جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قراراتها أكدت انعدام توازن الحزبين وقدرتهما على تقديم حلول لأزمات البلاد

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا
TT

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قد يكون جون روبرتس، رئيس المحكمة الأميركية العليا، حاول التحرك بشكل مختلف عندما حاول «تقسيم» الفارق بين دعم «قانون مسيسيبي»، الذي يحظر الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل، وتأجيل البت في إلغاء القانون الفيدرالي الذي أُقر قبل نحو 50 سنة والمعروف بـ«رو ضد وايد». إذ إن الغبار الذي أثاره إلغاء قانون «رو ضد ويد»، حجب حقيقة التصويت الذي أدلى به أعضاء المحكمة التسعة. وهؤلاء صوّتوا في الواقع على قرارين: الأول، يتعلق بتأييد قانون ولاية مسيسيبي، والثاني يلغي قانون «رو ضد وايد»، الذي يعطي المرأة حماية قانونية من الإجهاض في كل الولايات الأميركية، لكنه يحيل في الوقت نفسه سلطة سن تشريعات حظر هذا الإجهاض إلى المجالس التشريعية في الولايات نفسها.
خلال التصويت التاريخي للمحكمة الأميركية العليا، صوّت إزاء القرار الأول 6 قضاة محافظين، بينهم رئيسها جون روبرتس، لمصلحة «قانون مسيسيبي»، في حين صوّت روبرتس نفسه مع 3 قضاة ليبراليين، ضد إلغاء قانون «رو ضد وايد». وكتب في مطالعته القانونية لأعضاء المحكمة قائلاً: «سأتبع مساراً مدروساً بدرجة أكبر». وحث، عبثاً على بعض «ضبط النفس القضائي»، قائلاً: «إذا لم يكن من الضروري اتخاذ قرار إضافي للبت في قضية ما، فمن الضروري تجنب اتخاذ هذا القرار».
مع ذلك، وجد روبرتس -الذي لطالما دفع بقوة من أجل إقرار قوانين محافظة في قضايا العرق والدين- نفسه وحيداً، عندما حاول تجنب التداعيات التي كان يعتقد أنه كان بإمكان المحكمة تجنبّها بالامتناع عن إلغاء قانون «رو ضد وايد». وواضح أنه كان يدرك تماماً كيف ينظر الأميركيون إلى المحكمة العليا اليوم، مع التراجع المطّرد لاحترام تجردها لدى الجمهور. إذ لا يبدو أنها تستطيع الابتعاد عن وصف قراراتها بأنها «مدفوعة بالسياسة وليس بالمبادئ والقوانين».
- هزيمة شخصية لروبرتس
من ناحية أخرى، بقدر ما يمثل انعكاس قرار إلغاء القانون لحظة فريدة ومذهلة للولايات المتحدة، فهو يمثل أيضاً هزيمة كبيرة لروبرتس، الذي سقط في امتحان قيادته للمحكمة.
لقد كان اعتراضه على إلغاء حق الإجهاض الفيدرالي واضحاً، لكنه شكّك بقدراته القيادة، في ظل قلة انسجامه مع غالبية قضاة محكمته في قرارات عدة اتخذ فيها مواقف خاسرة. فعلى سبيل المثال، قلة قليلة شجبت افتقار روبرتس لـ«القيادة» عندما انضم إلى المحافظين في المحكمة على الجانب الخاسر، حين صوّت مع 3 قضاة مقابل 5 ضد الحكم الذي أقرّ زواج المثليين حقاً دستورياً فيدرالياً عام 2015.
بيد أنه من المؤكد أن تعيين القاضية المحافظة إيمي باريت خلفاً للقاضية الليبرالية الراحلة روث بايدر غينسبرغ قلّل من القوة التفاوضية لروبرتس. وأدى التعيين إبان رئاسة دونالد ترمب إلى تحويل المحكمة من ليبرالية محافظة مع وجود 5 قضاة محافظين مقابل 4 ليبراليين، إلى محكمة محافظة بالكامل من 6 محافظين مقابل 3 ليبراليين. وهذا الوضع حرم روبرتس من استخدام صوته الحاسم لدى الجناحين. بل إنه أظهر أيضاً أن المحافظين لا يحتاجون بعد اليوم إلى «رئيس».

محافظ... نهائياً
في أي حال، لم يخرج جون روبرتس من عباءته الآيديولوجية، وهو المعيّن عام 2005 من الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن. وهو لا يزال محسوباً بشكل عام في الجانب المحافظ آيديولوجياً في المحكمة. والدليل أنه قبل يوم واحد فقط من التصويت على إلغاء حق الإجهاض، صوّت مع الغالبية المحافظة المهيمنة على المحكمة، لإلغاء قانون يقيّد حمل المسدسات في نيويورك، موسّعاً بشكل كبير حقوق التعديل الدستوري الثاني. وقبلها بأسبوع صوّت، أيضاً مع المحافظين، على قرار يدعم تمويل الولايات للمدارس الخاصة لتشمل التعليم الديني، الأمر الذي يخالف مبدأ الفصل بين الدين والدولة.
الكثير من أساتذة القانون يصفون المحكمة العليا اليوم، بأنها «محكمة يتقاتل بعضها مع بعض بشكل مرير ومتزايد وأشد عدائية، ما يعكس عجز رئيسها عن السيطرة على أي من الكتلتين الآيديولوجيتين فيها». والمفارقة أن قرار إلغاء الحق بالإجهاض بات يمثل أهم قرار اتخذته المحكمة في فترة توليه منصبه كرئيس لها، فإن روبرتس -شخصياً– كان ضده. بل حاول جاهداً إقناع المحكمة بألا تؤيده ولم يتصور أنها ستذهب إلى هذا الحد. لقد افترض أنه وضع كل أوراقه على الطاولة، في أهم قرار في فترة ولايته، لكنّ تحركه جاء متأخراً.
- ترمب... و«أدلجة» المحكمة
إن انعدام التوازن الآيديولوجي الذي تعانيه المحكمة العليا اليوم، يخالف عموماً تاريخها منذ تأسيسها. وغالباً ما كان الحزبان الديمقراطي والجمهوري يحاولان الحفاظ على «توازنها»، آخذين في الاعتبار مزاج الأميركيين، وحريصين على «حيادية» رئيسها قدر الإمكان. لكن الوضع الآن يقدم صورة واضحة عن «الانزياح» الذي شهدته السياسات الأميركية الداخلية منذ أكثر من عقد ونيف. وهو أيضاً يعبّر عن حالة فقدان التوازن التي يعانيها الحزبان، وعجزهما عن تقديم أجوبة على المعضلات الداخلية، بل لعل الأخطر... يعبّر عن أزمة الديمقراطية الأميركية والغربية عموماً.
وفي حين يتهم البعض الرئيس السابق دونالد ترمب، بأنه أسهم في تسريع «أدلجة» المحكمة، عبر تعيينه 3 قضاة من عتاة المحافظين اليمينيين، فإن مجيئه إلى السلطة في الأصل، بما يحمله من قناعات، يعكس حالة انعدام التوازن هذه في مرحلة تحاول فيها «الإنتليجنسيا» المثقفة الأميركية تقديم أجوبة عن تلك الأزمات.
ورغم الخشية من إقدام قضاة المحكمة العليا المحافظين تباعاً -في ظل ضعف رئيسها– على إبطال الكثير من القوانين السائدة كزواج المثليين، وحظر وسائل منع الحمل، وقانون الرعاية الصحية (المعروف بـ«أوباما كير»)، ورفع الحماية عن المهاجرين غير الشرعيين وغيرها من القوانين، فإن تغيير القوانين كان دائماً «اختباراً للديمقراطية» الأميركية، وليس سقوطاً للديمقراطية نفسها.
قد يصح القول إنه إذا ما طال أمد «الارتباك» الأميركي داخلياً، فسينعكس حتماً على سياساتها وموقعها ودورها الخارجي. غير أن الحكم «بسقوط أميركا» يعده كثيرون نقاشاً غير جدّي. ولكن، تقتضي الإشارة هنا، إلى أنه مقابل الغياب الملحوظ الذي تعيشه أوروبا «مهد فكرة الديمقراطية»، وغياب طبقتها المثقفة عن إنتاج الأفكار لحل أزماتها، تعيش الولايات المتحدة حراكاً متعدّد الطبقات، بمشاركة مثقفيها وقياداتها السياسية وقوى المجتمع، والذي غالباً ما عكسته قرارات محكمتها العليا في محطاتها المختلفة.
- آخر «المحافظين الدستوريين»
جاء تعيين جون غلوفر روبرتس الابن (67 سنة) رئيساً للمحكمة العليا السابع عشر، بأوراق اعتماد محافظة. وثبّت تعيينه من مجلس الشيوخ في تصويت 78 مقابل 22 عام 2005. ولقد أشاد به الرئيس بوش، بعدما حصل على دعم «المؤسسة الجمهورية» بأكملها، التي عدّته زعيماً شاباً للمستقبل، (كان عمره يومذاك 50 سنة)، ويمثّل جيل «المحافظين الدستوريين» في المحكمة... وقد يكون آخرهم.
روبرتس، محامٍ وقاضٍ، وُصف بأنه يتمتّع بفلسفة قضائية محافظة، ولكنه قبل كل شيء، «دستوري» في مؤسسة الحزب الجمهوري. وبالفعل، أظهر استعداداً للعمل مع الجناح الليبرالي في المحكمة العليا. ولكن منذ تقاعد القاضي «المعتدل» أنتوني كينيدي عام 2018، وتعيين القاضية المحافظة باريت محل القاضية الليبرالية غينسبرغ عام 2020، تدهور صوته الأساسي في المحكمة.
- النشأة والمسيرة
وُلد جون روبرتس عام 1955، في مدينة بفالو بولاية نيويورك ولديه 3 أخوات. والد جون من أصول آيرلندية وويلزية، ووالدته روزماري بودراسكي، من أصول سلوفاكية هاجر أهلها إلى الولايات المتحدة من المجر. وهو متزوج منذ عام 1996 من جين سوليفان، وهي محامية بارزة، ولهما طفلان بالتبني، هما جون «جاك» -تيمناً باسم جده- وجوزفين.
أمضى روبرتس سنوات طفولته المبكرة في هامبورغ بنيويورك، حيث عمل والده مهندساً كهربائياً في شركة «بيت لحم» للصلب في مصنعها الكبير. وعام 1965، حين كان في العاشرة من عمره، انتقل وعائلته إلى لونغ بيتش في ولاية إنديانا، حيث أصبح والده مديراً لمصنع صلب جديد في ميناء بيرنز القريب. وهناك التحق بمدرسة لا لوميير، الداخلية الكاثوليكية الصغيرة للأثرياء، والصارمة أكاديمياً، في لابورت بإنديانا.
ثم درس التاريخ في جامعة هارفارد، وإثر التخرّج بشهادة البكالوريوس التحق بكلية الحقوق في الجامعة نفسها، حيث كان مدير تحرير مجلتها القانونية.
خلال دراسته التاريخ في جامعة هارفارد، فازت إحدى أوراقه الأولى، «الماركسية والبلشفية: النظرية والتطبيق»، بجائزة ويليام سكوت فيرغوسون من الجامعة، لأبرز مقال كتبه طالب في السنة الثانية. وفي سنته الأولى في ورقته «المحافظ الطوباوي: دراسة حول الاستمرارية والتغيير في فكر دانيال ويبستر»، فاز بجائزة بودوين.
في الحقيقة، بعد تخرّج روبرتس عام 1976 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، كان يخطط في الأصل لمتابعة الدكتوراه في التاريخ، بيد أنه عاد فقرر الالتحاق بكلية الحقوق الشهيرة في هارفارد، وتخرج عام 1979 بدرجة دكتوراه في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف. واليوم روبرتس هو واحد من 15 قاضياً كاثوليكياً، من إجمالي 115 قاضياً، في تاريخ المحكمة العليا. ومن بين هؤلاء القضاة الخمسة عشر، هناك ستة (روبرتس، وكلارنس توماس، وصمويل أليتو، وسونيا سوتومايور، وبريت كافانو، وإيمي باريت) أعضاء حاليون في المحكمة العليا.
- مشواره مع القضاء
بدأت مسيرة روبرتس القانونية العملية كاتباً قانونياً لأحد القضاة، ثم مساعداً قضائياً للقاضي ويليام رينكويست -الذي أصبح لاحقاً رئيساً للمحكمة العليا- قبل أن يعيّنه الرئيس الراحل رونالد ريغان مساعداً في مكتب وزير العدل.
أيضاً، عمل روبرتس إبّان إدارة جورج بوش الأب في وزارة العدل ومكتب مستشار البيت الأبيض. وبعدها رشحه بوش لمحكمة الاستئناف الأميركية لدائرة العاصمة، لكنه لم يوفق في التصويت على ترشيحه. ولذا، أمضى 14 سنة في ممارسة القانون الخاص. وخلال هذا الوقت، رفع 39 قضية أمام المحكمة العليا، أشهرها تمثيله 19 ولاية في قضية ضد شركة «مايكروسوفت».
في عام 2003 أصبح روبرتس قاضياً فيدرالياً، عندما عيّنه الرئيس جورج بوش الابن في محكمة الاستئناف الأميركية بالعاصمة واشنطن. وخلال فترة عمله التي استمرت سنتين في العاصمة، أصدر 49 رأياً قضائياً.
وعام 2005، رشحه بوش لعضوية المحكمة العليا، ليكون في البداية قاضياً يملأ تعيينه المقعد الشاغر بتقاعد القاضية ساندرا داي أوكونور. غير أنه إثر وفاة رئيس المحكمة ويليام رينكويست، بعد ذلك بوقت قصير، وقبل بدء جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ لتعيين روبرتس، قام بوش بسحب ترشيحه، ورشحه ليكون رئيساً للمحكمة.
كذلك، اختار بوش يومذاك، بديلاً للقاضية المتقاعدة داي أوكونور، القاضي صموئيل أليتو -وهو اليميني المحافظ المتشدد الذي لعب دوراً أساسياً الأسبوع الماضي، في توجيه «الضربات» لروبرتس ونقض آرائه المدافعة عن تأجيل البتّ في قانون «رو ضد ويد».
أخيراً، رغم أن روبرتس انحاز في كثير من الأحيان إلى القاضيين اليمينيين المحافظين المتشددين أنتوني سكاليا وكلارنس توماس، يُذكر عنه أنه عارضهما أيضاً في الكثير من القضايا. ومن هذه القضايا حقوق المالكين، وقوانين من بقايا العنصرية وتقييد بعض حقوق الإجهاض.
عارض رويرتس أيضاً إلغاء قانون «أوباما كير»، ورفض إلغاء التمويل الذي تقدمه الرعاية الصحية «ميديكيد» لتنظيم الأسرة المخططة. وكان صوته حاسماً في قرار 5 - 3 لوقف الإعدام عام 2016 قبل تعيين قاضٍ جديد خلفاً لسكاليا المتوفى، وجزءاً من قرار الأغلبية 5 - 4 عام 2019 رفض طلب سجين مسلم تأجيل الإعدام من أجل حضور إمام معه في الإعدام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.


موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، اتخذت حكومته خطوة تبدو للوهلة الأولى «إجرائية» لكنها تحمل مضموناً سيادياً ثقيلاً: قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني تُسهّل على الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتوسّع أدوات الإنفاذ الإسرائيلي داخل مناطق تُدار رسمياً من السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وبينما أعاد مسؤول في البيت الأبيض تأكيد معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، فإن ردّ واشنطن جاء بلا «أسنان» سياسية: موقف منسوب لمسؤول مجهول لا يواكبه أي إجراء رادع، ما فتح باب التكهنات بأن الأمر قد يكون غضّ طرفٍ محسوباً أكثر منه اعتراضاً فعلياً.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذا بالضبط ما حدث عشية وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث نقلت «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض، تأكيده أن الرئيس ترمب ما زال يعارض ضم إسرائيل للضفة، ويعتبر أن «استقرار» الضفة يتسق مع هدف السلام وأمن إسرائيل. لكن طريقة إخراج هذا الموقف، فتحت الباب أمام قراءة مختلفة: ليس السؤال هل ترفض واشنطن الضم «كعبارة»، بل هل ترفضه «كسلوك» وتبعات وخطوات تراكمية تقود إليه.

الخطوة الإسرائيلية في جوهرها ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقة ضمن هندسة سياسية معروفة: تغييرٌ تدريجي في قواعد اللعبة داخل الضفة يخلق حقائق جديدة، ثم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقع. وهنا يكمن المعنى الأثقل: حتى مع «رفض» الضم رسمياً، يمكن تمرير سياسات تُنتج الضم فعلياً من دون الإعلان عنه. وهذا ما سمّاه بعض المراقبين «الضم بالتقسيط»: تجنب الكلمة المحرِّجة دولياً، مع السير في اتجاهها عملياً.

رد خجول

اقتصار الرد على تسريب أو تصريح بلا هوية رسمية يشي بمحاولة إدارة التوازن بين رسائل متناقضة: طمأنة أطراف عربية ودولية بأن واشنطن لم تغيّر موقفها، وفي الوقت نفسه عدم فتح مواجهة مع نتنياهو، قبيل اللقاء في واشنطن. هذا النوع من «الدبلوماسية الخافتة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً: إنه إشارة بأن الاعتراض الأميركي يمكن استيعابه عبر إدارة الضجيج، لا عبر تغيير المسار.

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والأهم أن الموقف الأميركي، حتى عندما يكون واضحاً لغوياً، يفقد جزءاً كبيراً من مفعوله إذا لم يُترجم إلى تكلفة سياسية. في العادة، الدول لا تغيّر سياساتها بسبب جُمل، بل بسبب معادلة حوافز وعقوبات أو على الأقل رسائل علنية قاطعة. لذلك، فإن «الاعتراض بلا إجراءات» يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى هامش للمناورة، لا إلى خط أحمر.

التوقيت هنا يوحي برسالتين متزامنتين: إلى الداخل الإسرائيلي، بأن الحكومة ماضية في أجندة ترضي قاعدتها اليمينية وتيارات المستوطنين؛ وإلى واشنطن، بأن المجال المتاح لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء يتقلص سريعاً. منطق «التثبيت قبل التفاوض» معروف: خلق حقائق جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل، ودخول إلى طاولة تفاوض لاحقة مع أوراق محسومة على الأرض.

كما أن الخطوة تُقرأ ضمن وزن الوزير بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصراره على تفكيك الفكرة العملية للدولة الفلسطينية، حتى لو بقيت كصيغة خطابية. وحين تصير أجندة «تقليص قابلية حل الدولتين» برنامجاً عملياً، تتحول كل تعديلات تقنية إلى رافعة سياسية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

التبعات على حل الدولتين

الضفة الغربية ليست «ملفاً جانبياً» منفصلاً عن غزة؛ هي القلب الجغرافي والسيادي لأي تصور لدولة فلسطينية. لذلك فإن أي خطوة تُضعف القدرة الفلسطينية على إدارة الأرض، أو تغيّر ميزان السلطة داخلها، تُقاس بنتيجة واحدة: هل تجعل الدولة الفلسطينية أقل قابلية للحياة أم أكثر؟ منتقدو الخطوة يرون أنها تسير في الاتجاه الأول، لأنها حتى من دون إعلان ضم، تُسرّع تآكل الفاصل بين سلطة الاحتلال والسلطة المحلية، بما يحولها إلى سلطة إدارة شؤون السكان.

ومن زاوية واشنطن، تظهر مفارقة إضافية: الإدارة التي لا تُبدي حماساً لتبني الإجماع الدولي حول حل الدولتين كحل نهائي، تُسهم عملياً، سواء بقصد أو من دونه، في تقليص البدائل أيضاً. فكلما تراجعت «قابلية الدولتين»، تزداد احتمالات السيناريوهات الصفرية: إدارة أمنية مفتوحة، أو انفجارات دورية، أو واقع دولة واحدة بلا مساواة، وهو ما يجعل «الاستقرار» الذي يتحدث عنه البيت الأبيض هدفاً أصعب، لا أسهل.

ردود الفعل التي نقلتها الصحافة الأميركية، عن إدانات عربية وإسلامية وقلق أممي، تعكس أن الضفة ما زالت خطاً أحمر سياسياً لكثير من العواصم، حتى تلك التي تربطها بإسرائيل قنوات اتصال أو مصالح. كما أن أي شعور بأن واشنطن «تتساهل» سيُحرج حلفاءها ويُضعف قدرتهم على الدفاع عن شراكاتهم أمام الرأي العام.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى المستوى الأممي، تكرار تحذيرات المؤسسات الدولية، مثل موقف مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يُعيد تثبيت الإطار القانوني الذي تعتبره إسرائيل مُقيداً وغير عادل، بينما تراه أطراف أخرى أساساً لأي تسوية. هذا التباين ليس جديداً، لكن الجديد هو أن السياسات على الأرض تتقدم أسرع من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها.

وإذا كان المطلوب حقاً «استقرار الضفة»، فالسؤال ليس عن تكرار العبارة، بل عن معنى الاستقرار: هل هو هدوء مؤقت تحت ضغط الأمر الواقع، أم استقرار نابع من أفق سياسي قابل للتطبيق؟ ما يجري يوحي بأن واشنطن، حتى الآن، تميل إلى الخيار الأول، وهذا ما يجعل كل خطوة إسرائيلية جديدة تُقرأ كاختبار لمصداقية «الرفض» الأميركي، لا كحدث منفصل بذاته.


نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».