«فتح» تتهم «حماس» بالسعي للسيطرة على الضفة

ضبط أسلحة وخرائط ومتفجرات إثر انفجار في رام الله

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لانفجار في منجرة كشف عن أنفاق لـ«حماس» برام الله
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لانفجار في منجرة كشف عن أنفاق لـ«حماس» برام الله
TT

«فتح» تتهم «حماس» بالسعي للسيطرة على الضفة

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لانفجار في منجرة كشف عن أنفاق لـ«حماس» برام الله
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لانفجار في منجرة كشف عن أنفاق لـ«حماس» برام الله

اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» المسيطرة على قطاع غزة بالسعي للسيطرة كذلك على الضفة الغربية، بعد ضبط أسلحة وخرائط ومتفجرات داخل أنفاق في رام الله قالت الحركة إنها تعود إلى «حماس».
وبعد أيام من انفجار في منجرة في بيتونيا في رام الله، أكدت «فتح» وجود مخطط لدى «حماس» للسيطرة على الضفة، وقالت في أول اتهام رسمي إن الحركة تنتهج الإرهاب لتقويض أركان السلطة الوطنية، ونشر الفوضى عبر ضرب النظام والأمن، عادّةً أن «أنفاق بيتونيا المكدسة بالسلاح والمتفجرات مثال حي على ذلك».
الاتهام المباشر من «فتح» جاء بعد تسريبات عن كشف الأمن الفلسطيني أنفاقاً لـ«حماس» في رام الله مكدسة بالأسلحة، كانت معدة لاستهداف رموز السلطة الفلسطينية ومقارها الأمنية.
وكان انفجار عرضي في منجرة في رام الله، قد كشف عن وجود لأنفاق. وقبل اتهام «فتح» المباشر، أمس، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطة على الانفجار، فيما اكتفى المتحدث باسم الشرطة، العقيد لؤي ارزيقات، بالقول إنه أحدث أضراراً مادية دون وقوع إصابات، وتم تكليف إدارة هندسة المتفجرات والدفاع المدني بإعداد التقارير الفنية اللازمة وفحص المكان للحفاظ على السلامة العامة.
وجاء بيان «فتح» لمناسبة مرور 15 عاماً على سيطرة «حماس» بالقوة على قطاع غزة، وهي «المؤامرة» التي قالت «فتح» إنها «لا تنتهي بفصل قطاع غزة عن الوطن فحسب؛ بل في محاولات الانقلابيين التمدد بمؤامرتهم للسيطرة على الضفة الفلسطينية، بعد حصولهم على شهادة تقدير من رئيس حكومة منظومة الاحتلال نفتالي بنيت على التزامهم الدقيق بالاتفاقات الأمنية السرية والعلنية على حد سواء، مقابل الإبقاء على سيطرتهم على قطاع غزة».
وهاجمت «فتح» بلغة حادة لم تستخدمها منذ سنوات، حركة «حماس»، وأكدت أنها ماضية قدماً في استرجاع قطاع غزة إلى الشرعية الوطنية الفلسطينية، واستعادة النظام والقانون، ورفع المعاناة والمآسي عن المواطنين ومحو الآثار الكارثية لانقلاب «حماس» المسلح الدموي الانفصالي على الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية)، والمشروع الوطني.
وكانت «حماس» قد سيطرت عام 2007 على قطاع غزة بالقوة المسلحة، بعد اقتتال داخلي أودى بحياة مئات الفلسطينيين في القطاع، ومنذ ذلك الوقت فشلت كل المحاولات المحلية ومحاولات الوسطاء الإقليميين لإنهاء هذا الانقسام وتحقيق مصالحة.
وعدّت فتح أن ما جري ويجري جزء من مؤامرة دولية وإقليمية بقيادة منظومة الاحتلال، على المشروع الوطني، لمنع قيام دولة فلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، عاصمتها القدس الشرقية، لافتة إلى أنها كانت «مؤامرة نفذها فرع الإخوان المسلمين في فلسطين المسمى (حماس) يوم الرابع عشر من شهر يونيو (حزيران) من العام 2007؛ حيث انقلبت بالقوة المسلحة على نظام وقانون السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى مبادئ وأهداف حركة التحرر الوطنية وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية وقراراتها ونظامها، بقصد إلغاء تمثيل المنظمة الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».
وحذرت «فتح» من استمرار انقلاب «حماس»، وأشارت إلى هروب قيادات «حماس» للعيش في عواصم قريبة وبعيدة في فنادق وفيلات فخمة مع عائلاتهم وأبنائهم، تاركين المواطنين في قطاع غزة فريسة للفقر، والجوع، والمآسي، والأمراض النفسية والاجتماعية، نتيجة لسياساتهم الفئوية العبثية المدمرة؛ على حد تعبير البيان. ودعت القوى الوطنية الفلسطينية إلى موقف موحد ضاغط على «حماس»؛ لإجبارها على الانصياع لإرادة ومصالح الجماهير الفلسطينية في غزة أولاً، والمصالح العليا للفلسطينيين في الوطن وخارجه.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)

في أول اختبار لاستقرار الممرات البديلة، أثار الإجراء «الاحترازي» الذي اتخذته وزارة الزراعة العراقية بتعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تداول معلومات نفتها الحكومة السورية تتعلق بانتشار وباء الحمى القلاعية التي تصيب قطعان الماشية في عدة محافظات سورية.

القرار العراقي جاء بعد نحو الأسبوعين من بدء استخدام سوريا خط الترانزيت العابر للأراضي العراقية لتصدير أغنام «العواس» إلى السوق الخليجية، بديلاً عن الخط العابر للأراضي الأردنية بعد ارتفاع التكاليف من خلاله، وفي ذروة الطلب على المواشي مع حلول عيد الأضحى المبارك.

وأكدت مديرة إعلام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، زينب رحيم، وجود تنسيق مع الجانب السوري لمتابعة الموقف الوبائي بعد «إعلان تسجيل إصابات في منطقة الرقة في سوريا بالحمى القلاعية التي تصيب الأبقار والأغنام»، وقالت إن «دائرة البيطرة أوقفت وبشكل مؤقت استيراد الحيوانات الحية من سوريا، واتخذت إجراءات احترازية مشددة»، لحين تحديد الموقف الوبائي بصورة نهائية، حسب وسائل إعلام عراقية.

صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

من جانبها، نفت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني واتحاد الفلاحين في دير الزور، الاثنين، انتشار الحمى القلاعية في قطعان الأبقار والأغنام في المنطقة، وقال رئيس دائرة الصحة محمد حيدر نادر، في تصريح للتلفزيون الرسمي السوري، إن وضع القطيع في محافظة دير الزور جيدٌ بشكل عام، وقال إنه كانت هناك بعض الإصابات الفردية تمت السيطرة عليها، لافتاً إلى وجود نقص في توفر لقاحات الحمى القلاعية في قطاع الأغنام، في حين تقوم الحكومة بتغطية احتياج قطيع الأبقار من اللقاحات بنسبة 100 في المائة.

في السياق ذاته نفى رمضان حاج حمد عضو مجلس اتحاد الفلاحين في دير الزور ورود أي شكوى تتعلق بانتشار الحمى القلاعية في دير الزور.

كانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، الجمعة، في «إجراء احترازي مؤقت» تعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، وقالت إن القرار جاء على خلفية ورود «معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية». وتحدثت الوزارة عن أن «الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول، بناءً على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي».

إلا أن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، نفى صحة ما جاء في بيان وزارة الزراعة العراقية، وقال إن «ما جرى تداوله ادعاء عارٍ عن الصحة، ولا يستند إلى أي تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة على أرض الواقع».

وأضاف علوش أنه «تم التواصل بشكل مباشر مع الجانب العراقي، وأبلغناهم بشكل واضح أن هذا الأمر منفي تماماً، وأن القرارات المتعلقة بالحجر البيطري أو منع الاستيراد والعبور، يجب أن تبنى على حالات موثقة ومثبتة وفق الأصول والمعايير البيطرية الدولية، لا على معلومات غير مؤكدة أو تقديرات غير دقيقة».

وأوضح علوش أن تصدير المواشي السورية «لا يزال مستمراً بشكل طبيعي عبر الأردن، وكذلك عبر الموانئ السورية، دون تسجيل أي ملاحظات صحية أو اعتراضات من الجهات المختصة في الدول المستوردة»، ما «يدحض بشكل واضح الادعاءات المتداولة حول وجود أي تفشٍ وبائي».

أغنام في سوريا (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن مصدري الأغنام الحية والمواشي في سوريا يفضلون التصدير عبر العراق بدلاً من الأردن، تخفيفاً للتكاليف التي ارتفعت في الفترة الأخيرة عبر الأردن إلى نحو 60 دولاراً أميركياً.

ويقول الجانب الأردني إنها ليست رسوماً جمركية إنما تغطية تكاليف الخدمات اللوجستية والفنية وإجراءات الحجر الصحي والمعاينة والتفتيش، حسب توضيح تاجر الأغنام في حماة، أبو خالد الغنام، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الرسوم في العراق نحو 30 دولاراً، كما أن الطريق إلى السعودية عبر منطقة الرمادي في العراق نحو منفذ عرعر الحدودي أقصر بنحو 300 كم من طريق الأردن، الأمر الذي يخفض التكاليف ويخفف مخاطر مشقة الشحن على الأغنام الحية. واعتبر الغنام قرار وزارة الزراعة العراقية «غير مفهوم»، كونه لا يستند إلى تقارير صحية بيطرية رسمية، وسينعكس بشكل سلبي على تجارة الأغنام السورية، وضربة تتزامن مع ذروة عيد الأضحى المبارك.

وبدأت سوريا باستخدام خط ترانزيت العراق لتصدير الأغنام إلى الخليج في الأسبوع الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي، مع انطلاق أولى شاحنات الماشية السورية (أغنام العواس) عبر معبر «التنف - الوليد» الحدودي.


سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
TT

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يصعد فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الحربية في لبنان، وينفذ في يوم واحد 114 غارة تشمل البقاع، توجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مطالبين بكسر المعادلة التي وضعها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والتمرد على قراراته، بطلبهما قصف وتدمير عمارات في بيروت رداً على الطائرات المسيرة التي يطلقها «حزب الله»، وتنجح في إصابة الإسرائيليين.

عمال إنقاذ لبنانيون يتفقدون موقع قصف إسرائيلي في النبطية في 25 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقد أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن تأييده لرأي سموتريتش، وبن غفير، وقال خلال اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية) إنه يجب تغيير المعادلة القائمة، وقصف وتدمير مبانٍ في بيروت رداً على المسيرات المتفجرة التي يطلقها «حزب الله» ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعلى بلدات حدودية في شمال إسرائيل.

ومن جهته، قال بن غفير إنه «يحظر تطبيع واقع المسيرات المتفجرة، وحان الوقت أن يضرب رئيس الحكومة على طاولة ترمب، ويبلغه بأننا سنعود إلى الحرب في لبنان. يجب قطع الكهرباء في لبنان، واحتلال الزهراني، والعودة إلى الحرب بقوة شديدة».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو دعا الكابنيت إلى جلسة ثانية في غضون يومين، مساء الأحد، وتم تسريب مضمونها اليوم الاثنين في وسائل الإعلام العبرية، وعنوان المداولات فيها تذمر المواطنين في الشمال من إطلاق المسيرات، واضطرارهم إلى الركض نحو الملاجئ نحو 20 مرة كل يوم، حتى لا يصابوا. وقد بدأ هذا التذمر يتخذ شكل احتجاج، ومعارضة حادة للحكومة، وانتقادات قاسية للجيش بأنه عاجز. وكالعادة، في مثل هذه الحالات، يدخل سموتريتش وبن غفير على الخط الساخن، حتى يبدوا أنهما يعبران عن هموم المواطنين.

لبنان في الحسابات الانتخابية

وفي هذه الأيام، التي تستعد فيها إسرائيل لمعركة انتخابية ساخنة، تحول الموضوع إلى جزء من الحملة الانتخابية للأحزاب. وقد جاء في التسريبات أن سموتريتش دخل في نقاش مع نتنياهو، فقال إنه «يجب إسقاط عشرة مبانٍ في الضاحية (الجنوبية في بيروت)، رداً على أي مسيرة يطلقها (حزب الله)». وأجابه نتنياهو: «ماذا تقترح؟ أنه في كل مرة تكون طائرة مسيرة نسقط عشرة مبانٍ؟ وعندما تكون مسيرة في غزة نسقط عشرة مبانٍ في غزة؟ وعندما تكون مسيرة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) نسقط عشرة مبانٍ في يهودا والسامرة؟ وعندما تطلق منظمة إجرامية مسيرة نسقط عشرة مبانٍ في الرملة؟» فرد سموتريتش قائلاً: «نعم، بشكل قاطع. في الحرب ننتصر بالردع وجباية ثمن. وعدم الرد هو (عقلية) 6 أكتوبر (تشرين الأول) (أي قبل هجوم 7 أكتوبر 2023). وارسم لي أين تريد نصب شباك دفاعية في سماء البلاد. فوق كفار سابا ورعنانا أم فوق الرملة، واللد فقط؟».

وقصد سموتريتش بالشباك، الغمز من الجيش الإسرائيلي، الذي لا يحسن إيجاد حل لمواجهة المسيرات الجديدة التي يستخدمها «حزب الله» لأنه، على الطريقة الأوكرانية، يضع أليافاً بصرية تشوش على الرادارات الإسرائيلية، ويصعب عليه اصطيادها. وقد وجد عدد من الضباط والجنود حلاً بدائياً، ولكنه الأفضل لمواجهة هذه المسيرات، وهو نشر شباك صيد، أو شبكات مرمى كرة القدم فوق الجنود وآلياتهم. فهذه الطريقة تحمي قسماً لا بأس به منهم. وراح الأهالي يشترون الشباك من الصيادين، ومن حوانيت الأدوات الرياضية، ويجلبونها إليهم على حسابهم.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (يمين) يسير بجانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكرر سموتريتش أقواله خلال زيارة لوحدة الإدارة المدنية للاحتلال في الضفة الغربية، وقال إنه «مقابل أي مسيرة متفجرة يجب أن تسقط عشرة مبانٍ في بيروت. ولا يتم الرد على تهديد استراتيجي بدفاعات فقط، وإنما بتغيير المعادلة. ولن نتمكن من مدّ شباك فوق دولة إسرائيل كلها، وليس بآلات إطلاق نار أوتوماتيكية أيضاً. وجباية ثمن رادع وغير تناسبي من العدو يجب أن يكون جزءاً من المجهود الدفاعي عن جنودنا».

وانضم رئيس حزب «كاحول لافان» المعارض، بيني غانتس، إلى المطالبين بتغيير أسلوب الجيش. وقال غانتس، وهو وزير دفاع سابق ورئيس أركان أسبق، خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، اليوم، إنه «إذا استمرت المسيرات المتفجرة بالتحطم في إسرائيل، فإنه يحظر أن تحلق أي طائرة في بيروت». بدوره، اعتبر رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، أن «هذه مسألة وقت حتى نرى مسيرات متفجرة في تل أبيب، والقدس في حال استمرت سياسة الحكومة الحالية».

يذكر أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة لمواصلة الحرب مع لبنان، كشف عنها زامير خلال زيارته لمقر قيادة الشمال قبل يومين. وبحسب مصادر عسكرية سيسعى إلى التصعيد على أمل أن يحقق أكبر ضربات لـ«حزب الله» قبل أن يفرض على إسرائيل وقف نار مع لبنان.


لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تعيد ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) عام 2000، فتح النقاش حول التحولات بين 2000 و2026، من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل القرار اللبناني. فبعد انسحاب إسرائيل، شهد الجنوب موجة عودة وبناء واستثمارات واسعة، قبل أن تبدد الحروب الأخيرة جزءاً كبيراً مما تحقق.

وتزامنت الذكرى مع جدل سياسي رافق إعلان رئيس الحكومة نواف سلام يوم 25 مايو 2026 عطلة رسمية لما قال إنه «دعم لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب»؛ ما أثار انتقادات من معارضين رأوا أن القرار جاء في ظروف سياسية وميدانية معقدة للغاية. كما امتد النقاش إلى مرحلة ما بعد التحرير، وما إذا كانت معادلة «الردع» المرتبطة بـ«حزب الله» شكلت حماية للبنان أم اصطدمت لاحقاً بالوقائع الميدانية.

مفهوم الردع انتهى

يرى عضو «تكتل الجمهورية القوية» (كتلة القوات اللبنانية) النائب فادي كرم أن ذكرى 25 مايو بين عامي 2000 و2026 شهدت تحولات كبيرة في المعادلات السياسية والإقليمية، عادَّاً أن المتغيرات لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل شملت موازين القوى والنفوذ الإيراني في المنطقة بأكملها.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»: «المعنى الأساسي لذكرى التحرير يبقى مرتبطاً بزوال أي وجود أجنبي أو احتلال على الأراضي اللبنانية، ومن الإيجابي أن الاحتلال الإسرائيلي انسحب عام 2000، لكن هذا الانسحاب لم يكن نتيجة ما سُمّي سلاح المقاومة أو نتيجة نظرية الردع، بل جاء ضمن حسابات إقليمية ودولية ارتبطت بمعادلات إسرائيلية وإيرانية وأميركية آنذاك».

وأضاف: «ما نشهده اليوم يؤكد أن إنهاء الاحتلالات أو الأزمات الكبرى غالباً ما يكون نتاج مفاوضات وتسويات وحسابات سياسية، وليس نتيجة ما جرى تسويقه على أنه قدرة ردع مستقلة. وقد تبيّن لاحقاً أن هذه النظرية كُشفت عندما قررت إسرائيل استهدافها وضربها؛ وهو ما ألحق دماراً بلبنان».

صاعد الدخان من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر لا يقتصر على الاحتلال العسكري، قائلاً: «الاحتلال العسكري بطبيعته لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لكن الأخطر هو الاحتلال الفكري والآيديولوجي الذي مارسه (الحرس الثوري) الإيراني والنظام الإيراني على جزء من اللبنانيين، عبر عملية آيديولوجية أدّت، حسب رأيه، إلى ضرب الشراكة اللبنانية وإلى تراجع الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد».

وعن الفارق بين عامي 2000 و2026، قال كرم: «التغيير الأساسي يتمثل في تراجع النفوذ الإيراني. ففي عام 2000 كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع إيران ضمن مقاربات وتسويات مختلفة، أما اليوم فالمشهد تبدّل، وإيران تتراجع في أكثر من ساحة كما يتراجع نفوذها في لبنان أيضاً». وأضاف: «لبنان اليوم يحاول التفاوض عن نفسه واستعادة قراره، ولم تعد إيران قادرة على مصادرة القرار اللبناني كما في السابق، مهما حاول الفريق الحليف لها في الداخل الاستمرار في خطاب التعبئة والتهديد».

السلاح فقد وظيفته

من جهته، عدّ النائب مارك ضو أن ما يُعرف بـ«مفهوم الردع» لم يكن قائماً أساساً بالشكل الذي جرى الترويج له خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد عام 2000 شهدت تحولات عميقة في وظيفة السلاح ودوره داخل لبنان.

وقال ضو لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك مفهوم ردع من الأساس. كانت هناك مقاومة في لبنان، وترافقت مع تغيّرات داخل إسرائيل أدّت إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من الأراضي اللبنانية عام 2000، ومنذ ذلك الوقت تحررت الأراضي اللبنانية في الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي».

تصاعد أعمدة الدخان من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية استهدفت النبطية (رويترز)

وأضاف أن المشهد تبدّل تدريجياً بعد عام 2005، قائلاً: «بعد الانسحاب السوري من لبنان، بدأ النفوذ الإيراني يفرض قبضته على الدولة اللبنانية عبر سلسلة محطات سياسية وأمنية، من بينها مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حرب عام 2006 وفتح الجبهة مع إسرائيل وما نتج منها من تداعيات إضافية».

وأشار إلى أن القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، وضعت إطاراً مختلفاً، عادَّاً أن «القرارات الدولية، بما فيها 1559 و1680 و1701، رسمت مساراً واضحاً مرتبطاً بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن (حزب الله) لم يلتزم بهذه المسارات خلال الفترة الممتدة من 2006 حتى السنوات الأخيرة».

ورأى أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً في مقاربة الدولة لهذا الملف، قائلاً: «هناك مسار تعمل عليه السلطة الحالية لاستعادة قرار الحرب والسلم وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية».

وأضاف: «الإسرائيليون استخدموا وجود هذا السلاح مبرراً لتوسيع حروبهم في لبنان».

وعدَّ أن «التحول الأساسي بين عامي 2000 و2026 هو أن السلاح انتقل من كونه سلاح مقاومة إلى أداة بيد إيران، وأصبح ذريعة دائمة لإسرائيل وعنصراً معطلاً لقيام الدولة اللبنانية، وبالتالي فقد وظيفته وشرعيته كسلاح مقاوم».

الحرب الأخيرة تمتحن الرواية

ورأى الكاتب السياسي علي الأمين أن ما سُمّي على مدى سنوات «معادلة الردع» التي روّج لها «حزب الله» هي «مفهوم مصطنع أكثر من منظومة ردع فعلية»، عادَّاً أن الحرب الأخيرة وما سبقها من تطورات منذ 2023 كشفت واقعاً مختلفاً عن السردية التي سادت منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

وفي قراءته للتحولات التي أعقبت حرب غزة، قال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لم يكن (حزب الله) يتوقع حجم التداعيات، لكن ما جرى غيّر الحسابات الإسرائيلية بالكامل، ودفع تل أبيب إلى إعادة النظر في القواعد التي كانت تحكم المواجهة».

وأضاف: «عندما بدأت إسرائيل عملياتها العسكرية الموسعة، ظهر حجم الاختراق الذي طال مستويات متعددة داخل البنية الأمنية والعسكرية للحزب، وصولاً إلى الصفوف القيادية، وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى صحة الحديث عن امتلاك قوة ردع فعلية».

وأشار إلى أنّ «كثيرين صدّقوا هذه الرواية وبنوا عليها تصورات وأوهاماً، لكن الأحداث الأخيرة أدت إلى انهيار جزء كبير منها، وما تبقى منها ما زال يواجه اختبارات قاسية».