ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها

قال إن «المصلحة الوطنية» ستتغلب في النهاية

ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
TT

ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها

ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)

انتهت الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بإعلانه أنه سيشكل «حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية»، فيما طرح موقف النائب جبران باسيل علامة استفهام حول مقاربته مسار تأليف الحكومة.
وأكد ميقاتي في ختام الاستشارات التي شملت في معظمها أمس، نوابا مستقلين إضافة إلى بعض الكتل أهمها، كتلة «التيار الوطني الحر» التي يرأسها باسيل، أنه «في النهاية ستتغلب المصلحة الوطنية على كل شيء، وسنشكل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، خاصة مع صندوق النقد الدولي وفيما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وإن شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة».
وفيما لم يختلف مشهد لقاءات أمس عن اليوم الأول من الاستشارات لجهة انقسام آراء الكتل والنواب بين من يرفض المشاركة وبين من يبدي استعداده لها، وضع آخرون شروطا لمنح الحكومة الثقة، بينما لم يحسم التيار الوطني الحر موقفه، وترك رئيسه النائب جبران باسيل هذا الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات.
ودعا باسيل بعد لقائه ووفد «تكتل لبنان القوي» الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى المداورة في كل الحقائب الوزارية، وقال: «تمنينا له التوفيق وأكدنا أننا نريد تشكيل الحكومة بشكل سريع وقلنا له لماذا لم نؤيده لتشكيل الحكومة». واعتبر أن هناك «مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف» في إشارة إلى حصول الرئيس ميقاتي على تأييد سبعة نواب مسيحيين فقط ليس من بينهم أي من الكتل المسيحية الكبرى، لكنه استدرك: «طرحنا هذا الموضوع عليه ولكننا تخطينا هذه المشكلة في ظل الوضع في البلد»، وأضاف «ليست لدينا رغبة في المشاركة في الحكومة إنما لم نجتمع بعد كتكتل لتأكيد الموضوع».
هذا الموقف غير الحاسم، تنظر إليه بحذر مصادر نيابية في حركة «أمل»، معتبرة أن كلام باسيل «يحمل لغما ويضرب في المقابل كل الإيجابيات التي تحدث عنها معظم الأفرقاء لجهة تسهيل تأليف الحكومة عبر محاولته ابتزاز الرئيس المكلف، وبالتالي السباق على الحصص». وتقول مصادر الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يقارب باسيل مسألة المشاركة في الحكومة كما فعل سابقا، بحيث إنه يعلن رفضه المشاركة ويفاوض على حصة رئيس الجمهورية أو يحاول التفرد بالحصتين معا في ظل رفض الأحزاب المسيحية الأخرى المشاركة». وتضيف المصادر «اللغم الذي مرره هو حديثه عن المداورة في الوزارات، وذلك برميه كرة التعطيل استباقيا في ملعب الآخرين واستخدامها لاحقا حجة للتعطيل، بينما حاول ابتزاز رئيس الحكومة بحديثه عن الميثاقية للقول بأنه يؤمن له الميثاقية في جلسة الثقة إذا نفذت مطالبه». وفيما تبدي المصادر خشيتها من العرقلة التي بدأت تلوح في الأفق أمام تأليف الحكومة، تعتبر أن الجميع بات أمام اختبار انسجام الأقوال مع الأفعال وإعطاء مصلحة البلد الأولوية أم المصلحة الشخصية».
وسبق لمبدأ المداورة أن شكّل عائقا أساسيا أمام تأليف الحكومات الأخيرة، ولا سيما وزارة المالية التي تحتفظ بها منذ سنوات حركة «أمل» وهو الذي أدى إلى خلافات كبيرة بين الكتل النيابية، من دون أن يؤدي هذا الأمر إلى أي تغيير حتى الساعة. وبقيت هذه الوزارة التي تعتبر بمثابة «التوقيع الثالث» في الجمهورية، (من حصة الطائفة الشيعية)، على القرارات والمراسيم الأساسية، بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وبعدما كان قد انتهى اليوم الأول بإعلان كل من حزب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي إضافة إلى «نواب التغيير» رفض المشاركة في الحكومة، استهل ميقاتي يوم الاستشارات الثاني بلقاء النائب فؤاد مخزومي الذي قال بعد اللقاء إنه طرح على ميقاتي أسئلة عدة منها موقف الحكومة من (عبارة) «الشعب والجيش والمقاومة»، التي وردت في البيانات الوزارية ويعتبرها «حزب الله» غطاء لسلاحه، والتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، واسترداد أموال المودعين، رابطا الإجابات عنها بمنحه الثقة للحكومة.
من جهته، دعا النائب حسن مراد لمشاركة الجميع في الحكومة وقال: «على هذه الحكومة الخروج ببيان وزاري سريع، والكل يجب أن يشارك بهذه الحكومة لوضع خطة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد»، فيما أعلن النائب جان طالوزيان أنه طلب من ميقاتي «إن لم يستطع تشكيل الحكومة في آخر الأسبوع أن يصارح اللبنانيين عن سبب هذا التأخير»، مشددا على ضرورة «ألا تكون خطة التعافي على حساب المودعين».
بدوره وصف النائب أسامة سعد ما يحصل في لبنان بـ«الكذب والدجل»، وقال: «اليوم هناك مسعى جديد لحكومة جديدة والنتيجة مقدرة حكومة تصريف أعمال أو حكومة المحاصصات»، بينما لفت النائب جهاد الصمد إلى أنه طلب إحياء حكومة تصريف الأعمال أو التوسع بمفهوم حكومة تصريف الأعمال لأن الشعب لم يعد يحتمل الضغوط المعيشية، معتبرا أن «هناك استحالة لتأليف الحكومة في ظل الكيد بين الفرقاء»، في وقت طالب فيه النائب شربل مسعد «إعطاء الحكومة المقبلة صلاحيات استثنائية من وزراء اختصاصيين استثنائيين لتمرير هذه المرحلة الاستثنائية، وتمنيت التوفيق للرئيس ميقاتي».
وطالب النائب فراس السلوم بتمثيل الطائفة العلوية في الحكومة انطلاقاً من الدستور الذي ينص على المساواة بين اللبنانيين، فيما تمنى النائب إيهاب مطر «أن تكون الحكومة مكونة من فريق عمل حقيقي لتتصدى للأزمات»، معلنا أن منحه الثقة للحكومة يأتي من خلال رؤية كفاءة الوزراء.
في المقابل، أعلن النائب بلال الحشيمي «دعم جهود الرئيس المكلف لتأليف حكومة للتخفيف من معاناة الشعب»، وقال: «سمعت بعض الكتل تقول إنها لن تشارك في الحكومة وهذه مواقف خاطئة، ويجب على الجميع التعاون كما حصل في انتخابات اللجان والشعب وضع الثقة بنا. لذلك يجب أن نكون يدا واحدة لحل الأزمات».
بدوره شدد النائب نبيل بدر على أهمية أن «تكون أولويات الحكومة نقل الإدارات في الدولة من حالة الفوضى إلى حالة الانتظام من خلال إعادة هيكلة إدارات الدولة وإدخال الإصلاحات المطلوبة في سير العمل لإعادة الثقة العربية والغربية في الدولة».
وأعلن النائب أغوب بقرادونيان باسم كتلة نواب الأرمن استعدادهم المشاركة في الحكومة، وقال بعد لقائه ميقاتي: «سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي، وشددنا أمام ميقاتي على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة، ولا أحد يملك صكاً في الوزارات»، وأعلن في الوقت عينه أنهم سيمنحون الثقة للحكومة على أساس شكلها وبرنامجها، وقال: «قد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب في الدخول بالأسماء. قد تكون حكومة مرممة أو معدلة لكن المهم أن تكون لدينا حكومة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».