روسيا تتأهب لحسم «معركة سيفيرودونيتسك»... وتكثّف ضرباتها ضد «الأسلحة الغربية»

حذرت من الدعوات لتأجيج «مواجهة نووية»... وأكدت أن الحوار مع واشنطن «في مأزق»

منزل مدمر بالكامل بفعل القصف في بلدة ليسيشانسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
منزل مدمر بالكامل بفعل القصف في بلدة ليسيشانسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتأهب لحسم «معركة سيفيرودونيتسك»... وتكثّف ضرباتها ضد «الأسلحة الغربية»

منزل مدمر بالكامل بفعل القصف في بلدة ليسيشانسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
منزل مدمر بالكامل بفعل القصف في بلدة ليسيشانسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

نجح الانفصاليون الموالون لروسيا في تحقيق تقدم ملموس أمس، في سيفيرودونيتسك، المدينة الاستراتيجية الواقعة في إقليم لوغانسك بشرق أوكرانيا والتي تشهد مواجهات ضارية منذ أسابيع. وأقرت رئاسة الأركان الأوكرانية بأن القوات المدعومة بغطاء ناري روسي ووحدات من المتطوعين تمكنت من إبعاد الجيش الأوكراني من وسط المدينة، في حين بدا أن مئات الجنود المحاصرين في مجمع ازوت الصناعي يستعدون لتسوية تضمن خروجهم من المصنع الذي بات واحدا من آخر معاقل المقاومة الأوكرانية في المدينة.
وأفاد الجيش الأوكراني في إحاطة إعلامية صباح أمس، بأن «العدو شن بدعم مدفعي هجوماً على سيفيرودونيتسك فحقق نجاحاً جزئياً وطرد وحداتنا من وسط المدينة»، مؤكداً أن المعارك «متواصلة». وتعد سيفيرودونيتسك آخر المدن الرئيسية في لوغانسك التي لم تحكم موسكو بعد سيطرتها عليها بشكل كامل.
وكان حاكم منطقة لوغانسك، الأوكراني سيرغي غايداي، أعلن أول من أمس، أن القوات الروسية عزلت سيفيرودونيتسك كلياً بمنع عبور أي رجال أو ذخائر، وقال إن  روسيا تستخدم كل قدراتها لـ«الاستيلاء على المدينة خلال 48 ساعة». ووصف الوضع فيها بأنه «في غاية الصعوبة».
من جهته، أكد قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني أن «كل متر من الأرض... مكسو بالدماء، لكن ليس بدمائنا فقط، بل كذلك بدماء المحتل». ولفت إلى أن روسيا «تستخدم المدفعية على نطاق واسع وللأسف لديها تفوق بنسبة عشرة مدافع مقابل واحد».
وتفتح السيطرة على سيفيرودونيتسك لموسكو الطريق نحو مدينة كبرى أخرى في دونباس هي كراماتورسك، ما سيشكل محطة تقرب روسيا من تحقيق هدف السيطرة الكاملة على هذه المنطقة الغنية بالمناجم.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان سفير لوغانسك لدى روسيا روديون ميروشنيك أن المدنيين بدأوا مغادرة مصنع أزوت في سيفيرودونيتسك. وكتب ميروشنيك في منشور على قناته عبر «تيليغرام»: «بدأ المدنيون بمغادرة مصنع آزوت عبر الحاجز الثاني لجمعية آزوت الكيماوية الذي لا يخضع لسيطرة التشكيلات المسلحة الأوكرانية». وأشار إلى أنه «يجري استقبالهم ونقلهم إلى مكان آمن». ولفت إلى أن عناصر التشكيلات المسلحة الأوكرانية المتبقية تتمركز في عدد من الأبنية بمنطقة البوابة الأولى، وتندلع اشتباكات معها من حين لآخر. وأكد أن المحاصرين «ما زالوا يحتجزون مئات المدنيين كرهائن، ومع تضييق البقعة التي تتم محاصرتهم بها سيتمكن المدنيون من المغادرة».
وسبق ذلك إعلان وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية نقلا عن مصادر مطلعة بأن المسلحين الأوكرانيين المحاصرين في مصنع آزوت قدموا اقتراحا بالإفراج عنهم وتأمين خروجهم مع الرهائن. وقال المصدر: «لقد دخلوا في مفاوضات معنا، وشرطهم هو إطلاق سراحهم إلى ليسيتشانسك المجاورة مع رهائن مدنيين. بالطبع، هذا لا يناسبنا»، مضيفا أن هناك حوالي ثلاثمائة مقاتل وأكثر من ألف مدني، منوها بأن كل سبل الخروج المحتمل للمتطرفين مسدودة.
وكان ميروشنيك، أعلن أن «مطالب المتطرفين من آزوت بالخروج غير مقبولة»، وأشار إلى أن المسلحين «يضمن لهم البقاء أحياء في حال أطلقوا سراح الرهائن وألقوا أسلحتهم».
في غضون ذلك، أعلنت موسكو أن قوات لوغانسك نجحت أيضا في السيطرة على منطقتين جديدتين على أطراف الإقليم الانفصالي. وأفاد بيان عسكري بأن «قوات جمهورية لوغانسك التي شنت هجوما على مدينة باخموت، سيطرت على منطقتين مأهولتين بالسكان وهما فيدروجينيا وميدنايا غورا، فيما تستمر المعارك للسيطرة على منطقة روتي».
وتتقدم قوات الانفصاليين من دونيتسك ولوغانسك في وقت واحد من اتجاهين، الأول من سفيتلودارسك من دونيتسك والآخر من بوباسنايا في لوغانسك، بمساندة المدفعية الروسية التي تضرب مواقع القوات الأوكرانية.
 في الأثناء، أعلنت موسكو أن دونيتسك المجاورة تعرضت لضربات المدفعية الأوكرانية أمس، وقالت إن 3 أشخاص على الأقل قتلوا بينهم امرأة وطفل وأصيب 4 آخرون جراء قصف القوات الأوكرانية سوقا مزدحمة وسط دونيتسك أمس. وقال المركز المشترك للمراقبة والتنسيق إن القوات الأوكرانية أطلقت 5 صواريخ غراد على منطقة كويبيشيفسكي في دونيتسك.
 من جانبه، أفاد عمدة دونيتسك، أليكسي كوليمزين، بأنه بسبب قصف القوات الأوكرانية لمنطقة كييفسكي بالمدينة، اشتعلت النيران في خط أنابيب غاز، كما تضرر أحد المشافي.  على صعيد متصل، أفادت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز يومي، بأن القوات الجوية تمكنت من استهداف وتدمير كميات كبيرة من الأسلحة الأوروبية والأميركية التي تم تسليمها إلى كييف، بقصف صاروخي في منطقة دونيتسك. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، إن الطيران العملياتي والتكتيكي استهدف خلال اليوم الماضي، موقع قيادة للجيش الأوكراني، ومحطة رادار لنظام الصواريخ المضادة للطائرات بالقرب من دونيتسك، بالإضافة إلى 63 نقطة تتمركز فيها القوات الأوكرانية والمعدات العسكرية.
 كذلك أسفرت الضربات الجوية وفقا للناطق العسكري عن «مقتل أكثر من 120 عنصرا من القوميين المتطرفين، وتدمير دبابتين وسبع قطع مدفعية ميدانية». وأكد كوناشينكوف أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 8 طائرات بدون طيار في مقاطعة نيكولايف، ومقاطعة خاركوف، بما في ذلك طائرات من طراز «بيرقدار». ووفقا لبيانات وزارة الدفاع الروسية، أسفرت العمليات العسكرية في أوكرانيا منذ انطلاقها عن تدمير 201 طائرة، 130 طائرة هليكوبتر، 1196 طائرة مسيرة، 338 وحدة من أنظمة الصواريخ مضاد للطائرات، 3525 دبابة ومركبات قتالية مصفحة أخرى، 515 قاذفة صواريخ متعددة، 1933 مدفعية ميدانية، بالإضافة إلى 3583 وحدة من الآليات العسكرية الخاصة. على صعيد آخر، حذر برلمانيون روس أمس، مما وصفوه «دعوات لتأجيج حرب نووية في أوروبا» على خلفية دعوات سياسيين في بولندا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وقال رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي، فياتشيسلاف فولودين، إن دعوة وزير الخارجية البولندي السابق وعضو البرلمان الأوروبي الحالي رادوسلاف سيكورسكي، إلى تزويد كييف بتقنيات نووية تعكس خطورة مساعي «بعض السياسيين الأوروبيين إلى استفزاز صراع نووي في القارة الأوروبية». وأضاف أنه «بسبب مثل هؤلاء الأشخاص، من الضروري ليس فقط تحرير أوكرانيا من الأيديولوجية النازية، ولكن أيضا ضمان وضع البلاد غير النووي». وكان سيكورسكي قال إن «كييف تخلت عن إمكاناتها النووية بعد توقيع مذكرة بودابست في عام 1994... أعتقد أننا، سيكون لنا الحق في منح أوكرانيا رؤوسا نووية حتى تتمكن من حماية استقلالها».
بدوره، قال فلاديمير جباروف النائب الأول لرئيس اللجنة الدولية لمجلس الاتحاد الروسي (الشيوخ) إن التصريحات حول إمكانية نقل الأسلحة النووية إلى أوكرانيا «تتجاوز الواقع وتدل على اضطرابات عقلية». وزاد أنه «لا يحق لأي سياسي الإدلاء بمثل هذه التصريحات». وتابع جباروف بأن «هناك اتفاقا على عدم انتشار الأسلحة النووية. يجب على العالم أن يفهم ما الذي يهدده عندما تقع هذه الأسلحة في أيدي سياسيين غير مؤهلين» وأضاف أن «الغرب غض الطرف مرارا عن الوفاء بالتزاماته بما في ذلك في مجالات التعاون الدولي، لكننا الآن نتحدث عن الأمن الجماعي، وهو أمر مهم بنفس القدر للجميع».
في السياق، لفت السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنطونوف إلى أن قنوات الحوار بين موسكو وواشنطن باتت في «أسوأ مراحلها»، وقال خلال حفل أقيم بالسفارة الروسية بمناسبة العيد الوطني لروسيا الذي صادف الأحد، إن الحوار السياسي بين روسيا والولايات المتحدة «وصل إلى مأزق». وأكد السفير أن «روسيا منفتحة على التعامل الدبلوماسي المبني على أساس الاحترام المتبادل والمساواة، وخاصة الآن عندما يواجه العالم مثل هذا العدد الكبير من التحديات التي تتطلب الردود المنسقة من جانب المجتمع الدولي بأسره».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».