كيف ساعد جون ستونز على منح حقبة «الأسود الثلاثة» في إنتر بداية منتصرة؟

جون ستونز تألق في ظهوره الأول مع إنتر (رويترز)
جون ستونز تألق في ظهوره الأول مع إنتر (رويترز)
TT

كيف ساعد جون ستونز على منح حقبة «الأسود الثلاثة» في إنتر بداية منتصرة؟

جون ستونز تألق في ظهوره الأول مع إنتر (رويترز)
جون ستونز تألق في ظهوره الأول مع إنتر (رويترز)

ركض جون ستونز من أحد أبراج سان سيرو إلى الآخر، فيما كان أحد أفراد الجهاز الفني لإنتر يمسك ساعة إيقاف ويحسب زمنه.

وحسب شبكة «The Athletic»، كان ذلك بعد 20 دقيقة من نهاية ظهوره الأول في الدوري الإيطالي، بعدما شارك بديلاً في الشوط الثاني، فيما كان الملعب قد أصبح شبه خالٍ تماماً. كان ستونز يؤدي تدريبات الاستشفاء إلى جانب لويس هنريكي وألكسندر، نجل ديان ستانكوفيتش. وانطلق تحت العوارض الحمراء للملعب حتى أنهى المطلوب منه، ثم فك جهاز مراقبة نبضات القلب وسلمه إلى الشخص المسؤول عن تدريباته.

وقبل أن يتجه عبر الدرج إلى غرفة الملابس، توقف ستونز لتوقيع الأوتوغرافات للجماهير الموجودة في أجنحة الضيافة المطلة على أرضية الملعب. وكان قد تلقى استقبالاً حاراً عندما شارك بدلاً من زميله السابق في مانشستر سيتي مانويل أكانجي، الذي يساعده على التأقلم مع الأجواء الجديدة، إلى جانب ألكسندر كولاروف، لاعب سيتي السابق ومساعد كريستيان كييفو. وكانت تلك طريقة ستونز لرد التحية للجماهير والتقرب من أنصاره الجدد.

إنتر يبدأ بقوة

كانت المعنويات مرتفعة؛ إذ بدأ بطل إيطاليا موسمه بقوة. وسيتعلم ستونز أن هذا ليس أمراً جديداً بالنسبة إلى إنتر. فللمرة الخامسة خلال ثمانية مواسم، سجل الفريق أربعة أهداف أو أكثر في مباراته الافتتاحية، وهي فترة تلخص بصورة جيدة كيف تحول صعود إنتر مع أنطونيو كونتي إلى ما يشبه الهيمنة المتواصلة تحت قيادة سيموني إنزاجي، ثم مؤخراً كيفو، الذي حقق الثنائية في موسمه الأول.

وقال ستونز عقب إتمام انتقاله: «تنتابني مشاعر كثيرة. أنا سعيد وفخور للغاية، ومتحمس لبدء هذا الفصل الجديد وهذه الرحلة الجديدة. لم أكن لأتخيل مكاناً أفضل للقيام بذلك».

وكان ستونز العضو الوحيد من ثلاثي إنتر الإنجليزي «الأسود الثلاثة» الموجود في قائمة الفريق للمباراة الأولى في الموسم أمام مونزا الصاعد حديثاً. وتابع جيد سبينس المباراة من إحدى المقصورات مرتدياً نظارته الشمسية، فيما كان ظهور كورتيس جونز، أحدث الوافدين، أقل لفتاً للأنظار.

ورغم أن المزاح بشأن حاجة الإنجليز إلى بعض الوقت للتأقلم مع الإيقاع المتواصل للكرة الإيطالية كان مغرياً، فإن سبنس وجونز وصلا إلى النادي مؤخراً لدرجة أنهما لم يشاركا في فترة الإعداد. أما ستونز، فكان الوضع مختلفاً؛ إذ شارك وسجل في المباراة الودية الأخيرة لإنتر أمام ريال بيتيس.

صفقة مجانية على طريقة ماروتا

جاء التعاقد مع ستونز، البالغ من العمر 32 عاماً، في صفقة انتقال حر، بالطريقة المعتادة لجوسيبي «بيبي» ماروتا. فقد بنى رئيس إنتر مسيرة ناجحة للغاية في تشكيل فرق قادرة على الفوز بالبطولات اعتماداً على صفقات اللاعبين الذين انتهت عقودهم.

وفعل ذلك في يوفنتوس مع أندريا بيرلو وبول بوغبا وفرناندو يورينتي وداني ألفيش ونيكولا أنيلكا وسامي خضيرة. واستمرت السياسة نفسها في إنتر مع ستيفان دي فري، وهو اللاعب الذي يحل ستونز مكانه ويحصل على رقمه، إلى جانب هنريك مخيتاريان وهاكان تشالهان أوغلو وأندريه أونانا وماركوس تورام وبيوتر زيلينسكي.

بالطبع، لم تنجح جميع هذه الصفقات. فقد نسي كثيرون الفترة القصيرة التي قضاها لوسيو في تورينو. وكان انتقال آرون رامسي من آرسنال إلى يوفنتوس أكثر تكلفة بكثير من ناحية الراتب، وهي صفقة أشرف عليها فابيو باراتيتشي، نائب ماروتا السابق.

وفي ميلانو، لم يقدم دييغو غودين المستويات نفسها التي بلغها مع أتلتيكو مدريد. وأصبح ظلاً لذلك المدافع الذي شق طريقه بقوة نحو مكانة كبيرة في اللعبة. وينطبق الأمر نفسه على نيمانيا فيديتش، مع التأكيد على أن الصربي لعب لإنتر في ظل ملكية مختلفة وقبل وصول ماروتا بفترة طويلة. ويشكل غودين وفيديتش نموذجي التحذير لما يمكن أن يحدث إذا لم تنجح تجربة ستونز.

لماذا يمكن لستونز تغيير إنتر؟

مع كامل الاحترام، أصاب ماروتا في اختياراته أكثر بكثير مما أخطأ طوال مسيرته. ويسود شعور بأن ستونز، إذا تمكن من الحفاظ على لياقته وتجنب الإصابات، يمكن أن يصبح لاعباً مؤثراً للغاية في إنتر. ولا تزال ذكريات تقدمه إلى خط الوسط عندما واجه مانشستر سيتي إنتر في نهائي دوري أبطال أوروبا 2023 في إسطنبول حاضرة.

وكذلك الانطباع الذي تركه إنتر لدى ستونز في تلك الليلة. كان النهائي قد صُوّر بشكل خاطئ قبل المباراة باعتباره مرشحاً ليكون واحداً من أكثر نهائيات دوري الأبطال تفاوتاً في السنوات الأخيرة، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. جعل إنتر مانشستر سيتي يعاني من أجل إكمال الثلاثية، وكان يمكن أن يدفع المباراة إلى الوقت الإضافي لولا الفرص التي أهدرها روميلو لوكاكو وفيديريكو ديماركو. وبعودته إلى النهائي مجدداً في 2025، أثبتت هذه المجموعة من اللاعبين أن ما حدث لم يكن صدفة. ويريد إنتر الوصول إلى النهائي مرة أخرى، بعدما خرج بصورة مفاجئة أمام بودو غليمت في الدور الفاصل الموسم الماضي. وأصبح الندم أكبر عندما اتضح أن سبورتنغ لشبونة كان سيكون منافسه التالي.

دوري الأبطال هو المقياس الحقيقي

بالنسبة إلى ملاك إنتر، سيكون من الرائع أن يصبح النادي أول فريق إيطالي يحتفظ بلقب الدوري منذ عام 2020. لكن دوري أبطال أوروبا هو البطولة التي تترك التأثير الأكبر، خصوصاً مالياً، على تقييم نجاح موسم النادي من عدمه.

وقال ستونز: «لديّ جوع هائل لتحقيق المزيد من الانتصارات». وأظهر إنتر الموسم الماضي أنه لم يشبع من النجاح، عندما قرر فريق اعتبره كثيرون في نهاية دورته أن يبدأ من جديد. ومن المفترض أن يساعد ستونز وسبينس وجونز على إطالة عمر هذه الدورة أكثر؛ إذ يحلون محل دي فري ودينزل دومفريس، وعلى المدى الأبعد مخيتاريان.

ولا يقدم الثلاثي دماء جديدة فقط، وإنما أيضاً القوة والإيقاع المتوقعين من لاعبين قادمين من الدوري الإنجليزي الممتاز.

سبينس وجونز يختاران إنتر

شعر روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، بخيبة أمل بسبب اختيار سبنس الانتقال إلى إنتر بدلاً من البقاء والمنافسة مع بيدرو بورو وأندي روبرتسون وديستني أودوغي. لكن ربما يتعين على دي زيربي أن يعرف أن إنتر ليس فقط نادياً أكبر، وإنما يمتلك فرصة حقيقية للفوز بالبطولات، كما يشارك في دوري أبطال أوروبا.

وقال كييفو عن جونز: «أنا سعيد لأنه اختارنا». وكان المدرب يدرك أن اللاعب كان يستطيع البقاء في إنجلترا أيضاً، إن لم يكن مع ليفربول، فمع نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

إنتر لم يعد مضطراً لبيع نجومه

باستثناء دومفريس، لم يعد إنتر يفقد أفضل لاعبيه. حقق النادي أرباحاً في آخر حساباته المالية، كما خرج من اتفاقية التسوية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وانتهت الأيام التي اضطر فيها النادي إلى بيع أشرف حكيمي وروميلو لوكاكو وأندريه أونانا من أجل موازنة الحسابات.

وبالتالي، يمتلك إنتر الآن عمقاً هائلاً في تشكيلته مقارنة بمعظم أندية الدوري الإيطالي. وقبل المباراة، احتفل ماروتا بعيد ميلاد لاوتارو مارتينيز الـ29 بتوجيه رسالة واضحة إلى برشلونة: قائد إنتر لن يرحل إلى أي مكان.

الفوز 4-1 لم يكن سهلاً كما يبدو

لم يكن انتصار إنتر على مونزا 4-1، مساء السبت، بسهولة النتيجة التي تظهر على الورق. سجل تشالهان أوغلو هدفاً صاروخياً على طريقته المعتادة، وانطلق يان بيسيك في إحدى غاراته الهجومية، فيما جسد بيو إسبوزيتو طبيعة أداء إنتر. مزق المدافعون ليس قميصاً واحداً، وإنما قميصين لإسبوزيتو، بعدما عجزوا عن التعامل مع قوته البدنية.وكان ذلك انعكاساً للقوة الخشنة التي أظهرها إنتر في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب).

وبعيداً عن قدرته العضلية على الاحتفاظ بالكرة، تأتي أحياناً لحظات تتساءل فيها عما إذا كان إسبوزيتو يستحق كل هذا الضجيج المحيط به.ثم، فجأة، يسجل هدفاً رائعاً بالكعب على طريقة روبرتو بيتيغا، فتبدأ في الشك في تقييمك أنت، وليس في قدراته هو. وهذا يلخص إنتر إلى حد كبير.

المشكلات القديمة لم تختفِ

ظهرت أيضاً بعض المشكلات المألوفة في أداء الفريق. كان إنتر متفوقاً بدرجة كبيرة في بعض الفترات، لدرجة دفعته إلى الاستهانة بمنافسه للحظات، وكاد ذلك يكلفه الكثير. وبدا جوسيب مارتينيز، البديل السابق ليان سومر والحارس الأساسي الجديد، مهتزاً في بعض الأوقات.

كما سمح أكانجي لجوستافو فاريلا بالتفوق عليه بسهولة كبيرة في هدف تعادل مونزا، وكان بإمكان الضيوف دخول الاستراحة متقدمين 2-1. لكن إنتر رفع سرعته بعد ذلك، وانتقل إلى مستويات لا يمتلك مونزا القدرة على مجاراتها، خصوصاً مع اعتماده على فريق مليء باللاعبين الشباب والصفقات الجديدة، إلى جانب الغيابات الناتجة عن الإصابات. ولا يزال هناك المزيد الذي يمكن أن يقدمه إنتر.

وقال كيفو إنه لا يستطيع الانتظار حتى تنتهي فترة الانتقالات «اللعينة». فهي مصدر لتشتيت الانتباه والقلق، لكنها في الوقت نفسه أول فترة انتقالات ينفق فيها إنتر أكثر من 100 مليون يورو خلال ست سنوات.

الرقم 6... تاريخ كبير ورسالة من ستونز

اختار ستونز ارتداء القميص رقم 6. وهو رقم ارتداه من قبل اثنان من أساطير إنتر، أرماندو بيكي وجاشينتو فاكيتي، فضلاً عن يوري دجوركاييف. لكن الرقم يحمل معنى شخصياً آخر بالنسبة إلى ستونز.

ستة هو أيضاً عدد ألقاب الدوري التي توج بها مع مانشستر سيتي. والآن، أصبح بإمكانه محاولة إضافة المزيد إليها بقميص إنتر.


مقالات ذات صلة

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

رياضة عالمية بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات (حساب النادي إكس)

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

أعلن بوخوم المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه منع مشجعيه من القفز بشكل متزامن في جزء من ملعبه.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات (رويترز)

مانشستر سيتي قد يلعب دوري الأبطال حتى لو هبط

تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى في حال هبوطه من الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا يمدد عقده مع آرسنال حتى 2030

أعلن آرسنال، اليوم الأربعاء، تمديد عقد مدربه ميكل أرتيتا حتى يونيو (حزيران) 2030، مكافأة له بعد قيادته الفريق لإحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «يويفا» يواجه توقفاً دولياً حافلاً بالإثارة والإصابات (رويترز)

دوري الأمم يشعل كرة القدم الدولية بعد المونديال

يبدو أن فكرة حصول كرة القدم الدولية على قسط من الراحة بعد بطولة كأس العالم قد تلاشت تماماً

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية فينتشينزو مونتيلا (إ.ب.أ)

مونتيلا في طريقه للرحيل عن منتخب تركيا

أفادت تقارير إعلامية محلية بأن المدرب الإيطالي فينتشينزو مونتيلا في طريقه للرحيل عن منصبه مديراً فنياً للمنتخب التركي لكرة القدم عقب بداية الفريق الكارثية

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
TT

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)

انتظر توندا إيكرت، مدرب ساوثهامبتون، أشهراً لمعرفة مصيره، بعد «فضيحة التجسس» التي لاحقته منذ نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراره أخيراً بإيقافه ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية موسم 2027-2028، وتغريمه 28 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى توبيخه.

ورغم أن العقوبة قد تبدو مخففة، فإن ما عاشه المدرب الألماني خلال الصيف، بحسب صحيفة «الغارديان»، يجعل من الصعب تصور إقدام أي مدرب يعمل في إنجلترا على تكرار التجربة نفسها.

وبدأت القضية مطلع مايو (أيار)، عشية ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود، عندما ضُبط ويليام سولت، الذي كان يعمل متدرباً كمحلل مع الفريق الأول لساوثهامبتون، بالقرب من شجرة وهو يصور تدريبات ميدلزبره بهاتفه الجوال.

وبعد التحقيق في الواقعة، قررت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة دوري كرة القدم الإنجليزية استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود أمام هال سيتي، رغم تجاوزه ميدلزبره في مجموع مباراتي نصف النهائي، كما قضت ببدء الفريق الموسم الحالي في دوري الدرجة الأولى مخصوماً من رصيده أربع نقاط.

ولم تتوقف القضية عند ميدلزبره؛ إذ اعترف ساوثهامبتون أيضاً بمراقبة تدريبات أكسفورد وإيبسويتش. والمفارقة أن الفريق لم يفز في أي من المباريات الثلاث المرتبطة بعمليات المراقبة، رغم نجاحه في تخطي ميدلزبره بمجموع المباراتين.

وأبدت اللجنة التأديبية انزعاجها بشكل خاص من الضغط الذي تعرض له سولت، وهو موظف شاب كان يعمل بعقد مؤقت، ووصفت ذلك بأنه «مؤسف بشكل خاص». ومنذ ذلك الحين، حصل سولت على وظيفة ضمن طاقم التحليل في أكاديمية ساوثهامبتون، وتشير التقارير إلى أنه يحقق تقدماً جيداً.

وبما أن صلاحيات رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية تتيح لها معاقبة الأندية وليس الأفراد في مثل هذه القضايا، انتقلت مسؤولية اتخاذ إجراء بحق إيكرت إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقدم المدرب الألماني، البالغ 33 عاماً، اعتذاراً علنياً في يونيو (حزيران)، لكنه لم يُتهم رسمياً بسوء السلوك حتى أواخر يوليو (تموز)، قبل عقد جلسة الاستماع في ملعب ويمبلي يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وكان الهدف الأساسي من إرسال سولت لمراقبة تدريبات ميدلزبره معرفة ما إذا كان هايدن هاكني، نجم خط وسط الفريق وأفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم، قد تعافى من الإصابة وأصبح جاهزاً للمشاركة. لكن المهمة انكشفت سريعاً؛ فبعد ملاحقته داخل الفندق المجاور لمقر التدريبات، تبين أن سولت استخدم بطاقته المصرفية لشراء قهوة، وهو ما ساعد في الوصول إلى اسمه، قبل العثور عليه عبر الموقع الإلكتروني لساوثهامبتون. وبعد التعرف إلى هويته، تقدم ستيف غيبسون، مالك ميدلزبره، بشكوى رسمية إلى رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية بشأن انتهاك قواعدها المناهضة للتجسس.

توندا إيكرت على خط التماس في ملعب «ريفرسايد» خلال مباراة ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود بين ساوثهامبتون وميدلزبره (رويترز)

وبحسب «الغارديان»، لم يكن إيكرت في ذلك الوقت على علم بقضية بيف بريستمان، المدربة السابقة لمنتخب كندا للسيدات، التي عاقبها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف عن جميع الأنشطة الكروية لمدة عام بسبب تورطها في قضية تجسس خلال أولمبياد باريس 2024، بعدما قام أفراد من طاقمها بتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا سراً باستخدام طائرة مسيرة.وتعرض إيكرت بدوره لضغوط كبيرة خلال الأزمة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه زوجته الحامل تقيم في برلين استعداداً لولادة طفلهما الأول، تلقى المدرب تهديدات بالقتل عبر منصة «لينكدإن». ووفر له ساوثهامبتون الحماية، فيما نصحته الشرطة بعدم قيادة سيارته الخاصة وتقليص تحركاته.

وانقسم جمهور ساوثهامبتون بشأن مستقبل المدرب؛ فطالب البعض بإقالته بعدما اعتبروا أنه أساء إلى سمعة النادي، بينما رأى آخرون أن ما يُعرف بـ«مراقبة تدريبات المنافسين» ممارسة شائعة في أجزاء من أوروبا، ولا تؤدي دائماً إلى عقوبات مماثلة.

وأعادت القضية إلى الأذهان ما حدث مع ليدز يونايتد قبل سبعة أعوام، عندما غرمت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية النادي 200 ألف جنيه استرليني، بعدما أرسل مدربه آنذاك مارسيلو بيلسا أحد المحللين لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي، الذي كان يقوده فرانك لامبارد. وشددت الرابطة لوائحها المتعلقة بالتجسس بعد تلك الواقعة.

ويرى المدافعون عن إيكرت أنه بدأ الموسم الماضي مدرباً لفريق ساوثهامبتون تحت 21 عاماً، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول عقب إقالة ويل ستيل في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتالي لم يحضر الدورة الصيفية السنوية التي تراجع خلالها الرابطة القواعد مع المدربين.

وسعى إيكرت خلال الصيف إلى فهم ثقافة كرة القدم الإنجليزية بشكل أكبر، فتواصل مع غاريث ساوثغيت، وزار مدرب إنجلترا وميدلزبره السابق، حيث ناقشا مطولاً موقف الكرة الإنجليزية الصارم من مراقبة تدريبات المنافسين.

وقال إيكرت، الشهر الماضي: «سأكون كاذباً إذا قلت إن هذا الصيف كان سهلاً. لقد طلبت من الاتحاد الإنجليزي أن يسامحني». وحظي المدرب بدعم مستمر من إدارة ساوثهامبتون، التي أكدت عدم رغبتها في إقالته، رغم حالة الغضب التي سادت غرفة الملابس وشعور عدد من اللاعبين بأنهم تعرضوا للخيانة بسبب «فضيحة التجسس».

ومع مرور الوقت، نجح إيكرت في استعادة ثقة لاعبيه، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب من الصعود في الموسم الماضي. وافتتح ساوثهامبتون الموسم الحالي بأربعة انتصارات وتعادلين خلال أول ثماني مباريات في دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق لمواجهة بورتسموث، الأحد، في ديربي الساحل الجنوبي، وسط أجواء مختلفة بالنسبة إلى إيكرت بعدما انتهى أخيراً من انتظار القرار التأديبي الذي ظل يلاحقه طوال الصيف.


أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

أعاد اعتزال الأرجنتيني ليونيل ميسي دولياً، والغموض الذي يحيط بمستقبل البرتغالي كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده، تسليط الضوء على الأرقام الاستثنائية التي حققها النجمان خلال مسيرتين امتدتا لأكثر من عقدين.

وبينما أنهى ميسي، البالغ 39 عاماً، مشواره الدولي بتسجيل هدف وصناعة هدفين في الفوز 3-0 على بنين ودياً في بوينس آيرس، لا يزال رونالدو، البالغ 41 عاماً، مستمراً على المستوى الدولي، رغم الأزمة الأخيرة التي أعقبت مغادرته معسكر منتخب البرتغال.

واستعرضت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أرقام النجمين مع منتخبي بلديهما، في مقارنة تظهر تفوق رونالدو في عدد المباريات والأهداف ومعدل التسجيل، مقابل تقدم ميسي في صناعة الأهداف وإجمالي المساهمات التهديفية.

وسجل ميسي 126 هدفاً خلال 206 مباريات بقميص الأرجنتين، بينها 11 ثلاثية، في مسيرة دولية امتدت لأكثر من 21 عاماً، فيما أحرز رونالدو 146 هدفاً في 234 مباراة مع البرتغال، بينها 10 ثلاثيات، خلال مسيرة تجاوزت 23 عاماً.

وعلى مستوى المعدل التهديفي، سجل ميسي هدفاً كل 136 دقيقة، ويرتفع الرقم إلى هدف كل 172 دقيقة عند استبعاد ركلات الجزاء. في المقابل، سجل رونالدو هدفاً كل 127 دقيقة، وهدفاً كل 151 دقيقة من دون احتساب ركلات الجزاء.

البرتغالي كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

لكن الكفة تميل إلى ميسي في صناعة الأهداف، إذ قدم 69 تمريرة حاسمة، ليصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 195، بمعدل هدف أو تمريرة حاسمة كل 88 دقيقة.

أما رونالدو، فصنع 45 هدفاً، ليبلغ مجموع مساهماته التهديفية مع البرتغال 191، بمعدل مساهمة تهديفية كل 97 دقيقة.

ويمتد التنافس الرقمي بينهما إلى كأس العالم، بعدما شارك كل منهما في ست نسخ من البطولة أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026. وخاض ميسي 34 مباراة في المونديال سجل خلالها 21 هدفاً، مقابل 11 هدفاً لرونالدو خلال 27 مباراة.

وكانت بداية النجمين دولياً في سن مبكرة، إذ ظهر ميسي للمرة الأولى مع الأرجنتين بعمر 18 عاماً و24 يوماً أمام المجر عام 2005، بينما سبق رونالدو غريمه بعامين، عندما خاض مباراته الأولى مع البرتغال أمام كازاخستان عام 2003، بعمر 18 عاماً و6 أشهر و15 يوماً.

ولا تقتصر المقارنة على الأرقام الفردية، إذ توج ميسي مع الأرجنتين بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، فيما أحرز رونالدو مع البرتغال كأس أمم أوروبا 2016، ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.

وبعد أكثر من عقدين من المنافسة، توقف عداد ميسي الدولي عند 206 مباريات و126 هدفاً، بينما لا يزال عداد رونالدو مفتوحاً عند 234 مباراة و146 هدفاً، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من مسيرته مع منتخب البرتغال.


رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
TT

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي، واضعاً جانباً واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم.

وكتب رونالدو تعليقاً على رسالة ميسي الوداعية عبر «إنستغرام»: «ليو، بعد كل هذه السنوات التي دافعت فيها عن ألوان بلدك، صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد. أكن لك أقصى درجات الاحترام لما حققته مع الأرجنتين. عناق».

وجاءت رسالة رونالدو بعدما خاض ميسي، البالغ 39 عاماً، مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، وسجّل هدفاً وصنع هدفين في الفوز على بنين 3 - 0 ودياً، أمام أكثر من 85 ألف مشجع في ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في أمسية تحولت إلى احتفال بمسيرته الدولية التي امتدت 21 عاماً.

ونشر ميسي عقب المباراة رسالة مطولة، قال فيها: «كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص الأزرق والأبيض. أعلم أنني أتخذ القرار الصحيح. لقد كانت رحلة لا تصدق، مليئة بالفرح وأيضاً ببعض الحزن، لكنني متأكد أن كل خطوة خطوتها كانت تستحق ذلك».

وحرص قائد الأرجنتين السابق على استذكار دييغو مارادونا، قائلاً: «لا أريد أن أنسى دييغو، الذي وضع بلادنا في المكانة التي تستحقها، والذي، كما أقول دائماً، أعلم أنه ساعدنا، سواء بوجوده معنا أو بروحه التي ظلت ترافقنا في كل خطوة خطوناها».

كما شكر ميسي الأندية التي لعب لها على احترام ارتباطه بمنتخب بلاده وإتاحة الفرصة له للانضمام إلى المنتخب كلما تم استدعاؤه، قبل أن يختتم رسالته قائلاً: «أشعر بالامتنان. أحبكم جميعاً كثيراً. سأفتقدكم، وسأظل أشكركم دائماً على وقوفكم إلى جانبنا وإلى جانبي».

وأنهى ميسي مسيرته الدولية بعدما قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، ولقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، إضافة إلى كأس «فيناليسيما» عام 2022.

وتأتي رسالة رونالدو إلى ميسي في وقت يعيش فيه قائد البرتغال، البالغ 41 عاماً، خلافاً مع مدرب منتخب بلاده خورخي خيسوس، عقب مغادرته معسكر المنتخب خلال فترة التوقف الدولي.