الأمم المتحدة: أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية

الكونغرس يطالب بتحقيق مستقل في الحادثة

شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية

شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)

أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، عن استهجانها القرار الإسرائيلي الامتناع عن فتح تحقيق جنائي حول قضية اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص جنود إسرائيليين. وقالت إن تحقيقاً مستقلاً، اعتمد أيضاً على التحقيقات الإسرائيلية، وجد أن الصحافية قتلت في 11 مايو (أيار) بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مؤكد، وفي ظروف تستدعي تحقيقاً ملائماً ومحاسبة.
وقالت الناطقة بلسان المفوضية، رافينا شمدساني، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن «جميع المعلومات التي جمعناها - بما في ذلك من الجيش الإسرائيلي والنائب العام الفلسطيني - تؤكد حقيقة أن الطلقات التي قتلت أبو عاقلة وجرحت زميلها علي السمودي، صدرت عن قوات الأمن الإسرائيلية وليست طلقات عشوائية صادرة عن فلسطينيين مسلحين كما قالت السلطات الإسرائيلية في البداية». وأضافت: «لقد أنجزنا في المفوضية الرصد المستقل للحادثة. وجميع المعلومات التي جمعناها - بما في ذلك المعلومات الرسمية من الجيش الإسرائيلي والنائب العام الفلسطيني - تتفق مع النتيجة التي مفادها أنه لا توجد أي معلومات تشير إلى وجود نشاط لمسلحين فلسطينيين بالقرب من الصحافيين مباشرة».
- فحص الأدلة
وأشارت شامدساني إلى أنه «وفقاً لمنهجنا العالمي لرصد حقوق الإنسان، قام مكتبنا بفحص الصور ومقاطع الفيديو والمواد الصوتية، وزار الموقع، واستشار الخبراء، واستعرض الاتصالات الرسمية، وأجرى مقابلات مع شهود عيان. ووفقاً لنتائجنا، فقد وصل في ذلك اليوم بعد الساعة السادسة صباحاً، سبعة صحافيين بمن فيهم شيرين أبو عاقلة، إلى المدخل الغربي لمخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة لتغطية عملية اعتقال من قبل القوات الإسرائيلية والمواجهات التي تلت ذلك. وقال الصحافيون إنهم اختاروا طريقاً جانبياً لتجنب موقع تواجد المسلحين الفلسطينيين داخل المخيم، وإنهم ساروا ببطء من أجل جعل وجودهم مرئياً للقوات الإسرائيلية المنتشرة في الشارع. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنه لم يتم إصدار أي تحذيرات، ولم يكن هناك إطلاق نار في ذلك الوقت وفي ذلك المكان».
ولفتت إلى أنه «في نحو الساعة السادسة والنصف صباحاً، عندما تحول أربعة من الصحافيين إلى الشارع المؤدي إلى المخيم، مرتدين خوذات وسترات واقية من الرصاص مكتوب عليها كلمة صحافة باللغة الإنجليزية، تم إطلاق عدة رصاصات تبدو جيدة التصويب نحوهم من اتجاه القوات الإسرائيلية. وأصابت رصاصة واحدة علي السمودي في كتفه، وأخرى أصابت أبو عاقلة في رأسها وقتلتها على الفور. كما تم إطلاق عدة رصاصات أخرى عندما حاول رجل أعزل الاقتراب من أبو عاقلة وصحافية أخرى غير مصابة كانت تحتمي خلف شجرة. واستمر إطلاق النار حيث تمكن هذا الشخص في النهاية من نقل أبو عاقلة».
- محاسبة الجناة
وأكدت شامدساني أن مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، تواصل حث السلطات الإسرائيلية على فتح تحقيق جنائي في مقتل أبو عاقلة، وفي جميع عمليات القتل والإصابات الخطيرة الأخرى التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة. وقالت إنه «منذ بداية العام فقط، تحقق مكتبنا من أن قوات الأمن الإسرائيلية قتلت 58 فلسطينياً في الضفة الغربية، من بينهم 13 طفلاً». وشددت المتحدثة باسم المفوضة السامية على أن «القانون الدولي لحقوق الإنسان يتطلب إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف ومستقل ونزيه في جميع استخدامات القوة التي تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة الخطيرة»، مضيفة «يجب محاسبة الجناة».
وقد رفضت إسرائيل بشكل قاطع موقف المفوضية معتبرة أنه «معادٍ لإسرائيل». وقال وزير المالية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان: «أنا لا أدري على أي أسس اعتمد هذا التقرير الحقير المرفوض. نحن كنا قد اقترحنا تسوية معقولة للموضوع ولكن الطرف الآخر، وبشكل غير مفاجئ، رفض عرضنا. جيشنا سيواصل العمل وسيحظى دائماً بمساندة القيادتين السياسية والعسكرية». وقال الناطق بلسان الجيش إنه يعود ويطالب بتسليمه الرصاصة التي وجدت في جسد أبو عاقلة، والرفض الفلسطيني لطلبنا يبين حقيقة معاييرهم. وأضاف الجيش أنه «في كل الأحوال، لا يمكن أن تكون الرصاصة التي قتلت الصحافية أبو عاقلة قد أطلقت بشكل متعمد من طرفنا، ولا يمكن القطع بأنها صدرت عن إطلاق نار من مسلحين فلسطينيين أو من إطلاق عشوائي من جندي إسرائيلي». وفي السياق، تطرق القائد العام للشرطة الإسرائيلية، يعقوب شبتاء، إلى الاعتداء الذي قامت به عناصر شرطته في القدس على جنازة شيرين أبو عاقلة والتي كادت توقع التابوت من شدة الضرب الذي تعرض له حاملوه أمام الكاميرات في بث حي ومباشر، قائلاً: «هذا العمل لم يكن تماماً. لكننا لن نقطع رؤوس من قام به».
- مجلس الشيوخ الأميركي
من جهة أخرى، طالب 24 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ بمشاركة الولايات المتحدة في التحقيق بمقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة. وكتب هؤلاء رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي سيزور إسرائيل والضفة الغربية منتصف الشهر المقبل، للتأكيد على أهمية إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف، مع التشديد على ضرورة مشاركة الولايات المتحدة فيه للحرص على ثقة الأطراف كافة بنتائجه.
وتقول الرسالة، التي شارك في كتابتها السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، مع 23 من زملائه: «مضى أكثر من شهر على إطلاق النار على المواطنة الأميركية والصحافية شيرين أبو عاقلة ما أدى إلى وفاتها خلال تغطيتها للعملية الإسرائيلية العسكرية في مدينة جنين في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الوقت لم يحصل أي تقدم بارز لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة وشاملة في مقتلها». واعتبر المشرعون أن الحكومة الأميركية لديها التزام للسعي إلى حصول تحقيق شفاف ومحايد ومفهوم في مقتلها، مع الحرص على أن تكون نتائجه محط ثقة الأطراف كافة.
وأشارت الرسالة إلى أنه من الواضح «أن الفرقاء على الأرض لا يثقون ببعضهم البعض لإجراء تحقيق مستقل وموثوق به، ولهذا السبب نعتقد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف هو عبر مشاركة الولايات المتحدة مباشرة في التحقيقات». وختم المشرعون بالقول: «بهدف حماية حرية الصحافة، يجب إجراء تحقيق شامل وشفاف برعاية أميركية للتوصل إلى الحقيقة ومحاسبة قاتلي المواطنة الأميركية».
وكان 57 نائباً قد طالبوا الشهر الماضي وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء تحقيق مستقل برعاية أميركية في مقتل أبو عاقلة، وبهذا يكون أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون قد ضموا صوتهم إلى زملائهم في مجلس النواب على أمل الضغط على الإدارة الأميركية في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».