا فُرض الحل على الليبيين بالقوة

رئيس «مجلس أعيان ليبيا» قال لـ«الشرق الأوسط» إن وجود السلاح عائق يُفشل أي انتخابات

الشيخ محمد المبشر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد المبشر (الشرق الأوسط)
TT

المبشر: المبادرات الخارجية مآلها الفشل إلا إذا فُرض الحل على الليبيين بالقوة

الشيخ محمد المبشر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد المبشر (الشرق الأوسط)

(حوار سياسي)
دعا الشيخ محمد المبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالح»، أطراف الصراع السياسي إلى «التنازل قليلاً بدل أن يخسروا كثيراً غداً»، وقال إن «الجميع في مركب واحد، ولا بد من البحث عن طريق للوصول إلى بر الأمان وليس أن يصل فريق ويُقصى الآخر».
ورأى المبشر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «القرار الدولي بإنهاء أزمة بلاده لم يُتخذ حتى الآن»، معبّراً عن اعتقاده أن «كل المؤتمرات التي تتم في الخارج، وليس منبعها الداخل الليبي، مآلها الفشل إلا إذا فُرض الحل بالقوة». مستبعداً نجاح الاحتجاجات الشبابية التي تشهدها بعض المدن الليبية في إزاحة الأجسام السياسية من المشهد راهناً. كما تطرق إلى الخطة التي أطلقها المجلس الرئاسي بشأن «الانسداد السياسي»، وعدّها «مجرد محاولة لتلمّس الحل، لينقصها الاستماع لجميع الأطراف». كما تحدث المبشر عن مدى إمكانية دخول حكومة فتحي باشاغا إلى العاصمة طرابلس، أو اندلاع حرب، وفرص إجراء انتخابات عامة في البلاد، ودور الوسيط الاجتماعي في حل الأزمة. وإلى نص الحوار:
> بدايةً... أين دور الوسطاء الاجتماعيين مما يحدث على الأرض راهناً... وهل تراجَع؟
- طبيعة الصراع في ليبيا سياسية كما نعلم، وبالتالي سُلّم ملف الأزمة إلى البعثة الأممية، وهنا فقد المصلحون المحليون أو الوسطاء الاجتماعيون الكثير من عناصر القوة التي كانوا يعتمدون عليها؛ والتي تتمثل في العمق الاجتماعي، وقوة التأثير على الجانب المُسلح. ومع انتشار قناعة لدى الليبيين بأنهم فقدوا الثقة في أنفسهم لم يتبق إلا دور محدود جداً لهؤلاء الوسطاء في التعاطي مع القضايا السياسية بين المجالس الموجودة. لكن على الصعيد الاجتماعي والقبلي والمدن وغيره فإنه لا يزال هناك دور للوسطاء بشكل فاعل، حتى ولو لم يُسلط عليه الإعلام الضوء، وهو قادر على تجاوز الكثير من المِحن والأزمات بالدلائل، وليس بالكلام فقط. علماً بأن هناك كثيراً من المُصلحين الذين يتعرضون للانتقادات، كما أن وجود أطراف سياسية استثمرت في العامل الاجتماعي لصالحها، سبّب إشكاليات حقيقية في زعزعة ثقة الليبيين بالوسطاء المحليين، لكنني واثق أن ليبيا تستطيع بعمقها الاجتماعي تجاوز محنتها بعون الله.
> على ذكر المصالحة... ما تقييمكم للرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة التي أطلقها المجلس الرئاسي مؤخراً؟
- الحقيقة أنها استراتيجية تعب في تحضيرها عدد من الأكاديميين ومراكز البحوث، وهي في مجملها جيدة، لكنّ تنفيذها من عدمه يتوقف على صلاحيات المجلس الرئاسي الآن، وإمكانياته وقدرته في توحيد البلاد. وإذا تمكن من تحقيق ذلك بأن يكون قوياً خصوصاً أن لديه كل القدرات على إنجاح مشروع المصالحة، فإن ذلك سيكون جيداً، وإن لم يستطع فهذا أمر آخر.
> متى تتخلص ليبيا من حالة الاستقطاب المجتمعي في نظرك؟
- توجد في ليبيا بالطبع حالة استقطاب متعددة، سواء كانت آيديولوجية مسلحة أو جهوية، أو حتى عصبية قبلية، وهذا موجود في غالبية المجتمعات، لكن تتزايد حدّته في أثناء الحروب والخصومات الواضحة، وهذا الاستقطاب يقسّم ليبيا. لكن دائماً هناك خط فاصل يقف فيه المحايدون، ممن ينظرون إلى كل الليبيين على أنهم أبناؤهم. وبالتالي من الغباء السياسي اللجوء إلى تفريق ليبيا، وتقسميها بجعلها ثلاثة معسكرات أو أربعة، ومن يفعل ذلك سيفشل لأنهم سيقتنعون بأنهم شعب واحد مهما اختلفت الأفكار والآيديولوجيات، على الرغم من سطوة الإعلام والمال السياسي الكبيرة في تزايد هذه الحالة.
> وهل القائمون على حكم ليبيا لم يفهموا طبيعتها الاجتماعية؟
هناك قصور في فهم «الكيمياء» الاجتماعية. فالليبيون ليسوا عبارة عن مجتمع قبلي بالمطلق مبنيّ على الهيكلية القبلية مثل أفغانستان أو اليمن، القبلية في ليبيا لها بُعد آخر، وكل من أراد أن يحكم البلاد بعد عام 2011 لم يتعاطَ بفهمٍ حقيقي وعميق لجهة التعامل مع التوازنات الاجتماعية التي تؤثر في الدور السياسي. فهو إما يريد إقحام القبيلة في السياسة وإما ينفيها ولا يعتدّ بها ظناً منه أنها عديمة القيمة. هناك عقد اجتماعي خفيّ بين الليبيين متعارف عليه يجب أن يصل إليه من يدير البلاد، ويصبح هو من يُنظم كل عناصر القوة في المجتمع من أجل استقراره، وتخفيف المعاناة عنه. ولا أرى أن كل من تسلّم السلطة تصرف بطريقة عميقة وحكيمة في التعامل مع هذا الموضوع. فـ«الكيمياء» الاجتماعية والسياسية في ليبيا خليط واحد، ويجب أن تكون هناك إدارة من رأس الدولة لطريقة توظيفها بشكل سليم من أجل صناعة الاستقرار.
> ما تعليقكم على الخطة التي أطلقها المجلس الرئاسي لـ«حل الانسداد السياسي»؟
- هي مجرد محاولة من (السيد) محمد المنفي (رئيس المجلس الرئاسي) لتلمّس الحل، لكن كان يجب استباق هذه الخطوة بخطوات، وألا يعتمد فقط على ما يسمعه من الأحزاب السياسية، أو الشباب الذين خرجوا إلى الشارع للتظاهر. ومن بينها الذهاب إلى جميع الأطراف والاستماع إليها كي يتمكن من وضع تصور حقيقي ومقبول. لكن أن تعلن بمفردك عن خطة لحل الأزمة، وأنت لا تملك الصلاحيات وفق (اتفاق جنيف)، فسوف يُطعن فيها، ولا تحقق نجاحاً حتى لو أقنعت بها بعض الأطراف. ما طرحه المنفي كان يجب أن يُبنى على تجربة سابقة في ليبيا، وكل من يطرح مبادرة الآن يتم انتقادها لأسباب عدة؛ ولو استُشرتُ في هذا الموضوع قبل طرحه لنصحت بدراسة القضية بتعمق أكبر.
> شهدت ليبيا مبادرات خارجية عدة لكن دون نتائج ملموسة... ما تعقيبك؟
- في رأيي الاجتماعات و(خرائط الطريق)، التي تَرِد إلينا من الخارج ليست نابعة من قناعة وإرادة ليبية محلية حقيقية، وبالتالي فكل المؤتمرات التي تتم بالخارج وليس منبعها الداخل الليبي مرهونة بالفشل، اللهم إلا إذا فُرض الحل بالقوة عبر قرارات مجلس الأمن أو بضغط دولي كبير، وفي هذه الحالة يمكن أن تنجح. ولديّ نموذج الصومال الذي فشل في التوصل إلا حلول إلى أن أنجز في شمال البلاد منطقة (صومالي لاند). إذن القرار الوطني الحقيقي المبنيّ على قناعة سيكون هو الحل، وليس المؤتمرات والحوارات الدولية. وهنا نلفت إلى أن تقاطعات المصالح، التي تعمل عليها بعض الدول الخارجية وتضاربها في ليبيا، أفشل غالبية المبادرات.
> إذن لماذا تُبذل الجهود السياسية الدولية؟
- الجهود السياسية ليست للحل أصلاً، لكنها لإدارة الأزمة. هناك الكثير من المصالح الدولية والمحلية التي تتحكم في الصراع الليبي، وفي تصوري لم يُتخذ القرار الدولي لإنهاء هذا الصراع بعد. هناك اتفاق على إدارة الصراع، كما توجد إرادة وطنية تحاول تقصير زمن المعاناة، لكن تظل أدوات الفعل القوية في قبضة المجتمع الدولي، وليست في يد الوطنيين، إلا إذا قامت ثورة قوية جداً تقلب الطاولة على الجميع، وتعيد السيادة الوطنية. إنهم يديرون الصراع وفق إدارة مصالحهم.
> بالعودة إلى ما يجري في ليبيا... هل يمكن أن تنجح المظاهرات التي تخرج للشارع من وقت إلى آخر في إزاحة الوجوه السياسية الراهنة من المشهد؟
- لا أعتقد ذلك. فالمظاهرات التي تشهدها البلاد لم تكتسب الزخم الحقيقي الكبير الذي يمكّنها من أن تقلب الطاولة وتغيِّر المشهد الحالي، نعم لديها تأثير، وتمارس ضغطاً حقيقياً على الأطراف السياسية، لكن لن تنجح في إزاحتها من المشهد.
> البعض يبشّر بثورة شعبية في ليبيا؟
- أستبعد ذلك، وأستبعد أن يخرج جميع المواطنين إلى الشارع. هذا أمر لا يزال بعيداً، والحراك الشبابي سيضغط بشكل معين، وقد ينجح في حدود معينة، لكن المشهد في ليبيا مُربك، ولن تكون هناك ثورة شعبية تغير المشهد في البلاد بالكامل. هذا اعتقادي.
> هل تتوقع دخول حكومة باشاغا طرابلس بالقوة بعد تحييد العدد الأكبر من المجموعات المسلحة؟
- لن يحدث أي جديد فيما يتعلق بحكومتي الدبيبة وباشاغا، إلا من خلال اتفاق دولي بين الحكومتين، ولن يدخل باشاغا طرابلس بالحرب، لأن الأخيرة ليست قراراً محلياً فقط، بل تخضع لحسابات دولية وإقليمية حتى لو صارت بعض المناوشات. أعتقد أن القضية الليبية ليست في يد السياسيين بالمطلق، لأن هذا القرار له علاقة بأطراف دولية وأصحاب المصالح الكبرى في ليبيا. وبالتالي فلكي تدخل حكومة (السيد) باشاغا طرابلس لا بد أن يكون وفق اتفاق دولي، وهذا ليس تقليلاً من قيمة الليبيين... هذه هي الحقيقة.
> وماذا عن وعودهما بالاستعداد لإجراء الانتخابات؟
- أولاً وقبل الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لا بد من توافق وطني، وفق عقد وميثاق يحترم بمقتضاه الجميع نتائج هذه الاستحقاقات. كما أن وجود السلاح يعد من عوامل إفشال أي انتخابات، وحتى لو تمّت وحظيت باعتراف دولي فستظلّ المشكلة قائمة. لذا يجب توفر ضمانات من جميع الأطراف بالالتزام بالنتائج. إذا حدث ذلك ستنجح الانتخابات، ويتمكن الرئيس القادم من ممارسة عمله، غير هذا مجرد إضاعة للوقت.
> لمن تُحمّل فشل حل الأزمة الليبية منذ عِقد وأكثر؟
- لليبيين، لأننا فقدنا الثقة فيما بيننا، والفاشل هو من يلقي باللوم على الغير، ولا يتحمل مسؤولية ما أقدم عليه. المسؤولية الحقيقية تقع علينا نحن، وليس على البعثة الأممية، أو الأطراف الخارجية. صحيح هم يتدخلون لكنّ المسؤولية تقع على شعبنا وعلى سياسيينا، وعلى أطراف الصراع، لذا يتوجب عليهم التنازل قليلاً اليوم خير لهم من أن يخسروا الكثير غداً. الوطن باقٍ ومن بداخله راحلون.
وهنا أقول، ليبيا أكبر من الجميع، أكبر من السياسيين والعابثين بها، إنها تستحق أفضل من ذلك، ولا بد أن نبحث عن طريق للوصول جميعاً إلى بر الأمان، وليس أن يصل طرف معين دون الآخر، والباقي يُقصى؛ فنحن في مركب واحد، وبالتالي لا بد من اختيار رئيس شمولي يحترم الجميع، ويستطيع أن ينتشل ليبيا ويسير بها إلى الأمام.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.


ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
TT

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط» الذي يُعد محوراً لوجيستياً إقليمياً لربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط «الرورو»، من خلال «ميناء تريستا» الإيطالي.

والخط الملاحي «الرورو » مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. ومن خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات قادمة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا، تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج، «في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر»، وفقاً لوزارة النقل المصرية.

ودشنت مصر خدمة جديدة لـ«الترانزيت» غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجيستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط «الرورو»، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي، الثلاثاء، إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأ تشغيلها في 20 مارس (آذار) الماضي.

وتعود بداية المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين شهد وزير النقل المصري، كامل الوزير، توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة «DFDS» العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى رحلات خط «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا.

وأكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل زمن الإفراج الجمركي.

وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط، عبر 5 رحلات، 60 عربة «تريلا» تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن نحو 1122 طناً متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية (وزارة النقل المصرية)

وفي رأي خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك، يسهم تطوير الموانئ المصرية، وربطها إقليمياً مع دول الخليج في تعزيز حركة التجارة العالمية، وتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الحرب على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه قال إنه لا بد من إجراء دراسات جدوى تهدف إلى التوسع في هذا الاتجاه بعد انتهاء الحرب، ووضع تصورات لتحديد نظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية، ليكون أكثر فاعلية في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، أعلن «ميناء نيوم» السعودي عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الميناء عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الممر الجديد يوفر «ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

وبحسب «نيوم»، يعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج.

وجددت تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع توترات مضيق هرمز.

إحدى «التريلات» أمام مدخل ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجيستي إقليمي دولي عبر خط «الرورو» سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع سيؤدي إلى تعزيز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويعزز الصادرات المصرية، كما سيُحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج. ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع؛ ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها».

وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجيستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية. وأشار البيان إلى «ميناء دمياط» بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

وتحدث حنفي، عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، هي «انخفاض مخاطر النقل وسرعته والتكلفة المحددة»؛ موضحاً أن «الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان، ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».