التزام مصري بـدعم «الرئاسي اليمني»... وأمن البحر الأحمر يتصدر المحادثات

العليمي: الحوثيون يريدون العودة بالبلاد إلى ما قبل عصر الدولة الوطنية

السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
TT

التزام مصري بـدعم «الرئاسي اليمني»... وأمن البحر الأحمر يتصدر المحادثات

السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)

في ثالث محطات جولته الخارجية، لقي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، بمعية خمسة من نوابه وعدد من الوزراء، حفاوة مصرية بحكم العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتصدر ملف الأمن في جنوب البحر الأحمر المحادثات التي جرت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الذي أكد بدوره التزام بلاده بدعم مجلس الحكم اليمني الجديد على كافة الأصعدة.
وأشار سياسيون يمنيون إلى أهمية هذه الزيارة على الصعيد الاستراتيجي لجهة الملفات الأمنية المشتركة بين مصر واليمن إلى جانب العلاقات التاريخية بين البلدين، فضلاً عن الثقل السياسي الذي تمثله مصر في المنطقة والعالم.
وأكد العليمي أن مصر تقف مع بلاده في إطار التحالف الداعم للشرعية الدستورية بهدف استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب المدعوم من إيران، مشيراً إلى أنها تحتضن مئات الآلاف من اليمنيين الذين تقطعت بهم سبل العيش في الداخل في ظل استماتة الجماعة الانقلابية في حملتها الوحشية لملاحقة المعارضين لهجماتها المتخلفة.
واتهم خلال مؤتمر صحافي الميليشيات الحوثية بأنها تريد العودة باليمن إلى ما قبل عصور الدولة الوطنية، وما قبل التاريخ بوقوفها ضد المساواة والعدالة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن محادثاته مع السيسي تركزت حول مستجدات الوضع والجهود التي يبذلها مجلس القيادة الرئاسي من أجل تحسين الأوضاع في المحافظات المحررة، على الصعيدين الاقتصادي والخدمي وتوحيد مؤسستي الجيش والأمن وما تتطلبه هذه الإصلاحات من إسناد ودعم مصريين.
وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أنه تم التأكيد خلال المحادثات على التعاطي الإيجابي مع كافة مساعي السلام بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات، اللتين قال إنهما لم يبخلا في تقديم كافة أشكال الدعم والمبادرات من أجل إنهاء معاناة الشعب في بلاده.
وفيما أكد العليمي تضامن بلاده مع مصر وحقوقها المائية، أفاد بأن المباحثات تطرقت «للمخاطر المحدقة بأمن وسلامة الملاحة الدولية مع زيادة الأنشطة العدائية المدعومة من إيران، عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إضافة إلى ما يمكن أن يمثله انهيار الناقلة (صافر) من كارثة بيئية ستشمل اليمن ومصر وكافة الدول المطلة على البحر الأحمر».
وكشف عن أن المحادثات تناولت «فرص تعزيز التعاون بين البلدين، والاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في قطاع الخدمات، بما فيها التعليم والصحة وإعادة الإعمار والتسهيلات الإضافية لرعاية المقيمين والوافدين إلى أرض مصر»، مؤكداً وجود عدد من مذكرات التفاهم التي سيتم التوقيع عليها من قبل الحكومتين في الوقت القريب العاجل.
في السياق نفسه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنه يشد على يدي مجلس القيادة الرئاسي اليمني «في سبيل التوصل إلى حل سياسي، عادل ومستدام للأزمة يضمن تعزيز السلام والاستقرار».
وقال «لقد حرصت اليوم خلال مباحثاتنا، على التأكيد على موقف مصر الثابت، والمستند إلى العلاقات التاريخية الراسخة والمتشعبة، التي تربط بين الشعبين المصري واليمني، بدعم مصر للشعب اليمني الشقيق وللشرعية اليمنية، كما أكدت على دعمنا الكامل، لوحدة الدولة اليمنية واستقلالها وسلامة أراضيها ورؤيتنا لما يمثله أمن واستقرار اليمن من أهمية قصوى لمصر، وللعالم العربي بأسره».
كما أكد السيسي على دعم مصر لكافة الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام في اليمن، وفقاً لمرجعيات الحوار الوطني اليمني، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ونتائج المشاورات اليمنية الأخيرة في الرياض، برعاية مجلس التعاون الخليجي، وقـرارات مجلـس الأمن ذات الصلة.
وجدد الرئيس المصري التأكيد على ترحيب بلاده بإعلان الأمم المتحدة في الثاني من یونیو 2022 عن تمديد اتفاق الهدنة في اليمن وتقدير جهود الحكومة اليمنية الشرعية، في احترام التزاماتها وفقاً لما نص عليه الاتفاق، داعياً كافة الأطراف للتنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، لما يمثله ذلك من تطور إيجابي، يمكن البناء عليه، لإطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن.
وأشار السيسي إلى استجابة مصر لطلب الحكومة الشرعية اليمنية والأمم المتحدة، بتسيير رحلات طيران مباشرة، بين مطاري القاهرة وصنعاء، حيث انطلقت أول رحلة منها بالفعل، في الأول من شهر يونيو (حزيران) الحالي، تأكيداً للحرص على التخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم كافة الجهود التي تصب لصالحه.
ووعد الرئيس المصري بأن بلاده «لن تدخر وسعاً، في مساعدة اليمن وتقديم أوجه الدعم المختلفة، بخاصة في مجال تدريب الكوادر البشرية، وتقديم المساعدات الطبية والغذائية، وتعزيز أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بخاصة في مجال تطوير البنية التحتية، ومشروعات الطاقة، وآليات تفعيل ذلك».
وكشف السيسي عن أنه تم الاتفاق خلال النقاشات «على ضرورة تضافر كافة الجهود وتكثيف العمل المشترك، لحماية أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، والخليج العربي، وارتباط تلك المسألة الحيوية، بالأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين». إضافة إلى تناول المناقشات خطورة أزمة خزان «صافر» النفطي، وما يحمله من تهديدات متعددة الأوجه، وضرورة تضافر الجهود الدولية لحل تلك الأزمة في أسرع وقت ممكن عبر توفير الدعم والتمويل اللازمين، للخطة الأممية ذات الصلة.
وجدد الرئيس السيسي التأكيد على موقف مصر «القائم على دعم وحدة الدولة اليمنية، واستقلالها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية الشرعية وحرص مصر، على دعم جهود تعزيز السلام والأمن».
في غضون ذلك، عبّر سياسيون يمنيون عن تفاؤلهم بنتائج الزيارة الرئاسية إلى مصر وإلى غيرها من الدول الخليجية والعربية، خصوصاً أن مجلس الحكم الجديد بحاجة إلى المساندة اللازمة للإيفاء بالوعود التي قطعها على صعيد إنجاز السلام والأمن وتوفير الخدمات.
ويؤكد المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة العليمي ونوابه لمصر ستؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، خصوصاً بعد التحول السياسي الذي حدث في اليمن وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
ويشير المستشار المخلافي إلى أن العلاقات بين مصر واليمن علاقات قوية ومتينة، وفي انتظار أن يتم تعزيزها في المرحلة المقبلة، مؤكداً وجود ملفات كثيرة على الطاولة، سيتم ترجمتها مع انعقاد اللجنة العليا المشتركة في القريب العاجل لبحث كل هذه الملفات.
ولا يغفل المخلافي الإشارة إلى البعد الاستراتيجي في العلاقات اليمنية المصرية، في مقدمها أمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، مشيراً إلى تدابير وإجراءات للتواصل والتنسيق الأمني وحماية الملاحة البحرية، خصوصاً في ظل التهديدات التي أطلقتها الميليشيات الحوثية خلال الفترة الماضية لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تحديداً.
وأوضح المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، أنه ستعقد خلال الفترة القريبة اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وقال إن ذلك سيكون له تأثير كبير في تعزيز العلاقات، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا اليمنيين المقيمين في مصر، الذين زاد عددهم بعد الانقلاب الحوثي، حيث كانت مصر في صدارة الدول التي قدمت تسهيلات غير مسبوقة لليمنيين الفارين من جحيم الحرب التي أشعلتها الميليشيات.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمود الطاهر، على أهمية زيارة «الرئاسي اليمني» إلى مصر في هذا التوقيت «لحشد الدعم السياسي لمجلس القيادة الرئاسي، إضافة إلى أنها بحثت قضايا متصلة بالأمن البحري ومحاربة الإرهاب، ودعم الجهود المصرية لإحلال السلام في اليمن».
ويوضح الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات المصرية اليمنية ركزت على خطورة القرصنة في البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدولية، وهو أمر يقلق العالم، لا سيما أن الميليشيا الحوثية زادت من تلك العمليات الإرهابية في الممر الملاحي الدولي، وهو ما يعد تهديداً مباشراً لمصر.
ويعتقد الطاهر أن مصر «سوف تلعب خلال الفترة القليلة المقبلة فيما يخص الشأن اليمني، دوراً مهماً، سواء سلماً أو حرباً».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.