انتهاء حوار طهران وواشنطن في الدوحة من دون اختراق

«الخارجية» الإيرانية وصفت المحادثات بـ«الجدية» بعد أنباء عن رفض أميركي لـ«الخط الأحمر»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
TT

انتهاء حوار طهران وواشنطن في الدوحة من دون اختراق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)

انتهت محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، أمس، دون أي اختراق يساعد على دفع المحادثات مع الدول الكبرى في فيينا قدماً.وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على تويتر إن المحادثات المكثفة أنتهت، مضيفاً «لسوء الحظ، لم يتحقق بعد التقدم الذي كان يأمله فريق الاتحاد الأوروبي كمنسق. سنواصل العمل بجهد أكبر لإحياء اتفاق رئيسي لمنع الانتشار ودعم الاستقرار الإقليمي».وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن اجتماع مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني انتهى دون أن يسفر عن نتائج. وبحسب مصادر، فإن «ما منع تلك المفاوضات من الوصول إلى نتائج هو إصرار الولايات المتحدة على مسودتها المقترحة في سادس جولات فيينا التي لا تشمل أي ضمانات للمنافع الاقتصادية الإيرانية»، دون تقديم تفاصيل.وأوضحت المصادر لوكالة «تسنيم»، أن «واشنطن تسعى وراء إحياء الاتفاق النووي بهدف تقييد إيران من دون إنجازات اقتصادية لبلادنا». وتابعت، أن «ضعف إدارة بايدن وعدم قدرتها على اتخاذ قرار نهائي بقبول الخط الأحمر الإيراني بشأن المزايا الاقتصادية في الاتفاق النووي، قد تركا اجتماع الدوحة بلا تأثير في تخطي مأزق المفاوضات». وأضافت «أثارت هذه القضية انزعاج المنسق الأوروبي من النهج الأميركي».
وبدأت المحادثات أول من أمس، ومورا هو المنسق لها؛ إذ يتبادل الحديث مع باقري كني ومع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي. ويحاولون كسر الجمود المستمر منذ أشهر، والذي أوقف جهوداً في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع القوى العالمية.
وتعثرت في مارس (آذار) محادثات امتدت على مدى أكثر من 11 شهراً بين طهران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي لأسباب، منها إصرار طهران على رفع الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وسارع المتحدث الجديد باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، للتعليق على تقرير الوكالة، قائلاً على «تويتر»، إن «المحادثات المنعقدة على مدى يومين لم تنته بعد، وسيعقد اجتماع آخر ظهر اليوم بين باقري كني وإنريكي مورا».
وأضاف كنعاني في تغريدة ثانية، أن المحادثات جرى التخطيط لها لمدة يومين»، مشيراً إلى أن «الأطراف تبادلت اليوم المقترحات حول القضايا المتبقية ووجهات نظرهم». وقال، إن «المفاوضات في الدوحة التي تستغرق يومين تجري في أجواء احترافية وجدية».
وقبل نفي الخارجية الإيرانية، أفادت وكالة «أرنا» الرسمية نقلاً عن مصدر مطلع في الفريق المفاوض الإيراني في الدوحة، بأن «محادثات الدوحة التي تستغرق يومين لا تزال مستمرة والطرف الأوروبي لا يزال يتبادل الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي». وأضاف «الطرف الأوروبي يقوم بدوره، لكن متابعة القضايا بين الجانبين والحوار مستمرة».
ونوهت «أرنا»، بأن تعليقات المصدر جاءت رداً على تداول أنباء عن انتهاء محادثات الدوحة. وقال المصدر، إن «المحادثات مصممة منذ البداية ليومين وهذه الجولة تنتهي اليوم».
في غضون ذلك، قال مصدر في الاتحاد الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المحادثات من المقرر أن تستمر أياماً عدة. وأضاف، أنّ الطرفين «تبادلا وجهات النظر والمقترحات بشأن القضايا المتبقية»، وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إنّ المحادثات مستمرة الأربعاء، مضيفة «نحن على استعداد لإبرام وتنفيذ الاتفاق الذي تفاوضنا عليه في فيينا على الفور من أجل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة”. لكن من أجل ذلك «تحتاج إيران إلى أن تقرر التخلي عن مطالبها الإضافية التي تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة»، أي الاتفاق النووي.
وغرد مراسل «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورانس نورمان، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، إن المفاوضات «لم تكن إيجابية للغاية».
ولم يحمل بوريل أي «مبادرات جديدة» إلى طهران، حسبما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية رفيعة، قبل ساعات من توجه بوريل إلى طهران الجمعة الماضي.
أتى الانقسام في طهران بشأن المحادثات، بعد ساعات من قول وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن هناك إمكانية للتوصل لاتفاق مع واشنطن، مضيفاً أن بلاده لن تتجاوز «خطوطها الحمراء».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قوله عبداللهيان لدى وصوله إلى العاصمة التركمانستانية عشق آباد «إذا كانت لدى الجانب الأميركي نوايا جادة وتحلى بالواقعية، فهناك اتفاق في متناول اليد في هذه المرحلة وفي هذه الجولة من المفاوضات على مستوى السياسة». وتابع «نحن جادون ولن نتجاوز خطوطنا الحمراء بأي شكل من الأشكال»، لافتاً إلى أن المحادثات في الدوحة جرى الاتفاق عليها بعد طلب من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل زيارة طهران.
على نقيض ذلك، أعادت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، محادثات بوريل في طهران، إلى إصدار قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدين تقاعس إيران في التحقيق الخاص بشأن المواقع السرية.
وعن النتائج المرجوة من المحادثات، كتبت صحيفة «إيران» في تحليل تحت عنوان «انطلاق مارثون المحادثات في الدوحة»، أن «مسار تطورات العام الأخير خلال محادثات فيينا أظهرت أن موقف أميركا في التسوية الدبلوماسية لقضية الاتفاق النووي، كان قضية إعلان أكثر من كونها عملية». وقالت، إن «الجانبين أعدّا مسودة لتبادل نهائي في مارس، لكن أميركا تقاعست في اتخاذ القرار النهائي، ولم تقبل بالتزاماتها الرئيسية برفع جميع العقوبات وتقديم الضمانات إلى إيران».
قالت الصحيفة أمس «قام الأميركيون وحلفاؤهم الأوروبيون، بتحويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أداة ضغط؛ ما أدى إلى إصدار قرار ضد إيران، وإيران لم تقف مكتوفة الأيدي في المقابل، وقررت نقل أنشطة النووية إلى مرحلة جديدة»، وأضافت «كان لافتاً أن خطوة طهران تدفع الطرف الآخر إلى التحرك بإرسال بوريل على عجل إلى طهران وتطلب استئناف مفاوضات فيينا».
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، إن «محادثات قطر في إطار استمرار المفاوضات السابقة لكي تتمكن إيران من التفاوض مثل السابق بصورة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي». وأضاف «نأمل أن تعبّر الحكومة الأميركية الجديدة من نهج الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي كان قائماً على عدم الوفاء بالحقوق الدولية والاتفاقات السابقة، لكي يكون بمقدورنا التوصل إلى اتفاقات إيجابية ومقبولة».
انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران. وردّت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم.
وسعت إدارة الرئيس جو بايدن للعودة إلى الاتفاق، معتبرة أن هذا المسار هو «الأفضل» مع إيران على الرغم من إعرابها عن تشاؤم متنامٍ في الأسابيع الأخيرة.
وخلال محادثات فيينا، كررت إيران أيضاً مطالبتها بضمانات أميركية لعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق كما فعل ترمب.
وتقول إدارة بايدن، إن إزالة «الحرس الثوري» من القائمة السوداء، وهي خطوة من المؤكد أنها ستغضب الكثير من أعضاء الكونغرس، تقع خارج نطاق المحادثات لإحياء الاتفاق النووي.
وفي 21 أبريل (نيسان) الماضي، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن إيران رفضت مقترحات أميركية برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل تخليها عن خططها للثأر من الولايات المتحدة؛ لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس» الذي قضى بضربة أميركية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بزشكيان إلى باكستان لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم

بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان إلى باكستان لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم

بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)

غادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، طهران متوجهاً إلى باكستان، معلناً أن هدف الزيارة يتمثل في متابعة تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، بعد يوم من اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.

وقال بزشكيان، قبيل مغادرته، إن الزيارة تأتي بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وتشكل امتداداً للجهود التي بذلتها إسلام آباد للتوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.

وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي، إلى جانب مؤسسات الدولة الباكستانية، لعبوا دوراً محورياً في تنسيق المفاوضات والمساعدة على إنجاز الاتفاق.

وأشار إلى أن المسؤولين الباكستانيين كان لهم «دور لا يضاهى» في متابعة حقوق الشعب الإيراني، معتبراً أن حرصهم على إنجاح الاتفاق وإحلال السلام في المنطقة «ربما كان أكبر من حرصنا نحن».

وتأتي الزيارة بعد ساعات من إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، وإقرار خريطة طريق تمتد 60 يوماً نحو اتفاق نهائي، تتضمن إنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي ومجموعات عمل فنية وآليات خاصة بمضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وصف المحادثات بأنها «ناجحة»، وقال إن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة» وأسفرت عن «تقدم مشجع» نحو اتفاق نهائي بين الطرفين.

وأكد بزشكيان أن الزيارة تهدف إلى متابعة استكمال المسار التنفيذي لمذكرة التفاهم، وضمان تنفيذ جميع البنود التي جرى التوقيع عليها «في إطار القوانين الدولية وحقوق الشعب الإيراني».

وقال إن التنفيذ الكامل للاتفاق يمكن أن يساهم في خفض التوترات والأزمات في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، في ظل استمرار الصراعات والحروب في المنطقة.

وأضاف أن مباحثاته في إسلام آباد ستشمل ملفات التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي والأمني والعسكري، إلى جانب قضايا السلام والأمن الإقليمي.

وشدد الرئيس الإيراني على أن توسيع العلاقات مع باكستان ودول المنطقة، بما فيها تركيا وقطر والسعودية، يمثل أولوية للحكومة الإيرانية في إطار سياسة تعزيز التعاون مع دول الجوار والعالم الإسلامي.

وقال بزشكيان إن تقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة سيُقاس بمدى الالتزام العملي بالمسؤوليات التي جرى قبولها، محذراً من أن التصريحات الخارجة عن نص الاتفاق «لا تساعد في تقدم المفاوضات».

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «سيقاس التقدم في هذا المسار بالالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة. والتصريحات الخارجة عن نص الاتفاق المبرم لا تساعد في تقدم المفاوضات».

وأضاف في منشوره: «فعالية المفاوضات تتوقف على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة».

وجاء تحذير بزشكيان بعد ساعات من إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس موافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً ذلك «خطوة كبيرة» وأساساً قوياً لاتفاق نهائي.

وقال فانس إن آليات التنسيق المتفق عليها ستشمل إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومراقبة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأضاف، قبل مغادرته سويسرا، أن واشنطن تريد ضمان أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية يفيد الشعب الإيراني، ولا يُستخدم في تمويل «الإرهاب».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً، معلناً الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، وتخصيصها لشراء سلع غذائية.

وكان الرئيس الإيراني قد تلقى، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي رحب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن، مؤكداً استعداد أنقرة لتقديم أي دعم مطلوب للمساعدة في إنجاح المسار السلمي.

ونقل بيان للرئاسة التركية عن أردوغان تشديده على أهمية الحذر من أي محاولات لعرقلة المفاوضات، معتبراً أن الخطوات الجديدة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة «ضرورية ومهمة».


أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
TT

أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

اختتمت إيران والولايات المتحدة، الثلاثاء، الجولة الأولى من المحادثات الفنية في سويسرا بالتوصل إلى تفاهمات تقضي بتشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، تشمل ملفات العقوبات والبرنامج النووي وإعادة الإعمار والرقابة على التنفيذ، في خطوة تنقل المفاوضات من مرحلة التفاهمات السياسية إلى البحث العملي في آليات التطبيق خلال مهلة 60 يوماً.

وجاء اختتام الاجتماعات الفنية بعد يومين من المحادثات المكثفة التي أعقبت الجولة السياسية رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك، والتي استمرت نحو 18 ساعة وانتهت بإقرار خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وسط مؤشرات متزايدة على بدء تنفيذ بعض البنود الاقتصادية للتفاهم المؤقت.

وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الوفد الفني المفاوض كاظم غريب آبادي انتهاء المحادثات الرباعية التي ضمت إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، مؤكداً التوصل إلى تفاهمات بشأن ترتيبات المفاوضات المقبلة.

آليات تنفيذية

وقال غريب آبادي إن الاجتماعات الفنية جاءت استكمالاً لاجتماع اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، الذي عقد الأحد واستمر حتى فجر الاثنين، موضحاً أن المناقشات ركزت على تحديد الآليات التنفيذية لمذكرة التفاهم والبيان الصادر في ختام الاجتماع السياسي رفيع المستوى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن غريب آبادي قوله في وقت مبكر الثلاثاء، إن الأطراف اتفقت على أن تُجرى المفاوضات المقبلة تحت إشراف اللجنة العليا، بمشاركة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيسي وزراء باكستان وقطر.

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف يتحدث للصحافيين على متن طائرة قبل التوجه إلى مسقط (البرلمان الإيراني)

وقال إن التفاهمات الجديدة شملت تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة هي: مجموعة إنهاء العقوبات، والمجموعة النووية، ومجموعة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، ومجموعة الرقابة والتنفيذ، على أن تتولى إعداد الملفات الفنية ورفع توصياتها إلى اللجنة العليا المشرفة على المفاوضات.

وأوضح غريب آبادي أن التفاهمات تضمنت أيضاً إنشاء نقطة اتصال بين الدول الأعضاء في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تشكيل وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان بمشاركة الدول الأعضاء وقطر وباكستان.

وأضاف أن رؤساء الوفود الفنية للدول الأربع سيتولون الإشراف على أعمال مجموعات العمل والوحدات المستحدثة، ورفع تقارير دورية إلى اللجنة العليا بشأن التقدم المحرز في كل ملف.

وفي الجانب الاقتصادي، قال المسؤول الإيراني إن المحادثات الفنية تناولت متابعة الإجراءات التنفيذية الخاصة بإصدار الترخيص العام الأميركي المتعلق ببيع النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية والخدمات المرتبطة بها، إضافة إلى متابعة التفاهمات الخاصة بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأشار إلى أن الترخيص العام صدر بالفعل من الجانب الأميركي ونُشر على موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، في أول إجراء تنفيذي مباشر يخرج من رحم محادثات سويسرا.

وأضاف أن الأطراف اتفقت كذلك على البدء الفوري بتنفيذ التفاهمات الخاصة بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، موزعة على دفعتين بقيمة ستة مليارات دولار لكل منهما.

«هرمز» والأموال

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات لرئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الذي سعى إلى تقديم نتائج الجولة الأولى بوصفها مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لطهران.

وقال قاليباف إن المحادثات في سويسرا أسفرت عن «إنجازات جيدة»، مشيراً إلى أن أبرز نتائجها تمثلت في التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز، ولبنان، وإعفاء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة.

وأضاف: «من وجهة نظري حققت هذه الرحلة إنجازات جيدة، خصوصاً فيما يتعلق بالمحادثات بشأن المضيق، ومحادثات لبنان، ومسألة إعفاء النفط من العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة».

وجدد قاليباف التأكيد على أن طهران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم ملفات المرحلة المقبلة، قائلاً إن الممر المائي «لن يعود أبداً إلى ظروف ما قبل الحرب»، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتولى إدارته «بما يتماشى مع القانون الدولي».

وجاءت تصريحات قاليباف بالتزامن مع توجهه إلى سلطنة عمان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، بعد ساعات من عودتهما من سويسرا، لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وآليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات.

وفي واشنطن، كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت تعليق العقوبات المرتبطة بالنفط الإيراني لمدة 60 يوماً، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهمات الجديدة.

لكن الجدل سرعان ما انتقل إلى كيفية استخدام الأموال الإيرانية التي سيُفرج عنها بموجب الاتفاق.

ففي حين قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن تسعى إلى ضمان ألا تُستخدم الأموال الإيرانية في تمويل «الإرهاب»، وإن هناك آليات مطروحة لتوجيه جزء منها نحو شراء منتجات زراعية أميركية، قدمت طهران رواية مختلفة.

وقال رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن استخدام الدفعة الأولى البالغة ستة مليارات دولار يستند إلى الاتفاق الموقع عام 2023 بين إيران والولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والذي يجيز استخدام الأموال في شراء السلع الأساسية والأدوية.

وأشار همتي إلى أن إيران ليست ملزمة بشراء منتجات أميركية بعينها، موضحاً أن القرار سيخضع للاعتبارات الاقتصادية والتجارية.

وقال: «إذا كانت أسعار وجودة المدخلات الأميركية أكثر ملاءمة مقارنة بالدول الأخرى، فلا مانع لدينا من الشراء من الولايات المتحدة».

موكب يغادر منتجع بورغنستوك السويسري بعد انتهاء المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران والانتقال إلى المسار الفني للمفاوضات (رويترز)

وأضاف أن مشتريات وزارة الزراعة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة تمت، من حيث المبدأ، عبر شركات أميركية وأوروبية كبرى، مؤكداً أن بقية الأموال المجمدة، بما في ذلك الدفعة الثانية البالغة ستة مليارات دولار وما يتبقى من أرصدة أخرى، لن تُخصص بالضرورة للسلع الأساسية فقط، بل يمكن استخدامها أيضاً في شراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات.

وبينما تتجه الأنظار إلى عمل المجموعات الأربع الجديدة، ترى طهران وواشنطن أن الجولة الفنية وضعت البنية التنظيمية للمفاوضات المقبلة، لكن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي والعقوبات الدائمة وآليات التحقق والتنفيذ، لا تزال تنتظر اختبارات سياسية ودبلوماسية قد تحدد ما إذا كانت خريطة طريق بورغنستوك ستقود إلى اتفاق نهائي أم إلى جولة جديدة من الخلافات خلال الأسابيع المقبلة.


خريطة طريق تخفض التوتر وتحصن الاتفاق المؤقت


بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

خريطة طريق تخفض التوتر وتحصن الاتفاق المؤقت


بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)

أطلقت «خريطة طريق» سويسرا مساراً فنياً لتثبيت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران وخفض التوتر في ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات إلى إنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية وخط اتصال للمضيق وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وبيع النفط الإيراني حتى 21 أغسطس (آب) المقبل.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً ذلك «خطوة كبيرة» وأساساً قوياً لاتفاق نهائي، موضحاً أن آليات التنسيق ستشمل إزالة الألغام، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومراقبة وقف النار في لبنان. وقال فانس قبل مغادرة سويسرا، إن واشنطن تريد ضمان أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية يفيد الشعب الإيراني، ولا يُستخدم في تمويل «الإرهاب».

بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً.

في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن تعاون طهران مع الوكالة سيستمر وفق الأطر القائمة وقرارات البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يخض مفاوضات نووية تفصيلية، ولم يقبل التزامات جديدة، وربط تنفيذ تعهدات إيران بتنفيذ الطرف الآخر التزاماته بشأن إنهاء الحرب، وصادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة.