جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قراراتها أكدت انعدام توازن الحزبين وقدرتهما على تقديم حلول لأزمات البلاد

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا
TT

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قد يكون جون روبرتس، رئيس المحكمة الأميركية العليا، حاول التحرك بشكل مختلف عندما حاول «تقسيم» الفارق بين دعم «قانون مسيسيبي»، الذي يحظر الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل، وتأجيل البت في إلغاء القانون الفيدرالي الذي أُقر قبل نحو 50 سنة والمعروف بـ«رو ضد وايد». إذ إن الغبار الذي أثاره إلغاء قانون «رو ضد ويد»، حجب حقيقة التصويت الذي أدلى به أعضاء المحكمة التسعة. وهؤلاء صوّتوا في الواقع على قرارين: الأول، يتعلق بتأييد قانون ولاية مسيسيبي، والثاني يلغي قانون «رو ضد وايد»، الذي يعطي المرأة حماية قانونية من الإجهاض في كل الولايات الأميركية، لكنه يحيل في الوقت نفسه سلطة سن تشريعات حظر هذا الإجهاض إلى المجالس التشريعية في الولايات نفسها.
خلال التصويت التاريخي للمحكمة الأميركية العليا، صوّت إزاء القرار الأول 6 قضاة محافظين، بينهم رئيسها جون روبرتس، لمصلحة «قانون مسيسيبي»، في حين صوّت روبرتس نفسه مع 3 قضاة ليبراليين، ضد إلغاء قانون «رو ضد وايد». وكتب في مطالعته القانونية لأعضاء المحكمة قائلاً: «سأتبع مساراً مدروساً بدرجة أكبر». وحث، عبثاً على بعض «ضبط النفس القضائي»، قائلاً: «إذا لم يكن من الضروري اتخاذ قرار إضافي للبت في قضية ما، فمن الضروري تجنب اتخاذ هذا القرار».
مع ذلك، وجد روبرتس -الذي لطالما دفع بقوة من أجل إقرار قوانين محافظة في قضايا العرق والدين- نفسه وحيداً، عندما حاول تجنب التداعيات التي كان يعتقد أنه كان بإمكان المحكمة تجنبّها بالامتناع عن إلغاء قانون «رو ضد وايد». وواضح أنه كان يدرك تماماً كيف ينظر الأميركيون إلى المحكمة العليا اليوم، مع التراجع المطّرد لاحترام تجردها لدى الجمهور. إذ لا يبدو أنها تستطيع الابتعاد عن وصف قراراتها بأنها «مدفوعة بالسياسة وليس بالمبادئ والقوانين».
- هزيمة شخصية لروبرتس
من ناحية أخرى، بقدر ما يمثل انعكاس قرار إلغاء القانون لحظة فريدة ومذهلة للولايات المتحدة، فهو يمثل أيضاً هزيمة كبيرة لروبرتس، الذي سقط في امتحان قيادته للمحكمة.
لقد كان اعتراضه على إلغاء حق الإجهاض الفيدرالي واضحاً، لكنه شكّك بقدراته القيادة، في ظل قلة انسجامه مع غالبية قضاة محكمته في قرارات عدة اتخذ فيها مواقف خاسرة. فعلى سبيل المثال، قلة قليلة شجبت افتقار روبرتس لـ«القيادة» عندما انضم إلى المحافظين في المحكمة على الجانب الخاسر، حين صوّت مع 3 قضاة مقابل 5 ضد الحكم الذي أقرّ زواج المثليين حقاً دستورياً فيدرالياً عام 2015.
بيد أنه من المؤكد أن تعيين القاضية المحافظة إيمي باريت خلفاً للقاضية الليبرالية الراحلة روث بايدر غينسبرغ قلّل من القوة التفاوضية لروبرتس. وأدى التعيين إبان رئاسة دونالد ترمب إلى تحويل المحكمة من ليبرالية محافظة مع وجود 5 قضاة محافظين مقابل 4 ليبراليين، إلى محكمة محافظة بالكامل من 6 محافظين مقابل 3 ليبراليين. وهذا الوضع حرم روبرتس من استخدام صوته الحاسم لدى الجناحين. بل إنه أظهر أيضاً أن المحافظين لا يحتاجون بعد اليوم إلى «رئيس».

محافظ... نهائياً
في أي حال، لم يخرج جون روبرتس من عباءته الآيديولوجية، وهو المعيّن عام 2005 من الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن. وهو لا يزال محسوباً بشكل عام في الجانب المحافظ آيديولوجياً في المحكمة. والدليل أنه قبل يوم واحد فقط من التصويت على إلغاء حق الإجهاض، صوّت مع الغالبية المحافظة المهيمنة على المحكمة، لإلغاء قانون يقيّد حمل المسدسات في نيويورك، موسّعاً بشكل كبير حقوق التعديل الدستوري الثاني. وقبلها بأسبوع صوّت، أيضاً مع المحافظين، على قرار يدعم تمويل الولايات للمدارس الخاصة لتشمل التعليم الديني، الأمر الذي يخالف مبدأ الفصل بين الدين والدولة.
الكثير من أساتذة القانون يصفون المحكمة العليا اليوم، بأنها «محكمة يتقاتل بعضها مع بعض بشكل مرير ومتزايد وأشد عدائية، ما يعكس عجز رئيسها عن السيطرة على أي من الكتلتين الآيديولوجيتين فيها». والمفارقة أن قرار إلغاء الحق بالإجهاض بات يمثل أهم قرار اتخذته المحكمة في فترة توليه منصبه كرئيس لها، فإن روبرتس -شخصياً– كان ضده. بل حاول جاهداً إقناع المحكمة بألا تؤيده ولم يتصور أنها ستذهب إلى هذا الحد. لقد افترض أنه وضع كل أوراقه على الطاولة، في أهم قرار في فترة ولايته، لكنّ تحركه جاء متأخراً.
- ترمب... و«أدلجة» المحكمة
إن انعدام التوازن الآيديولوجي الذي تعانيه المحكمة العليا اليوم، يخالف عموماً تاريخها منذ تأسيسها. وغالباً ما كان الحزبان الديمقراطي والجمهوري يحاولان الحفاظ على «توازنها»، آخذين في الاعتبار مزاج الأميركيين، وحريصين على «حيادية» رئيسها قدر الإمكان. لكن الوضع الآن يقدم صورة واضحة عن «الانزياح» الذي شهدته السياسات الأميركية الداخلية منذ أكثر من عقد ونيف. وهو أيضاً يعبّر عن حالة فقدان التوازن التي يعانيها الحزبان، وعجزهما عن تقديم أجوبة على المعضلات الداخلية، بل لعل الأخطر... يعبّر عن أزمة الديمقراطية الأميركية والغربية عموماً.
وفي حين يتهم البعض الرئيس السابق دونالد ترمب، بأنه أسهم في تسريع «أدلجة» المحكمة، عبر تعيينه 3 قضاة من عتاة المحافظين اليمينيين، فإن مجيئه إلى السلطة في الأصل، بما يحمله من قناعات، يعكس حالة انعدام التوازن هذه في مرحلة تحاول فيها «الإنتليجنسيا» المثقفة الأميركية تقديم أجوبة عن تلك الأزمات.
ورغم الخشية من إقدام قضاة المحكمة العليا المحافظين تباعاً -في ظل ضعف رئيسها– على إبطال الكثير من القوانين السائدة كزواج المثليين، وحظر وسائل منع الحمل، وقانون الرعاية الصحية (المعروف بـ«أوباما كير»)، ورفع الحماية عن المهاجرين غير الشرعيين وغيرها من القوانين، فإن تغيير القوانين كان دائماً «اختباراً للديمقراطية» الأميركية، وليس سقوطاً للديمقراطية نفسها.
قد يصح القول إنه إذا ما طال أمد «الارتباك» الأميركي داخلياً، فسينعكس حتماً على سياساتها وموقعها ودورها الخارجي. غير أن الحكم «بسقوط أميركا» يعده كثيرون نقاشاً غير جدّي. ولكن، تقتضي الإشارة هنا، إلى أنه مقابل الغياب الملحوظ الذي تعيشه أوروبا «مهد فكرة الديمقراطية»، وغياب طبقتها المثقفة عن إنتاج الأفكار لحل أزماتها، تعيش الولايات المتحدة حراكاً متعدّد الطبقات، بمشاركة مثقفيها وقياداتها السياسية وقوى المجتمع، والذي غالباً ما عكسته قرارات محكمتها العليا في محطاتها المختلفة.
- آخر «المحافظين الدستوريين»
جاء تعيين جون غلوفر روبرتس الابن (67 سنة) رئيساً للمحكمة العليا السابع عشر، بأوراق اعتماد محافظة. وثبّت تعيينه من مجلس الشيوخ في تصويت 78 مقابل 22 عام 2005. ولقد أشاد به الرئيس بوش، بعدما حصل على دعم «المؤسسة الجمهورية» بأكملها، التي عدّته زعيماً شاباً للمستقبل، (كان عمره يومذاك 50 سنة)، ويمثّل جيل «المحافظين الدستوريين» في المحكمة... وقد يكون آخرهم.
روبرتس، محامٍ وقاضٍ، وُصف بأنه يتمتّع بفلسفة قضائية محافظة، ولكنه قبل كل شيء، «دستوري» في مؤسسة الحزب الجمهوري. وبالفعل، أظهر استعداداً للعمل مع الجناح الليبرالي في المحكمة العليا. ولكن منذ تقاعد القاضي «المعتدل» أنتوني كينيدي عام 2018، وتعيين القاضية المحافظة باريت محل القاضية الليبرالية غينسبرغ عام 2020، تدهور صوته الأساسي في المحكمة.
- النشأة والمسيرة
وُلد جون روبرتس عام 1955، في مدينة بفالو بولاية نيويورك ولديه 3 أخوات. والد جون من أصول آيرلندية وويلزية، ووالدته روزماري بودراسكي، من أصول سلوفاكية هاجر أهلها إلى الولايات المتحدة من المجر. وهو متزوج منذ عام 1996 من جين سوليفان، وهي محامية بارزة، ولهما طفلان بالتبني، هما جون «جاك» -تيمناً باسم جده- وجوزفين.
أمضى روبرتس سنوات طفولته المبكرة في هامبورغ بنيويورك، حيث عمل والده مهندساً كهربائياً في شركة «بيت لحم» للصلب في مصنعها الكبير. وعام 1965، حين كان في العاشرة من عمره، انتقل وعائلته إلى لونغ بيتش في ولاية إنديانا، حيث أصبح والده مديراً لمصنع صلب جديد في ميناء بيرنز القريب. وهناك التحق بمدرسة لا لوميير، الداخلية الكاثوليكية الصغيرة للأثرياء، والصارمة أكاديمياً، في لابورت بإنديانا.
ثم درس التاريخ في جامعة هارفارد، وإثر التخرّج بشهادة البكالوريوس التحق بكلية الحقوق في الجامعة نفسها، حيث كان مدير تحرير مجلتها القانونية.
خلال دراسته التاريخ في جامعة هارفارد، فازت إحدى أوراقه الأولى، «الماركسية والبلشفية: النظرية والتطبيق»، بجائزة ويليام سكوت فيرغوسون من الجامعة، لأبرز مقال كتبه طالب في السنة الثانية. وفي سنته الأولى في ورقته «المحافظ الطوباوي: دراسة حول الاستمرارية والتغيير في فكر دانيال ويبستر»، فاز بجائزة بودوين.
في الحقيقة، بعد تخرّج روبرتس عام 1976 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، كان يخطط في الأصل لمتابعة الدكتوراه في التاريخ، بيد أنه عاد فقرر الالتحاق بكلية الحقوق الشهيرة في هارفارد، وتخرج عام 1979 بدرجة دكتوراه في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف. واليوم روبرتس هو واحد من 15 قاضياً كاثوليكياً، من إجمالي 115 قاضياً، في تاريخ المحكمة العليا. ومن بين هؤلاء القضاة الخمسة عشر، هناك ستة (روبرتس، وكلارنس توماس، وصمويل أليتو، وسونيا سوتومايور، وبريت كافانو، وإيمي باريت) أعضاء حاليون في المحكمة العليا.
- مشواره مع القضاء
بدأت مسيرة روبرتس القانونية العملية كاتباً قانونياً لأحد القضاة، ثم مساعداً قضائياً للقاضي ويليام رينكويست -الذي أصبح لاحقاً رئيساً للمحكمة العليا- قبل أن يعيّنه الرئيس الراحل رونالد ريغان مساعداً في مكتب وزير العدل.
أيضاً، عمل روبرتس إبّان إدارة جورج بوش الأب في وزارة العدل ومكتب مستشار البيت الأبيض. وبعدها رشحه بوش لمحكمة الاستئناف الأميركية لدائرة العاصمة، لكنه لم يوفق في التصويت على ترشيحه. ولذا، أمضى 14 سنة في ممارسة القانون الخاص. وخلال هذا الوقت، رفع 39 قضية أمام المحكمة العليا، أشهرها تمثيله 19 ولاية في قضية ضد شركة «مايكروسوفت».
في عام 2003 أصبح روبرتس قاضياً فيدرالياً، عندما عيّنه الرئيس جورج بوش الابن في محكمة الاستئناف الأميركية بالعاصمة واشنطن. وخلال فترة عمله التي استمرت سنتين في العاصمة، أصدر 49 رأياً قضائياً.
وعام 2005، رشحه بوش لعضوية المحكمة العليا، ليكون في البداية قاضياً يملأ تعيينه المقعد الشاغر بتقاعد القاضية ساندرا داي أوكونور. غير أنه إثر وفاة رئيس المحكمة ويليام رينكويست، بعد ذلك بوقت قصير، وقبل بدء جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ لتعيين روبرتس، قام بوش بسحب ترشيحه، ورشحه ليكون رئيساً للمحكمة.
كذلك، اختار بوش يومذاك، بديلاً للقاضية المتقاعدة داي أوكونور، القاضي صموئيل أليتو -وهو اليميني المحافظ المتشدد الذي لعب دوراً أساسياً الأسبوع الماضي، في توجيه «الضربات» لروبرتس ونقض آرائه المدافعة عن تأجيل البتّ في قانون «رو ضد ويد».
أخيراً، رغم أن روبرتس انحاز في كثير من الأحيان إلى القاضيين اليمينيين المحافظين المتشددين أنتوني سكاليا وكلارنس توماس، يُذكر عنه أنه عارضهما أيضاً في الكثير من القضايا. ومن هذه القضايا حقوق المالكين، وقوانين من بقايا العنصرية وتقييد بعض حقوق الإجهاض.
عارض رويرتس أيضاً إلغاء قانون «أوباما كير»، ورفض إلغاء التمويل الذي تقدمه الرعاية الصحية «ميديكيد» لتنظيم الأسرة المخططة. وكان صوته حاسماً في قرار 5 - 3 لوقف الإعدام عام 2016 قبل تعيين قاضٍ جديد خلفاً لسكاليا المتوفى، وجزءاً من قرار الأغلبية 5 - 4 عام 2019 رفض طلب سجين مسلم تأجيل الإعدام من أجل حضور إمام معه في الإعدام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended