عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفاع احتياطات السلطنة من الطاقة بعد حفر واختبار 66 بئراً استكشافية

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
TT

عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)

أكدت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، أمس، أنها لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل النفطي البحري المشترك مع إيران (غرب بخا – هنغام)، نافية ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، بشأن الاتفاق على تقاسم حصص حقل هنغام للغاز، وحصول طهران على حصة 80 في المائة من هذا الحقل. وأوضحت وزارة الطاقة العمانية، أن المناقشات السابقة حول تطوير الحقل لم تتوصل إلى اتفاق.
وأكدت وزارة الطاقة والمعادن في بيان نشرته على موقعها على «تويتر»، أنها «لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل المشترك (غرب بخا هنجام) النفطي البحري بين الحدود البحرية لسلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية قبالة محافظة مسندم من الجانب العماني».
ويسمى الجزء الخاص بالجانب الإيراني «هنغام»، وفي الجانب العماني يسمى «غرب بخا» في منطقة الامتياز 8، وبدأ الإنتاج بحقل غرب بخا لصالح سلطنة عمان منذ عام 1985.
ويضم حقل «هنغام للغاز» المشترك بين إيران وسلطنة عمان احتياطات ضخمة من النفط والغاز، تُقدّر بنحو 700 مليون برميل نفط، بالإضافة إلى تريليونَي قدم مكعبة من الغاز.
ونفت وزارة الطاقة والمعادن العمانية، أن يكون هناك «أي اتفاق لتوزيع الحصص بين الشركاء»، مع تأكيدها بأن تعظيم الفائدة من هذا الحقل سيكون من خلال التطوير المشترك إذا تم الاتفاق عليه.
وأكدت الوزارة، بأنه كانت هناك «مناقشات منذ فترة زمنية سابقة حول التطوير المشترك لم يتم التوصل من خلالها إلى اتفاق».
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت مؤخراً، أن الجانبين العماني والإيراني توصلا إلى اتفاق بشأن تقسيم الحصص، تحصل إيران بموجبه على نصيب الأسد، بحصة تقدر بنحو 80 في المائة من إنتاج الحقل، بينما تحصل سلطنة عمان على 20 في المائة.
وقالت محطة «بريس تي في» الإيرانية، إنه بجانب تطوير الحقل، أحيا البلدان مشروع أنابيب نقل الغاز الإيراني إلى سلطنة عمان، خلال زيادة وفد إيراني برئاسة الرئيس إبراهيم رئيسي، ويضم وزير النفط الإيراني جواد أوجي، للسلطنة في 23 مايو (أيار) الماضي.
من جهة أخرى، صرّح مسؤول رفيع في وزارة الطاقة والمعادن العُمانية، بأن الوزارة حققت مع شركائها زيادة في إنتاج النفط الخام والمكثفات النفطية خلال عام 2021، بنسبة ارتفاع متوازنة بلغت 2.1 في المائة، محافظة على نفس مستويات الإنتاج من النفط؛ وذلك تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع «أوبك» ودول أخرى من خارج المنظمة.
وقال الدكتور صالح بن علي العنبوري، مدير عام المديرية العامة للاستكشاف والإنتاج بوزارة الطاقة والمعادن «إن الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية ارتفع بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في عام 2020، كما أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار للغاز الطبيعي عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز».
وأكد في تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية، أن الوزارة أشرفت على تنفيذ العديد من المشاريع مع الشركات المشغلة للنفط والغاز والتي تهدف إلى تطوير الحقول وضمان التحسن المستمر من خلال أحدث التقنيات وإقامة المشاريع التي تضيف الجودة وتضمن الاستمرارية في الإنتاج.
ومن أبرز هذا المشاريع لدى الشركات المشغلة: تدشين مشروع جبال خف الذي يعد ثاني أكبر مشاريع شركة تنمية نفط عمان ومشروع المضخات الإضافية لحقن المياه، والذي يهدف إلى تركيب مضختين كهربائيتين لحقن المياه، كما واصلت جهودها في برنامج القيمة المحلية الذي ساهم في زيادة الأنفاق في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة بلغت ما يقارب 14 في المائة من إجمالي الإنفاق.
وأشار التقرير الصادر عن وزارة الطاقة والمعادن إلى أن الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية قامت خلال عام 2021 بحفر، واختبار 66 بئراً استكشافية وتقييمية للنفط، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام.
وقد أسفرت نتائج التحاليل البتروفيزيائية واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للنفط.
وارتفع إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية المتوقع لسلطنة عمان بنهاية عام 2021 بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في العام المنصرم، وشكَّل احتياطي شركة «تنمية نفط عمان» 64.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية.
وبلغ متوسط الإنتاج من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 971 ألف برميل في اليوم، مقابل 951 ألف برميل في اليوم في عام 2020، مُشكلاً ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة عن العام المنصرم، وقد حافظت سلطنة عمان على مستويات الإنتاج نفسها من النفط تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ودول أخرى من خارج المنظمة بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب العالمي على النفط.
وبلغ إجمالي الصادرات النفطية من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 289 مليون برميل، ومن أهم الدول المستوردة للنفط العماني هي الصين والهند بنسبة 83.8 في المائة، و10 في المائة من إجمالي الصادرات على التوالي.
وبلغ متوسط سعر النفط الخام العماني خلال عام 2021 نحو 64.29 دولار أميركي للبرميل، بنسبة ارتفاع 40 في المائة عما كان عليه في عام 2020، وقد تراوح سعر برميل النفط العماني بين 43.83 دولار أميركي للبرميل كحد أدنى في شهر يناير (كانون الثاني) 2021، و81.58 دولار أميركي كحد أعلى في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه.
وقامت الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية خلال عام 2021 بحفر واختبار 14 بئراً استكشافية وتقييمية للغاز، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام. وقد أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز.
وبلغ متوسط إنتاج سلطنة عمان من الغاز الطبيعي خلال العام 2021 نحو 132 مليون متر مكعب في اليوم، حيث شكًّل إنتاج الغاز المصاحب 9.‏18 في المائة من إجمالي الإنتاج، بمعدل 25 مليون متر مكعب في اليوم، كما شكل إنتاج الغاز غير المصاحب نسبة 1.‏81 في المائة من إجمالي الإنتاج بمعدل 107 ملايين متر مكعب في اليوم. بالإضافة إلى هذا الإنتاج، تم خلال العام استيراد الغاز الطبيعي من شركة «دولفين للطاقة» بمعدل 5 ملايين متر مكعب في اليوم.
وبلغت صادرات سلطنة عمان من الغاز الطبيعي المسال خلال العام نحو 10.6 مليون طن متري، تم شحنها عبر 163 شحنة، كما بلغت صادرات سوائل الغاز الطبيعي (0.189) مليون طن متري تم شحنها في 29 شحنة، وشكلت صادرات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال نسبة 73 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما شكلت صادرات شركة «قلهات للغاز الطبيعي المسال» نحو 27 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال بنهاية عام 2021


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

وفي مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت مخزونات الخام 444 ألف برميل خلال الأسبوع.

وزادت كميات الخام التي استهلكتها المصافي بمقدار 223 ألف برميل يومياً، فيما ارتفع معدل تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية إلى 92.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 400 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.7 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، استقرت تقريباً عند 105.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات بانخفاضها 2.1 مليون برميل.

كما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 53 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.


العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
TT

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة، ودفعت أسواقاً ومحال تجارية في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار.

جاء القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ضغوط معيشية، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة، فيما يخشى المواطنون من انتقال الزيادة إلى تكاليف النقل والخدمات، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه حكومي لرفع سعر البنزين العادي إلى 850 ديناراً للتر، من 450 ديناراً.

ويعني خفض سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، تراجع قيمة الدينار بنحو 13 في المائة أمام العملة الأميركية، وارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والأفراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وتزامن القرار مع تحركات برلمانية للمطالبة بمناقشة تداعياته، إذ دعا النائب أحمد الشمري رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة ما وصفها بتداعيات رفع سعر الصرف و«إرباك السوق».

وفيما يؤكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ الإجراءات التي قال إنها تصب في مصلحة الاقتصاد والمواطن وتضمن سلامة واستقرار النظام المالي، تصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول أثر خفض العملة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، قد خفّضت قيمة الدينار نهاية عام 2020 بنسبة تقارب 20 في المائة، ليبلغ سعر الصرف 1450 ديناراً مقابل الدولار، إثر الأزمة المالية الحادة التي تسبب بها انهيار أسعار النفط آنذاك. وفي وقت لاحق، اتخذت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خطوة أعادت بموجبها رفع قيمة الدينار إلى 1320 ديناراً للدولار؛ وهو قرار وصفه خبراء ومحللون بأنه «سياسي وغير مدروس». غير أن حكومة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي اضطرت مؤخراً لإقرار خفض جديد في سعر الصرف تحت وطأة أزمة مالية خانقة، ناجمة عن توقف صادرات البلاد النفطية لعدة أشهر جراء الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

عرض نسخ من الأوراق النقدية على نافذة كشك صرافة مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

خفض العملة يرفع تكلفة الاستيراد

وترى أستاذة الاقتصاد سهام يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد على النفط لتوليد الدولار، وعلى الاستيراد بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي، لا يؤدي إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يحققها خفض العملة في الاقتصادات الصناعية.

وقالت إن خفض قيمة العملة «لا يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات كما يحدث في الاقتصادات الصناعية»، لأن الاقتصاد العراقي لا يملك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن أن تستفيد من انخفاض قيمة العملة.

وأضافت أن «الدولار يصبح أغلى على المستورد، وترتفع تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة، وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى الأسعار».

وترى يوسف أن زيادة موارد الخزينة الناتجة عن تحويل الإيرادات الدولارية إلى عدد أكبر من الدنانير لا تصبح حلاً للمالية العامة إلا إذا وُجهت إلى تقليص العجز والاقتراض، محذرةً من أن تحميل الاقتصاد تكلفة الخفض من دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

يأتي ذلك فيما تزداد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود. ووفق ما تتناقله أصوات برلمانية، قد يرتفع سعر لتر البنزين العادي إلى 850 ديناراً، من 450 ديناراً، وهو ما من شأنه زيادة تكاليف النقل وإضافة ضغوط جديدة على أسعار السلع والخدمات.

عراقيون يسيرون في سوق الشورجة ببغداد (أ.ف.ب)

موازنة بعجز 43 تريليون دينار

ولا تقتصر الضغوط على سعر الصرف، إذ تكشف مسودة الموازنة الجديدة عن إنفاق يبلغ 217.239 تريليون دينار (142.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 174.234 تريليون (114.6 مليار دولار)، بعجز يبلغ 43.005 تريليون دينار (28.3 مليار دولار). وتفترض المسودة تصدير 4 ملايين برميل يومياً بسعر 58 دولاراً للبرميل وسعر صرف 1500 دينار للدولار.

وترى يوسف أن انخفاض العجز مقارنةً بموازنة 2023 لا يعود إلى خفض الإنفاق، إذ يرتفع الإنفاق المقترح 9.2 في المائة، فيما تزيد الإيرادات 29.5 في المائة. ورغم خفض فرضية سعر النفط من 70 إلى 58 دولاراً، تعوّض الحكومة ذلك بافتراض زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الإيرادات النفطية رهينة السعر وحجم الصادرات وسعر الصرف، خصوصاً في ظل اضطرابات المنطقة وتعطل صادرات النفط العراقية.

سعر التعادل أعلى بكثير من السعر المفترض

وترى يوسف أن سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل المالي من أبرز المؤشرات لقياس مدى هشاشة الافتراضات التي تقوم عليها الموازنة.

فحسب الجداول المنشورة، يحتاج العراق إلى سعر يقارب 77.6 دولار للبرميل عند سعر صرف 1500 دينار للدولار حتى يغطي كامل نفقات الموازنة من دون عجز. ويرتفع سعر التعادل إلى نحو 90.8 دولار إذا احتُسبت الإيرادات عند سعر صرف 1300 دينار للدولار.

وبذلك، فإن افتراض سعر نفط عند 58 دولاراً للبرميل لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، مما يعني أن الموازنة ستظل بحاجة إلى تمويل إضافي حتى في حال تحقق فرضيات الإنتاج والتصدير الواردة فيها.

وتقول يوسف إن هذا الفارق «يعني أن الموازنة، رغم افتراضها سعر نفط قدره 58 دولاراً، تظل بحاجة إلى سعر أعلى بكثير حتى تصل إلى نقطة التعادل».

الإنفاق الجاري يضيّق هامش المناورة

وتكشف بنية الإنفاق عن استمرار ارتفاع البنود الجارية؛ إذ تبلغ تعويضات الموظفين 68.1 تريليون دينار (44.8 مليار دولار)، والرعاية الاجتماعية 33 تريليوناً (21.7 مليار دولار)، وخدمة الدين 17 تريليوناً (11.2 مليار دولار)، بما تعادل مجتمعةً نحو 54.4 في المائة من إجمالي الإنفاق. وترى يوسف أن ذلك يحد من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق سريعاً عند تراجع الإيرادات النفطية، فيما يعكس ارتفاع خدمة الدين تنامي تكلفة الاقتراض السابق.

في المقابل، يتراجع الإنفاق الاستثماري إلى 47.9 تريليون دينار (31.5 مليار دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد. وترى يوسف أن التحدي الأهم يبقى في تمويل العجز البالغ 43 تريليون دينار (28.3 مليار دولار)، محذرةً من أن زيادة الاقتراض الداخلي ستعني تكلفة أعلى لخدمة الدين مستقبلاً، على حساب الإنفاق الاستثماري.

رجل يسير أمام مكتب صرف أجنبي مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

النفط يظل مصدر الإيرادات الرئيسي

من جانبه، يسجل الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة من الملاحظات على خفض سعر الصرف ومسودة الموازنة، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تدفع الحكومة إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في هيكل الإنفاق العام.

وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الحكومة رفعت الإنفاق العام رغم الضغوط المالية وانخفاض سعر النفط المفترض إلى 58 دولاراً للبرميل، وأبقت الإنفاق التشغيلي عند مستوى مرتفع يبلغ 78 في المائة من إجمالي الموازنة، مقابل 22 في المائة للإنفاق الاستثماري.

وأشار الهاشمي إلى استمرار التوسع في التعيينات والعقود الحكومية، بدلاً من إعادة ضبط حجم الجهاز الحكومي والإنفاق التشغيلي، الذي يلتهم نحو 78 في المائة من الموازنة، مقابل إنفاق استثماري أقل قدرة على دعم النمو.

ويرى أن رفع سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار يتيح للخزينة الحصول على دنانير أكثر مقابل الإيرادات الدولارية، «ولكن من جيب المواطن»، من دون معالجة جوهر الاختلال المالي، إذ يبقى العجز عند نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما يظل الاعتماد على النفط مرتفعاً، مع بلوغ الإيرادات النفطية نحو 145 تريليون دينار (95.4 مليار دولار) من إجمالي إيرادات قدرها 174 تريليوناً (114.5 مليار دولار)، أي نحو 83 في المائة، مما يترك المالية العامة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط والصادرات.

حقائق

العراق في أرقام: 1520 للدولار و43 تريليوناً عجزاً

1520 ديناراً سعر الدولار الرسمي الجديد، مقابل 1320 سابقاً.1900 دينار سعر الدولار في السوق الموازية.43.005 تريليون دينار عجز موازنة 2027.58 دولاراً سعر برميل النفط المفترض في الموازنة.83 في المائة حصة النفط من إجمالي الإيرادات.


السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.