نيران الحرب في أوكرانيا تهدد بإحراق الاقتصاد الأوروبي

صورة مركبة تجمع أنبوباً للغاز الطبيعي وعلمَي روسيا والاتحاد الأوروبي (رويترز)
صورة مركبة تجمع أنبوباً للغاز الطبيعي وعلمَي روسيا والاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

نيران الحرب في أوكرانيا تهدد بإحراق الاقتصاد الأوروبي

صورة مركبة تجمع أنبوباً للغاز الطبيعي وعلمَي روسيا والاتحاد الأوروبي (رويترز)
صورة مركبة تجمع أنبوباً للغاز الطبيعي وعلمَي روسيا والاتحاد الأوروبي (رويترز)

تعددت تعريفات الحرب على مر التاريخ، لكنها أجمعت على أنها نزاع مسلح بين أمّة وأخرى أو داخل أمّة واحدة تضم مجموعات مختلفة. وإذا كانت الحساسيات القومية أو الدينية من أسباب الحرب، فإنها تبقى ثانوية أمام «المصالح»، وهي كلمة تجمع كلمتين: الأرض والموارد.
قال كلاوس فون كلاوسيفيتز (1780 – 1831)، الجنرال البروسي (الألماني) والمنظّر الإستراتيجي، إن «الحرب ليست سوى مبارزة على نطاق واسع... عمل عنيف يهدف إلى إجبار خصمنا على تحقيق ما نريد». ولعل عبارة «ما نريد» شرحها المؤرخ الألماني المعاصر يوهانز فريد عندما كتب عن أهداف الحرب أنها «الفوائد الإقليمية أو الاقتصادية أو العسكرية أو غيرها من الفوائد المتوقعة بعد الخاتمة الناجحة للحرب».
مهما تعدّدت القراءات تظل الأرض ومواردها السبب الأول للنزاعات، وبتعبير آخر الاقتصاد هو السبب الأول، وفي الموازاة هو المتأثر الأول بالحرب سلباً أو إيجاباً، سلباً للأكثرية وإيجاباً لمن يحسن اقتناص الفرص وتحويل التداعيات لمصلحته.
وبما أن أوكرانيا هي مسرح الحرب فإن اقتصادها تضرر وسيتضرر أكثر بطبيعة الحال. وعلى الطرف الآخر لا يبدو أن اقتصاد روسيا تضرر كما كان متوقعاً، لأن مبيعات الطاقة لا تزال نشطة على الرغم من عدم انتقال مشروع «نورد ستريم 2» لنقل الغاز إلى ألمانيا إلى حيّز التنفيذ، فيما الروبل يتقدم على حساب الدولار واليورو. غير أن البحث هنا لا يتصل بأوكرانيا وروسيا، بل بأوروبا، وهي «المسرح الأكبر» للحرب والمتوجس الأول من تداعياتها.
أوكرانيون ينتظرون تلقي مساعدات غذائية في بلدة قريبة من كييف (إ.ب.أ)
ورد في مدوّنة صندوق النقد الدولي أن الحرب في أوكرانيا «تمثل انتكاسة خطيرة لانتعاش أوروبا غير المكتمل بعد مرحلة جائحة كورونا، الأمر الذي جعل الاستهلاك والاستثمار أقل بكثير من المستويات التي كانا عليها ما قبل الجائحة (...). ويؤدي الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والغذاء إلى توليد ضغوط عميقة على مالية الأُسر، كما أن حالة عدم اليقين تبطئ حركة الاستثمار».
ولا ننسى أن الكارثة الإنسانية في أوكرانيا تنعكس مباشرة على كل دول أوروبا، لأن حوالى 5 ملايين أوكراني تركوا بلادهم في أكبر نزوح جماعي شهدته القارة منذ الحرب العالمية الثانية. وتوجه العدد الأكبر من النازحين إلى بولندا ورومانيا والمجر ومولدوفا. وكان لا بد للاتحاد الأوروبي من أن يحتضن الذين شردهم الغزو الروسي، ويمنحهم أذونات إقامة وعمل، ويمدّهم بالمساعدات الاجتماعية. وبالطبع يشكل هذا الأمر عبئاً اقتصادياً كبيراً على دول تعاني ماليتها العامة في الاصل عجزاً تتفاوت نسبه بين دولة وأخرى.
*توقعات سلبية
يفيد أحدث تقرير لصندوق النقد عن التوقعات الاقتصادية في أوروبا بأن النمو المقدَّر على صعيد القارة تراجع نقطة مئوية واحدة إلى 3% عام 2022 مقارنة بتوقعات يناير (كانون الثاني). أما في ما يخص الاقتصادات الناشئة في القارة، فقد تراجع النمو المتوقع بمقدار 1.5 نقطة مئوية إلى 2.7%. وتبدو المشكلة أكثر حدة في الاقتصادات الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إذ إنها لن تحقق سوى نموّ ضئيل، بل مع احتمال أن يكون النمو سلبياً لربعين متتاليين هذا العام.
الموقع الإلكتروني للدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية (الاتحاد الأوروبي)، لا يرسم صورة أفضل. ويكتب في مدوّنة الموقع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل: «الحرب في أوكرانيا هي الصدمة الثالثة غير المتكافئة، كما يسميها الاقتصاديون، التي شهدها الاتحاد في العقدين الماضيين، بعد الأزمة المالية والاقتصادية عام 2008 وأزمة منطقة اليورو التي تلتها، ثم جائحة كوفيد - 19. الصدمة غير المتكافئة هي التغيّر المفاجئ في الظروف الاقتصادية التي تؤثر على بعض دول الاتحاد الأوروبي أكثر من غيرها. في الواقع، للحرب في أوكرانيا تأثير أكبر بكثير على البلدان المجاورة بسبب تدفق اللاجئين والاعتماد الكبير على الغاز الروسي».
يحيلنا هذا الكلام مباشرة على أزمة الطاقة التي سبّبها الهجوم الروسي على أوكرانيا، وما تبعه من عقوبات على موسكو طاولت قطاع النفط، فما كان من فلاديمير بوتين إلا أن راح يقفل صمامات ضخ الغاز إلى أوروبا تدريجاً، فيما طفق يبحث عن أسواق بديلة (الصين خصوصاً) لمنتجات الطاقة التي تخرج من أرض بلاده. وهذا ما أدى إلى ارتفاعات خيالية لأسعار الطاقة، خصوصاً الغاز الذي تجعل أسعاره تفكير الدول الأوروبية في البرد الآتي مع حلول الخريف ثم الشتاء كابوساً حقيقياً...
متسوّقون في سوبرماركت بلندن (رويترز)
لا شك في أن المؤشر الاقتصادي الأكثر تعبيراً وصدقاً هو معدّل التضخم، أي الغلاء بلغة المستهلك العادي. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو (الدول الـ19 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تعتمد العملة الموحّدة) 8.1٪ في مايو (أيار) الماضي مقابل 7.4% في مارس (آذار)، ارتفاعًا من 7.4٪ في أبريل (نيسان)، وفقًا للجهاز الإحصائي للاتحاد الأوروبي «يوروستات». وخارج الاتحاد بلغ التضخم في بريطانيا، على سبيل المثال، 9.1% في مايو، وهو المستوى الأعلى في أربعة عقود.
وبقليل من التفصيل، سجلت أسعار الطاقة أعلى معدل للتضخم على أساس سنوي بلغ 39.2% في مايو مقارنة بـ 37.5% في أبريل. وحلت في المرتبة الثانية أسعار الأغذية والتبغ (7.%)، تلتها السلع الصناعية (4.2%) والخدمات (3.5%).
*سلسلة تحديات
في ظل هذه الوقائع، تواجه القارة الأوروبية تحديات اقتصادية هائلة، في موازاة الأخطار الجيوسياسية والأمنية.
أول التحديات ضرورة لجم التضخم الذي يضرب القدرة الشرائية للفرد والأسرة. ولم نرَ حتى الآن من تدابير سوى رفع المصارف المركزية لأسعار الفوائد خفضاً للاستهلاك. إلا أن هذا الأمر يقوّض البيئة الاستثمارية، وبالتالي يؤدي إذا استمر إلى فقدان وظائف وإبطاء النمو وصولاً إلى الانكماش والركود...
على الدول الأوروبية التفكير في مصادر بديلة من روسيا للطاقة، خصوصاً الغاز الذي لا غنى عنه لتوليد الكهرباء والتدفئة وتحريك النشاط الصناعي... وحتى الآن لا ملامح واضحة لهذه البدائل، الأمر الذي يعطي روسيا اليد الطولى في هذا المجال، خصوصاً إذا وجدت هي البدائل لتصريف إنتاجها وتخلت عن الأسواق الأوروبية، علماً أن بعض هذه لا تريد أن تستغني عن الغاز الروسي، وهو ما ينعكس خلافات سياسية داخل عائلة الاتحاد الأوروبي.
لا تستطيع الدول الأوروبية المضيّ في فرض الحزمة تلو الأخرى من العقوبات على روسيا، لأن هذا الأمر يجعل سلاسل التوريد العالمية تضطرب، ولا سيما إمدادات الغذاء. وليس منطقياً هنا أن تطالب الدول روسيا بتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، وفي الوقت نفسه تواصل مراكمة العقوبات عليها.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
إذا كان مفروغاً منه أن الدول الأوروبية ستبقى بجانب أوكرانيا في الحرب، فإن عليها أن تصارح مواطنيها أكثر بأن لذلك ثمناً، ليس أقله التضخم وأكلاف المعونات التي تقدَّم للنازحين الأوكرانيين والمساعدات العسكرية الكبيرة التي تذهب إلى كييف...
يضاف إلى ذلك كله أن على قادة أوروبا أن يفكروا أيضاً أنه بعد نهاية هذه الحرب المدمّرة لا بد من إعادة بناء أوكرانيا قوية اقتصاديًا لتشجيع اللاجئين على العودة. ولا شك في أن إعادة بناء البنية التحتية سيتطلب تمويلاً كبيراً قد يستعاد بعضه وقد يكون البعض الآخر هبات ومنحاً.
الخلاصة، أن الحرب في أوكرانيا تشكل في وجهها الاقتصادي عبئاً كبيراً على طرفيها بالطبع، ولكن أيضاً على أوروبا والعالم. وإذا كان هناك من يظن أن طريق الانتعاش والازدهار لا بد أن يمر في قيعان الانكماش والركود، فإن عليه أن يفكر في الأثمان التي تدفعها على امتداد هذا الطريق الشاق المجتمعات والشعوب...


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.