الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع والأكثرية النيابية المطلقة للرئيس غير مضمونة

المناقشات البرلمانية حول مشاريع الحكومة ستكون منهكة في كل الأحوال

نادراً ما واجه رئيس منتخب حديثاً وضعاً كالذي يواجهه ماكرون بمعنى حرمانه من أكثرية مريحة تمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية (إ.ب.أ)
نادراً ما واجه رئيس منتخب حديثاً وضعاً كالذي يواجهه ماكرون بمعنى حرمانه من أكثرية مريحة تمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية (إ.ب.أ)
TT

الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع والأكثرية النيابية المطلقة للرئيس غير مضمونة

نادراً ما واجه رئيس منتخب حديثاً وضعاً كالذي يواجهه ماكرون بمعنى حرمانه من أكثرية مريحة تمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية (إ.ب.أ)
نادراً ما واجه رئيس منتخب حديثاً وضعاً كالذي يواجهه ماكرون بمعنى حرمانه من أكثرية مريحة تمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية (إ.ب.أ)

أخيراً، حل زمن الصمت الانتخابي في فرنسا واضعاً حداً للجدل السياسي الذي اجتاز عتبة الانتقاد والتنديد ملامساً حافة الهجاء والإهانات المباشرة بين الطرفين الرئيسيين للانتخابات التشريعية في جولتها الثانية والأخيرة غداً الأحد. وبانتظار أن يظهر تباعاً على شاشات التلفزة أول الأرقام والنسب وصور الفائزين والخاسرين، بدءاً من الساعة الثامنة من ليل الأحد، فإن السؤال المركزي الذي تدور حوله التساؤلات يتناول معرفة ما إذا كان التكتل السياسي للرئيس إيمانويل ماكرون المسمى «معاً» سينجح في الحصول على الأكثرية المطلقة داخل البرلمان أم أن الناخبين، بأغلبية ساحقة، وفق استطلاع للرأي نشر يوم الخميس الماضي، لا يريدون له التمتع بهذه الأكثرية. وبالمقابل، ما زال تجمع الأحزاب اليسارية والبيئويين، بزعامة جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق، يأمل في تحقيق إنجاز «تاريخي» ليس فقط عن طريق حرمان ماكرون من الأكثرية، بل الفوز بأكبر عدد من المقاعد بحيث يلزم ماكرون بأن يسمي ميلونشون رئيساً للحكومة القادمة.
منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة في ستينات القرن الماضي على يدي الجنرال ديغول، نادراً ما واجه رئيس منتخب حديثاً وضعاً كالذي يواجهه ماكرون بمعنى حرمانه من أكثرية مريحة تمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية. ويبين آخر استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب فيدوسيال» ونشرت نتائجه أول من أمس أن تكتل «معاً» الذي يضم حزب ماكرون «النهضة وسابقاً الجمهورية إلى الأمام» والأحزاب الرديفة من اليمين والوسط يمكن أن يحصل على 265 إلى 300 مقعد في الندوة البرلمانية القادمة. وبسبب الهامش الكبير بين الرقمين بسبب طبيعة الاقتراع القائم على أساس الدائرة الصغرى، فليس من المؤكد أنه سيحصل على الرقم السحري أي الـ289 مقعداً. وفي الساعات الأخيرة، ركز ماكرون ومعه أركان التكتل على المخاطر المتأتية من غياب الأكثرية المطلقة حيث ستدب «الفوضى» وسيتعطل العمل الحكومي... وكان الأخير قد أثار موجة من الاحتجاجات والانتقادات بسب المؤتمر الصحافي الذي عقده على أرض مطار أورلي قبيل توجهه إلى رومانيا في زيارة رسمية وخلفه الطائرة الرئاسية إذ دعا الناخبين إلى «انتفاضة جمهورية» وإلى مده بـ«أكثرية صلبة من أجل المحافظة عل النظام في الداخل والخارج» وذلك باسم «مصلحة الأمة العليا». ولمزيد من الدرامية، أكد الرئيس الفرنسي أن مواطنيه موضوعون أمام «لحظة الخيار» معتبراً أن «لا شيء سيكون أسوأ من ضم الفوضى في الداخل الفرنسي «في حال لم يحصل على الأكثرية» إلى الفوضى خارج الحدود «في إشارة إلى الحرب الروسية على أوكرانيا».
لم تتأخر الردود على ماكرون وسارع ميلونشون إلى التنديد بما وصفه «إسكتش على طريقة دونالد ترمب»، الرئيس الأميركي السابق فيما اعتبر جوليان بايو، أحد قادة حزب الخضر أن ماكرون «يفقد أعصابه»، بيد أن الأهم في كلام الأخير هو اعتباره تحذيرات ماكرون بالغة الخطورة «لأنه لا يتردد في النظر إلى خسارته (الانتخابات النيابية) على أنها خسارة للجمهورية» بينما هي في الواقع هزيمة له. وبالمقابل، أكد بايو أنه «ستكون بمثابة نبأ سار بالنسبة للبيئة والخدمات العامة والرواتب...». وتجدر الإشارة إلى أن تكتل ماكرون لا ينفك عن مهاجمة برنامج ميلونشون و«الاتحاد الشعبي الجديد الاجتماعي والبيئوي» الذي يقوده، إذ يرى فيه انهيار الاقتصاد الفرنسي والطلاق مع الاتحاد الأوروبي ومع الحلف الأطلسي إضافة إلى الطلاق مع قيم الجمهورية.
يبدو من الصعوبة ترجيح فوز التكتل الأخير بالأكثرية النيابية. ووفق الاستطلاع المشار إليه، فإن تكتل ميلونوشون يمكن أن يحصل على 180 إلى 210 مقاعد وبذلك يكون ما زال بعيداً جداً عن عتبة الـ289 نائباً الضرورية للإمساك بالأكثرية، إلا أن وصول هذا العدد الكبير من النواب إلى الندوة البرلمانية سيغير تركيبة البرلمان ويقلبها رأساً على عقب. ففي السنوات الخمس الأخيرة من عهد ماكرون، كان الأخير يتمتع بأكثرية أكثر من مريحة وكان بوسعه تمرير كافة القوانين التي يريدها. ولكن مع وجود كتلة يسارية معارضة ومتراصة وإلى جانبها كتلة معارضة من اليمين المتطرف سيتراوح عديدها ما بين عشرين إلى أربعين نائباً، فإن المناقشات النيابية حول مشاريع القرارات الحكومية ستكون منهكة، سواء أحصل ماكرون على أكثرية مطلقة أم لم يحصل. وفي الحالة الثانية، سيحتل نواب اليمين الكلاسيكي «حزب الجمهوريين» «ما بين 40 إلى 65 نائباً» موقعاً مميزاً لأن تكتل ماكرون سيكون مضطراً للمساومة معهم لتمرير مشاريع القوانين. ومنذ اليوم، يدور جدل داخل الحزب المذكور حول الطريقة التي يتعين عليه اتباعها لتعاطيه مع حكومة رئيس الجمهورية: هل سيكون التعاون «على القطعة»؟ أم أن الأفضل التفاهم على برنامج حكم كما هي الحال مثلاً في ألمانيا؟ السؤال سيبقى مفتوحاً حتى صدور النتائج النهائية.
يبقى أن الأنظار ستتجه إلى معرفة نسب المشاركة في هذه الجولة التي تنتهي معها الدورة الانتخابية التي شغلت الفرنسيين منذ شهور. فيوم الأحد الماضي، بلغت نسبة المقاطعة 52 في المائة وهي نسبة استثنائية في العقود الثلاثة الأخيرة. والتوقعات المتداولة تؤشر إلى نسبة مشاركة متدنية غداً. لذا، فإن الكتل الثلاث الرئيسية ركزت أنشطتها على دعوة الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع. والواضح اليوم أن صورة الخريطة السياسية الفرنسية قد تثبتت دعائمها حول ثلاث مجموعات: اثنتين على طرفيها وهما اليمين المتطرف «حزب التجمع الوطني» واليسار الذي أقرب إلى التشدد «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد» وبينهما كتلة وسطية ــ يمينية «معاً» بينما ضمرت الأحزاب التقليدية التي تناوبت على السلطة منذ ستين عاماً. ولأن القانون الانتخابي الفرنسي يخرج من المنافسة أي مرشح لم يحصل على 12.5 في المائة من أصوات الدائرة التي يترشح عنها، فإن هناك العديد من الدوائر التي يتنافس فيها مرشحا اليمين المتطرف ويسار ميلونشون. ولذا، فإن السؤال الذي فرض نفسه على تكتل ماكرون تمكن صياغته بالشكل التالي: لمن سيقترع ناخبوه غداً الأحد؟
حقيقة الأمر أن الارتباك كان سيد الموقف. وماكرون بقي بعيداً عن الدخول في الجدل الذي أظهر وجود تخبط لا مثيل له: من جهة، ثمة من يساوي بين الطرفين. ومن جهة ثانية، رأى فريق آخر أنه لا يمكن الخلط بينهما وحجة هؤلاء أن ماكرون احتاج لأصوات اليسار للتغلب على لوبن التي لولاها لما بقي في قصر الإليزيه. وحتى قبل ساعات من التوجه إلى صناديق الاقتراع، ما زالت ترجيحات الجدل قائمة وبقوة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».