هل اقتربت مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية من الحسم؟

«إعفاء» التيار الوطني من وزارة الطاقة وأسئلة حول مرسوم التجنيس

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
TT

هل اقتربت مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية من الحسم؟

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)

(تحليل إخباري)
تدخل المشاورات الجارية بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي لتهيئة الظروف والشروط السياسية لولادتها، في مرحلة حاسمة، ولم يعد من مبرر لتمديدها؛ لأن لا مصلحة للبلد في هدر الوقت، بينما الأزمات الكارثية إلى مزيد من التراكم، وباتت في حاجة ملحة إلى توفير الحد الأدنى من الحلول والانتقال بها إلى مرحلة التعافي، شرط التزام الحكومة بدفتر الشروط الذي تعهدت به أمام المجتمع الدولي، للوصول بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى النتائج الإنقاذية المرجوّة منها لإبقاء البلد على قيد الحياة.
فاللقاء التشاوري المرتقب بين عون وميقاتي يُفترض أن يكون حاسماً، وهذا يتوقف على مدى استعداد الأول للتعاطي بإيجابية مع التشكيلة الوزارية التي تسلّمها من الرئيس المكلف، والتي يراد منها تطعيم حكومة تصريف الأعمال بوزراء من الوجوه الجديدة، من دون أن يقفل الباب في وجه مطالبة عون بإدخال بعض التعديلات عليها، برغم أن الصلاحيات المنوطة بميقاتي تجيز له اختيار أسماء الوزراء.
وينقل أحد الوزراء عن ميقاتي قوله بأنه حاضر للتشاور مع عون في أي وقت، شرط ألا تبقى المشاورات تراوح في مكانها من دون حصول أي تقدم؛ خصوصاً أن ضيق الوقت لا يسمح بتمديدها إلى ما لا نهاية. ويؤكد أن الرئيس المكلف لا يؤيد توسيع الحكومة برفع عدد الوزراء من 24 وزيراً إلى 30 وزيراً، من بينهم 6 وزراء دولة يتم اختيارهم من السياسيين.
ويدحض الوزير نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، ما يتردد من أن الرئيس المكلف يتوخى من التشكيلة الوزارية التي سلمها إلى رئيس الجمهورية حشر عون في الزاوية، ليبادر إلى رفضها بغية تثبيت حكومة تصريف الأعمال وتفعيلها، بذريعة أن لا مصلحة له في تأليف حكومة جديدة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان مثل هذا الادعاء صحيحاً، فما على عون إلا أن يتجاوب معه لاختبار نياته حول مدى استعداده لتشكيل حكومة جديدة».
ويكشف أن ميقاتي لم يتمسك في اجتماعه الثاني مع عون بالتعديلات التي اقترحها، وأبقى الباب مفتوحاً أمام تبادل الآراء، على قاعدة عدم موافقته في الإبقاء على الوزير وليد فياض في وزارة الطاقة، واستبدال وزير آخر به ينتمي إلى «التيار الوطني الحر» الذي يتصرف كما يشاء من خلال وصايته على الوزارة في ملف إعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
ويضيف الوزير نفسه أن ميقاتي يبدي انفتاحه للتداول بأي اسم لتولّي حقيبة الطاقة، وبالتالي لا يتمسك بإسنادها إلى وليد سنو، شرط أن يكون البديل هو الشخص المؤهل لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء. ويقول بأن ميقاتي لا يمانع أيضاً أن يتولى وزارة الاقتصاد الخبير المالي رفيق حدادة الذي كان عون قد سماه شخصياً ليكون في عداد الفريق المفاوض مع صندوق النقد الدولي، كما لا يمانع عدم توزير النائبين سجيع عطية وجورج بوشيكيان إذا كان إبعادهما يدفع باتجاه الإسراع في تهيئة الأجواء لتأمين ولادة الحكومة.
ويلفت إلى أن إصرار ميقاتي على عدم «تخصيص» وزارة الطاقة لوزير ينتمي إلى «التيار الوطني» لا يعود إلى موقف شخصي من رئيسه النائب جبران باسيل، وإنما إلى فشل جميع الوزراء المحسوبين عليه في إصلاح قطاع الكهرباء، منذ أن تولى آلان طابوريان المحسوب عليه وزارة الطاقة في أول حكومة شُكّلت عام 2005، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حتى اليوم. ويقول بأن من نتائجها العملية التمديد للعتمة بدلاً من تحقيق الزيادة المطلوبة للتغذية بالكهرباء.
ويسأل الوزير: هل المطلوب مكافأة «التيار الوطني» على «إنجازاته» الكهربائية في الإبقاء على وزارة الطاقة من حصته، وتحت إدارة وإشراف وصاية باسيل أو من ينتدبه لإدارة هذا القطاع من وراء الستار؟ وهل يستطيع عون الدفاع عن موقف وريثه السياسي الذي أخفق في إعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وباتت الشكوى عامة من التمديد للعتمة التي تشمل معظم المناطق اللبنانية بدرجات متفاوتة؟
ويرى أن المشاورات حول تشكيل الحكومة مفتوحة على اشتباك سياسي، إذا لم يتدارك عون الأمر ويبادر إلى التعاطي بإيجابية مع التشكيلة التي تسلّمها من ميقاتي، وهي خاضعة للتعديل شرط عدم الالتفاف عليها بمطالبته بتوسيعها بضم 6 وزراء دولة يتمتعون بنكهة سياسية؛ لأن توسيعها يعطّل تشكيلها، ليس بسبب وجود صعوبة في اختيارهم، وإنما لأن مجرد الاستعانة بهم يعني حكماً أنهم سيتصرفون على أنهم «سوبر وزراء» يعود لهم القرار السياسي، وهذا ما يفقد الحكومة الانسجام المطلوب؛ لأن هناك وزراء من الفئة الأولى وآخرين -وهم أكثرية- من الفئة الثانية.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إنه يدعم موقف ميقاتي برفضه الاستعانة بوزراء دولة، حتى لو كانوا من غير العيار الثقيل. ويؤكد أن ذريعة عون بتوفير الغطاء السياسي للحكومة في تصديها للتحديات التي تنتظرها، ما هو إلا كلام حق يراد به باطل، ويتوخى من مطالبته تعويم باسيل، مع أنه كان قد رفض تسمية تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة، وأعلن امتناعه عن عدم المشاركة فيها أو منحها الثقة.
ويسأل المصدر السياسي: كيف سيتم اختيار وزراء الدولة؟ ومن هي القوى السياسية المستعدة للمشاركة في الحكومة، ما دام حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ليسا في وارد الاشتراك في حكومة كهذه؟ وهذا ما ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» وإن كان يتمايز عنهما باستعداده لمنحها الثقة، شرط أن تأتي ببيان وزاري غير تقليدي، وبتركيبة وزارية قادرة على الانتقال بالبلد -ولو تدريجياً- إلى مرحلة الانفراج. كما يسأل عن موقف النواب المستقلين، وعلى رأسهم المنتمون إلى القوى التغييرية، وكانوا قد قالوا كلمتهم بعدم المشاركة في الحكومة.
ويرى المصدر نفسه أن ليس في وسع عون أن يتذرّع بالثنائي الشيعي لتبرير مطالبته بتوسيع الحكومة، ويعزو السبب إلى أنه لا يبدي حماسة، ولا يرى من مبرر لمثل هذه الخطوة ما دامت حصته محفوظة في الحكومة، ويؤكد أن ما يهم عون إعادة تعويم صهره، وهو يحاول تهيئة الظروف السياسية التي تسمح له بأن يطبق بقبضته على الحكومة، وصولاً للضغط على ميقاتي لمعاودة التواصل معه، برغم أنه يدرك مسبقاً أن الظروف تغيّرت، وأن ميقاتي هو من يختار الوزراء ويتشاور في الأسماء مع عون، على قاعدة تعاطيه بمرونة معه دون المساس بالإطار العام للتشكيلة، لقطع طريق الإطاحة بها تحت عنوان تشكيل واحدة «جامعة» لا وجود له، في ظل إحجام المعارضة عن المشاركة.
لذلك، فإن الكرة في مرمى عون، فهل يتعاطى بانفتاح بما يسمح بأن يؤدي اجتماعه المرتقب في أي لحظة بميقاتي إلى تصاعد الدخان الأبيض الذي يبشّر بولادة الحكومة؟ وإلا فلا مجال أمام تفعيل حكومة تصريف الأعمال، وبالتالي يحتفظ ميقاتي في جيبه بالتكليف ما يقطع الطريق على البحث في البدائل.
وعليه، يسأل المصدر السياسي: ما صحة ما يتردد من أن عون أعاد طرح مبدأ المداورة في توزيع الحقائب وعينه على استبدال وزير آخر بوزير الداخلية بسام مولوي، رغم الإنجاز الذي حققه في إجراء الانتخابات النيابية، ودوره في رعايته لقوى الأمن الداخلي في مكافحتها لتهريب المخدرات؟ وهل لما يشاع على هذا الصعيد من علاقة بالمرسوم الخاص بمنح الجنسية الذي يتحضّر عون لإصداره، في ضوء ما يقال من أنه يمتنع عن التوقيع عليه، مع أن ميقاتي ليس في وارد تمريره؛ لأنه يحمل عدداً كبيراً من أسماء المستفيدين منه، وهذا ما يخضعه إلى القيل والقال، وصولاً إلى وضع أكثر من علامة استفهام حول العدد الأكبر من المستفيدين منه؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.


القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
TT

القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

دعت القيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، المؤسسات المدنية والأمنية كافة في فلسطين إلى عدم التعامل مع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، ورفضها بشكل كامل، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، إن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات الرسمية بعدم الانصياع لما وصفها بـ«الإجراءات الاحتلالية»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الفلسطينية السارية.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية تهيب بالشعب الفلسطيني «الصمود والثبات على أرض الوطن»، ورفض أي تعامل مع القوانين التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن آخِر هذه الإجراءات ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، والتي قال إنها تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ووقف ما وصفه بـ«التغوُّل الاحتلالي الاستيطاني والعنصري».

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تستهدف، وفقاً للجانب الفلسطيني، تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك خطوات تتعلق بتوسيع الصلاحيات المدنية للمستوطنات، وتشديد القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية.

وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بانتهاك الاتفاقيات الموقَّعة؛ وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وبمواصلة سياسات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات فلسطينية من تقويض حل الدولتين.


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.