واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

تطال جهاز الأمن الروسي وقادة استخبارات «الحرس الثوري»

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين. كما طالت منظمة استخبارات «الحرس الثوري الإيراني» المعروفة باسم «IRGC IO» وقادة الاستخبارات بـ«الحرس الوطني» المسؤولة عن التواطؤ بشكل مباشر وغير مباشر في احتجاز غير مشروع لمواطنين أميركيين في الخارج، ومن بينهم مواطن أميركي في «سجن إيفين».
وأدرجت الإدارة الأميركية على قائمة العقوبات 4 من كبار قادة «الحرس الثوري الإيراني»، من بينهم محمد كاظمي الذي كان مسؤولاً عن قمع المجتمع المدني والمعارضين الإيرانيين وحملة القمع الوحشية ضد الاحتجاجات، ومحمد السياري المسؤول عن أنشطة الاحتجاز غير القانوني في إيران، ومحمد مهاجكي العميد في «الحرس الثوري»، المسؤول عن عمليات تجسس وأنشطة أخرى لـ«الحرس».
وتُعدّ هذه العقوبات أول تطبيق لصلاحية فرض العقوبات الجديدة التي أنشأها الرئيس جو بايدن العام الماضي لاستخدامها ضد الذين يحتجزون الأميركيين بشكل غير عادل. لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه العقوبات تُعدّ رمزية إلى حد كبير، إذ تخضع المنظمتان - الروسية والإيرانية - بالفعل لعقوبات كاسحة بسبب التدخل في الانتخابات الأميركية وغزو روسيا لأوكرانيا، وعقوبات تتعلق بدعم النشاط الإرهابي وزعزعة الاستقرار وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقد أثار اعتقال مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، إيفان غيرشكوفيتش، الشهر الماضي في روسيا، الكثير من الغضب والاستياء في الأوساط السياسية والصحافية، واعتبرته الحكومة الأميركية اعتقالاً ظالماً وغير عادل. ولا يزال الأميركي بول ويلان معتقلاً في روسيا دون بادرة أمل في نجاح الجهود الأميركية لإطلاق سراحه.
ورفض مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية تحديد الاعتقالات التي أدت إلى العقوبات على وجه التحديد، قائلين إنها كانت رداً على نمط من الإجراءات التي اتخذها البلدان في احتجاز الأميركيين ظلماً؛ سواء في الوقت الحالي أو في الماضي. وكشف المسؤولون الذين طليوا عدم ذكر أسمائهم أن إجراءات اليوم كانت قيد الإعداد قبل فترة طويلة من توقيف إيفان غيرشكوفيتش.
وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحافيين، صباح اليوم، إن عمليات احتجاز رهائن أميركيين تهدد استقرار وسلامة النظام السياسي الدولي وتهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة في الخارج، موضحاً أن الرئيس جو بايدن وقّع أمراً تنفيذياً لتزويد الحكومة الأميركية بأدوات موسعة لردع احتجاز الرهائن الأميركيين، وإرسال تحذير في جميع أنحاء العالم للذين قد يحتجزون مواطنين أميركيين بشكل غير مشروع.
وحول مدى فاعلية العقوبات الجديدة وإمكان تأثيرها سلباً في مفاوضات دبلوماسية للإفراج عن رهائن أميركيين، قال المسؤول الأميركي إن «العقوبات الجديدة تُعد جزءاً من أدوات شاملة في سياق عقوبات انتهاك حقوق الإنسان ومكافحة الفساد ومساءلة الجهات عن دورها في ارتكاب أنشطة مروعة في العالم. ونعتقد أنه من المهم إظهار أن هناك مساءلة وحل قضايا فردية، وإظهار أن هذا النوع من السلوك؛ باستخدام البشر ورقةَ مساومة، لن يمر دون عواقب»، مشيراً إلى أن هناك إعلانات أخرى لعقوبات، وأن العقوبات تستهدف تغيير السلوك، وقال: «الدبلوماسية عادة تنطوي على حوافز، وتتطلب الدبلوماسية من وقت لآخر فرض بعض العواقب السلبية على جهات تقوم بمثل هذه الاحتجاز غير المشروع لرهائن أميركيين».
وشدد كبار مسؤولي الإدارة على أن تخفيف العقوبات يمكن أن يُستخدم حافزاً في المفاوضات لمحاولة تأمين الإفراج عن الأميركيين المحتجزين في الخارج.
وكان بايدن قد وقع أمراً تنفيذياً العام الماضي لاسترداد الرهائن الأميركيين في دول أخرى، يجيز للرئيس فرض عقوبات تتضمن إلغاء التأشيرات للأشخاص الذين يُعتقد أنهم متورطون في الاحتجاز غير المشروع للأميركيين. وسمي هذا النص «قانون روبرت ليفنسون» على اسم عميل متقاعد من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» اختفى في إيران قبل 15 عاماً ويُفترض أنه ميت الآن.
* 40 معتقلاً
وأشارت مؤسسة «جيمس فولي» (وهو الصحافي الأميركي الذي قام «داعش» بقطع رأسه في فيديو عام 2014) إلى وجود 40 أميركياً على الأقل رهائن ومحتجزين ظلماً في 11 دولة أجنبية. وقالت سنيثيا لوبرتشر مديرة الأبحاث في المؤسسة المتخصصة بالدفاع عن المحتجزين الأميركيين إن معظم الحالات تتركز في دول مثل أفغانستان والصين وإيران ورواندا وسوريا وتركيا وفنزويلا وروسيا، وتشمل أيضاً الأميركيين المحتجَزين لدى المنظمات الإرهابية والجماعات الإجرامية.
يأتي هذا الإعلان قبل الحفل السنوي لمؤسسة «جيمس دبليو فولي»، الأسبوع المقبل، وهو حدث من المتوقع أن يشمل ضيوفاً من عائلات رهائن سابقين ومحتجَزين، إضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية على ضوء الشموع، الأسبوع المقبل، ومؤتمر صحافي مقرر خارج «البيت الأبيض» لإثارة قضية المعتقلين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران. قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

أفادت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الاثنين)، بأن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعقوبات جديدة. وأضافت أنها اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع المملكة المتحدة التي فرضت أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار. وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات إضافية على «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار قيود جديدة على طهران ترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، في بيان، إن «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، انتصارا مرحليا في مسعاه للحد من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، إذ سمحت بتنفيذ أمر أصدره الرئيس الجمهوري يهدف إلى تقييد التصويت عبر البريد.

وكان ترمب وقّع في مارس (آذار) أمرا تنفيذيا يرمي إلى تقييد التصويت عبر البريد، إلا أنه واجه على الفور طعونا قضائية عدة.

وتضمّن الأمر التنفيذي «الحفاظ على نزاهة الانتخابات الأميركية وحمايتها»، إجراءات تشمل التشدّد في التحقق من أهلية الناخبين، والدفع نحو عدم احتساب بعض بطاقات الاقتراع البريدية التي تصل بعد يوم الانتخابات.

وصدر قرار المحكمة العليا الاثنين بمعارضة القضاة الثلاثة المنتمين إلى التيار الليبرالي في الهيئة المؤلفة من تسعة أعضاء.

وكانت محكمة فدرالية ابتدائية أصدرت حكما بتعليق تنفيذ الإجراء في ولايات يحكمها ديموقراطيون.

ومن دون بت أساس القضية، قرّرت المحكمة العليا رفع هذا التعليق، معتبرة خصوصا أنه يلحق ضررا بالحكومة الفدرالية، بخلاف الولايات.

غير أن المحكمة أوضحت أن هذا القرار «لا يعني أن أي إجراء قد تتخذه الحكومة لتنفيذ هذا الأمر التنفيذي سيكون قانونيا بالضرورة»، معتبرة أن «الوقت كفيل بإظهار ذلك».

وفي أغسطس (آب) الحالي، أدلى ترمب بصوته عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا، رغم انتقاداته المتكررة لهذه الآلية وتصعيده الدعوات إلى تقييد استخدامها قبل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى مدى سنوات، اعتبر ترمب أن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مرارا بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

واعتبر في خطاب بشأن أمن الانتخابات في يوليو (تموز) أن «بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد تنطوي بطبيعتها على فساد».


الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)

كثف الديمقراطيون جهودهم سعياً إلى الفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما فتحوا أكثر من مسار لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك ضمن ولايات ومناطق لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، الذين أبدى بعضهم تحفظات لافتة على دعم مالي ضخم يتلقونه عادة من لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

غير أن هذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق، لا سيما في مجلس الشيوخ الذي يحتلون فيه 47 من المقاعد المائة، علماً بأن المعركة محصورة في الانتخابات النصفية المقبلة بـ33 مقعداً فحسب. وحالياً يشغل الديمقراطيون 13 مقعداً مقابل 20 للجمهوريين. وهذا يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى الفوز بـ4 مقاعد وعدم خسارة أي مقعد للفوز بالأكثرية في المجلس المقبل.

ولكن الخريطة السياسية تمثل تحدياً للديمقراطيين، بينما يأمل الجمهوريون في أن تساعد الانقسامات بين الديمقراطيين في ماين وميشيغان، وهما ولايتان حاسمتان، في تخفيف بعض الصعوبات السياسية الناجمة عن السياسات التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب، الذي عبر عن قلقه خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولينا، حيث انخفضت شعبيته أخيراً. وقال للحشود: «تخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في غاردن سيتي بنيويورك (أ.ف.ب)

ويعتقد محللون انتخابيون أن المنافسة على مجلس الشيوخ، التي كانت تُعد محسومة لصالح الجمهوريين، مفتوحة على مصراعيها.

وجاء آخر استعراض للقوة من الديمقراطيين الأسبوع الماضي في ألاسكا، حيث تقدمت النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان، بفارق أكثر من 5 نقاط مئوية في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية في الولاية.

وبحلول الخميس الماضي، عدّل تقرير كوك السياسي، وهو جهة غير حزبية للتنبؤ بنتائج الانتخابات، تصنيف السباقات في تكساس وأيوا من «تميل لصالح الجمهوريين» إلى «متقاربة للغاية».

وبذلك، توسّع نطاق المنافسة الأساسية على مقاعد مجلس الشيوخ من 4 ولايات: ألاسكا وماين وميشيغان وأوهايو، إلى 6 ولايات.

وحتى يوم الجمعة، تجاوز الإنفاق الإعلاني الجمهوري نظيره الديمقراطي في كل السباقات الستة الرئيسية باستثناء تكساس، وفقاً لشركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات. وجادلت رئيسة ذراع الحملة الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتورة كيرستن جيليبراند، بأن «كل أموال العالم لا ينبغي أن تغير حقيقة أن ترمب والجمهوريين في الكونغرس جعلوا الحياة أكثر صعوبة».

رفض دعم «أيباك»

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز يلقي كلمة خلال نشاط انتخابي في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

في غضون ذلك، أبدى المرشح الجمهوري لمقعد عن ميشيغان في مجلس الشيوخ مايك روجرز، تحفظات على جهود تبذلها لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك)، لدعمه خشية أن يرتد سلباً في مواجهة منافسه الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل.

وشكلت هذه التحفظات من روجرز وفريقه مفارقة، لأن المرشحين السياسيين يرحبون عامة بما تنفقه لجان العمل السياسي لدعم جهود انتخابهم. غير أن الأمر اختلف هذه المرة في ميشيغان، حيث فاز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية رغم الإنفاق الضخم من «أيباك» لمصلحة منافسته هايلي ستيفنز.

وأظهرت تلك الانتخابات التمهيدية أن جماعة الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل تواجه عداء متزايداً بين الديمقراطيين، وقد يصل أيضاً إلى الجمهوريين، الذين يتحفظون على حملة إعلانية تستعد «أيباك» لإطلاقها دعماً لترشيح روجرز، خشية أن تأتي هذه الملايين من الدولارات بنتائج عكسية سياسياً قبل 10 أسابيع فحسب من موعد الانتخابات.

وأنفقت «أيباك» 32 مليون دولار من خلال لجنتها المسماة «مشروع الديمقراطية المتحدة»، في محاولة فاشلة لهزيمة السيد، الذي يعدّ من أشد منتقدي إسرائيل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخصين مطلعين، أن التوتر بين الجمهوريين يعكس التحديات الجسيمة التي تواجه «أيباك» في سعيها إلى التأثير على الانتخابات وسط تصاعد الغضب في الشارع الأميركي من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. غير أن المساعي لا تزال جارية لإيجاد طريقة تدعم بها «أيباك» جهود حملة روجرز. لكن كيفية تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد متحدثاً في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

واتخذ الصندوق (أيباك)، الذي بدأ هذا الشهر برصيد 59 مليون دولار، خطوة لا سابق لها بالتخطيط للإنفاق لمصلحة روجرز، المعروف بدعمه لإسرائيل، وضد السيد في الانتخابات المقبلة، علماً بأنه أنفق معظم أمواله في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ولم يسبق أن اضطر إلى إنفاق أموال في انتخابات عامة إلا مرة واحدة.

وخلال اجتماع عُقد في لوس أنجليس الأسبوع الماضي، أوضح روجرز لرئيس مجلس إدارة «أيباك» مايكل توشين، أن لديه تحفظات كبيرة على الجوانب السياسية لحملة الإعلانات التي يعتزم الصندوق القيام بها. ومع أنه لم يعلن رفضه مشاركة «أيباك»، شجع «مشروع الديمقراطية المتحدة» على التريث في خطته الإعلامية.

ويشير هذا الموقف من روجرز إلى مأزق لأنه يرغب في هذا الدعم الإعلاني، ويخشاه في الوقت ذاته.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن حلفاء روجرز و«أيباك» يدرسون أيضاً طرقاً بديلة لدعم حملته، بما في ذلك مساهمة أعضاء «أيباك» في لجنة عمل سياسي داعمة لروجرز، أو تمويل مجموعة باسم مختلف، حتى لا يُكشف عن «أيباك» بوصفها جهة مانحة أصلية. لكن أحد هؤلاء لفت إلى أن قادة «أيباك» عبروا سراً عن قلقهم من خطة تجعل «أيباك» تبدو كأنها تختبئ.

ولا يستطيع المرشحون التحكم في تصرفات لجان العمل السياسي المستقلة، لكن الحملات الانتخابية غالباً ما تلمّح إلى رغباتها في جماعات خارجية، والتي تحاول في الغالب احترامها.

وبعد اجتماعهم مع روجرز، يشعر بعض حلفاء «أيباك» بالاستياء، ومن دون إشارة إيجابية منه، أصبحوا الآن غير متأكدين من جدوى المضي قدماً.

وحتى قبل الاجتماع مع روجرز، كان لدى بعض الأشخاص المقربين من «أيباك» تحفظات بشأن الانخراط في الانتخابات العامة، معتقدين أن عبد الرحمن السيد كان في موقف ضعيف، وأنه سيستفيد فقط من مشاركة «أيباك» في السباق، الأمر الذي سيمنحه دعماً إضافياً.


تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)

تواجه حجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحاجة إلى بناء قاعة احتفالات ضخمة في البيت الأبيض اختباراً جديداً، بعدما كشف مسؤولون أميركيون سابقون أن المجمع الرئاسي يضم بالفعل منشأة سرية شديدة التحصين تحت الأرض، صُممت لحماية الرئيس وكبار مساعديه في حالات الطوارئ القصوى؛ وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال ثلاثة مسؤولين سابقين مطلعين على المنشأة إن الحكومة الأميركية أنشأت، قبل أكثر من عقد، ملجأً محصناً في أعماق مجمع البيت الأبيض، قادراً على استضافة عشرات الأشخاص لأسابيع في حال وقوع أزمة تهدّد الأمن القومي. وشُيدت المنشأة سراً خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتقع على عمق يزيد على 60 قدماً، وصُممت لتحمّل انفجار نووي وتوفير مركز قيادة آمناً يستطيع الرئيس من خلاله مواصلة إدارة البلاد في الظروف القصوى.

ويضع وجود هذه المنشأة علامة استفهام حول الحجة الأمنية التي تستند إليها إدارة ترمب لتبرير مشروع قاعة الاحتفالات، البالغة تكلفته نحو 600 مليون دولار. فقد جعلت الإدارة من «الأمن القومي» و«استمرارية عمل الحكومة» أساساً للدفاع عن المشروع، مؤكدة أن القاعة الجديدة ستوفر للرئيس وكبار المسؤولين موقعاً محصناً للعمل خلال الأزمات.

وتدافع الإدارة عن المشروع بوصفه جزءاً من تعزيز أمن البيت الأبيض، مشيرة إلى تهديدات جديدة، بينها الطائرات المسيَّرة. وقال نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر إن المنشأة ستتيح للرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي مواصلة العمل من موقع محمي أثناء أي هجوم على العاصمة.

وتنظر المحكمة العليا الأميركية حالياً في نزاع حول ما إذا كان يحق لترمب تنفيذ المشروع من دون موافقة الكونغرس. وكانت محكمة اتحادية ومحكمة استئناف قد أمرتا بوقف أعمال البناء، مع السماح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة مباشرة بالأمن القومي.

ويقدم ترمب المشروع بوصفه «مجمعاً عسكرياً»، مشيراً إلى أنه يتضمن مرافق للطائرات المسيّرة وملاجئ محصنة. وقالت الإدارة إن الأعمال وصلت إلى نحو 65 في المائة، وإن مئات العمال يعملون لساعات طويلة لتسريع الإنجاز.

ولكن مسؤولين سابقين يشككون في هذه الحجج، مشيرين إلى أن البيت الأبيض يمتلك منذ سنوات منشأة مخصصة أصلاً لمواجهة مثل هذه التهديدات.

ويعود تاريخ الملاجئ الرئاسية إلى الحرب العالمية الثانية، في حين استخدم «مركز عمليات الطوارئ الرئاسية» خلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وبعد الهجمات، أنشأت الحكومة منشأة أكثر تطوراً خلال إدارة أوباما، مجهزة بإمدادات غذائية ونظام مستقل للهواء.

ويحذّر مسؤولون سابقون أيضاً من أن أعمال هدم الجناح الشرقي ربما أضرت بمنشآت أمنية قائمة تحته.

وفي المقابل، تقول إدارة ترمب إن وقف البناء الآن قد يؤدي إلى خسائر كبيرة وربما إزالة أجزاء من المشروع. إلا أن قاضياً اتحادياً انتقد الإدارة، قائلاً إنها هي التي خلقت ما وصفه بـ«خطر أمني منسق ومدار» داخل مجمع البيت الأبيض.

وبينما تنتظر الإدارة قرار المحكمة العليا، تبرز مفارقة لافتة: مشروع يُبرَّر بضرورة حماية الرئيس واستمرارية الحكومة يجري في مجمع يضم بالفعل ملجأً سرياً صُمم تحديداً لهذه المهمة.