«أقدار مكتوبة»... سفير الفن العماني في بينالي البندقية الدولي للفنون

السلطنة تشارك لأول مرة في البينالي عبر خمسة من أهم رواد الفن البصري المعاصر

حملة ترويجية أطلقتها وزارة التراث والسياحة  العمانية في مدينة البندقية الإيطالية (الشرق الأوسط)
حملة ترويجية أطلقتها وزارة التراث والسياحة العمانية في مدينة البندقية الإيطالية (الشرق الأوسط)
TT

«أقدار مكتوبة»... سفير الفن العماني في بينالي البندقية الدولي للفنون

حملة ترويجية أطلقتها وزارة التراث والسياحة  العمانية في مدينة البندقية الإيطالية (الشرق الأوسط)
حملة ترويجية أطلقتها وزارة التراث والسياحة العمانية في مدينة البندقية الإيطالية (الشرق الأوسط)

يجمع جناح سلطنة عمان في بينالي البندقية الدولي للفنون الـ59 والذي يُقام تحت عنوان «أقدار مكتوبة»، أعمال ثلاثة أجيال من الفنانين العمانيين الذين تمتد ممارستهم لخمسة عقود من الفن البصري الحديث والمعاصر في السلطنة.

يأتي الجناح ضمن مشاركة عُمان في بينالي البندقية الدولي للفنون، حيث تشارك السلطنة ممثلةً بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بجناحها الوطني لأول مرة في هذا البينالي الذي يُقام في الفترة من 21 أبريل (نيسان) إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وبينالي البندقية هو معرض فني دولي، تقام فعالياته كل سنتين حيث تقدم كل دولة مشاركة أجنحة وطنية تعرض مجموعة مختارة من أفضل وأشهر الفنانين التشكيليين، ويُعد أحد أقدم الأحداث الفنية في العالم والتي تم تأسيسها في عام 1895. وتعد المشاركة في بينالي البندقية الذي يُوصف غالباً بأنه «أولمبياد عالم الفن» حدثاً مرموقاً للفنانين المعاصرين.

ومن خلال معرضها «أقدار مكتوبة» تقدم السلطنة عرضاً ديناميكياً متعدد الوسائط لنخبة من الفنانين التشكيليين العمانيين، وهم: أنور سونيا، رائد الفن العماني الحديث منذ سبعينات القرن الماضي، وأحد مؤسسي استوديو الشباب، والفنان حسن مير، مؤسس الحركة الفنية التجريبية الدائرة التي اكتسبت معارضها من أواخر التسعينات متابعة دولية وأثّرت على جيل آخر من الفنانين، والفنانة بدور الريامية، إحدى الفنانات الرائدات في السلطنة، وركزت ممارستها الحالية للفن على التصوير الفوتوغرافي وتركيب الفيديو، والفنانة راديكا كيمجي، إحدى الفنانات التي اشتهرت بصناعة الفن عبر تركيب المنسوجات والبناء والروايات الشخصية، وكذلك الفنانة الراحلة راية الرواحية، إحدى الفنانات من الجيل المعاصر حيث سيتم عرض مجموعة من أعمالها النهائية.

وتقدم هذه المجموعة من الفنانين نتاج ثلاثة أجيال من الفن العماني المبتكر يتضمنه عرض من فنون الميديا والنحت والتركيب والكولاج، حيث يمثل هذا العرض حواراً ديناميكياً بين الأجيال ويُظهر ما وصلت إليه الحركة الفنية في سلطنة عمان.
وتهدف مشاركة السلطنة في بينالي البندقية الدولي للفنون إلى إحداث تأثير عميق على الثقافة العمانية على الساحة العالمية وعلى الصعيد المحلي.
تأمل وزارة الثقافة والرياضة والشباب العمانية من خلال أولى مشاركاتها في بينالي البندقية الدولي للفنون إلى «تعزيز وتهيئة البيئة المناسبة للحراك الثقافي العماني وإبراز سلطنة عمان كوجهة ثقافية رائدة على الخريطة الثقافية الدولية»، كما تسعى إلى «تأكيد التوازن القائم بين الثقافة المحلية والاندماج والانفتاح الخارجي وتمكين وتعزيز الإنتاج الثقافي المبني على التجديد والإبداع والابتكار».

وتقول وزارة الثقافة والرياضة والشباب، إن مشاركة سلطنة عمان في بينالي البندقية والذي ينظر إليه على أنه من أهم التظاهرات الدوليّة المعنيّة بشؤون الفنون المعاصر ويحتل مكانة مرموقة على الخريطة الثقافية العالمية، تأتي لدعم الإنتاجات الفنيّة وتعزيز ودعم المبادرات والخبرات الفنية المتبادلة، حيث يقّدم جناح السلطنة في بينالي البندقية الدولي للفنون تمثيلاً للحركة الثقافية وللفنانين العمانيين عبر ثلاثة أجيال من الذين تركوا بصمة في الفن المعاصر العماني.

وبعد انتهاء موسم بينالي البندقية سيتم إحضار المعرض إلى سلطنة عمان وإعداد برنامج موازٍ يعزز الاستفادة من هذه المشاركة التاريخية محلياً.
وبمناسبة المشاركة العمانية في بينالي البندقية، أطلقت وزارة التراث والسياحة حملة ترويجية في مدينة البندقية، تستمر حتى شهر نوفمبر المقبل بهدف الترويج لسلطنة عُمان كوجهة سياحية في السوق الإيطالية ولزوار المعرض عبر حافلات النقل العامة وفي مطار «ماركو بولو» في مدينة البندقية وأمام محطة «سانتا لوسيا» وعلى جدار «جسر سكالزي» وداخل حافلات النقل المائية وفي أرقى الأماكن في المدينة.


مقالات ذات صلة

مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

الخليج مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط، قبل أن يتوجه إلى بيروت لعقد محادثات سياسية. ووصل عبد اللهيان أمس إلى السلطنة في زيارة رسمية بدعوة من نظيره العماني لمتابعة المشاورات الإقليمية والمحادثات الثنائية، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية. وذكرت الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان وصل إلى مسقط في زيارة رسمية بدعوة من نظيره العماني.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
ثقافة وفنون عائشة السيفي: حاولت أن أجد صكّاً للقبول بي شاعرة داخل القبيلة

عائشة السيفي: حاولت أن أجد صكّاً للقبول بي شاعرة داخل القبيلة

منذ اللحظة التي أعلن فيها فوز الشاعرة العُمانية عائشة السيفي بلقب «أميرة الشعراء» في الموسم العاشر، كأول امرأة شاعرة تحقق هذا اللقب، انهالت الانتقادات والاتهامات والتعليقات المتنمرة على الشاعرة وعلى برنامج «أمير الشعراء» ولجنة الجائزة، ومثلما بدا بعض المعلقين كأنهم ينساقون بخفّة خلف مقاطع مبتسرة من قصيدة الشاعرة في المسابقة، أظهر بعض الهجوم أيضاً «البنية الفولاذية لفريق يعتبر نفسه حارساً على بنية القصيدة التقليدية ومدافعاً شرساً أمام أشكال التحديث ومظاهر الحداثة». أصدرت عائشة السيفي 4 مجموعات شعرية هي: «البحر يبدّل قمصانه» 2014، و«أحلام البنت العاشرة» 2016، و«لا أحبّ أبي» 2017، و«في الثلاثين م

ميرزا الخويلدي
سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)

زيارة خاطفة للرئيس السوري إلى مسقط

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بحث خلالها مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، العلاقات الثنائية والتعاون المشترك. وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية بقصر البركة جدد خلالها تعازيه في ضحايا الزلزال المدمِّر الذي ضرب بلاده وتركيا.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)

اختتام زيارة قصيرة للرئيس السوري إلى مسقط

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بعد أن عقد لقاءات مع السلطان هيثم بن طارق؛ سلطان عُمان، في إطار زيارة العمل التي قام بها الرئيس السوري إلى السلطنة. وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية في «قصر البركة»؛ «جدد خلالها جلالته تعازيه ومواساته الصادقة لفخامة الرئيس الضيف وللشعب السوري الشقيق في ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب بلاده وجمهورية تركيا».

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج وزيرا خارجية السعودية وعمان لدى اجتماعهما في مسقط أمس (وكالة الأنباء العمانية)

السعودية وعُمان لاستمرار تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية ومعالجة تحديات المنطقة

أكدت السعودية وسلطنة عُمان‬ عزمهما عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق العُماني السعودي خلال العام الجاري، وأكد وزيرا خارجية البلدين خلال اجتماع تشاوريّ عُقد في مسقط‬ أمس استمرار تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والتعاون البنّاء في معالجة التحديات التي تواجه المنطقة بجميع السبل والوسائل السلمية. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في مسقط، أمس مباحثات مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي. وفي تصريح له، نقلته وكالة الأنباء العمانية أكدّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أن «تفعيل مجلس التنسيق السعودي العُماني يمثل آلية مهمّة لتعزيز ال

ميرزا الخويلدي (الدمام)

ديفيز لاعب توتنهام يخضع لجراحة في الكاحل

بن ديفيز لاعب توتنهام (رويترز)
بن ديفيز لاعب توتنهام (رويترز)
TT

ديفيز لاعب توتنهام يخضع لجراحة في الكاحل

بن ديفيز لاعب توتنهام (رويترز)
بن ديفيز لاعب توتنهام (رويترز)

قال توتنهام هوتسبير، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، ​إن بن ديفيز سيخضع لعملية جراحية في كاحله المكسور، ليواجه قائد ويلز سباقاً مع الزمن للحاق بمباراة بلاده في الدور قبل النهائي للملحق المؤهل لكأس العالم التي ستقام في ‌مارس (آذار).

وتعرض ‌ديفيز للإصابة خلال ‌هزيمة ⁠توتنهام ​2-‌1 أمام ضيفه وست هام يونايتد المتعثر في الدوري الإنجليزي الممتاز، يوم السبت.

وخرج المدافع (32 عاماً) محمولاً على محفة بعد 19 دقيقة من بداية المباراة.

وقال توتنهام ⁠في بيان: «نؤكد أن بن ديفيز ‌سيخضع لعملية جراحية اليوم بسبب كسر في الكاحل الأيسر. بعد الجراحة، ستبدأ عملية إعادة التأهيل مع طاقمنا الطبي».

وبجانب تعرض توتنهام لضربة أخرى، إذ يفتقد عدداً من لاعبيه البارزين قبل ​استضافة بروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء، فإن ⁠إصابة ديفيز ربما تكون نكسة لويلز في سعيها للوصول إلى كأس العالم. وسيواجه منتخب ويلز منافسه منتخب البوسنة والهرسك في مباراة قبل نهائي الملحق المؤهل لكأس العالم على ملعب كارديف سيتي يوم 26 مارس، ويستضيف الفائز من هذه المواجهة المتأهل من ‌لقاء آيرلندا الشمالية وإيطاليا يوم 31 مارس.


مبابي يطالب جماهير مدريد بتجنب انتقاد لاعبين بعينهم

الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (د.ب.أ)
الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (د.ب.أ)
TT

مبابي يطالب جماهير مدريد بتجنب انتقاد لاعبين بعينهم

الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (د.ب.أ)
الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (د.ب.أ)

يعتقد الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، أن جماهير النادي الإسباني لديها الحق في إطلاق صافرات الاستهجان ضد الفريق مؤخراً، لكنه قال إنهم مخطئون باستهدافهم لاعبين بعينهم، وذلك قبل مباراة الفريق الثلاثاء في «دوري أبطال أوروبا» ضد فريقه الأسبق موناكو.

وبعد تذبذب النتائج الأخيرة، التي تسبّبت في إقالة المدرب تشابي ألونسو، وتعيين ألفارو أربيلوا بديلاً عنه، خسر الفريق أول مباراة تحت قيادة الأخير ضد ألباسيتي (2-3) في كأس ملك إسبانيا، في حين عبّرت جماهير ريال مدريد في ملعب سانتياغو بيرنابيو عن عدم رضاها عن الفريق خلال الفوز (2-صفر) على ليفانتي.

لكن يبدو أنه كانت هناك كراهية خاصة للبرازيلي فينيسيوس جونيور مهاجم الفريق، وذلك في أعقاب تقارير تتعلق بانضباطه، مما أضعف موقف ألونسو في النادي، وكذلك جود بيلينغهام، وهذا ما أحبط مبابي.

وقال المهاجم الفرنسي: «أتفهم مشاعر الجماهير، فقبل أن أكون لاعباً، كنت فتى صغيراً، أشاهد المباريات، وعندما لم أكن سعيداً، لربما كنت أطلق صافرات الاستهجان، وهذه هي الفرصة الوحيدة لجماهير ريال مدريد».

وتابع: «لم يعجبني أن بعض اللاعبين تم إطلاق صافرات الاستهجان ضدهم أكثر من غيرهم، إنه خطأ فريق ككل، ولدينا الشخصية لنغيّر هذا، جماهير ريال مدريد غاضبة، لكن هى معنا».

وأضاف حسبما نقلت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا): «ليس خطأ فينيسيوس، فإن لم نلعب بطريقتنا، فإن الخطأ يعود إلى الفريق ككل، فجماهير ريال مدريد يجب ألا تنتقي لاعباً وتصيح ضده وحده، يجب أن نغير هذا الموقف، ونحن ندرك ذلك، وسنفعله».


حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

وسط أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا، يبدو أن هناك حذراً مصرياً فيما يتعلق بعرض واشنطن استئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر والسودان.

وحسب وسائل إعلام مصرية، الاثنين، سيتوجه السيسي إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس، وستشهد زيارته عقد قمة مع ترمب، لمناقشة عدد من القضايا المشتركة ومنها رسالة الرئيس الأميركي بشأن «سد النهضة».

كان ترمب قد نشر، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على «فيسبوك»)

وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، قال: «هناك أمور غير واضحة في خطاب ترمب، فهل يقصد استكمال أو إحياء مخطط اتفاقية عنتيبي التي انسحبت منها مصر والسودان نتيجة لعدم اعتراف دول المنبع بحصتيهما المائية والاتفاقيات التاريخية؟ أم يقصد إثيوبيا وضرورة عدم الاستمرار في إضرارها بمصر والسودان؟ كل هذه أمور غير واضحة».

وواصل علام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أمطار إثيوبيا السنوية لا تقل عن 1000 مليار متر مكعب (20 مرة حصة مصر المائية)، وأقامت سدوداً على أنهارها المشتركة مع جميع دول الجوار، وتستخدم مياه بحيرة تانا للشرب والزراعة، وتصدر الكهرباء لدول الجوار، لذلك من الواضح أنه لا معنى ولا هدف من تعبير إعادة تقسيم مياه النيل الوارد في خطاب ترمب إلا (فقط) الإضرار بدولتي المصب».

وقال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد: «يمكن تفسير رسالة الرئيس ترمب المتعلقة بدور الوساطة على أنها تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة. فقد تمت صياغتها بلغة دبلوماسية رسمية، إلا أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خصوصاً في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية».

وهو يرى أن الرسالة تهدف إلى «نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفياً وبدأ يظهر للعلن؛ فالتفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها».

وأضاف عبد الواحد، الذي عمل من قبل على ملف المياه بجهاز المخابرات العامة المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رسالة ترمب تتجاهل الدوافع الأساسية لكل طرف مشارك؛ ففي حين تُمثل التنمية الاقتصادية الدافع الرئيسي لإثيوبيا كما تدَّعي في هذا النزاع، يرتبط دافع مصر بالحفاظ على الحياة والبقاء. وبهذا، يُظهر الوسيط انحيازاً واضحاً نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول الحوض».

وتابع: «علاوة على ذلك، قد يسهم ترمب في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة، ترتبط أساساً بإعادة توزيع المياه، وربما يتضمن ذلك الضغط على مصر والسودان مستقبلاً لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية وإعادة توزيع حصتيهما من المياه، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا».

المحللة السياسية المصرية المقيمة في برلين، جيهان أبو زيد، لفتت إلى أن «ترمب لم يتطرق إلى أي شيء مما يؤرق مصر؛ وهي الحقوق المائية التاريخية، ولم يتحدث عن أي التزام قانوني بتلك الحقوق أو جوانب تقنية؛ بل كل ما ذكره مصطلح تقاسم المياه، فهو على ما يبدو لا يريد أن يُغضب إثيوبيا، وهو ما يعني أنه لن يُلزمها بشيء، والمسألة فقط مجرد سعي لإدارة الأزمة وليس حلها كما حدث في 2020 عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية إدارة ترمب في ولايته الأولى».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب استخدم مصطلح أن هذا نزاع مفهوم، وهو مصطلح يعطي مؤشرات غير مريحة، بل يُبسّط المسألة على أنها مجرد نزاع وليس قضية حياة كما تراها مصر. وإجمالاً فهذا الخطاب كما لو أنه يقول إن أميركا موجودة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وإن ملف سد النهضة تحت يديها ولن يذهب لأي دول أخرى تحاول أن تلعب دوراً في المنطقة».