مجلس محافظي «الطاقة الذرية» يتبنى قراراً ينتقد إيران

القوى الغربية دعت طهران للوفاء بالتزاماتها

معدات لتخصيب اليورانيوم في نطنز (أرشيفية - أ.ف.ب)
معدات لتخصيب اليورانيوم في نطنز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مجلس محافظي «الطاقة الذرية» يتبنى قراراً ينتقد إيران

معدات لتخصيب اليورانيوم في نطنز (أرشيفية - أ.ف.ب)
معدات لتخصيب اليورانيوم في نطنز (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون في اجتماع مغلق عقد اليوم الأربعاء، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المؤلف من 35 دولة، وافق بأغلبية ساحقة على قرار يدين إيران لعدم تقديمها ما يفسر وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع لم يعلن عنها.
وأضاف الدبلوماسيون أن دولتين فقط، هما روسيا والصين، عارضتا النص، بينما صوتت 30 دولة لصالحه وامتنعت ثلاث عن التصويت.
ويحث هذا القرار إيران على «التعاون» مع هيئة الأمم المتحدة التي استنكرت في تقرير أصدرته حديثًا عدم حصولها على إجابات «ذات مصداقية» فيما يتعلق بآثار اليورانيوم المخصب التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة.
وقالت السفيرة الأميركية لورا هولغيت خلال المناقشات التي سبقت التصويت إن «من الضروري أن تقدم إيران جميع المعلومات والوثائق التي تعتبرها الوكالة ضرورية لتوضيح هذه القضايا وحلها».
وأضافت ردا على انتقادات من موسكو وبكين «نحن لا نتخذ هذه الخطوات لتصعيد المواجهة لأغراض سياسية. نحن لا نبحث عن مثل هذا التصعيد» وإنما عن «تفسيرات موثوقة» لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي.

«على إيران الوفاء بالتزاماتها»
وفي أعقاب القرار، دعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة دون مزيد من التأخير لتجنب أي إجراء في المستقبل، وذلك بعد أن أصدر مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة بأغلبية ساحقة قرارا ينتقد طهران.
وقال بيان مشترك «نحث إيران على الاستجابة لنداء المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماتها القانونية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوضيح وحل القضايا بشكل كامل دون مزيد من التأخير».
وأضاف البيان «إذا قامت إيران بذلك، واستطاع المدير العام (للوكالة) الإفادة بأن قضايا الضمانات، التي لم يتم حلها، لم تعد معلقة، فلن نرى حاجة لأن يواصل المجلس دراسة واتخاذ إجراءات بشأن تلك القضايا».

توسع في أجهزة الطرد المركزي
وقبل تبني القرار ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران بدأت في تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز (آي.آر - 6) في مجموعة واحدة بمحطة تخصيب تحت الأرض في نطنز، بما يتماشى مع ما أعلنته من فترة طويلة، لكنها تعتزم الآن إضافة مجموعتين أخريين.
وأضافت الوكالة، في تقرير للدول الأعضاء: «في 6 يونيو (حزيران) 2022، تحققت الوكالة... من أن إيران بدأت في تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز (آي.آر – 6) في مجموعة واحدة سبق أن أبلغت بها إيران الوكالة»، مضيفة أن التركيب في المجموعتين الأخريين لم يبدأ بعد.
وكانت إيران أعلنت، اليوم (الأربعاء)، أنها أغلقت كاميرتَين تابعتَين للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة نشاطاتها النووية، في تصعيد لمواجهتها مع الدول الغربية والولايات المتحدة.
وأصدرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بياناً قالت فيه إن «إيران تواصل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى اليوم على نطاق واسع، ولسوء الحظ، فإن الوكالة لم تتجاهل هذا التعاون الذي يعود إلى حسن نية إيران فحسب، بل عدّته أيضاً واجباً على إيران»، حسب وكالة «إرنا» للأنباء. وأعلنت المنظمة الإيرانية، في بيانها، «قطع كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في إحدى المنشآت النووية الإيرانية».
ويأتي هذا الإعلان بعدما قدمت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق النووي الإيراني (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نص قرار ينتقد عدم تعاون إيران مع الهيئة الأممية. ومن المقرر مراجعة النص خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الأممية الذي بدأ الاثنين في فيينا ويستمر حتى الجمعة. ويحض النص إيران على التعاون التام مع الوكالة، ويعد الأول من نوعه منذ تم تبني إجراء مشابه ضد طهران في يونيو 2020.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران. قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع التركية أن مقاتلة عسكرية من ‌طراز ‌«إف-16» ​تحطمت ‌اليوم ⁠(الأربعاء)، ​في أثناء ⁠رحلة تدريبية في إقليم يلوا شمال ⁠غرب ‌تركيا، مضيفة ‌أن ​الطيار ‌قفز بالمظلة ‌ونجا من الحادث.

وأظهرت مقاطع ‌فيديو نشرتها وسائل إعلام ⁠محلية عموداً ⁠من الدخان الأسود يتصاعد من أحد الحقول.


«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)

قال مستشار كبير لقائد «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، فيما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة، التي ترى بلاده أنها لم تبدأ أصلاً.

وجاءت تصريحات المصدر بعدما نسبت وسائل إعلام إلى مصادر في الحكومة الباكستانية، الأربعاء، بأن طهران وواشنطن اتفقتا على تمديد وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بموجب الاتفاق المؤقت الذي وقعتاه في يونيو (حزيران).

وقال المصدر لـ«رويترز»: «لا يوجد حديث عن تمديد، لأنه من وجهة نظر إيران لم تبدأ أي فترة زمنية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده. انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد بضعة أيام».

ونص الاتفاق على «إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 7 يوليو (تموز) إنه «انتهى»، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع أنه «معلّق».

وتشير فترة الستين يوماً الواردة في الاتفاق إلى إطار زمني قابل للتمديد، كان من المتوقع أن تتوصل خلاله إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني ويرفع العقوبات الأميركية.

وكان يُنظر إلى مجموعة من المتطلبات، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان، وحرية الملاحة في الخليج، ومنح إيران إعفاءات تسمح لها ببيع نفطها، على أنها ضرورية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.

وأضاف المصدر: «إحدى القضايا التي تجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات. ولم يُحرز أي تقدم على الإطلاق في هذه المسألة».

تصعيد متبادل

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل شروط وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.وجاء موقف رضائي بعد مطلب جديد طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بأن تدفع إيران تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.وتراوحت تصريحات ترمب طوال الصراع بين التهديد بمزيد من التصعيد والقول إن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً.وفي مقابلة أُذيعت في وقت متأخر الاثنين، أشار إلى أن حالة الغموض الحالية قد تستمر فترة من الوقت، قائلاً إنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً». وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم». وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».وتطرق ترمب أيضاً إلى عملية تغيير طائرته في تركيا الشهر الماضي، التي جرت وسط مخاوف مرتبطة بتقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله. وأشار إلى أن الطائرة البديلة ربما كانت أكثر عرضة للخطر.وجاءت تصريحاته بعدما نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن مغادرته سراً على متن طائرة عسكرية بدلاً من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».ووفق التقرير، تضمنت العملية نقله بين الطائرتين داخل شاحنة لنقل الطعام. وقال ترمب للصحافيين: «تلك هي الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف: «أي رئيس ذي شأن يواجه الكثير من التهديدات. أنا لا أقلق بخصوص أي شيء».

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران 9 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إطالة الحرب

وتعد تصريحات رضائي، الذي عُين في منصبه الأحد ليصبح الرجل الثاني في المجلس المسؤول عن تنسيق السياسات الأمنية والخارجية لإيران، أقوى مؤشر حتى الآن على أن مضيق هرمز لن يُفتح قريباً أمام حركة الملاحة.وكان خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر المائي قبل الحرب.ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رضائي قوله: «ما دامت أميركا لم تغير سلوكها ولم تقبل شروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز». ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التصريحات الإيرانية.وأودت الحرب بحياة الآلاف، ولا سيما في إيران ولبنان، منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مؤشر إلى احتمال مزيد من التصعيد، قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي الثلاثاء، إن «الحرس الثوري» يطور قدرته على تنفيذ عمليات «على أراضي العدو».

وقال نقدي في مقابلة شبكة «بي بي أس»، إن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بهدف استنزاف الولايات المتحدة وتعزيز الردع.

وأضاف: «علينا أن نصل إلى مستوى من الردع يجعل العدو لا يجرؤ على مهاجمتنا، حتى نتمكن من العيش بأمان».

وتابع: «إحدى الطرق هي إطالة هذه الحرب حتى نصل إلى الولاية الرئاسية التالية وإحداث استنزاف، بحيث يعرف أي طرف يفكر لاحقاً في مهاجمة إيران أن لذلك كلفة».ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران تسيطر حالياً على مسار الحرب، قال: «بالتأكيد، النصر إلى جانبنا»، متهماً واشنطن بخوض «حرب بلا استراتيجية»، وقال إنها كانت تعلن «هدفاً جديداً كل يومين أو ثلاثة»، ومن بينها غزو جزيرة خرج وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن استمرار الحرب يمنح القوات الإيرانية مزيداً من الخبرة في مواجهة الولايات المتحدة. وأضاف: «لم نكن قد خضنا حرباً حقيقية تتيح لنا اكتساب خبرة فعلية في كيفية القتال مع أميركا. خلال هذه الأشهر الخمسة تعلمنا كيف نفعل ذلك».

وتابع: «رأينا أيضاً أن الجيش الأميركي أضعف مما كنا نتصور».

جرافة تعمل على جسر تضرر جراء غارة أميركية، على الطريق بين بندر عباس وبندر خمير، جنوب إيران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «علينا أن نكون قادرين على نقل العمليات إلى أراضي العدو، متى دعت الحاجة إلى ذلك وصدر الأمر بتنفيذه». وتابع: «هذه هي السمة المميزة للعقيدة الهجومية التي يجب تحقيقها».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، إن الحصار الأميركي على المياه والموانئ الإيرانية «لا يزال سارياً بالكامل».

وأعلنت «سنتكوم» قواتها عطلت نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار الأميركي المفروض على إيران، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مشيرة إلى أنها لم تعد تواصل الإبحار باتجاه إيران.

وأعادت القوات الأميركية، حتى 11 أغسطس، توجيه 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطلت ثلاث سفن لم تمتثل للتعليمات، وصعدت على متن سفينتين، وفق «سنتكوم». وأضافت أن القوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى و«جاهزة» لتنفيذ مهامها.


باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران لتشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع واشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة ووُقعت في يونيو (حزيران) لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام، يمكن أن تظل أساساً للعودة إلى المفاوضات رغم انهيارها بعد أيام من توقيعها.

ويأتي التحرك الباكستاني مع استمرار التصعيد وتمسك واشنطن وطهران بموقفيهما بشأن مضيق هرمز، من دون مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات.

وأضاف أندرابي: «ربما لم تُنفذ، لكن عندما يستنفد الطرفان منطق التصعيد، فإن نموذج السلام موجود في مذكرة التفاهم».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الأربعاء، إنه لا تجري محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤول أن طهران لا ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن تاريخاً محدداً لبدئه، ولذلك تعتبر أنه «لا يوجد ما يمكن تمديده».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، ثم انسحبت منه بعد بضعة أيام، بحسب الرواية الإيرانية.

وأشار إلى أن إحدى القضايا المطروحة حالياً هي عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها بموجبها. وأضاف أن هذه المسألة لم تشهد «أي تقدم على الإطلاق».

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، ضمن جهود إسلام آباد للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط وخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الباكستانية، الأربعاء، إن نقوي يبحث خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا الأمنية والاستقرار الإقليمي والتطورات في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز «التفاعل البناء» بين الأطراف الإقليمية.

ويُعرف نقوي بقربه من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وسبق أن شارك في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي خلال لقائه مع الرئيس مسعود بزشكيان الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤولان مطلعان لوكالة «أسوشيتد برس» إن الزيارة الحالية تستهدف تشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة استناداً إلى «الاتفاق المؤقت»، الذي توسطت فيه باكستان في يونيو.

وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.

وهذه الزيارة السادسة التي يقوم بها نقوي إلى إيران ضمن التحرك الدبلوماسي الباكستاني لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية بأن نقوي التقى، الثلاثاء، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.

كما نشر عراقجي صوراً من لقائه بالوزير الباكستاني على قناته في تطبيق «تلغرام».

وقال الموقع الإلكتروني للحكومة الإيرانية إن نقوي نقل إلى بزشكيان «رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش»، من دون الكشف عن مضمونها.

خلاف مستمر حول مضيق هرمز

وتبقى أزمة مضيق هرمز العقبة الرئيسية أمام المساعي الباكستانية، مع تمسك إيران والولايات المتحدة بموقفيهما.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق مجدداً بعدما اتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم من خلال فتح مسار ملاحي جديد عبر الممر المائي.

وردت الولايات المتحدة بإعادة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية سعياً إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتصر إيران على الاحتفاظ بدور مسيطر في إدارة المضيق بعد الحرب وفرض رسوم على السفن العابرة. كما هاجمت مراراً سفناً اتهمتها بمحاولة تجاوز المسارات التي حددتها للعبور.

وأدت الهجمات في المضيق، الذي كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة قبل الحرب، إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أبريل (نيسان).

ظتمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حث الوسطاء طهران وواشنطن على العودة إلى بنود مذكرة التفاهم اللاحقة، التي وُقعت في يونيو وحددت مساراً نحو مفاوضات سلام.

وقال محسن رضائي، الذي عُين حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل ما لم تقبل واشنطن شروط إيران.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحروب الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار لعبور السفن في المضيق.

وقالت إن الجانبين يعملان على استكمال ترتيبات تتعلق بالإدارة المشتركة لهذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي أحدث تطور ميداني، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع علم بنما بعد محاولتها اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وترى باكستان أن مذكرة يونيو لا تزال توفر أساساً يمكن العودة إليه إذا تراجع التصعيد بين الطرفين.

وبذلك تعيد إسلام آباد طرح مذكرة يونيو باعتبارها الإطار القائم الذي يمكن العودة إليه إذا قرر الطرفان خفض التصعيد.