الخسارة التاريخية لإنجلترا أمام المجر تفجر الغضب ضد المدرب ساوثغيت

ألمانيا تخلد للراحة بعد انتصار كاسح بدوري الأمم أثار الشكوك في مستقبل الفريق الإيطالي

شالاي (يمين) يسجل هدفه الثاني من رباعية الانتصار في مرمى إنجلترا (إ.ب.أ)
شالاي (يمين) يسجل هدفه الثاني من رباعية الانتصار في مرمى إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

الخسارة التاريخية لإنجلترا أمام المجر تفجر الغضب ضد المدرب ساوثغيت

شالاي (يمين) يسجل هدفه الثاني من رباعية الانتصار في مرمى إنجلترا (إ.ب.أ)
شالاي (يمين) يسجل هدفه الثاني من رباعية الانتصار في مرمى إنجلترا (إ.ب.أ)

خلَّفت الخسارتان الفادحتان لإنجلترا وإيطاليا أمام كل من المجر وألمانيا: 4-صفر، و5-2، على التوالي ضمن منافسات الجولة الرابعة للمجموعة الثالثة بدوري الأمم الأوروبية، حالة غضب كبيرة في الشارع الإنجليزي والإيطالي.
وأقرّ مدرب منتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت بأنه يتحمل مسؤولية أقسى خسارة لبلاده على أرضها منذ 94 عاماً، بعد السقوط المذل على أرضه ووسط جماهيره.
وكانت المرة الأولى تخسر فيها بطلة العالم 1966 بفارق 4 أهداف على أرضها، منذ سقوطها 5-1 ضد اسكوتلندا في 1928. وانتزعت المجر صدارة «مجموعة الموت» بعدما جددت فوزها على إنجلترا ورفعت رصيدها إلى 7 نقاط، لتدخل بقوة على خط التأهل إلى نصف النهائي بخلطها للأوراق، متقدمة بفارق نقطة عن ألمانيا ونقطتين عن إيطاليا، بينما تجمد رصيد إنجلترا عند نقطتين في قاع الترتيب، مكتفية بتعادلين وخسارتين، وباتت مهددة بالسقوط للمستوى الثاني.
وهاجمت الجماهير الإنجليزية الفريق، وهتفت ضد ساوثغيت قائلة: «أنت لا تعرف ما تفعله»، وطالبت الاتحاد الإنجليزي بإقالته قبل كأس العالم.
وبنهاية الموسم الذي بدأ قبل 311 يوماً بمباراة الدرع الخيرية، قام ساوثغيت بتغيير تشكيلة المنتخب الإنجليزي باستمرار؛ حيث إنه كان يريد تجربة بعض اللاعبين قبل بطولة كأس العالم في قطر. واعترف ساوثغيت بمسؤوليته عن الخسارة، وقال: «أنا المسؤول في النهاية، كانت الخسارة بمثابة درس قاسٍ». وأضاف: «لم نخسر الكثير من مباريات كرة القدم، وعندما تخسر بنتيجة كبيرة على أرضك يكون الأمر مؤلماً للغاية».
وأردف: «كانت ليلة صعبة على اللاعبين، أشعر بهم؛ لأنني في النهاية، في مباراتي المجر تحديداً، اخترت تشكيلتين حاولت فيهما إيجاد التوازن، من خلال إعطاء الفرصة للاعبين الشباب؛ لكن اختياراتي لم تنجح لمساعدتهم ليكونوا قادرين على اللعب في المستوى الذي يحتاجونه للفوز بالمباراتين». وأضاف: «فكرت أنه بإمكاننا الفوز بالمباراة من خلال تبديل يعطي المزيد من الدفع هجومياً؛ لكن بتنا مكشوفين أكثر، وفي نهاية المباراة كنا نهاجم بالعديد من اللاعبين وتركنا المساحات خلفنا».
وأوضح: «أتحمل المسؤولية في هذا، ولكن كانت هناك أيضاً حقيقة أنه كان من الصعب وضع أقوى تشكيل في كل مباراة». وأردف: «كنا نستغل المباريات من أجل الإعداد للمونديال القطري، بعض اللاعبين سيكونون خارج مونديال قطر. ولكن بالتأكيد ليلة مثل هذه صعبة للغاية، ومن المهم أن أزيل آثارها عن عاتقهم؛ لأنني أتحمل هذا». وساعد ساوثغيت في معالجة الانقسامات بين المنتخب الإنجليزي والجماهير، واستطاع أن يصعد بالمنتخب للدور قبل النهائي ببطولة كأس العالم 2018، ووصل للدور قبل النهائي ببطولة أمم أوروبا «يورو 2020» التي أقيمت الصيف الماضي؛ لكن قلة من الجماهير انقلبت عليه في ملعب ولفرهامبتون، وهتف البعض: «ستتم إقالتك في الصباح».

مولر مهاجم ألمانيا يحتفل بهدفه في مرمى إيطاليا (رويترز)

في الجولة الأولى في بودابست، حققت المجر أول فوز (1-صفر) على إنجلترا منذ عام 1962، قبل أن تخرج من ملعب «مولينو» في ولفرهامبتون بانتصار أول من أرض الأخيرة منذ فوزها الشهير 6-3 على ملعب «ويمبلي» في 1953.
وعلّق ساوثغيت على صافرات الاستهجان: «أفهم ذلك، ولكن هذه المجموعة من اللاعبين كانت رائعة في تمثيل البلد، ومن المهم أن يبقى الناس خلفهم؛ لأنهم سيكونون أقوياء في المستقبل».
وأضاف: «أتفهم وجود انتقادات جديدة خلال مسيرة المنتخب الإنجليزي المخيبة للآمال بدوري الأمم؛ لكن لا بد من أن يتم الحكم عليَّ وعلى للاعبين عندما تكون التشكيلة مكتملة بوجود كل الأساسيين». ويتبقى للمنتخب الإنجليزي مباراتان فقط لحين بدء حملته في كأس العالم، حيث سيختتم مباريات دور المجموعات لدوري الأمم في سبتمبر (أيلول)، عندما يحل ضيفاً على المنتخب الإيطالي، ثم يواجه المنتخب الألماني في «ويمبلي».
من جهته، قال القائد هاري كين: «ليس الوقت للهلع. كانت ليلة للنسيان، ولكن علينا أن نتقبلها بشجاعة ونمضي قُدماً... نستعد لكأس عالم كبيرة، وهذا الأمر الأهم».
ويعتقد ساوثغيت أن لاعبيه الشباب قادرون على الخروج من هذه التجربة أقوياء، ولن يعانوا من ضرر دائم.
وبعد هدف واحد ونقطتين من أول 3 مباريات في دوري الأمم، أجرى ساوثغيت 9 تغييرات على التشكيلة التي تعادلت مع إيطاليا يوم السبت الماضي، وأدت تجربة بعض اللاعبين بنتائج عكسية أمام الفريق المجري السريع، والذي أجاد الهجمات المرتدة بتميز كبير، ترجمها برباعية، منها هدفان لرولاند شالاي في الدقيقتين 16 و70، وهدف لكل من زولت ناغي في الدقيقة 80، ودانييل غازداغ (89).
واعترف هاري كين -قائد إنجلترا الذي أظهر بعض اللحظات القليلة من كفاءة فريقه، وردَّت العارضة ضربة رأس له- بأن الاستسلام في الشوط الثاني كان «غير مقبول»؛ لكنه حث الجماهير على غفران هذه الهزيمة، وقال: «إنها أول خسارة كبيرة لنا منذ فترة طويلة. ليس الآن وقت الذعر؛ بل وقت الإبقاء على رؤوسنا مرفوعة. إنها ليلة للنسيان؛ لكن علينا أن نحتمل هذه الهزيمة، ونمضي قدماً في الاستعداد لكأس العالم، وسنتعلم كثيراً. دعونا لا ننسى من أين أتينا. لن يكون الأمر مثالياً في كل مباراة».
وضمن المجموعة نفسها، وعلى ملعب «بوروسيا بارك» في مونشنغلادباخ، ألحقت ألمانيا الخسارة الأولى بإيطاليا في البطولة (5-2) بعدما تعادلا 1-1 افتتاحاً؛ لكن الهزيمة الثقيلة أعادت الشكوك في مقدرة المدرب روبرتو مانشيني على تصحيح مسيرة الفريق الذي فشل في التأهل أيضاً لكأس العالم. في المقابل، حقق رجال المدرب هانز فليك فوزهم الأول بعد 3 تعادلات، أمام كل من إيطاليا وإنجلترا والمجر بالنتيجة ذاتها 1-1؛ لكن الانتصار الكبير منح الألمان الثقة قبل الخلود للإجازة.
وبدأ لاعبو المنتخب الألماني إجازاتهم بـ«شعور رائع»، ووسط آمال بأن يمنح الفوز الكبير لهم الثقة خلال الاستعدادات النهائية لكأس العالم. وأنهى هذا الانتصار الشكوك الأولية بشأن المنتخب الألماني ومدربه فليك، بعد أيام من الانتقادات المتتالية. وسيحصل اللاعبون على فترة قصيرة للراحة بعد نهاية موسم طويل، قبل التجمع المقبل لخوض آخر مباراتين أمام المجر
وإنجلترا، في سبتمبر. وقال فليك: «يجب أن أوجه تحية ضخمة للفريق. يستحقون الثناء على تقديمهم أداء مثل هذا في رابع مبارياتنا بالبطولة. نفَّذ الفريق كل شيء طلبناه. كان اختباراً شاقاً لنا؛ حيث كنا بحاجة لتحقيق الفوز بعد 3 تعادلات». وأضاف: «نتطلع لما تبقى من رحلتنا في طريقنا نحو كأس العالم».
وتلعب ألمانيا في المجموعة الخامسة بالمونديال مع منتخبات إسبانيا وكوستاريكا واليابان. ولكن المدير الفني الألماني حذر أيضاً: «سنحلل المباراة، وسنجري بعض التعديلات في سبتمبر، يجب أن نقوم بهذا لأن ليس كل شيء كان جيداً».
ويريد المنتخب الألماني أن يعود لكأس العالم بشكل جيد، بعد أن خرج بشكل مؤلم من دور المجموعات في مونديال 2018، رغم أنه كان حاملاً للقب. ثم خرج الفريق من دور الـ16 لبطولة أمم أوروبا العام الماضي، لتتم إقالة المدرب جواكيم لوف، وتعيين فليك خلفاً له.
وقال لاعب خط الوسط إلكاي غوندوغان: «إذا لعبنا بالشكل نفسه في كأس العالم فكل الفرق ستعاني أمامنا. وإذا كنا حاسمين في الهجوم مثلما كنا، فسنسير في الطريق الصحيح».
وقال المهاجم توماس مولر: «لدينا كل شيء لنكون قادرين على الفوز على أي فريق في يوم جيد». وقال قائد الفريق وحارس المرمى المخضرم مانويل نوير، إن العرض الجيد جاء لأننا «كنا مؤمنين بأنفسنا ولدينا ثقة كبيرة».
في المقابل، أنهت إيطاليا «المتجدّدة» النافذة الدولية مثلما بدأتها، عندما خسرت أمام الأرجنتين، بطلة كوبا أميركا، صفر-3، في المواجهة التي أطلق عليها الـ«فيناليسيما» على ملعب «ويمبلي». وخاضت إيطاليا 5 مباريات في النافذة الدولية الحالية، فحققت فوزاً واحداً كان صعباً على المجر 2-1، وتعادلت مرتين: مع إنجلترا (صفر-صفر) وألمانيا (1-1)، وسقطت أمام الأرجنتين وألمانيا.
وعلَّق المدرب روبرتو مانشيني على الخسارة المذلة أمام الألمان قائلاً: «من المؤسف أن ننهي نافذتنا الدولية بهذه الطريقة؛ لكنهم (الألمان) أقوياء، ندرك ذلك جيداً. أفسحنا لهم المجال بخلق عديد من الفرص في الشوط الأول. تركناهم يلعبون كما يريدون».
وأضاف: «على الرغم من النتيجة، قمنا أيضاً ببعض الأشياء الجيدة، عندما تريد أن تستعيد التوازن، تتعرض لهجمات مرتدة». وأجرى مانشيني تغييرات كثيرة على تشكيلة منتخب بلاده في مبارياته الأخيرة، سعياً منه إلى إعادة بناء منتخب قوي، وأوضح: «إنها رحلة، ستكون هناك أشياء جيدة وأخرى أقل جودة، سنفوز ونخسر مباريات. لا تزال المنافسة مفتوحة في المجموعة، وهناك مباراتان متبقيتان في سبتمبر، سنرى. كان هناك شباب بدأوا للمرة الأولى». وفي المجموعة الرابعة، حققت هولندا فوزاً مثيراً على ويلز 3-2، في مباراة شهدت ثواني ملتهبة قبل النهاية؛ لأن نجم ويلز غاريث بيل منح التعادل لمنتخب بلاده من ركلة جزاء في الدقيقة 90+2؛ لكن الكلمة الأخيرة كانت لهولندا التي سجل لها ممفيس ديباي هدف الفوز في الدقيقة 90+3.
وفي مباراة أخرى ضمن المجموعة ذاتها، حافظت بلجيكا على آمالها في بلوغ نصف النهائي، بفوزها خارج أرضها على بولندا بهدف سجله ميتشي باتشواي. ورفع المنتخب الهولندي رصيده إلى 10 نقاط من 4 مباريات، مقابل 7 لبلجيكا.


مقالات ذات صلة

رغم ارتفاع أسعار التذاكر... جماهير إنجلترا تغزو دالاس استعداداً لموقعة كرواتيا

رياضة عالمية جماهير إنجلترا تستعد لغزو دالاس استعداداً لمواجهة كرواتيا (رويترز)

رغم ارتفاع أسعار التذاكر... جماهير إنجلترا تغزو دالاس استعداداً لموقعة كرواتيا

بعد ستة أيام كاملة من انطلاق كأس العالم 2026، يستعد منتخب إنجلترا أخيراً لبدء مشواره في البطولة عندما يواجه كرواتيا على ملعب دالاس.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

قال مارك بولينغهام الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.