الديمقراطيون بدأوا حربهم على قرارات المحكمة العليا حول الإجهاض والسلاح

ترمب قد يعلن ترشحه مبكراً لحماية الانتخابات النصفية واستباقاً لنتائج التحقيقات في «أحداث 6 يناير»

إيمي باريت تؤدي اليمين الدستورية أمام ترمب وقاضي المحكمة العليا كلارينس توماس لدى تعيينها في المحكمة عام 2020 (أ.ب)
إيمي باريت تؤدي اليمين الدستورية أمام ترمب وقاضي المحكمة العليا كلارينس توماس لدى تعيينها في المحكمة عام 2020 (أ.ب)
TT

الديمقراطيون بدأوا حربهم على قرارات المحكمة العليا حول الإجهاض والسلاح

إيمي باريت تؤدي اليمين الدستورية أمام ترمب وقاضي المحكمة العليا كلارينس توماس لدى تعيينها في المحكمة عام 2020 (أ.ب)
إيمي باريت تؤدي اليمين الدستورية أمام ترمب وقاضي المحكمة العليا كلارينس توماس لدى تعيينها في المحكمة عام 2020 (أ.ب)

بدا أن المخاوف التي لطالما حذر منها استراتيجيون جمهوريون، في طريقها لتصبح حقيقة، من عواقب إصدار المحكمة العليا الأميركية قرارات مثيرة للانقسام، من شأنها أن تنعش الأمل لدى الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي. وشهدت الولايات الأميركية الديمقراطية والجمهورية، حملات مكثفة ضد المحكمة العليا ومعها، فيما انتشرت المطالبات بحرمان مرشحي ترمب من الفوز في الانتخابات النصفية المقبلة، لمنع المجالس التشريعية في الولايات من إصدار قوانين تكرس قرارات المحكمة العليا. وتصاعدت تلك الدعوات في ظل اصطفافات ديمقراطية وليبرالية ومن الجمهوريين أنفسهم، الذين يعتبرون أن ما صدر عن المحكمة العليا في قضايا السلاح والإجهاض، وغيرها من القوانين الجاري «إعادة النظر» فيها على قدم وساق، سيعيد البلاد إلى حقبات سوداء.
وأعطت استطلاعات الرأي، التي أشارت جميعها إلى رفض غالبية الأميركيين، إلغاء قانون الإجهاض، وتوسيع قوانين حيازة السلاح، دفعة لمعارضي قرارات المحكمة العليا. وفي جلسة استثنائية عقدتها حاكمة الولاية كاثي هوشول، بدأت منذ الخميس، أقر المشرعون في ولاية نيويورك التي يسيطر عليها الديمقراطيون، إجراءات من شأنها حظر حمل الأسلحة المخفية، وفرض قيود كبيرة على حمل المسدسات في العديد من الأماكن العامة. كما أقر المشرعون تعديلاً يسمح ليس فقط بالإجهاض، وإتاحة وسائل منع الحمل للنساء، بل ويكرس هذا الحق في دستور الولاية. وعدت التشريعات التي أقرتها نيويورك، في الوقت الذي تستعد فيه ولايات أخرى كبرى لإقرار قوانين مماثلة، مقابل ولايات يقودها الجمهوريون للاتجاه يميناً، دليلاً على تزايد الهوة، ليس فقط بين الحزبين، بل وبين الديمقراطيين والمحكمة العليا التي يهيمن عليها المحافظون، الساعية إلى إعادة تأكيد نفوذها على الحياة السياسية الأميركية. وقالت حاكمة نيويورك كاثي هوشول، التي وقعت في وقت لاحق من مساء الجمعة على مشروع قانون الأسلحة، «لن نتراجع إلى الوراء». «قد يعتقدون أنهم يستطيعون تغيير حياتنا بجرة قلم، لكن لدينا أقلام أيضاً». ويحظر قانون الأسلحة الجديد في الولاية حمل المسدسات في العديد من الأماكن العامة، على رأسها ساحة «تايم سكوير» ومترو الأنفاق والحافلات والحدائق والمستشفيات والملاعب ورياض الأطفال. كما تحظر الأسلحة على الممتلكات الخاصة ما لم يوافق مالك العقار على ذلك. كما اقتربت ولايتا كاليفورنيا وفيرمونت من وضع حماية الإجهاض في دساتيرهما. وقدم هذا الأسبوع، المشرعون في كاليفورنيا، تعديلاً دستورياً يكرس هذا الحق، على أن تصوت الولايتان عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جهة أخرى، بدا أن الرئيس السابق دونالد ترمب، يسعى إلى تسريع إعلان ترشحه في انتخابات 2024، لتحقيق هدفين: مساعدة مرشحيه في الانتخابات النصفية الخريف المقبل، للوقوف في وجه الحملات التي يتعرضون لها، بسبب قرارات المحكمة العليا، والدفاع المبكر عن نفسه عبر الاستقواء بقاعدته الشعبية، لدرء نتائج التحقيقات التي تجريها لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، واحتمال توجيه اتهامات جرمية له، للترويج بأن تلك الاتهامات تحركها دوافع سياسية، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز». غير أن عدداً من مساعديه، من بينهم ابنه البكر، دونالد جي آر، يخشون أن يكون تسريع هذه الخطوة غير متلائمة مع الاستعدادات اللوجيستية لحملته، التي تعاني الكثير من النواقص. ورغم أن العديد من الجمهوريين سيرحبون بهذا الإعلان، إلا أن خطوته قد تساهم أيضاً في زيادة الانقسامات حول ما إذا كان ترمب هو الخيار الأفضل للحزب عام 2024، ويرى البعض أن ترشحه الآن سيؤدي إلى نتائج عكسية. وبدلاً من تعزيز حظوظ مرشحيه، فقد يؤدي إعلان ترشحه الآن إلى إضعافهم، عبر تمكين الديمقراطيين من تحويل الانتخابات النصفية، الخريف المقبل، إلى استفتاء مبكر ضد مرشحي الحزب على قاعدة رفض ترمب، والتحريض ضده بأن انتخابه قد يكون تهديداً مباشراً للديمقراطية. في المقابل يرى ترمب أن خسارة بعض مرشحيه المفضلين الانتخابات التمهيدية الأخيرة، رفع الآمال بين منافسيه الجمهوريين المحتملين، بأن الناخبين قد يبتعدون عنه بسبب قبضته الحديدية على الحزب. وهو ما شجعه على إعادة تأكيد نفسه زعيماً للحزب، وسرقة الانتباه من المنافسين المحتملين، بما في ذلك حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، المفضل لدى المانحين والناخبين. وسيدخل ترمب السباق باعتباره المرشح الأول، مع نسبة تأييد تبلغ حوالي 80 في المائة بين الجمهوريين، رغم وجود دلائل على أن عدداً متزايداً من ناخبي الحزب يستكشفون خيارات أخرى. وقالت هالي باربور، رئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية السابقة التي خدمت ثماني سنوات أيضاً كحاكمة لميسيسبي، «لا أعتقد أن أي شخص لا يمكن استبداله». ورغم أن توقيت الإعلان عن ترشحه لا يزال غير مؤكد، إلا أن الكشف عن هذه الوجهة، قبل عامين من الانتخابات، عد أمراً غير عادي، وقد يؤدي إلى مضاعفات سلبية على الجمهوريين الذين يسعون لإعادة سيطرتهم على الكونغرس في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش بنسبة 20 في المائة، في خطوة قال إنها ترمي إلى «تعزيز المساءلة».

وقال هيغسيث أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو: «يقول المختصون بالأرقام إننا سرّحنا 10 في المائة من الجنرالات والأدميرالات في مختلف فروع القوات المسلّحة»، وأضاف: «لقد قلّصنا أيضاً العدد الإجمالي للمناصب المخصّصة للضباط من رتبة جنرال بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة»، موضحاً أن النسبة الإجمالية بلغت 20 في المائة.


ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش». وأكد الجيش الأميركي اكتمال الانسحاب في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع مغادرة آخر القوات قاعدة أربيل الجوية.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن اليوم أن آخر القوات الأميركية تغادر العراق»، معتبراً أن انخراط الولايات المتحدة في العراق جاء نتيجة «قرارات سيئة للغاية»، وأن هذه المرحلة ستصبح قريباً «جزءاً من التاريخ».

وأشاد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قائلاً إنه دعمه منذ البداية، ومعرباً عن أمله في أن يتمكن من إدارة المرحلة المقبلة «بشكل جيد للغاية».

وكان الزيدي قد تولى رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي بعد حصول حكومته على ثقة البرلمان العراقي.

وقال ترمب إن مغادرة قوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل تمثل نهاية المهمة، واصفاً الانسحاب بأنه جرى بصورة منظمة، وبأنها نهاية رحلة مكلفة للغاية إلى الجحيم. وعدّ أن ذلك يشكل انتصاراً حاسماً للولايات المتحدة والعراق على تنظيم «داعش».

أُطلق «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» عام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بهدف دعم القوات المحلية في مواجهته. ونجح التحالف، بالتعاون مع القوات العراقية وشركائه المحليين، في إنهاء سيطرة «داعش» على الأراضي في العراق وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقتا في عام 2024 على إنهاء مهمة «التحالف الدولي»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، اكتمال سحب قواتها من العراق والانتقال إلى إطار أمني بقيادة عراقية مدعوم بعلاقة أمنية ثنائية أكثر طبيعية.


غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
TT

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

تقدّمت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس خطوة إضافية في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بعد شهرين، وسط شائعات عن احتمال دخول مرشح جديد إلى المنافسة.

وخلال جولة رابعة من التصويت السري غير الرسمي داخل قاعة مغلقة لمجلس الأمن، حافظت غرينسبان على المرتبة الأولى في المنافسة على منصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، مع ارتفاع رصيدها إلى 10 أصوات «مشجعة»، مقابل 3 أصوات «غير مشجعة»، وامتناع صوتين، وفقاً لتسريبات دبلوماسيين، على غرار الجلسات الثلاث السابقة التي كان يفترض أن تكون سريّة أيضاً.

وتلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت بحصولها على 8 أصوات «مشجعة»، متساوية بذلك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي. وفاز رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو بـ5 أصوات «مشجعة»، متساوياً مع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال. وحصلت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس على صوتي «تشجيع»، بينما حصلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي على صوت «تشجيع» واحد فقط. أما رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشيليت فأعلنت انسحابها من المنافسة بعيد الجولة الثالثة من التصويت.

الاقتراع الرابع

أُجري هذا الاقتراع الرابع ضمن سلسلة عمليات تصويت لتحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الأممي الرفيع قبل أن تُصدر توصية رسمية للجمعية العامة، التي تعد الجهة المخولة رسمياً بتعيين الأمين العام طبقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم يعرف ما إذا كان الصوتان «غير المشجعين» لغرينسبان من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، علماً بأنها تحظى بدعم واضح من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بينما لا يزال موقف كل من الصين وروسيا منها غير معروف.

وعلى رغم تصدرها نتائج 3 من أصل 4 عمليات اقتراع، فإن استخدام حق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الخمسة قد يُعرقل تقدمها.

ويرجح أن يُجرى الاستطلاع غير الرسمي التالي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تتولى اليونان الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وسيناقش الأعضاء الخمسة عشر سراً ما إذا كانوا سينتقلون إلى التصويت برمز لوني، للتمييز بين الأعضاء الخمسة الدائمين والأعضاء العشرة المنتخبين.

مرشح توافقي؟

تشير نتائج الاقتراع الرابع إلى إمكانية ترحيب أعضاء المجلس بمرشحين جدد. وانتشرت أنباء عن إمكان دخول مرشح توافقي في العملية بناءً على طلب الدول الخمس الكبرى.

وخلال الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كثّف المرشّحون حملاتهم الانتخابية على مدار أسبوع. ونشروا بكثافة على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاجتماعاتهم مع رؤساء الدول والحكومات، فضلاً عن مسؤولين حكوميين آخرين، سعياً إلى كسب المزيد من الدعم، مدركين أن الاقتراع الأخير قد يكون أكثر دلالة من المرات السابقة التي أُجريت في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) ومنتصف سبتمبر (أيلول).

والتقت غرينسبان دبلوماسيين من إندونيسيا وكازاخستان وعدد من الدول الأفريقية. وحصلت رودريغز بيركيت على تأييد علني من رئيس بلادها وزعماء آخرين من منطقة الكاريبي.

واجتمع أوتونو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. كما التقى أوتونو وغرينسبان مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

المساواة بين الجنسين

وفي ظل دعوات الأمم المتحدة من أجل المساواة بين الجنسين، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة لأرفع منصب في المنظمة، للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من 80 عاماً.

ووفقاً لتقريرها الأخير حول «الوضع الجنساني» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنه بالمعدل الحالي للتقدم، سيستغرق تحقيق المساواة بين الجنسين 171 عاماً، وهو هدف حددته الأمم المتحدة في البداية لعام 2015 ثم أُرجئ إلى عام 2030.

وقالت المسؤولة الرفيعة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة سارة هندريكس إن الاجتماع السنوي الأخير لزعماء العالم في نيويورك «عكس بوضوح هيمنة الذكور على العالم، سواء من حيث التمثيل أو المضمون». ومع ذلك، قال رئيس تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1996، إنه بعد أكثر من 80 عاماً من إنشاء المنظمة الدولية «ينبغي أن نتحلى بالحكمة الكافية وننتخب امرأة تتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة» كأمينة عامة.

وأسف رئيس بوتسوانا دوما بوكو لوجود «فصل غير مكتمل في تاريخ هذه المنظمة»، فبعد 8 عقود «لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة».

وأعلن الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي أمام الجمعية العامة أخيراً أن «المساواة بين الجنسين ضرورية. فعندما تتولى النساء القيادة، تدوم اتفاقات السلام لفترة أطول، وتنمو الاقتصادات بوتيرة أسرع، وتصبح الحكومات أكثر مساءلة».