عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

شملت قادة في «الحرس الثوري» وبرلمانيين وهيئات رقابية على الإنترنت

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران.
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات. وقال بريان نيلسون، وكيل وزارة الإرهاب والاستخبارات المالية، في البيان، إن «الشعب الإيراني يستحق حرية التعبير دون التهديد بالانتقام العنيف والرقابة من قبل من هم في السلطة»، وفق «رويترز».
وشملت العقوبات الأميركية برويز أبسالان نائب قائد «الحرس الثوري» في محافظة بلوشستان، وأمان الله غشتاسبي نائب مفتش القوات البرية في «الحرس الثوري»، وأحمد خادم سيد شهداء من قادة القوات البرية في «الحرس الثوري».
كما فرضت عقوبات على سلمان أدينه وند، قائد وحدة الإغاثة بشرطة طهران التابعة لقوة إنفاذ القانون، وهي المنظمة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن السيطرة على الحشود وقمع الاحتجاجات.
كما استهدفت محمد أمين آقا أميري، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وهي السلطة المركزية المعنية بصنع السياسات في قطاع الفضاء الإلكتروني. وقالت وزارة الخزانة إن المجلس يتحمل المسؤولية عن حجب إيران لمنصات أخبار وتواصل شهيرة على الإنترنت، كما استخدم التكنولوجيا الرقمية للتجسس على الصحفيين ومعارضي النظام ومضايقتهم. وتفرض بريطانيا وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات بوتيرة شهرية ضد مسؤولين إيرانيين يقفون وراء انتهاكات حقوق الإنسان، وسط توتر غربي - إيراني يعود جزئياً إلى تزويد إيران روسيا بطائرات مسيرة، فضلاً عن وصول المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، إلى طريق مسدود.
- عقوبات الكتلة الأوروبية
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 8 أفراد إيرانيين وشركة لخدمات الهاتف المحمول، في أحدث جهوده لاستهداف الأفراد والمنظمات التي يعتبرها مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وقال المجلس الأوروبي، الذي يضم الدول الأعضاء في الاتحاد، إنه قرر فرض عقوبات على شركة «آرين تل» الإيرانية، وهي شركة «ساهمت في تنفيذ عمليات مراقبة وضعت الحكومة الإيرانية خططها لسحق المعارضة». وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نواباً في البرلمان الإيراني، ورائداً في «الحرس الثوري»، والمؤسسة التعاونية لـ«الحرس الثوري» المسؤولة عن إدارة استثمارات «الحرس»، وكياناً مسؤولاً عن انتهاكات لحقوق الإنسان في إيران. وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان، النائب بيجن نوباوه.
وقالت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وهي بمثابة السجل القانوني للوائح التكتل، إن العقوبات الجديدة تشمل حظر السفر، وتجميد الأصول لدى الاتحاد الأوروبي، وحظر التعامل مع أولئك المدرجين في القائمة المعنية.
وتبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العقوبات، التي أصبحت الآن سارية المفعول رسمياً، حيث احتج متظاهرون من الشتات الإيراني في بروكسل. وقال المجلس الأوروبي، في بيان، إن الإجراءات الأحدث تعني أن 211 فرداً و35 كياناً أصبحوا يخضعون الآن لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
ويترتب على ذلك تجميد أي أصول لهؤلاء الأفراد والكيانات داخل الاتحاد الأوروبي، وفرض حظر على سفرهم إلى دول الاتحاد. كما يُحظر على الشركات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لمن يخضعون للعقوبات.
وجاء في البيان أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يحثون السلطات الإيرانية على وقف أي شكل من أشكال القمع العنيف للاحتجاجات السلمية، والكف عن اللجوء إلى الاعتقالات التعسفية كوسيلة لإسكات أصوات المنتقدين، والإفراج عن جميع المعتقلين ظلماً».
وأضاف البيان: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء ممارسة فرض وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة، وتوفير الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين». وقال: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء الممارسة المؤلمة المتمثلة في احتجاز المدنيين الأجانب بهدف تحقيق مكاسب سياسية».
- عقوبات بريطانية
بدورها، فرضت بريطانيا أيضاً حزمة من العقوبات. وقال وزير الخارجية جيمس كليفرلي، في بيان: «بريطانيا والشركاء الدوليون يؤكدون بوضوح مرة أخرى اليوم بأننا لن نتغاضى عن القمع الوحشي الذي يمارسه النظام. وسنواصل اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمحاسبة النظام على أفعاله».
وأوضحت الحكومة البريطانية أن العقوبات شملت 4 من قادة «الحرس الثوري» مسؤولين عن «القمع العنيف» للتحركات الاحتجاجية في 4 محافظات هي المحافظة المركزية، والأحواز (خوزستان) ذات الأغلبية العربية وكرمانشاه الكردية وأذربيجان الغربية، حيث يقطن الترك الآذريون والكرد.
وأوضح البيان أن قوات الحرس قامت بتوجيهات من هؤلاء القادة بـ«إطلاق النار على متظاهرين غير مسلّحين»، ما أدى إلى سقوط قتلى «بينهم أطفال، إلى جانب اعتقالات تعسفية وتعذيب المتظاهرين».
وخلال الأشهر الماضية، فرضت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن وبروكسل، سلسلة من العقوبات على طهران رداً على «قمع» السلطات الإيرانية لتحركات احتجاجية أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب».
وأوضح بيان الخارجية البريطانية، الاثنين، أن أكثر من 70 مسؤولاً وكياناً إيرانياً باتوا يخضعون لتجميد الأصول ومنع السفر من قبل المملكة المتحدة، اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).
وسبق لإيران أن ردّت على إجراءات كهذه بإدراج أشخاص وكيانات على لائحتها للعقوبات، بما يشمل منعهم من زيارة «الجمهورية الإسلامية»، وتجميد أي أصول قد يمتلكونها على أراضيها. ووصفت موقف الدول الغربية من قمع الاحتجاجات «تدخلاً» في شؤونها الداخلية.
وأعربت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، عن دعمها لهذا الحراك الاحتجاجي الذي رفع شعار «المرأة... الحياة... الحرية».
وأضاف كليفرلي: «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم. لذلك لدينا أكثر من 300 عقوبة مفروضة على إيران، بما يشمل (الحرس الثوري) برمّته»، لافتاً إلى أن الإجراء يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولم يقدم البيان تفاصيل عما قصده كليفرلي عن فرض العقوبات على «الحرس الثوري برمته».
في وقت سابق من هذا العام، جمدت الحكومة البريطانية أصول ميليشيا «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وشملت الإجراءات تجميد أصول نائب قائد «الحرس الثوري» حسين نجات. كما فرضت بريطانيا عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، وقائد القوات البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري.
وتوترت العلاقات بين بريطانيا وإيران في أعقاب إعدام البريطاني من أصل إيراني علي رضا أكبري الذي اتهمته طهران بالتجسس لصالح بريطانيا، وهو مسؤول سابق مقرب من أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن «الحرس الثوري الإيراني أن جهاز استخبارات اعتقل (شبكة إرهابية عميلة لبريطانيا ومتورطة في إثارة أعمال الشغب)»، وهي التسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف الاحتجاجات المناهضة للسلطة.
واتهمت بريطانيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إيران بتهديد حياة صحافيين مقيمين في المملكة المتحدة، بعد حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية لإخماد الاحتجاجات.
وشهدت بريطانيا خلال الشهور الماضية، نقاشاً داخلياً محتدماً حول تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وفي ظل ضغط دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي لإدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب، كانت أطراف أوروبية أخرى أكثر حذراً مخافة أن يؤدي ذلك إلى انقطاع العلاقات تماماً مع إيران، الأمر الذي من شأنه الإضرار بأي فرصة لإحياء محادثات الاتفاق النووي وتعريض أي أمل لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى إيران للخطر.
وسيترتب على إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب عدّ الانتماء إليه وحضور اجتماعاته وحمل شعاره علناً «جريمة جنائية».
وفي بداية فبراير(شباط) الماضي، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بعد معارضة وزارة الخارجية رغم إصرار وزارتي الداخلية والأمن البريطانيتين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

أفادت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الاثنين)، بأن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعقوبات جديدة. وأضافت أنها اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع المملكة المتحدة التي فرضت أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار. وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات إضافية على «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار قيود جديدة على طهران ترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، في بيان، إن «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
TT

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

وأضاف ترمب، في منشور، أن المحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة بلا انقطاع، مشيراً إلى أنها جرت خلال الأيام الأربعة الماضية، بما في ذلك اليوم.

وقال إن مآل هذه المحادثات «لا يمكن لأحد أن يعرفه»، لكنه أضاف أنه أبلغ إيران بأن الوقت حان «بطريقة أو بأخرى» للتوصل إلى اتفاق.

وتابع ترمب: «أنتم تفعلون ذلك منذ 47 عاماً، ولا يمكن السماح باستمراره أكثر من ذلك».

وفي وقت سابق اليوم، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.


نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

TT

نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تنصيب رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، على مواصلة محاربة إيران، معتبراً أن «مصير النظام الإيراني هو الزوال».

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أن جهاز «الموساد» بقيادة غوفمان سيبقى في طليعة الحرب ضد إيران، مضيفاً: «لن نسمح للنظام الإيراني بالعودة إلى نقطة الصفر، ولن نسمح له بالحصول على أسلحة نووية، ولن نسمح له بتهديد وجودنا».

ووصل غوفمان إلى منصب رئيس «الموساد» بعد أن شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وبعد 31 عاماً من الخدمة العسكرية، في مجموعة متنوعة من المناصب القيادية العليا، وبعد صراع طويل وجدل وصل إلى المحكمة العليا التي رفضت، الاثنين، الالتماسات الداعية لوقف تعيينه، وبالمخالفة لموقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

وأثنى نتنياهو على غوفمان واصفاً إياه بأنه «صاحب قدرة مذهلة على التعلم وذكي بشكل حاد، ولديه رؤية شاملة وقدرة استثنائية على وضع الاستراتيجيات ورغبة جامحة في تحقيق النصر».

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكد القاضي عوفر غروسكوف، في الحكم أن المواد التي عُرضت على لجنة التعيينات بشأن قضية القاصر «أوري ألمكايسلا تلطخ المسيرة المهنية المميزة لغوفمان بوصمة أخلاقية»، مضيفاً أن القضية «لا تبرر منعه من تولي منصب رئيس (الموساد)».

وخلال المراسم وجه رئيس «الموساد» المنتهية ولايته، ديفيد برنياع، رسالة إلى العاملين في الجهاز قائلاً إنه يتوقع منهم «الوقوف إلى جانب غوفمان»، وأردف: «نجاح الجنرال غوفمان هو نجاح لـ(الموساد)، ونجاح لدولة إسرائيل بأكملها». وكان برنياع ضد التعيين مع آخرين من العاملين في «الموساد».

وقال غوفمان بعد تسلمه منصبه إن العمل ضد ما وصفه بـ«المحور الشيعي» لم ينتهِ بعد. مضيفاً: «يكمن جوهر (الموساد) في العمليات السرية. سنواصل صقل وتطوير قدراتنا وأساليبنا للمفاجأة والتأثير».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «المهمة الأسمى لغوفمان هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيكون عليه إثبات أنه جدير بالمنصب، ولم يحصل عليه بسبب ولائه لنتنياهو».

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976، وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، كي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك، وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات، واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

ويُعْرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.


تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من تداعيات تدخل القضاء في الشؤون السياسية على أمن تركيا والأمن العالمي.

وفي أول تعليق له على الأزمة التي بدأت بقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، بـ«البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وعزل أوزيل وفريقه وإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو لقيادة الحزب مؤقتاً، قال إردوغان: «لا شأن لنا بأي من النقاشات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي».

إردوغان متحدثاً ليل الاثنين عقب انتهاء اجتماع الحكومة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات، ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة: «لسنا ولن نكون طرفاً في أي جزء من هذا الصراع السياسي والقانوني الذي يمتد من أروقة المؤتمر العام للحزب إلى أروقة المحاكم».

أوزيل لاستعادة القيادة

وردّ أوزيل في خطاب أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «تقول إنك لست طرفاً، أنت من يقود مركبات الشرطة التي تطلق مدافع المياه ضد أعضاء حزبنا».

وأكد أوزيل أن جميع الإجراءات القضائية ضد حزب «الشعب الجمهوري»، سواء المتعلقة بالمؤتمر العام أو ضد رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل وأُقيل من منصبه، ما هي إلا «انقلاب على الحزب الذي سيصل إلى السلطة في تركيا في الانتخابات المقبلة»، لافتاً إلى أن لوائح الاتهام مبنية على الافتراءات تماماً ولا يوجد أي دليل.

وأضاف أن «(الشعب الجمهوري) هو الحزب الذي هزم حزب إردوغان (العدالة والتنمية) للمرة الأولى، وهو الحزب القادر على تقديم مرشح سيهزم إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك فإننا نواجه تحالفاً بين من لا يطيقون نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب في 5 نوفمبر 2023 (كليتشدار أوغلو)، ومن لا يطيقون نتائح الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، أي بعبارة أخرى، نحن نواجه تحالفاً بين السلطان المطلق والبطلان المطلق».

أوزيل متحدثاً إلى نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» وسط أجواء حماسية (من حسابه في «إكس»)

وشهد اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» التي أعيد انتخاب أوزيل رئيساً لها بعد صدور قرار المحكمة بالبطلان المطلق لمؤتمر 2023 و3 مؤتمرات لاحقة أعيد انتخابه فيها، حضور 110 نواب من أصل 138 أعادوا انتخابه، إلى جانب عدد من رموز الحزب من النواب والوزراء ورؤساء بلديات تابعة له.

وتصاعدت هتافات تطالب أوزيل بالحصول على السلطة في الانتخابات المقبلة، و«الرئيس أوزغور»، و«الخائن كمال (كليتشدارأوغلو)» في القاعة، أثناء إلقاء خطابه، ليرد قائلاً: «الخيانة شعور مُؤلم حين يُعاش وحيداً»، وطالب الحضور بترديد «شعارات الأمل في المستقبل بدلاً من التصريحات الغاضبة».

وأضاف: «بينما يبقى الأمل قائماً في الفوز والوصول إلى السلطة حين يحين الوقت، هناك من يفضلون البقاء مع الحكومة الحالية»، مشيراً إلى أنه تم جمع العدد اللازم من توقيعات مندوبي الحزب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، مؤكداً أنه لا يوجد أي عائق أمام عقده بسبب قرار المحكمة. وقال: «سيُعقد المؤتمر وسنواصل مسيرتنا نحو حكم البلاد».

تحذير من مخاطر أمنية

وفي مقال كتبه لمجلة «نيوزويك» الأميركية، حذر أوزيل من أن «أزمة الديمقراطية» في تركيا لم تعد قضية داخلية فحسب، بل بدأت تتحول إلى أزمة أمنية قد تمتد آثارها إلى مناطق عدة خارج حدودها.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الثلاثاء (من حسابه في «إكس»)

وقال إن التطورات الجارية في تركيا باتت تمسّ استقرار أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، عادّاً أن استمرار المسار الحالي قد يدفع البلاد نحو مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الناتو.

ولفت أوزيل إلى أن تركيا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة تجعل أي حالة من عدم الاستقرار السياسي داخلها ذات انعكاسات إقليمية ودولية، موضحاً أن الأزمة الحالية تجاوزت إطار النقاشات التقليدية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان لتصبح «قضية أمنية تهم المجتمع الدولي بأسره».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان جدّد رفضه قرار المحكمة بشأن مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري» (من حساب الحزب في «إكس»)

في السياق، جدّد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، التأكيد على أن قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري «غير مقبول».

وقال إن القرار يتجاوز بكثير كونه مسألة قانونية بحتة، فهو محاولة لتشكيل السياسة الديمقراطية قسراً من الخارج، وتجريد للديمقراطية من فاعليتها، لافتاً إلى أنه لم يعد للأحزاب السياسية، بما فيها حزب «العدالة والتنمية»، والمجتمع المدني أي ضمانات.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (من حساب الحزب في «إكس»)

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، محكمة النقض، بصفتها جهة الطعن في الأحكام القضائية، إصدار قرارها في أسرع وقت ممكن بشأن قضية المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري، نظراً لحساسية المسألة.

وشدد بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، على أنه لا ينبغي السماح بتشويه سمعة السياسة والديمقراطية في تركيا والتأثير على مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، لافتاً إلى أن التطورات تجاوزت مستوى الحزب وباتت تهدد السلم الاجتماعي.