كيف أحدثت كرة القدم النسائية ثورة وغيّرت مجرى حياتي؟!

سوزان راك تحكي قصة ولعها باللعبة والشعور بقوتها وجاذبيتها

كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
TT

كيف أحدثت كرة القدم النسائية ثورة وغيّرت مجرى حياتي؟!

كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
كرة القدم النسائية ما زال أمامها الكثير من المعارك للفوز بها كي تسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)

عندما تنظر إلى كرة القدم في أبهى صورها، يكون من الصعب عليك في البداية أن ترى كيف تحولت إلى أداة قوية من الناحيتين السياسية والمالية. وبدءاً من اللاجئين السوريين الذين يستخدمون الكتل الخرسانية كقائمين للمرمى ووصولاً إلى أكاديميات الناشئين المتلألئة التي تنفق ملايين الجنيهات في أكبر الأندية في العالم، تظل اللعبة في جوهرها، هي نفسها ولم تتغير، فهي رياضة مثل لعبة الرغبي والكريكيت والتنس يمكن لأي شخص أن يمارسها، لكن كرة القدم لها مكانة خاصة، ويمكن القول إنها تحظى باحترام أكبر، بل وإن تأثيرها على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم ربما يكون أكبر من تأثير العديد من الحكومات عليهم!
وعلى مر التاريخ، فإن سهولة ممارسة اللعبة وجاذبيتها الكبيرة على مستوى العالم جعلتها وسيلة قوية للرد على جميع أشكال القمع، بدءا من مطالبة ديدييه دروغبا وزملائه في منتخب ساحل العاج بإنهاء الحرب الأهلية في بلادهم، مروراً بتعاون أندية الدوري الألماني الممتاز معاً ضد الخطاب المناهض للهجرة، وبدءاً من انحناء اللاعبين قبل انطلاق المباريات تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية وصولاً إلى تحدي ماركوس راشفورد للحكومة البريطانية بسبب تقديم الغذاء للأطفال الفقراء. هذا هو الجانب الذي أحب أن أستكشفه في هذه اللعبة: كيف يمكن استخدام كرة القدم كقوة للخير؟ هل يمكنكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يفعله ذلك للنساء - الـ50 في المائة من سكان العالم الذين تم استبعادهم من هذه اللعبة لفترة طويلة؟!.
وكفتاة نشأت في شرق لندن في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، كان بإمكاني الشعور بقوة هذه اللعبة في كل يوم حار، عندما كنا نفتح نوافذ الشرفة في منزل عائلتي، حيث كان بإمكاننا أن نتعرف على نتيجة مباراة فريق آرسنال للرجال من خلال أصوات الجماهير الخافتة القادمة من ملعب هايبري، ومن الهتافات وردود أفعال الناس الذي يتابعون المباريات من خلال أجهزة الراديو والتلفزيون. لقد كان الجميع يتحدون أثناء الاحتفالات بالنتائج الإيجابية لفريقهم.
وفي وقت لاحق، وخلال تلك اللحظات العابرة من النشوة والسعادة في الأيام التي كانت تشهد إقامة المباريات، كان الوعي الذاتي الذي أشعر به لكوني امرأة في مباراة لكرة القدم للرجال قد بدأ يتلاشى. لكن لم يكن هذا الأمر يستمر لفترة طويلة، فمجرد نظرة أو تعليق أو أغنية متحيزة جنسياً أتظاهر بالانضمام إليها، كانت تذكرني على الفور أنني مختلفة عن بقية الموجودين من حولي.

سوزان راك خلال حصولها على إحدى الجوائز الإعلامية (الغارديان)

دائماً ما كانت كرة القدم النسائية مختلفة. لقد كانت تتسم بالترحيب والانفتاح، دون العديد من الأحكام المسبقة التي تجدها في كرة القدم للرجال، لكن أقوى شيء هو أنني لم أكن أشعر بأنني في مكان ليس بمكاني.
لطالما استخدمت النساء كرة القدم، والرياضة بشكل عام، للنضال من أجل النفوذ ومن أجل مجتمع أكثر إنصافاً. لا تقول معظم اللاعبات إن هذه الحملة الدعائية هي التي حفزتهن على اللعب، أو على الأقل لم يكن هذا هو السبب وراء ممارستهن للعبة منذ البداية. لكن لعب كرة القدم هو عمل نسوي بشكل لا لبس فيه، فالتقاط الكرة والتوجه بها إلى مساحة من العشب للعب يخالف كل ما يتوقعه المجتمع من النساء: كيف سيكون مظهرهن، وكيف سيتصرفن، وكيف سيمارسن اللعبة، وماذا سيرتدين، وكيف سيكون شعورهن؟ لقد رأيت هذا مرات عديدة عندما كنت استكشفت رحلات بعض اللاعبات من القواعد الشعبية وصولاً إلى مستوى النخبة، كما اكتشفته على نحو خاص من خلال علاقتي الخاصة باللعبة.
كنت أريد أن أكون مثل والدي، وكنت أسعى لأن أحب ما كان يعتقد أنه جيد. ولحسن الحظ، فقد أنعم الله علي بوالد كان صاحب فكر تقدمي، فقد احتضنني وزرع حب كرة القدم بداخلي. وعندما كانت لاعبات نادي آرسنال يضعن المنشورات الترويجية في صناديق البريد بمبنى العقار الذي كنت أقيم به للإعلان عن مباراتهن القادمة، كنت أذهب أنا ووالدي لمشاهدة تلك المباريات. وعندما كنت في المدرسة الابتدائية كنت الفتاة الوحيدة التي تلعب كرة القدم مع الأولاد، وكنت أرتدي قمصان كرة القدم للأولاد بسبب عدم وجود مقاسات مناسبة للفتيات. وعندما كبرت وتغير شكل جسدي، لم تكن قمصان الأولاد مناسبة تماماً، حيث كانت ضيقة من الجزء العلوي من الفخذين. لقد شعرت آنذاك بأن الجميع يتوقعون أن أتوقف عن ممارسة هذه اللعبة.
كانت مدرستي الثانوية في حي هاكني للفتيات فقط. لقد شعرت بأن الأمر غريب، لكنني حاولت التأقلم. وكانت حصة الألعاب الرياضية، التي كانت تتجاهل على ما يبدو الرياضات الجماعية، مكروهة من الجميع، لذلك كنت أكرهها أيضاً. وبالنسبة لفتاة مثلي قضت معظم سنواتها الـ11 الأولى وهي ترفض ارتداء الفساتين والتنانير، اضطررت فجأة إلى ارتداء تنورة قصيرة وسراويل كبيرة الحجم للمشاركة في حصص الألعاب الرياضية. لقد كرهت جسدي، لأنه كان يمنعني من أن أمارس بحرية تلك اللعبة التي كنت أسعى جاهدة لأن أكون جزءاً منها، لأنني كنت مختلفة عن أي شخص آخر يلعب ولم أكن أرغب في أن أكون مختلفة أو مميزة عن الآخرين، لأنني كنت خجولة، وكنت أكره تغيير ملابسي أمام زملائي، كما كنت أكره فترة دورتي الشهرية أيضاً. وكلما ابتعدت عن حصة الألعاب الرياضية وعن ممارسة الرياضة ككل، أصبحت غير لائقة من الناحية البدنية وشعرت بأنني شخص غير مرحب به في هذه اللعبة.
كانت هناك لحظات وجيزة عدت فيها لممارسة اللعبة مرة أخرى. كانت بعض لاعبات فريق آرسنال للسيدات يشاركن في حصص تدريبية بعد المدرسة، وكنت أنا الأفضل فيما يتعلق بالتحكم في الكرة بقدمي لأطول فترة ممكنة دون السماح بسقوطها على الأرض، وقد استمتعت في تلك الأمسيات القصيرة بالرقص عبر الصالة الرياضية والكرة بين قدمي، لكنني لم أكن أذهب مع أصدقائي بعد نهاية اليوم المدرسي، وكنت أعود إلى المنزل وحدي بعد نهاية النهار وسط الضوء الباهت. لقد شعرت بأنني غير لائقة، ولم أستمر طويلاً في تلك الحصص التدريبية، وتوقفت عن القيام بذلك.
وفي المدرجات، شعرت بأن هذا ليس مكاني المناسب أيضاً. فكيف أجرؤ وأنا فتاة شابة على التعدي على هذه «المساحة الآمنة»، الذي يهيمن عليها الرجال؟ إن ذكرياتي الأولى عن الذهاب لمشاهدة المباريات من الملعب هي ذكريات عابرة، لكنني ما زلت أتذكر جيداً كيف كنت أتصرف آنذاك، حيث كنت أرتدي ملابس رياضية فضفاضة، لكنني لم أخلع أبداً قبعة البيسبول التي كنت أريدها لمحاولة تجنب لفت الانتباه إلي. وكنت أتمتم مع الهتافات التي تنتهي بوصف والدة المدير الفني لتوتنهام بالعاهرة، وأشارك في ترديد الأغنية التي كانت تقول «مرحباً، مرحباً، نحن أولاد آرسنال» - لقد جعلوني أشعر بعدم الارتياح بشكل لا يصدق، لكنني كنت أثبت لهم أنني لم أكن في الخارج لإفساد متعة أي شخص آخر.
كنت لا أبتعد عن والدي على الإطلاق، لأنني كنت آمل أن تكون حقيقة أن هذا الرجل هو من أخذني لمشاهدة المباراة من الملعب بمثابة تأكيد لحقي في أن أكون هناك. لقد شعرت بأنني منبوذة تلاحقها عيون الآخرين، وأشعر بالارتباك لوجودي هناك، بل وفي بعض الحالات أشعر بالازدراء. كان بعض الرجال يقتربون مني في الزحام أو وهم في طريقهم للوصول إلى مقاعدهم، وهو ما كان يجعلني أشعر بعدم الارتياح بشكل لا يُصدق. لم أكن لأحلم بأن أذهب لمشاهدة إحدى المباريات من الملعب بمفردي. لقد حدث ذلك بعد ذلك بكثير، عندما كنت في أوائل العشرينيات من عمري. ورغم استمرار التعليقات المتحيزة جنسياً، واللمس غير اللائق والشعور بعدم الانتماء لهذا المكان، فقد كنت أشعر براحة أكبر فيما يتعلق بجسدي وقيمتي، وحقي في الاستمتاع بالرياضة وآرائي الخاصة بالعالم بشكل أكبر مما كنت عليه كمراهقة صغيرة.
الزمن يتغير وأصبح يختلف تماماً عن ذلك العالم الذي كنا نعيش فيه قبل 20 عاماً، عندما كان عمري 14 عاماً وأواجه هذه المشاعر المعقدة، كما أصبح المجتمع مختلفاً تماماً عن ذلك الذي كان موجوداً عندما كانت النساء في بداية دخولهن لعالم كرة القدم. والآن، أصبح بإمكان المرأة التصويت والطلاق والتملك والعمل، وأن تكون عازبة. ومع ذلك، لا يزال كثيرون ينظرون إلى هذه الرياضة على أنها حكر على الرجال فقط. فما سبب ذلك؟ لأنه رغم الخطوات الهائلة التي قطعتها المرأة إلى الأمام، فإن التحيزات المتأصلة والآراء القمعية لمكانة المرأة في المجتمع لا تزال حاضرة إلى حدٍ كبيرٍ، وهو الأمر الذي يظهر جلياً في مجالس الإدارة، وفي الفوارق بين الأجور، وفي الإعلانات، وفي الكثير من الأمور الأخرى.

بعض وسائل الإعلام كان ينتقد كرة القدم النسائية في بداياتها ويصفها بأنها بطيئة ولا تتمتع بالمهارة

ولسبب ما، كانت فكرة دخول المرأة إلى مكان الهروب «للرجال»، بالنسبة للبعض، دائماً خطوة بعيدة جداً. لقد أقيمت أول مباراة رسمية ومسجلة لكرة القدم للسيدات في التاسع من مايو (أيار) عام 1881 بين أسكوتلندا وإنجلترا على ملعب «إيستر رود» في إدنبرة، وكان هناك ازدراء واضح للغاية من قبل الصحافة والجمهور، كما كان هناك ازدراء كبير للملابس ومستوى اللعب. ووصفت صحيفة «غلاسكو هيرالد» المباراة بأنها «جديدة إلى حد ما»، وأضافت أن «المباراة، التي تم الحكم عليها من وجهة نظر اللاعبين، كانت فاشلة». ومع ذلك، تحلت حارسة المرمى هيلين ماثيوز (المعروفة أيضاً باسم السيدة غراهام)، بالدأب والمثابرة، وشهدت المباراة التي نظمتها فوز الدولة المضيفة بثلاثة أهداف دون رد. وبعد خمسة أيام، وأمام 5 آلاف مشجع، تم إلغاء المباراة الثانية بعد أن اقتحم مئات الرجال الملعب، وهو ما أجبر اللاعبات على الفرار على حافلة تجرها الخيول!
وبعد الدخول في حالة من الغموض، عادت كرة القدم النسائية للظهور خلال الحرب العالمية الأولى، فالنساء اللائي تدفقن إلى المصانع بدلاً من الرجال الذين تم إرسالهم إلى جبهة القتال ذهبن إلى ساحات المصانع بنفس الطريقة التي كانت بها القوى العاملة السابقة تفعل ذلك، واستخدمن كرة القدم لرفع الروح المعنوية واللياقة البدنية. وسرعان ما تم تكوين فرق للسيدات وازدهرت الرياضة، لكن في عام 1921. وخوفاً من الزخم غير المنضبط الذي كانت تكتسبه، وفي ظل وصول الحضور الجماهيري إلى أكثر من 53 ألف متفرج على ملعب «غوديسون بارك» لمشاهدة مباريات كرة القدم للسيدات، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم منع إقامة مباريات كرة القدم النسائية على جميع الملاعب التابعة له، وهو القرار الذي استمر لما يقرب من 50 عاماً.
وخلال أكثر من قرن من الانتكاسات والحظر والتحيزات منذ ذلك الحين، تراجعت كرة القدم للسيدات مراراً وتكراراً. لقد ناضلت من أجلها نساء كان بإمكانهن الاستسلام بسهولة أو ممارسة رياضة أخرى أكثر قبولاً لدى المجتمع الأوسع. لقد كان ذلك مدفوعاً من قبل أولئك الذين يرغبون في التغيير السياسي، وأيضاً من قبل أولئك الذين يتمتعون بحرية اللعب.
لقد أصبحت كاتبة متخصصة في الشؤون الرياضية في عام 2016. عندما كان نمو كرة القدم للسيدات على وشك التسارع. وعندما كنت أجلس لأول مرة في المكان المخصص للصحافيين لتغطية مباراة للرجال، شعرت بأنني لست في مكاني المناسب، وهو نفس الشعور الذي كان ينتابني عندما كنت أجلس في المدرجات لمشاهدة مباريات الرجال. والآن، وأنا أقوم بتغطية مباريات كرة القدم للسيدات، فإنني أعمل في واحدة من أكثر البيئات شمولاً وترحيباً في حياتي، فهي بيئة تحظى باحترام متزايد في أوساط صحافيي كرة القدم الأوسع أيضاً. وأخيراً، تشهد كرة القدم النسائية الاستثمار والدعم اللذين كانت تفتقدهما في السابق. ورغم أن السيدات قد كسبن المعارك الآيديولوجية من أجل حق المرأة في اللعب، فإن كرة القدم لا تزال تتعرض للهجوم وبشكل أكبر من أي رياضة أخرى، ونرى المتصيدين والمشككين وهم يرددون عبارات من قبيل «إنها سيئة للغاية»، و«حراسة المرمى مروعة»، و«إنها ليست بالسرعة الكافية»، و«فرق الرجال ستهزمهن»، و«كرة القدم النسائية تحظى بتغطية إعلامية أكبر من اللازم»، و«يتم الترويج لها بشكل مبالغ فيه»، و«مباريات الهواة لها جمهور أكبر من جمهور كرة القدم النسائية، لكنها لا تصل على نفس القدر من الاهتمام والتغطية الإعلامية».
هذه أصوات أقلية، لكنها أصوات مسموعة، وهي ليست جديدة. ففي عام 1895، كتبت صحيفة «ديلي سكتش» بشكل لاذع عن إحدى مباريات المنتخب البريطاني للسيدات قائلة: «كانت الدقائق القليلة الأولى كافية لإظهار أن كرة القدم للسيدات غير جيدة على الإطلاق. يحتاج لاعب كرة القدم إلى السرعة والقدرة على التحكم في الكرة والمهارة والشجاعة، لكن لم تكن أي من هذه الصفات الأربع واضحة يوم السبت. بالنسبة للجزء الأكبر من المباراة، كانت السيدات يتجولن داخل الملعب بلا هدف وهن يهرولن بطريقة غير رشيقة».
ولم تتوقف الحرب على كرة القدم النسائية عند هذا الحد، فقد لجأ المنتخب الوطني الأميركي للسيدات في السنوات الأخيرة إلى المحاكم للمطالبة بالمساواة في الأجور والتمويل مثل المنتخب الأميركي للرجال الذي يتفوقن عليه، سواء من حيث الإنجازات أو من حيث الإيرادات. وحصل المنتخب الأميركي للسيدات على تسوية بقيمة 24 مليون دولار (19 مليون جنيه إسترليني) في قضية المساواة في الأجور في فبراير (شباط) الماضي، وخلال الشهر الماضي أعلن منتخبا السيدات والرجال في الولايات المتحدة عن صفقة تاريخية لتقاسم عائدات المشاركة في نهائيات كأس العالم. وكانت الدنمارك وكولومبيا والبرازيل وأسكوتلندا وجمهورية آيرلندا والأرجنتين والنرويج من بين الدول التي دخلت فيها اللاعبات معركة من أجل الحصول على أجور أعلى.
لكن عندما سأل منسق أغاني فرنسي اللاعبة النرويجية آدا هيغيربيرغ، والتي تعد أول لاعبة تفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، عما إذا كان بإمكانها أن تؤدي رقصة «تويرك» على خشبة المسرح بعد فوزها بالجائزة في عام 2018، فإن هذا السؤال وحده قد أظهر أننا عدنا خطوات كثيرة إلى الوراء في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، فإن قرارها بالتوقف عن اللعب لمنتخب بلادها لما يقرب من خمس سنوات احتجاجاً على الاتجاه الذي تسير فيه اللعبة المحلية في النرويج ومحدودية الفرص المتاحة للفتيات الصغيرات، يُظهر أن هناك العديد من المعارك التي يجب خوضها والفوز بها من أجل أن تسير كرة القدم النسائية في الاتجاه الصحيح.
- كاتبة في الغارديان


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.