كيف أحدثت كرة القدم النسائية ثورة وغيّرت مجرى حياتي؟!

سوزان راك تحكي قصة ولعها باللعبة والشعور بقوتها وجاذبيتها

كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
TT

كيف أحدثت كرة القدم النسائية ثورة وغيّرت مجرى حياتي؟!

كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)

عندما تنظر إلى كرة القدم في أبهى صورها، يكون من الصعب عليك في البداية أن ترى كيف تحولت إلى أداة قوية من الناحيتين السياسية والمالية. وبدءاً من اللاجئين السوريين الذين يستخدمون الكتل الخرسانية كقائمين للمرمى ووصولاً إلى أكاديميات الناشئين المتلألئة التي تنفق ملايين الجنيهات في أكبر الأندية في العالم، تظل اللعبة في جوهرها، هي نفسها ولم تتغير، فهي رياضة مثل لعبة الرغبي والكريكيت والتنس يمكن لأي شخص أن يمارسها، لكن كرة القدم لها مكانة خاصة، ويمكن القول إنها تحظى باحترام أكبر، بل وإن تأثيرها على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم ربما يكون أكبر من تأثير العديد من الحكومات عليهم!
وعلى مر التاريخ، فإن سهولة ممارسة اللعبة وجاذبيتها الكبيرة على مستوى العالم جعلتها وسيلة قوية للرد على جميع أشكال القمع، بدءا من مطالبة ديدييه دروغبا وزملائه في منتخب ساحل العاج بإنهاء الحرب الأهلية في بلادهم، مروراً بتعاون أندية الدوري الألماني الممتاز معاً ضد الخطاب المناهض للهجرة، وبدءاً من انحناء اللاعبين قبل انطلاق المباريات تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية وصولاً إلى تحدي ماركوس راشفورد للحكومة البريطانية بسبب تقديم الغذاء للأطفال الفقراء. هذا هو الجانب الذي أحب أن أستكشفه في هذه اللعبة: كيف يمكن استخدام كرة القدم كقوة للخير؟ هل يمكنكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يفعله ذلك للنساء - الـ50 في المائة من سكان العالم الذين تم استبعادهم من هذه اللعبة لفترة طويلة؟!.
وكفتاة نشأت في شرق لندن في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، كان بإمكاني الشعور بقوة هذه اللعبة في كل يوم حار، عندما كنا نفتح نوافذ الشرفة في منزل عائلتي، حيث كان بإمكاننا أن نتعرف على نتيجة مباراة فريق آرسنال للرجال من خلال أصوات الجماهير الخافتة القادمة من ملعب هايبري، ومن الهتافات وردود أفعال الناس الذي يتابعون المباريات من خلال أجهزة الراديو والتلفزيون. لقد كان الجميع يتحدون أثناء الاحتفالات بالنتائج الإيجابية لفريقهم.
وفي وقت لاحق، وخلال تلك اللحظات العابرة من النشوة والسعادة في الأيام التي كانت تشهد إقامة المباريات، كان الوعي الذاتي الذي أشعر به لكوني امرأة في مباراة لكرة القدم للرجال قد بدأ يتلاشى. لكن لم يكن هذا الأمر يستمر لفترة طويلة، فمجرد نظرة أو تعليق أو أغنية متحيزة جنسياً أتظاهر بالانضمام إليها، كانت تذكرني على الفور أنني مختلفة عن بقية الموجودين من حولي.

سوزان راك خلال حصولها على إحدى الجوائز الإعلامية (الغارديان)

دائماً ما كانت كرة القدم النسائية مختلفة. لقد كانت تتسم بالترحيب والانفتاح، دون العديد من الأحكام المسبقة التي تجدها في كرة القدم للرجال، لكن أقوى شيء هو أنني لم أكن أشعر بأنني في مكان ليس بمكاني.
لطالما استخدمت النساء كرة القدم، والرياضة بشكل عام، للنضال من أجل النفوذ ومن أجل مجتمع أكثر إنصافاً. لا تقول معظم اللاعبات إن هذه الحملة الدعائية هي التي حفزتهن على اللعب، أو على الأقل لم يكن هذا هو السبب وراء ممارستهن للعبة منذ البداية. لكن لعب كرة القدم هو عمل نسوي بشكل لا لبس فيه، فالتقاط الكرة والتوجه بها إلى مساحة من العشب للعب يخالف كل ما يتوقعه المجتمع من النساء: كيف سيكون مظهرهن، وكيف سيتصرفن، وكيف سيمارسن اللعبة، وماذا سيرتدين، وكيف سيكون شعورهن؟ لقد رأيت هذا مرات عديدة عندما كنت استكشفت رحلات بعض اللاعبات من القواعد الشعبية وصولاً إلى مستوى النخبة، كما اكتشفته على نحو خاص من خلال علاقتي الخاصة باللعبة.
كنت أريد أن أكون مثل والدي، وكنت أسعى لأن أحب ما كان يعتقد أنه جيد. ولحسن الحظ، فقد أنعم الله علي بوالد كان صاحب فكر تقدمي، فقد احتضنني وزرع حب كرة القدم بداخلي. وعندما كانت لاعبات نادي آرسنال يضعن المنشورات الترويجية في صناديق البريد بمبنى العقار الذي كنت أقيم به للإعلان عن مباراتهن القادمة، كنت أذهب أنا ووالدي لمشاهدة تلك المباريات. وعندما كنت في المدرسة الابتدائية كنت الفتاة الوحيدة التي تلعب كرة القدم مع الأولاد، وكنت أرتدي قمصان كرة القدم للأولاد بسبب عدم وجود مقاسات مناسبة للفتيات. وعندما كبرت وتغير شكل جسدي، لم تكن قمصان الأولاد مناسبة تماماً، حيث كانت ضيقة من الجزء العلوي من الفخذين. لقد شعرت آنذاك بأن الجميع يتوقعون أن أتوقف عن ممارسة هذه اللعبة.
كانت مدرستي الثانوية في حي هاكني للفتيات فقط. لقد شعرت بأن الأمر غريب، لكنني حاولت التأقلم. وكانت حصة الألعاب الرياضية، التي كانت تتجاهل على ما يبدو الرياضات الجماعية، مكروهة من الجميع، لذلك كنت أكرهها أيضاً. وبالنسبة لفتاة مثلي قضت معظم سنواتها الـ11 الأولى وهي ترفض ارتداء الفساتين والتنانير، اضطررت فجأة إلى ارتداء تنورة قصيرة وسراويل كبيرة الحجم للمشاركة في حصص الألعاب الرياضية. لقد كرهت جسدي، لأنه كان يمنعني من أن أمارس بحرية تلك اللعبة التي كنت أسعى جاهدة لأن أكون جزءاً منها، لأنني كنت مختلفة عن أي شخص آخر يلعب ولم أكن أرغب في أن أكون مختلفة أو مميزة عن الآخرين، لأنني كنت خجولة، وكنت أكره تغيير ملابسي أمام زملائي، كما كنت أكره فترة دورتي الشهرية أيضاً. وكلما ابتعدت عن حصة الألعاب الرياضية وعن ممارسة الرياضة ككل، أصبحت غير لائقة من الناحية البدنية وشعرت بأنني شخص غير مرحب به في هذه اللعبة.
كانت هناك لحظات وجيزة عدت فيها لممارسة اللعبة مرة أخرى. كانت بعض لاعبات فريق آرسنال للسيدات يشاركن في حصص تدريبية بعد المدرسة، وكنت أنا الأفضل فيما يتعلق بالتحكم في الكرة بقدمي لأطول فترة ممكنة دون السماح بسقوطها على الأرض، وقد استمتعت في تلك الأمسيات القصيرة بالرقص عبر الصالة الرياضية والكرة بين قدمي، لكنني لم أكن أذهب مع أصدقائي بعد نهاية اليوم المدرسي، وكنت أعود إلى المنزل وحدي بعد نهاية النهار وسط الضوء الباهت. لقد شعرت بأنني غير لائقة، ولم أستمر طويلاً في تلك الحصص التدريبية، وتوقفت عن القيام بذلك.
وفي المدرجات، شعرت بأن هذا ليس مكاني المناسب أيضاً. فكيف أجرؤ وأنا فتاة شابة على التعدي على هذه «المساحة الآمنة»، الذي يهيمن عليها الرجال؟ إن ذكرياتي الأولى عن الذهاب لمشاهدة المباريات من الملعب هي ذكريات عابرة، لكنني ما زلت أتذكر جيداً كيف كنت أتصرف آنذاك، حيث كنت أرتدي ملابس رياضية فضفاضة، لكنني لم أخلع أبداً قبعة البيسبول التي كنت أريدها لمحاولة تجنب لفت الانتباه إلي. وكنت أتمتم مع الهتافات التي تنتهي بوصف والدة المدير الفني لتوتنهام بالعاهرة، وأشارك في ترديد الأغنية التي كانت تقول «مرحباً، مرحباً، نحن أولاد آرسنال» - لقد جعلوني أشعر بعدم الارتياح بشكل لا يصدق، لكنني كنت أثبت لهم أنني لم أكن في الخارج لإفساد متعة أي شخص آخر.
كنت لا أبتعد عن والدي على الإطلاق، لأنني كنت آمل أن تكون حقيقة أن هذا الرجل هو من أخذني لمشاهدة المباراة من الملعب بمثابة تأكيد لحقي في أن أكون هناك. لقد شعرت بأنني منبوذة تلاحقها عيون الآخرين، وأشعر بالارتباك لوجودي هناك، بل وفي بعض الحالات أشعر بالازدراء. كان بعض الرجال يقتربون مني في الزحام أو وهم في طريقهم للوصول إلى مقاعدهم، وهو ما كان يجعلني أشعر بعدم الارتياح بشكل لا يُصدق. لم أكن لأحلم بأن أذهب لمشاهدة إحدى المباريات من الملعب بمفردي. لقد حدث ذلك بعد ذلك بكثير، عندما كنت في أوائل العشرينيات من عمري. ورغم استمرار التعليقات المتحيزة جنسياً، واللمس غير اللائق والشعور بعدم الانتماء لهذا المكان، فقد كنت أشعر براحة أكبر فيما يتعلق بجسدي وقيمتي، وحقي في الاستمتاع بالرياضة وآرائي الخاصة بالعالم بشكل أكبر مما كنت عليه كمراهقة صغيرة.
الزمن يتغير وأصبح يختلف تماماً عن ذلك العالم الذي كنا نعيش فيه قبل 20 عاماً، عندما كان عمري 14 عاماً وأواجه هذه المشاعر المعقدة، كما أصبح المجتمع مختلفاً تماماً عن ذلك الذي كان موجوداً عندما كانت النساء في بداية دخولهن لعالم كرة القدم. والآن، أصبح بإمكان المرأة التصويت والطلاق والتملك والعمل، وأن تكون عازبة. ومع ذلك، لا يزال كثيرون ينظرون إلى هذه الرياضة على أنها حكر على الرجال فقط. فما سبب ذلك؟ لأنه رغم الخطوات الهائلة التي قطعتها المرأة إلى الأمام، فإن التحيزات المتأصلة والآراء القمعية لمكانة المرأة في المجتمع لا تزال حاضرة إلى حدٍ كبيرٍ، وهو الأمر الذي يظهر جلياً في مجالس الإدارة، وفي الفوارق بين الأجور، وفي الإعلانات، وفي الكثير من الأمور الأخرى.

بعض وسائل الإعلام كان ينتقد كرة القدم النسائية في بداياتها ويصفها بأنها بطيئة ولا تتمتع بالمهارة

ولسبب ما، كانت فكرة دخول المرأة إلى مكان الهروب «للرجال»، بالنسبة للبعض، دائماً خطوة بعيدة جداً. لقد أقيمت أول مباراة رسمية ومسجلة لكرة القدم للسيدات في التاسع من مايو (أيار) عام 1881 بين أسكوتلندا وإنجلترا على ملعب «إيستر رود» في إدنبرة، وكان هناك ازدراء واضح للغاية من قبل الصحافة والجمهور، كما كان هناك ازدراء كبير للملابس ومستوى اللعب. ووصفت صحيفة «غلاسكو هيرالد» المباراة بأنها «جديدة إلى حد ما»، وأضافت أن «المباراة، التي تم الحكم عليها من وجهة نظر اللاعبين، كانت فاشلة». ومع ذلك، تحلت حارسة المرمى هيلين ماثيوز (المعروفة أيضاً باسم السيدة غراهام)، بالدأب والمثابرة، وشهدت المباراة التي نظمتها فوز الدولة المضيفة بثلاثة أهداف دون رد. وبعد خمسة أيام، وأمام 5 آلاف مشجع، تم إلغاء المباراة الثانية بعد أن اقتحم مئات الرجال الملعب، وهو ما أجبر اللاعبات على الفرار على حافلة تجرها الخيول!
وبعد الدخول في حالة من الغموض، عادت كرة القدم النسائية للظهور خلال الحرب العالمية الأولى، فالنساء اللائي تدفقن إلى المصانع بدلاً من الرجال الذين تم إرسالهم إلى جبهة القتال ذهبن إلى ساحات المصانع بنفس الطريقة التي كانت بها القوى العاملة السابقة تفعل ذلك، واستخدمن كرة القدم لرفع الروح المعنوية واللياقة البدنية. وسرعان ما تم تكوين فرق للسيدات وازدهرت الرياضة، لكن في عام 1921. وخوفاً من الزخم غير المنضبط الذي كانت تكتسبه، وفي ظل وصول الحضور الجماهيري إلى أكثر من 53 ألف متفرج على ملعب «غوديسون بارك» لمشاهدة مباريات كرة القدم للسيدات، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم منع إقامة مباريات كرة القدم النسائية على جميع الملاعب التابعة له، وهو القرار الذي استمر لما يقرب من 50 عاماً.
وخلال أكثر من قرن من الانتكاسات والحظر والتحيزات منذ ذلك الحين، تراجعت كرة القدم للسيدات مراراً وتكراراً. لقد ناضلت من أجلها نساء كان بإمكانهن الاستسلام بسهولة أو ممارسة رياضة أخرى أكثر قبولاً لدى المجتمع الأوسع. لقد كان ذلك مدفوعاً من قبل أولئك الذين يرغبون في التغيير السياسي، وأيضاً من قبل أولئك الذين يتمتعون بحرية اللعب.
لقد أصبحت كاتبة متخصصة في الشؤون الرياضية في عام 2016. عندما كان نمو كرة القدم للسيدات على وشك التسارع. وعندما كنت أجلس لأول مرة في المكان المخصص للصحافيين لتغطية مباراة للرجال، شعرت بأنني لست في مكاني المناسب، وهو نفس الشعور الذي كان ينتابني عندما كنت أجلس في المدرجات لمشاهدة مباريات الرجال. والآن، وأنا أقوم بتغطية مباريات كرة القدم للسيدات، فإنني أعمل في واحدة من أكثر البيئات شمولاً وترحيباً في حياتي، فهي بيئة تحظى باحترام متزايد في أوساط صحافيي كرة القدم الأوسع أيضاً. وأخيراً، تشهد كرة القدم النسائية الاستثمار والدعم اللذين كانت تفتقدهما في السابق. ورغم أن السيدات قد كسبن المعارك الآيديولوجية من أجل حق المرأة في اللعب، فإن كرة القدم لا تزال تتعرض للهجوم وبشكل أكبر من أي رياضة أخرى، ونرى المتصيدين والمشككين وهم يرددون عبارات من قبيل «إنها سيئة للغاية»، و«حراسة المرمى مروعة»، و«إنها ليست بالسرعة الكافية»، و«فرق الرجال ستهزمهن»، و«كرة القدم النسائية تحظى بتغطية إعلامية أكبر من اللازم»، و«يتم الترويج لها بشكل مبالغ فيه»، و«مباريات الهواة لها جمهور أكبر من جمهور كرة القدم النسائية، لكنها لا تصل على نفس القدر من الاهتمام والتغطية الإعلامية».
هذه أصوات أقلية، لكنها أصوات مسموعة، وهي ليست جديدة. ففي عام 1895، كتبت صحيفة «ديلي سكتش» بشكل لاذع عن إحدى مباريات المنتخب البريطاني للسيدات قائلة: «كانت الدقائق القليلة الأولى كافية لإظهار أن كرة القدم للسيدات غير جيدة على الإطلاق. يحتاج لاعب كرة القدم إلى السرعة والقدرة على التحكم في الكرة والمهارة والشجاعة، لكن لم تكن أي من هذه الصفات الأربع واضحة يوم السبت. بالنسبة للجزء الأكبر من المباراة، كانت السيدات يتجولن داخل الملعب بلا هدف وهن يهرولن بطريقة غير رشيقة».
ولم تتوقف الحرب على كرة القدم النسائية عند هذا الحد، فقد لجأ المنتخب الوطني الأميركي للسيدات في السنوات الأخيرة إلى المحاكم للمطالبة بالمساواة في الأجور والتمويل مثل المنتخب الأميركي للرجال الذي يتفوقن عليه، سواء من حيث الإنجازات أو من حيث الإيرادات. وحصل المنتخب الأميركي للسيدات على تسوية بقيمة 24 مليون دولار (19 مليون جنيه إسترليني) في قضية المساواة في الأجور في فبراير (شباط) الماضي، وخلال الشهر الماضي أعلن منتخبا السيدات والرجال في الولايات المتحدة عن صفقة تاريخية لتقاسم عائدات المشاركة في نهائيات كأس العالم. وكانت الدنمارك وكولومبيا والبرازيل وأسكوتلندا وجمهورية آيرلندا والأرجنتين والنرويج من بين الدول التي دخلت فيها اللاعبات معركة من أجل الحصول على أجور أعلى.
لكن عندما سأل منسق أغاني فرنسي اللاعبة النرويجية آدا هيغيربيرغ، والتي تعد أول لاعبة تفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، عما إذا كان بإمكانها أن تؤدي رقصة «تويرك» على خشبة المسرح بعد فوزها بالجائزة في عام 2018، فإن هذا السؤال وحده قد أظهر أننا عدنا خطوات كثيرة إلى الوراء في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، فإن قرارها بالتوقف عن اللعب لمنتخب بلادها لما يقرب من خمس سنوات احتجاجاً على الاتجاه الذي تسير فيه اللعبة المحلية في النرويج ومحدودية الفرص المتاحة للفتيات الصغيرات، يُظهر أن هناك العديد من المعارك التي يجب خوضها والفوز بها من أجل أن تسير كرة القدم النسائية في الاتجاه الصحيح.
- كاتبة في الغارديان


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.