الأمير محمد بن سلمان يجري مباحثات مع الملك عبد الله الثاني

اختتم زيارته للقاهرة بتوافق سعودي ـ مصري على التعاون المشترك وتعميق التحالف

ملك الأردن مرحباً بولي العهد السعودي (واس)
ملك الأردن مرحباً بولي العهد السعودي (واس)
TT

الأمير محمد بن سلمان يجري مباحثات مع الملك عبد الله الثاني

ملك الأردن مرحباً بولي العهد السعودي (واس)
ملك الأردن مرحباً بولي العهد السعودي (واس)

عقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي جلسة مباحثات مع الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية في عمان أمس، عقب وصوله إلى مطار الملكة عليا محطته الثانية في جولته الإقليمية.
ونقل ولي العهد السعودي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الملك عبد الله الثاني، فيما حمّله العاهل الأردني تحياته للملك سلمان بن عبد العزيز. وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان للأردن في إطار تعميق وتعزيز العلاقات مع الدول العربية، وتأكيداً على أهمية الدور السعودي وما تشكله من عمق استراتيجي في المحيطين الإقليمي والعربي.
وقد اختتم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أمس (الثلاثاء) زيارته للعاصمة المصرية القاهرة، التي غادرها في وقت سابق أمس، وكان في مقدمة مودعيه بمطار القاهرة الدولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكان ولي العهد السعودي والرئيس المصري عقدا جلسة مباحثات رسمية في قصر الاتحادية في القاهرة، حيث أُقيمت لضيف مصر الكبير مراسم استقبال رسمية. وعقدا لاحقاً لقاءً ثنائياً وجلسة مباحثات موسعة، تناولت العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها، في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً مناقشة الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، وتنسيق الجهود بما يدعم تعزيز العمل العربي المشترك.
من جهته، أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أن زيارته الحالية لمصر «تأتي تعزيزاً لمسيرة العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين واستمرار وتيرة التشاور والتنسيق الدوري والمكثف بين مصر والسعودية حول القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، بما يعكس التزام البلدين بتعميق التحالف الاستراتيجي الراسخ بينهما، ويعزز من وحدة الصف العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها المنطقة في الوقت الراهن»، معرباً عن تطلعه لأن تضيف هذه الزيارة «قوة دفع إضافية إلى الروابط المتينة والممتدة التي تجمع بين الدولتين على المستويين الرسمي والشعبي».
وشدد ولي العهد السعودي على أهمية «استمرار التنسيق والتشاور المكثف وتبادل وجهات النظر بين مصر والسعودية للتصدي لما تواجهه الأمة العربية من تحديات وأزمات، والوقوف أمام التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية على نحو يستهدف زعزعة أمن المنطقة وشعوبها»، مشيداً في هذا الإطار بدور مصر «المحوري والراسخ كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة».

                                                            السيسي ومحمد بن سلمان قبل محادثاتهما في القاهرة (واس)
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، ذكر السفير بسام راضي، المتحدث الرئاسي المصري، أن اللقاء «بحث سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، وتدشين المزيد من المشروعات المشتركة في ضوء ما يتوافر لدى الجانبين من فرص استثمارية واعدة، فضلاً عن الاستغلال الأمثل لجميع المجالات المتاحة لتعزيز التكامل بينهما».
وأشار إلى أن اللقاء تطرق إلى «عدد من أبرز الملفات المطروحة على الساحتين الدولية والإقليمية، حيث عكست المناقشات تفاهماً متبادلاً على مواصلة بذل الجهود المشتركة للتصدي للمخاطر التي تهدد أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة، كما توافق الجانبان على أهمية القمة المرتقبة التي سوف تستضيفها المملكة العربية السعودية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأميركية».
وفور مغادرته الأراضي المصري، أبرق ولي العهد السعودي للرئيس المصري شاكراً حسن الضيافة الذي لقيه والوفد المرافق، والمحادثات المثمرة التي أجراها الجانبان، وقال: «لقد أكدت المباحثات التي أجريناها مع فخامتكم متانة العلاقات الأخوية المتميزة بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامتكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
بدوره أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن زيارة ولي العهد السعودي لمصر مناسبة مهمة تجمع قيادات البلدين للتنسيق الوثيق؛ من أجل «استعراض أوجه التعاون والعمل على مواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه البلدين والمنطقة العربية».
وقال شكري، في تصريح لقناة «العربية»، أمس: «إن التنسيق المصري - السعودي له دور في قدرة البلدين على الاضطلاع بمسؤولياتهما والقيام بالإجراءات والسياسات بشكل منسق؛ وبما يأتي بثماره في دفع الجهود المشتركة لمواجهة التحديات والارتقاء بالعلاقة الثنائية إلى المستويات التي يطمح إليها شعبا البلدين».
وأضاف أن «تحقيق الاستقرار في المنطقة يأتي بما يخدم مصالح الشعبين في إطار التطوير والتنمية المشتركة»، مؤكداً أن «ذلك يَظهر بوضوح في الجهود التي تُبذل في المملكة ومصر والسياسات التي توضع ونتائجها».
وأكد أن «اليمن له أولوية كبيرة بالنسبة لمصر والسعودية»، لافتاً إلى أن «مصر قدمت إسهاماً للمبعوث الأممي في هذا الإطار من خلال توفير الطيران بين صنعاء والقاهرة للاعتبارات الإنسانية».
وحسب بيان رئاسي مصري، فإن السيسي شدد على «التزام بلاده بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج كامتداد للأمن القومي المصري ورفض أي ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره».
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، أن الرئيس السيسي أكد الحرص على «الاستمرار في تعزيز التشاور والتنسيق مع القيادة السعودية تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك، وكذلك موضوعات التعاون الثنائي، وذلك في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسعودية، والتي تعكس الإرادة السياسية المشتركة ووحدة المصير».
وكان بيان ختامي مشترك حول زيارة ولي العهد للقاهرة، قد صدر أمس، أكد الجانبان خلاله أنهما استعرضا علاقات البلدين التاريخية الراسخة، وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق فيما بينهما على جميع الأصعدة، فيما تم بحث سبل تطوير وتنمية العلاقات في جميع المجالات، بما يعزز ويحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وتناولا مستجدات الأوضاع التي تشهدها المنطقة والعالم، مؤكدَين وحدة الموقف والمصير المشترك تجاه مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي الشأن الاقتصادي والتجاري، اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة الاقتصادية استثمارياً وتجارياً بين البلدين، ونقلها إلى آفاق أوسع لترقى إلى متانة العلاقة التاريخية والاستراتيجية بينهما عبر تحقيق التكامل بين الفرص المتاحة من خلال «رؤية السعودية 2030» و«رؤية مصر 2030». وأكّدا عزمهما على زيادة وتيرة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
ورحب الجانبان بما أُعلن عنه من صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة بين القطاعين الخاصين في البلدين بلغت 8 مليارات دولار أميركي وتساوي نحو (30 مليار ريال سعودي وبما يقارب 145 مليار جنيه مصري) كما تم الإعلان عن عزم المملكة على قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أميركي.
وأكد الجانبان حرصهما على تعزيز زيادة الاستثمارات بين البلدين وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية وتسهيل أي صعوبات قد تواجهها، كما أعلنا التعاون بينهما في مجال توليد الطاقة المتجددة تنفيذ مشروع للطاقة الكهربائية بقدرة 10 غيغاواط من خلال شركة «أكواباور».
وأشاد الجانبان بحجم التجارة البينية بين البلدين، واتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون في مجال حماية البيئة البحرية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين خصوصاً في مجال المنتجات الزراعية، وفق الاشتراطات المتفق عليها.
وأشادت السعودية بالإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة المصرية، وأكد البلدان حرصهما على تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك الذي يهدف لتحقيق الاستقرار والرخاء الاقتصادي للشعبين الشقيقين.
وفي مجال البيئة والتغير المناخي، اتفق الجانبان على أن تتم إقامة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومنتدى مبادرة السعودية الخضراء خلال فترة انعقاد مؤتمر الأطراف لتغير المناخ في شرم الشيخ.
وفي الجانب الصحي والتعليمي، أبدى الجانبان تطلعهما إلى تعزيز التعاون في المجال الصحي، وأكدا حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح والمخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية. ورحبا برفع مستوى التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين، ودعا الجانبان إلى رفع مستوى التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث والابتكار، وتشجيع الجامعات والمؤسسات العلمية والمراكز البحثية في البلدين على تعزيز التعاون البحثي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفي الشأن السياحي والثقافي، أكد الجانبان أهمية التعاون في المجال السياحي وتنمية الحركة السياحية في البلدين، واستكشاف ما يزخر به كل بلد من مقومات سياحية، بالإضافة إلى تعزيز العمل المشترك فيما يخص السياحة المستدامة التي تعود بالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.
وفي الشأن السياسي، أكدا عزمهما على تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية والسعي إلى بلورة مواقف مشتركة تحفظ للبلدين أمنهما واستقرارهما، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور إزاء التطورات والمستجدات في جميع المحافل الثنائية والمتعددة الأطراف، واستعرضا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام، وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الشأن اليمني، جدد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، استناداً إلى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216). وأشاد الجانب المصري بجهود المملكة ومبادراتها الكثيرة الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية وإنهاء الحرب في اليمن، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن.
وأكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له؛ لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، كما أكدا دعمهما لاتفاق الهدنة الأممية في اليمن ورحبا بالإعلان عن تمديده، وثمّن الجانب السعودي استجابة مصر لطلب الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة بتسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وصنعاء دعماً لتلك الهدنة وتخفيفاً للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني الشقيق التي أوجدتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، وشدد الجانبان على إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأعيان المدنية والمرافق الحيوية في المملكة، وتهديدها لأمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، وتعنتها أمام جهود الحل السياسي لإنهاء الأزمة في اليمن.
وفي الشأن العراقي، أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى توصل الأطراف العراقية إلى صيغة لتشكيل حكومة جامعة تعمل على تحقيق تطلعات الشعب العراقي الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وتدفع علاقات العراق مع أشقائه العرب إلى آفاق أرحب وأوسع في ضوء ما يربط شعوب العالم العربي من أخوة ووحدة مصير وأهداف مشتركة.
وفي الشأن السوداني، أكد الجانبان استمرار دعمهما لإنجاح المرحلة الانتقالية، كما أكدا أهمية الحوار بين الأطراف السودانية كافة، بما يسهم في الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، ويحقق وحدة الصف بين جميع مكونات الشعب السوداني الشقيق.
وفي الشأن اللبناني، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وعلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم دور مؤسسات الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاحات اللازمة بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، وألا يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وألا يكون مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات.
وفي الشأن السوري، أكد الجانبان أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، كما أكدا ضرورة وقف التدخلات الإقليمية في الشأن السوري التي تهدد أمن واستقرار ووحدة سوريا وتماسك نسيجها المجتمعي، وأعربا عن الدعم لجهود المبعوث الأممي الخاص بسوريا.
وفي الشأن الليبي، شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، وأهمية توصل الأشقاء الليبيين إلى حل ليبي- ليبي انطلاقاً من الملكية الليبية للتسوية دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية وصولاً إلى عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن. وثمّن الجانب السعودي جهود مصر الرامية إلى استعادة ليبيا لأمنها ووحدتها وسيادتها واستضافتها الكريمة لأعمال المسار الدستوري الليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة بما أتاح المجال الحر للأشقاء الليبيين لرسم مستقبل بلادهم.
وأكد الجانبان أهمية دعم دور المؤسسات الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها، وأشادا في هذا السياق بالجهود الوطنية المخلصة والإجراءات والقرارات الشرعية الصادرة عن مجلس النواب الليبي كونه الجهة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن تطلعات الشعب الليبي الشقيق. كما شدد الجانبان على أهمية البدء الفوري في تنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا من دون استثناء أو مماطلة وفي مدى زمني محدد تنفيذاً لقراري مجلس الأمن رقمي 2570 و2571 ومخرجات قمة باريس ومسار برلين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وآلية دول جوار ليبيا، وأعربا عن الدعم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 ذات الصلة وكذلك حفظ اتفاق وقف إطلاق النار بما يصون أمن واستقرار ومقدرات ليبيا.
واتفق الجانبان على ضرورة دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامج إيران النووي، وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي ودعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم الميليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.
وفيما يتعلق بأزمة سد النهضة، أكد الجانب السعودي دعمه الكامل للأمن المائي المصري بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وحث إثيوبيا على عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وأهمية التفاوض بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن، تنفيذاً للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2021م، بما يدرأ الأضرار الناجمة عن هذا المشروع على دولتي المصب، ويعزز التعاون بين شعوب مصر والسودان وإثيوبيا. وعبّر الجانب السعودي عن تضامنه الكامل مع جمهورية مصر العربية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومي.
ومن جانبه عبّر الجانب المصري عن تضامنه الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها الوطني، وشددّ على رفضه لأي اعتداءات على أراضي المملكة، مؤكداً أن أمن البلدين كلٌّ لا يتجزأ.
وفي الشأن الأمني، أشاد الجانبان بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بين البلدين، وعبّرا عن رغبتيهما في تعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار للبلدين الشقيقين. وأثنى الجانبان على جهودهما في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وعلى جهودهما المشتركة في إطار عمل المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس المالديف

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس المالديفي محمد معز، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي يبحثان التطورات إقليمياً ودولياً

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تشدد على إدانة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على مضامين البيان الصادر عن وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية، والمشتمل على إدانة انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended