زيارة خاطفة للرئيس السوري إلى مسقط

بحث مع السلطان هيثم العلاقات الثنائية والتعاون المشترك

سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)
سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)
TT

زيارة خاطفة للرئيس السوري إلى مسقط

سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)
سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بحث خلالها مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.
وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية بقصر البركة جدد خلالها تعازيه في ضحايا الزلزال المدمِّر الذي ضرب بلاده وتركيا. وأضافت «الخارجية» العمانية أن السلطان هيثم أكد للرئيس السوري «مواصلة سلطنة عُمان دعم أشقائها لتجاوز تداعيات هذه الكارثة الطبيعية».
من جانبه عبّر الرئيس السوري عن بالغ شكره للسلطان وللحكومة والشّعب العُماني «على تضامنهم ووقفتهم مع الجمهورية العربية السورية»، معرباً عن «تقديره لجهود الإغاثة العُمانية التي أسهمت في التخفيف من آثار الزلزال».
وقالت «الخارجية» العمانية إن الجانبين «استعرضا خلال الجلسة مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ومجالات التعاون المشترك»، بالإضافة إلى «تبادل وجهات النظر بشأن مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود الرامية لتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
اختتام زيارة قصيرة للرئيس السوري إلى مسقط


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
TT

حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية

خلال 12 ساعة فقط، نفّذ مختبر يعمل بالذكاء الاصطناعي 120 تجربة لتحسين سطوع مواد نانوية خالية من الرصاص. وفي كل جولة، كان يصنع عيّنة، ويقيس خصائصها الضوئية، ثم يستخدم النتيجة لتعديل وصفة التجربة التالية. وهكذا، أصبحت حصيلة كل تجربة دليلاً يوجّه الخطوة التي تليها.

مختبرات ذاتية القيادة

هذه هي الفكرة وراء «المختبرات ذاتية القيادة» (Self-Driving Laboratories): منصات تجمع التجريب الآلي والقياس والذكاء الاصطناعي في حلقة متصلة، تستطيع خلالها اختيار تجاربها التالية ضمن أهداف وحدود يضعها العلماء، من دون أن يحدد الباحث تفاصيل كل خطوة بنفسه.

وقد جسّدت منصة «بولاريس» (PoLARIS) هذا النهج في دراسة أعدّها باحثون من جامعة ولاية نورث كارولاينا وجامعة براون الأميركيتين، ونُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في 4 مايو (أيار) 2026. واستهدفت الدراسة بلورات على هيئة صفائح لا يتجاوز سُمكها بضعة أجزاء من المليار من المتر، تنتمي إلى عائلة «البيروفسكايت المزدوج»، ويمكن ضبط تركيبها للتحكم في امتصاص الضوء وانبعاثه.

بدأ العلماء بتحديد المواد الأولية والخاصية المراد تحسينها، ثم تولّت المنصة اختبار وصفات تختلف في نسب المكونات ودرجة الحرارة وزمن التفاعل. وجرت التفاعلات داخل قطرات صغيرة متدفقة تؤدي وظيفة مفاعلات مصغّرة؛ تُقاس خصائص نواتجها آلياً، وتُعاد البيانات إلى الخوارزمية لتوجيه الجولة المقبلة.

ووفقاً لبيان الجامعة، نجحت المنصة خلال تلك الساعات في تحسين سطوع المواد المستهدفة. وتكمن أهمية النتيجة في الجمع بين تصنيع المادة وقياس أدائها وتعديل طريقة تحضيرها داخل دورة واحدة تتعلّم من نتائجها؛ وهي خطوة بحثية نحو تطوير مواد ضوئية قد تخدم تطبيقات مثل كواشف الضوء، وإن كان استخدامها صناعياً يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار.

الروبوت ينفّذ التجربة... والبيانات ترسم الخطوة التالية

كيف يتعلّم المختبر؟

لنتصور باحثاً يسعى إلى تطوير مادة ذات خاصية معينة... أمامه مكونات متعددة، ونسب خلط مختلفة، ودرجات حرارة وأزمنة تفاعل محتملة. ومع تعدد هذه المتغيرات، قد يتجاوز عدد التجارب الممكنة ما يسمح به الوقت والتمويل.

هنا تتولى الخوارزمية اختيار التجارب داخل نطاق البحث الذي حدّده العلماء، حيث تنفّذ الأجهزة التجربة، وتقيس خصائص العينة الناتجة، ثم تُستخدم البيانات لتحديث النموذج الذي يوجّه اختيار الجولة المقبلة. وهكذا، تصبح نتائج التجارب جزءاً من عملية اتخاذ القرار، وتؤثر مباشرة في المسار الذي يسلكه البحث.

وتصف مراجعة نُشرت في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) في 31 يوليو (تموز) 2026 تطوّر هذه المختبرات خلال العقد الماضي من أنظمة تنفّذ مهام محددة آلياً إلى منصات تستطيع اقتراح التجارب وتنفيذها وتفسير نتائجها بتدخل بشري محدود.

ومع ذلك، يظل اختيار التجربة التالية ضمن هدف محدد، مختلفاً عن اختيار موضوع البحث بصورة مستقلة عن الإنسان. فالقول إن المختبر «يتعلّم» يعني أنه يعدّل قراراته استناداً إلى البيانات؛ ولا يعني أنه يمتلك فضولاً بشرياً، أو يقرر من تلقاء نفسه أي مشكلات العالم تستحق البحث.

حين تتصل أجهزة المختبر بمنظومة واحدة... البيانات تربط التجربة بالقرار التالي

أفكار أسرع من القدرة على اختبارها

يواجه البحث العلمي مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي تحدياً متزايداً، إذ تستطيع الخوارزميات اقتراح فرضيات ووصفات لمواد جديدة بسرعة تفوق قدرة المختبرات على اختبارها. فتتراكم الاحتمالات الواعدة، بينما يظل التحقق منها مرهوناً بالوقت اللازم لتحضير العينات وإجراء التجارب وقياس النتائج.

هذه الفجوة يناقشها الباحث ميلاد أبو الحسني (Milad Abolhasani)، من جامعة ولاية نورث كارولاينا، في مقال تحليلي بعنوان «المختبر الذي يتعلّم» (The Lab That Learns)، نُشر في مجلة «ساينس» (Science) في 20 أغسطس (آب) 2026. ويطرح ربط الأجهزة والروبوتات والبرمجيات والبيانات بوصفه مساراً يتيح للمختبرات التعلّم من نتائج بعضها، وتقليل تكرار التجارب. وفي هذا التصور، يحدّد العلماء الأهداف ويفسّرون الأدلة، بينما تتولى الأنظمة الذكية جانباً أكبر من العمل التجريبي.

وهنا تكتسب المختبرات ذاتية القيادة أهميتها: فهي تصل بين ما تقترحه الخوارزمية وما تثبته التجربة. فالوصفة التي تبدو واعدة على الشاشة تظل بحاجة إلى اختبار؛ هل يمكن تصنيع المادة بالفعل؟ وهل تمتلك الخصائص المتوقعة؟ وتعيد القياسات الفعلية توجيه البحث، فتتيح للنظام تعديل توقعاته واختيار خطوته المقبلة.

وبذلك تصبح قيمة هذه المنصات أوسع من إنجاز عدد أكبر من التجارب في وقت أقصر؛ إذ تستخدم ما تكشفه كل تجربة لتحسين القرارات التالية. وحتى النتيجة التي لا تحقق الهدف قد تساعد على استبعاد مسار غير واعد وتوجيه البحث نحو احتمال آخر.

هل يستطيع مختبر آخر تكرار النتيجة؟

إن نجاح المختبر في إنتاج مادة واعدة يفتح الباب أمام اختبار آخر: هل يستطيع فريق مستقل الحصول على النتيجة نفسها؟ ثم يأتي تحدٍّ أوسع: هل يمكن نقل طريقة العمل إلى أجهزة مختلفة، أو استخدامها لتطوير مواد أخرى؟

تحدّد المراجعة المنشورة في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) ثلاثة متطلبات مترابطة للمرحلة المقبلة: زيادة القدرة على إجراء التجارب، ونقل أساليب العمل والنماذج المتعلّمة بين المختبرات والمجالات العلمية، وتوثيق التجربة بجميع مراحلها. ويشمل ذلك تسجيل كيفية تحضير المواد، وظروف التفاعل، وطرق القياس، وصولاً إلى تقييم أداء المادة الناتجة، وفق معايير تتيح تبادل البيانات وفهمها.

وتكمن أهمية هذا التوثيق في أن النتيجة وحدها لا تكفي. فلكي يستطيع باحث آخر التحقق منها، يحتاج إلى معرفة ما أُجري بالتحديد، وتحت أي ظروف، وكيف استُخلصت النتيجة من القياسات. وكلما ازدادت سرعة المختبر واستقلاليته، ازدادت الحاجة إلى سجلّ يمكن الرجوع إليه لمراجعة قراراته ورصد مصادر الخطأ.

من هنا، يُقاس تقدّم هذه المختبرات أيضاً بقدرتها على إنتاج معرفة يستطيع الآخرون اختبارها والبناء عليها. ويبقى السؤال العلمي ملازماً لكل نتيجة: ما الذي أثبتته التجربة فعلاً، وما الذي لا يزال تفسيراً يحتاج إلى دليل إضافي؟

حين يزداد استقلال المختبر... تبقى السلامة والرقابة البشرية جزءاً من معادلة الاكتشاف

الحوكمة قبل الحادث

كلما اتسعت قدرة المختبر على اتخاذ القرارات وتنفيذ التجارب، ازدادت أهمية السلامة ووضوح آلية اتخاذ القرار؛ وهو ما يشدّد عليه المقال التحليلي المنشور في مجلة «ساينس» (Science).

وتبدأ هذه الضوابط منذ تصميم المختبر: تحديد التجارب المسموح بتنفيذها، والظروف التي تستوجب إيقاف العمل، والقرارات التي تتطلب موافقة الباحث. ويُضاف إليها توثيق القرارات والنتائج، ومراقبة أداء النظام، وإتاحة التدخل البشري عندما تظهر مؤشرات خطر أو نتائج تستدعي المراجعة.

ويمتد هذا المبدأ إلى الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فالانتقال من تقديم معلومة إلى اقتراح قرار علاجي أو تنفيذ إجراء يزيد الحاجة إلى التحقق والإشراف وتحديد المسؤولية. ومن هنا، ينبغي أن تتسع استقلالية النظام بقدر ما تثبته الاختبارات من موثوقيته ضمن المهام الموكلة إليه، مع بقاء سلطة المراجعة والإيقاف واضحة في يد الإنسان.

من يحكم فضول الآلة؟

تتيح المختبرات ذاتية القيادة للعلماء تفويض جانب من القرارات التجريبية اليومية، وتخصيص وقت أكبر لصياغة الأسئلة العلمية وفهم النتائج. وتبلغ هذه الشراكة قيمتها حين تقود التجارب الأسرع إلى معرفة أوثق، يمكن تفسيرها والتحقق منها والبناء عليها.

لقد اعتدنا أن نسأل الذكاء الاصطناعي: «ما الإجابة؟». واليوم بدأنا نفوّض إليه اختيار الخطوة التي قد تقرّبنا منها: «ما التجربة التالية؟». أما تحديد ما يستحق البحث، وما يكفي من الأدلة لقبول النتيجة، ومتى ينبغي التوقف، فيبقى مسؤولية الإنسان.


«نوبل الكيمياء» للفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي

هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الكيمياء» للفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي

هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت الجهة المانحة «​جوائز نوبل»، الأربعاء، فوز العالِمَين هنري كاجان وكينسو سواي بـ«جائزة ‌نوبل ‌في ​الكيمياء» ‌لعام ⁠2026؛ ​وذلك «لاكتشافهما التأثيرات غير الخطية ⁠والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي اللامتماثل».

وتَمنح هذه الجائزة، ⁠التي يعود ‌تاريخها ‌إلى ​أكثر ‌من قرن، «الأكاديميةُ ‌الملكية السويدية للعلوم»، ويتقاسم الفائزون مبلغ 12 مليون ‌كرونة سويدية (1.2 مليون دولار)، فضلاً عن ⁠الشهرة ⁠التي تكتسبها الشخصيات الفائزة؛ بما يشكل أرقى جائزة علمية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


آيزنكوت... القائد «المستقيم كالمسطرة» الذي أنقذ نتنياهو فانقض عليه

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

آيزنكوت... القائد «المستقيم كالمسطرة» الذي أنقذ نتنياهو فانقض عليه

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)

عندما قرر غادي آيزنكوت التقدم إلى الجمهور الإسرائيلي طالباً الثقة لانتخابه رئيساً للحكومة، شعر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأنه وقع في ورطة؛ فهو أمام شخصية مختلفة عن منافسيه السابقين، نفتالي بنيت ويائير لبيد وتسبي لفني وحتى شمعون بيرس وإيهود باراك.

فالمنافس الجديد، آيزنكوت، ليس فقط رئيساً لأركان الجيش ذا رصيد عسكري كبير، وإنما يتمتع أيضاً بصفات شخصية مميزة. فهو النقيض التام لنتنياهو. المحللون الإسرائيليون يعتبرونه «مستقيماً كالمسطرة»، ولهذا قام رفاقه بتسمية حزبهم الجديد «حزب يشار» (أي مستقيم). فهو إنسان خلوق، لا يشتم ولا يدير ألاعيب ولا يحارب الصحافة ولا يشارك في مؤامرات. يقال إنه مبني من طينة أخرى مختلفة عن طينة السياسيين الجدد في إسرائيل. ويشبهه البعض بإسحاق رابين.

غادي آيزنكوت يزور موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي في رعيم، حيث تجمع مشيعون لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر

نقيض نتنياهو

ليس آيزنكوت رجل معارضة تقليدياً؛ فعندما بوغتت إسرائيل بهجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعاشت صدمة نفسية، تقدم آيزنكوت من نتنياهو، حاملاً حبل النجاة. وبدلاً من دفعه إلى الاستقالة بسبب الإخفاق الكبير، جاءه الجنرالان آيزنكوت وبيني غانتس، مساندين، وانضما إلى حكومته بعد 4 أيام من الكارثة ووضعا بين يديه خبرتهما وجرأتهما على تنفيذ حرب انتقامية.

كذلك، ليس آيزنكوت من القادة الذين يمكنك إيجاد ثغرات ومباذل في حياته، لينجح خصومه في استغلالها ضده في المعركة. فحياته متواضعة. زوجته بعيدة جداً عن الأضواء. لا يُعرف بالتبذير والجشع والطمع. ولا يقبل الهدايا.

وهو ليس من شريحة النخبة الأشكنازية، التي حكمت وما زالت تحكم إسرائيل منذ نشأتها. بل ينحدر من عائلة ذات جذور مغربية. ويعتز بذلك.

وليس هذا فحسب، بل إن آيزنكوت، أب ثاكل، قبل سنتين فقط قُتل ابنه في الحرب في غزة وقُتل أيضاً ابن شقيقه وابن شقيقته.

فكيف يدير نتنياهو معركته الانتخابية ضد شخصية كهذه؟ كيف يعاديه، وهو الذي وقف إلى جانبه وسانده في أحرج الأوقات؟

لكن هذه الأسئلة المشروعة جداً، تبدو ساذجة أمام شخصية كنتنياهو. فهو يريد أن يربح الانتخابات، بأي ثمن، ولذلك يدير معركته الانتخابية بلا رحمة، وينسف كل ما يقال في مديح آيزنكوت ويخترع له صفات وتصريحات وممارسات.

على سبيل المثال، في المسلسل الذي نشرته القناة «14» التابعة لنتنياهو، وعنوانه «آيزنكوت» ويهدف إلى تحطيم هيبة الرجل وشخصيته، يقول موطي كاستيل، المراسل السياسي: «غادي آيزنكوت هو رجل يسار، وأنا تحدثت أيضاً مع أشخاص كثيرين كانوا في الكابينت. عندما كانت هناك قرارات صعبة على الطاولة، قالوا لي: (غادي آيزنكوت، يفكر مثل اليسار ويقول رأيه). غادي آيزنكوت هو دبدوب محبوب ومدلل، ولطيف، على الأقل في مظهره وهيئته. ولا يصلح رئيس حكومة في دولة ملتهبة بالحروب».

ويضيف: «آيزنكوت ليس رجل يسار عادياً، بل هو في اليسار عميق جداً. عندما اقتربت فتاة فلسطينية تحمل مقصاً من مجموعة جنود، أمر بألا يطلقوا عليها الرصاص. وقال: إذا كانت هناك فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، تمسك مقصاً أو سكيناً، وهناك حاجز بينها وبين الجنود، لا أقبل أن يفتح جندي النار ويفرغ مخزن ذخيرة على فتاة كهذه، حتى لو كانت تقوم بفعل خطير جداً. وعندما أطلقت حماس علينا 500 صاروخ، قال مبرراً عدم الرد بحرب: (إذا كنا، مقابل كل صاروخ يُطلق، ندخل في حرب، فسنصل إلى حرب المائة عام). هل هذا قائد؟ إنه شخص يمكن تشكيله مثل لعبة بلاي ستيشين. يمكن أن يقرروا بالنيابة عنه ماذا يقول، ويمكن أن يقرروا بالنيابة عنه ماذا يفعل. أعتقد أن إيهود باراك يقف وراءه. يراه اليوم كمن يستطيع إسقاط نتنياهو وسحب القيادة والحكومة في إسرائيل إلى المكان الأكثر يسارية، إلى المكان الأكثر ليبرالية، إلى المكان الأكثر تقدمية. نعم، لديه أسس كهذه، نعم، هو ملتزم تجاه أولئك الأشخاص».

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)

موقع دفاعي

من الواضح أن حملة نتنياهو الانتخابية تعتمد على توجيه سلسلة اتهامات، ليس مهماً إن كانت صادقة أو تعتمد على الأكاذيب، ضد آيزنكوت لأن هدفه هو تقويض صورته أمام الناس. ولكن هذا تكتيك معروف في الحملات الانتخابية. فهو يريد أن ينشغل آيزنكوت في عملية دفاع عن النفس بشكل متواصل. لا يريد له أن يتنفس.

نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس حكومة، ومن هذا الباب يفترض أنه هو الذي يجلس في قفص الاتهام ويتعرض للنقد والهجوم، لا يترك مجالاً لآيزنكوت ويبقيه في حالة تفسير وتبرير ودفاع عن النفس. وقد نجح في ذلك. فمن يدخل إلى موقع آيزنكوت في الشبكات الاجتماعية، يجد نفسه أمام عنوان كبير: «10 أكاذيب». وفيها يدافع عن نفسه أمام مسلسل الأكاذيب الذي تضمنته حملة نتنياهو.

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يصل إلى موقع مهرجان نوفا الموسيقي لإحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (رويترز)

وفي مضمون هذه الدعاية، يبدو واضحاً أن آيزنكوت يقع في مطب الحملة، فيحاول البرهنة على أنه هو اليمين الليبرالي الحقيقي. نتنياهو يتهمه بأنه سيقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية، فيقول إنه بعد 7 أكتوبر لن يقيم حكومة مع العرب. يتهمه بأنه يؤيد قيام دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لم يقل في حياته ولو مرة واحدة إنه يؤيد دولة كهذه، ويشير إلى أن نتنياهو هو الذي كان قد أعلن عن تأييده لحل الدولتين. يتهمه بأنه صاحب نظرية تقليص الجيش، «جيش صغير وحكيم»، التي جعلته «جيشاً كبيراً وغبياً»، فيحاول آيزنكوت أن يثبت أنه هو الذي أغلق وحدات عسكرية مبذرة وغير ضرورية وأقام وحدة كوماندوس تعمل بعيداً وراء الحدود. ويتهمه نتنياهو بأنه صاحب نظرية تجنب الحرب على الإرهاب، فيرد بأنه هو الذي أجهض الانتفاضة الثانية، عندما كان قائداً للجيش في الضفة الغربية، وهو الذي طبع في التاريخ «سياسة الضاحية»، عندما نفذ الغارات التي دمرت الضاحية الجنوبية في بيروت سنة 2006.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

والمشكلة الأكبر أن آيزنكوت لا يدير معركته ضد نتنياهو الخصم، بل أيضاً في مواجهة حلفائه، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان. فالمفترض أنهم معاً، يريدون إسقاط نتنياهو، لأنه المسؤول عن أكبر إخفاق أمني واستراتيجي في تاريخ إسرائيل. لكنهم يقولون صراحة إنهم لا يثقون بقيادة آيزنكوت للمعسكر البديل، مع أنه يحصل على أعلى عدد من المقاعد في الاستطلاعات. وقد اقترح عليهم حلاً واقعياً متواضعاً يقول فيه: «تعالوا نتفق على أن من يحصل على أكبر عدد من المقاعد يصبح مرشحاً باسمنا جميعاً لرئاسة الحكومة». لكنهم رفضوا، وكل منهم يطالب بأن يتولى هو منصب رئيس الحكومة. ويمنحه الاستطلاع الأخير 22 مقعداً، مقابل 13 لبنيت ولبيد و9 مقاعد لليبرمان.

من هنا فإن آيزنكوت، الذي كان في 7 أكتوبر نائباً في المعارضة، وهبّ لنجدة الحكومة من الانهيار، وأسهم في تحويل إسرائيل من دولة مصعوقة ومصدومة إلى دولة تحارب بجنون ضد الفلسطينيين، ودفع بذلك ثمناً باهظاً بشكل شخصي؛ إذ خسر ابنه وابن أخته وابن أخيه، ويضع هو وحزبه خطة لجعل إسرائيل دولة طبيعية تنهي الحروب باتفاقيات سياسية وتحسّن مكانتها في العالم، يجد نفسه اليوم في قفص الاتهام أمام نتنياهو. وتراه يحارب لكي يتذكر الناس صفاته التي جعلته لفترة طويلة شخصية محبوبة. ويحاول أن يثبت أنه ليس «دبدوباً محبوباً ومدللاً»، وليس «شخصاً يمكن تشكيله مثل لعبة بلاي ستيشين»، بل قائد يمارس واجباً وطنياً لإنقاذ إسرائيل من نفسها. وما من شك في أنها معركة صعبة ونجاحها ليس مضموناً بالضرورة.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً