اختتام زيارة قصيرة للرئيس السوري إلى مسقط

سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)
سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)
TT

اختتام زيارة قصيرة للرئيس السوري إلى مسقط

سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)
سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بعد أن عقد لقاءات مع السلطان هيثم بن طارق؛ سلطان عُمان، في إطار زيارة العمل التي قام بها الرئيس السوري إلى السلطنة.
وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية في «قصر البركة»؛ «جدد خلالها جلالته تعازيه ومواساته الصادقة لفخامة الرئيس الضيف وللشعب السوري الشقيق في ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب بلاده وجمهورية تركيا». وأضافت «الخارجية» العمانية أن السلطان هيثم أكد للرئيس السوري «مواصلة سلطنة عُمان دعم أشقائها لتجاوز تداعيات هذه الكارثة الطبيعية».
من جانبه؛ عبر الرئيس السوري عن بالغ شكره للسلطان وللحكومة والشعب العُماني «على تضامنهم ووقفتهم مع الجمهورية العربية السورية»، معرباً عن تقديره «جهود الإغاثة العُمانية التي أسهمت في التخفيف من آثار الزلزال».
وقالت «الخارجية» العمانية إن الجانبين «استعرضا خلال الجلسة مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ومجالات التعاون المشترك»، بالإضافة إلى «تبادل وجهات النظر بشأن مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود الرامية لتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم». ثم عقد السلطان هيثم والرئيس السوري جلسة مباحثات مغلقة.
يذكر أن سلطنة عمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دمشق. وأعادت كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين، مؤخراً، افتتاح سفارتيهما في دمشق، بعد إغلاقهما منذ عام 2012.
وكان وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، قام في مايو (أيار) 2021 بزيارة إلى سلطنة عمان؛ وهي أول زيارة له إلى بلد عربي وخليجي بعد تسلمه منصبه خلفاً للوزير الراحل وليد المعلم.
وفي يوليو (تموز) 2019 قام وزير الخارجية العماني السابق يوسف بن علوي بزيارة إلى دمشق هي الثانية منذ اندلاع النزاع في عام 2011، بعد زيارة أولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار البيانات والتعبير عن القلق، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان، مشدداً على أن الحل لفك الحصار إما بالتراجع إلى ما قبل الحرب وإما بالمواجهة والحسم العسكري.

وكشفت بيانات صحية حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات والنزوح في المدينة؛ إذ أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ومؤرخة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ارتفاعاً كبيراً في وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وتصاعد عدد الأسر النازحة من 4721 إلى أكثر من 28 ألف أسرة؛ في مؤشرات مأساوية تعكس حجم التداعيات الكارثية التي خلَّفها الحصار على السكان والقطاع الصحي.

وقال محافظ تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية انتقلت من محاصرة المدينة عبر ثلاثة اتجاهات لتطويقها من الجهات الأربع، مؤكداً أن المواجهات تتواصل على مختلف الجبهات، وأن السلطة المحلية تتحرك عبر أربعة مسارات للتواصل مع الجهات والمنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الطبية مرهوناً بتحديد الطرق الآمنة لدخول المدينة.

وبيّن أن المسار الأول تمثل في التواصل والاتفاق مع إحدى المجموعات المدنية لإدخال كميات من المواد الغذائية، إلى جانب استئناف دخول إمدادات البترول والديزل القادمة من عدن ولحج، والتي توقفت منذ شهر، فيما تواصلت السلطة المحلية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لديها أربعة أطقم محملة بالعلاجات في الطريق إلى المدينة، إلا أن الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى تعز لم يتحدد حتى الآن.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشار شمسان إلى التواصل مع برنامج الأغذية العالمي بشأن تقديم السلال الغذائية أو تحويل قيمتها إلى مبالغ نقدية، إلى جانب الحصول على دعم لمادة الديزل من بعض المنظمات، مؤكداً أن الإسناد الأساسي في هذا الجانب يأتي من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يعمل على تغطية خروج المنظمات، سواء الدولية أو منظمات المجتمع المدني التي توقف تمويلها، لافتاً إلى التواصل الدائم مع القيادة السياسية في الحكومة الشرعية.

المواجهات تتسع

وعن التطورات العسكرية، أشار محافظ تعز إلى أن أشد المواجهات تتركز في مديرية صَبِر، ومشرعة وحدنان، والمشراق، وباتجاه المطار القديم، مشدداً على أن أبناء المدينة أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنها حتى آخر لحظة، وأن هذا الدفاع من قاطني المدينة لا يقتصر على رقعة جغرافية فحسب، وإنما عن الثورة والجمهورية والمكتسبات الوطنية كافة، في مواجهة ميليشيات قال إنها قَدِمت لتغيير الهوية الوطنية والدينية، وهو ما لا يقبله أبناء تعز بأي شكل من الأشكال.

الحل والإدانات

وشدد شمسان على أن الحسم العسكري مع الميليشيات الحوثية هو الحل للتعامل معها، مشيراً إلى ضرورة خروجها أولاً من المناطق التي سيطرت عليها قبل الحرب الأخيرة، بما يفتح الباب أمام أي تفاهمات ممكنة.

وقال إن الميليشيات لا تزال مصرَّة على مواصلة عدوانها، من خلال الحشد المكثف للقوات، واستمرار استهداف الداخل والخارج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والمنشآت المدنية والمقدسات فيها.

وفيما يتعلق باستجابة المجتمع الدولي، قال محافظ تعز إن المجتمع الدولي اكتفى بإصدار بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ أي حراك على الأرض لوقف ما وصفه بالعبث، وما تقوم به الميليشيات من جرائم.

وبالعودة إلى البيانات الصحية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» والصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، فإنها تفيد بتراجع الخدمات الطبية وارتفاع الوفيات والنزوح في المناطق المحاصرة؛ إذ ارتفعت وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وزاد عدد الأسر النازحة إلى مناطق الحصار من 4721 إلى 28100 أسرة، فيما زاد عدد الأفراد من 31406 إلى 196700 شخص، بزيادة بلغت 84 في المائة.

وأظهر التقرير أن إجمالي مرضى الفشل الكلوي انخفض من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بالتزامن مع تراجع جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة، في مؤشر على اتساع الفجوة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى المزمنين والحالات الطارئة.

2.5 مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

حديثو الولادة

وفي خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3 في المائة، كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين من الخدمة شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً، بانخفاض نسبته 51.4 في المائة، فيما سجلت وفيات حديثي الولادة ارتفاعاً من 95 إلى 132 حالة شهرياً، بزيادة 38.9 في المائة، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة، ووفيات الأطفال دون الخامسة من 3 إلى 5 حالات شهرياً. وعزا التقرير تفاقم وفيات حديثي الولادة إلى نفاد مخزون المحروقات والأكسجين والأدوية، إلى جانب نقص النفقات التشغيلية.

في المقابل، ارتفعت الحالات الإجمالية التي تستقبلها المستشفيات في تعز بشكل قياسي وفق البيانات الواردة في التقرير، الذي ربط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بتكدس القمامة ومياه الشرب غير النظيفة، فيما أشار إلى تأثير الحرب والقصف المتواصل على الأحياء السكنية في ارتفاع الإصابات الجراحية.

سوء التغذية

وفي ملف سوء التغذية، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم والمنقطعين عن خدمات التغذية من 455 إلى 528 طفلاً شهرياً، بزيادة 16 في المائة، كما ارتفعت أعداد الأطفال الذين يتلقون العلاج في مراكز التغذية العلاجية للحالات الوخيمة المصحوبة بمضاعفات من 36 إلى 45 طفلاً.


التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

نفَّذت قيادة القوات المشتركة للتحالف، الأحد، عملية عسكرية نوعية لتحييد المصادر البحرية التي تستخدمها الميليشيا الحوثية الإرهابية لدعم مجهودها الحربي، في خطوة تستهدف الحد من قدراتها على مواصلة اعتداءاتها المتكررة والوحشية.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن العملية تأتي في أعقاب استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها المتعمدة والممنهجة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومحاولاتها توظيف المصادر البحرية لتعزيز قدراتها العسكرية، ومواصلة عملياتها العدائية والوحشية.

وأشار المالكي إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين وسلامة الأعيان المدنية، فضلاً عن تهديدها أمن المملكة واليمن وخطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية، ووقف استخدامها المصادر البحرية لدعم مجهودها الحربي، مشدداً على ضرورة وقف جميع العمليات العدائية والوحشية تجاه المدنيين والأعيان المدنية، ما لم يكن فعلى الميليشيا الحوثية الإرهابية تحمّل نتائج سلوكها العدائي.


البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».