عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

شملت قادة في «الحرس الثوري» وبرلمانيين وهيئات رقابية على الإنترنت

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران.
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات. وقال بريان نيلسون، وكيل وزارة الإرهاب والاستخبارات المالية، في البيان، إن «الشعب الإيراني يستحق حرية التعبير دون التهديد بالانتقام العنيف والرقابة من قبل من هم في السلطة»، وفق «رويترز».
وشملت العقوبات الأميركية برويز أبسالان نائب قائد «الحرس الثوري» في محافظة بلوشستان، وأمان الله غشتاسبي نائب مفتش القوات البرية في «الحرس الثوري»، وأحمد خادم سيد شهداء من قادة القوات البرية في «الحرس الثوري».
كما فرضت عقوبات على سلمان أدينه وند، قائد وحدة الإغاثة بشرطة طهران التابعة لقوة إنفاذ القانون، وهي المنظمة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن السيطرة على الحشود وقمع الاحتجاجات.
كما استهدفت محمد أمين آقا أميري، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وهي السلطة المركزية المعنية بصنع السياسات في قطاع الفضاء الإلكتروني. وقالت وزارة الخزانة إن المجلس يتحمل المسؤولية عن حجب إيران لمنصات أخبار وتواصل شهيرة على الإنترنت، كما استخدم التكنولوجيا الرقمية للتجسس على الصحفيين ومعارضي النظام ومضايقتهم. وتفرض بريطانيا وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات بوتيرة شهرية ضد مسؤولين إيرانيين يقفون وراء انتهاكات حقوق الإنسان، وسط توتر غربي - إيراني يعود جزئياً إلى تزويد إيران روسيا بطائرات مسيرة، فضلاً عن وصول المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، إلى طريق مسدود.
- عقوبات الكتلة الأوروبية
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 8 أفراد إيرانيين وشركة لخدمات الهاتف المحمول، في أحدث جهوده لاستهداف الأفراد والمنظمات التي يعتبرها مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وقال المجلس الأوروبي، الذي يضم الدول الأعضاء في الاتحاد، إنه قرر فرض عقوبات على شركة «آرين تل» الإيرانية، وهي شركة «ساهمت في تنفيذ عمليات مراقبة وضعت الحكومة الإيرانية خططها لسحق المعارضة». وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نواباً في البرلمان الإيراني، ورائداً في «الحرس الثوري»، والمؤسسة التعاونية لـ«الحرس الثوري» المسؤولة عن إدارة استثمارات «الحرس»، وكياناً مسؤولاً عن انتهاكات لحقوق الإنسان في إيران. وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان، النائب بيجن نوباوه.
وقالت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وهي بمثابة السجل القانوني للوائح التكتل، إن العقوبات الجديدة تشمل حظر السفر، وتجميد الأصول لدى الاتحاد الأوروبي، وحظر التعامل مع أولئك المدرجين في القائمة المعنية.
وتبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العقوبات، التي أصبحت الآن سارية المفعول رسمياً، حيث احتج متظاهرون من الشتات الإيراني في بروكسل. وقال المجلس الأوروبي، في بيان، إن الإجراءات الأحدث تعني أن 211 فرداً و35 كياناً أصبحوا يخضعون الآن لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
ويترتب على ذلك تجميد أي أصول لهؤلاء الأفراد والكيانات داخل الاتحاد الأوروبي، وفرض حظر على سفرهم إلى دول الاتحاد. كما يُحظر على الشركات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لمن يخضعون للعقوبات.
وجاء في البيان أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يحثون السلطات الإيرانية على وقف أي شكل من أشكال القمع العنيف للاحتجاجات السلمية، والكف عن اللجوء إلى الاعتقالات التعسفية كوسيلة لإسكات أصوات المنتقدين، والإفراج عن جميع المعتقلين ظلماً».
وأضاف البيان: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء ممارسة فرض وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة، وتوفير الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين». وقال: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء الممارسة المؤلمة المتمثلة في احتجاز المدنيين الأجانب بهدف تحقيق مكاسب سياسية».
- عقوبات بريطانية
بدورها، فرضت بريطانيا أيضاً حزمة من العقوبات. وقال وزير الخارجية جيمس كليفرلي، في بيان: «بريطانيا والشركاء الدوليون يؤكدون بوضوح مرة أخرى اليوم بأننا لن نتغاضى عن القمع الوحشي الذي يمارسه النظام. وسنواصل اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمحاسبة النظام على أفعاله».
وأوضحت الحكومة البريطانية أن العقوبات شملت 4 من قادة «الحرس الثوري» مسؤولين عن «القمع العنيف» للتحركات الاحتجاجية في 4 محافظات هي المحافظة المركزية، والأحواز (خوزستان) ذات الأغلبية العربية وكرمانشاه الكردية وأذربيجان الغربية، حيث يقطن الترك الآذريون والكرد.
وأوضح البيان أن قوات الحرس قامت بتوجيهات من هؤلاء القادة بـ«إطلاق النار على متظاهرين غير مسلّحين»، ما أدى إلى سقوط قتلى «بينهم أطفال، إلى جانب اعتقالات تعسفية وتعذيب المتظاهرين».
وخلال الأشهر الماضية، فرضت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن وبروكسل، سلسلة من العقوبات على طهران رداً على «قمع» السلطات الإيرانية لتحركات احتجاجية أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب».
وأوضح بيان الخارجية البريطانية، الاثنين، أن أكثر من 70 مسؤولاً وكياناً إيرانياً باتوا يخضعون لتجميد الأصول ومنع السفر من قبل المملكة المتحدة، اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).
وسبق لإيران أن ردّت على إجراءات كهذه بإدراج أشخاص وكيانات على لائحتها للعقوبات، بما يشمل منعهم من زيارة «الجمهورية الإسلامية»، وتجميد أي أصول قد يمتلكونها على أراضيها. ووصفت موقف الدول الغربية من قمع الاحتجاجات «تدخلاً» في شؤونها الداخلية.
وأعربت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، عن دعمها لهذا الحراك الاحتجاجي الذي رفع شعار «المرأة... الحياة... الحرية».
وأضاف كليفرلي: «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم. لذلك لدينا أكثر من 300 عقوبة مفروضة على إيران، بما يشمل (الحرس الثوري) برمّته»، لافتاً إلى أن الإجراء يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولم يقدم البيان تفاصيل عما قصده كليفرلي عن فرض العقوبات على «الحرس الثوري برمته».
في وقت سابق من هذا العام، جمدت الحكومة البريطانية أصول ميليشيا «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وشملت الإجراءات تجميد أصول نائب قائد «الحرس الثوري» حسين نجات. كما فرضت بريطانيا عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، وقائد القوات البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري.
وتوترت العلاقات بين بريطانيا وإيران في أعقاب إعدام البريطاني من أصل إيراني علي رضا أكبري الذي اتهمته طهران بالتجسس لصالح بريطانيا، وهو مسؤول سابق مقرب من أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن «الحرس الثوري الإيراني أن جهاز استخبارات اعتقل (شبكة إرهابية عميلة لبريطانيا ومتورطة في إثارة أعمال الشغب)»، وهي التسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف الاحتجاجات المناهضة للسلطة.
واتهمت بريطانيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إيران بتهديد حياة صحافيين مقيمين في المملكة المتحدة، بعد حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية لإخماد الاحتجاجات.
وشهدت بريطانيا خلال الشهور الماضية، نقاشاً داخلياً محتدماً حول تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وفي ظل ضغط دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي لإدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب، كانت أطراف أوروبية أخرى أكثر حذراً مخافة أن يؤدي ذلك إلى انقطاع العلاقات تماماً مع إيران، الأمر الذي من شأنه الإضرار بأي فرصة لإحياء محادثات الاتفاق النووي وتعريض أي أمل لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى إيران للخطر.
وسيترتب على إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب عدّ الانتماء إليه وحضور اجتماعاته وحمل شعاره علناً «جريمة جنائية».
وفي بداية فبراير(شباط) الماضي، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بعد معارضة وزارة الخارجية رغم إصرار وزارتي الداخلية والأمن البريطانيتين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

أفادت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الاثنين)، بأن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعقوبات جديدة. وأضافت أنها اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع المملكة المتحدة التي فرضت أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار. وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات إضافية على «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار قيود جديدة على طهران ترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، في بيان، إن «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.