«ملحق مونديال 2022»: الإمارات وأستراليا في سباق لمواجهة البيرو

«الأبيض» يحلم بالتأهل للمرة الثانية... والخبرة تساند «الكنغر»

أيدين هروستيتش (أ.ب)  -  عمر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
أيدين هروستيتش (أ.ب) - عمر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
TT

«ملحق مونديال 2022»: الإمارات وأستراليا في سباق لمواجهة البيرو

أيدين هروستيتش (أ.ب)  -  عمر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
أيدين هروستيتش (أ.ب) - عمر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

تتبارز الإمارات مع أستراليا، اليوم (الثلاثاء)، في الدوحة على بطاقة خامس قارة آسيا ضمن تصفيات مونديال 2022 في كرة القدم، سيتأهل الفائز لمواجهة البيرو في ملحق دولي يُمنح بطله التذكرة الـ31 قبل الأخيرة في الحدث العالمي.
على استاد أحمد بن علي المونديالي المكيَّف، تحلم الإمارات بمتابعة حلم مشوار المونديال الذي تذوقت طعمه مرة يتيمة في 1990، فبحال تخطيها أستراليا، ستلاقي البيرو خامسة أميركا الجنوبية الاثنين المقبل على الملعب عينه.
ومع ضمان ويلز آخر المقاعد الأوروبية، الأحد، بفوزها على أوكرانيا 1 - صفر في كارديف، تبقى بطاقتان، الأولى بين البيرو والفائز من أستراليا والإمارات، وبطلها ينضم إلى مجموعة فرنسا حاملة اللقب والدنمارك وتونس في المونديال.
والثانية، الثلاثاء 14 يونيو (حزيران)، بين نيوزيلندا بطلة أوقيانيا وكوستاريكا رابعة كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) على استاد أحمد بن علي أيضاً.
وتأهلت الإمارات وأستراليا إلى الملحق الآسيوي، بعد احتلالهما المركز الثالث في مجموعتيهما ضمن الدور الثالث الحاسم من التصفيات الآسيوية. حلّت الإمارات ثالثة في المجموعة الأولى برصيد 12 نقطة من 10 مباريات، خلف إيران (25) وكوريا الجنوبية (23)، وأستراليا في المركز عينه في الثانية (15)، خلف السعودية (23) واليابان (22).
وستكون مواجهة اليوم الخامسة رسمياً بين المنتخبين، حيث تتفوق أستراليا بثلاثة انتصارات، مقابل فوز للإمارات (1 - صفر) في اللقاء الأخير الذي جمعهما في ربع نهائي كأس آسيا 2019 في أبوظبي.
وشاركت أستراليا، المصنفة 42 عالمياً، خمس مرات في المونديال أولها في 1974 وفي النسخ الأربع الأخيرة، وبلغت الدور الثاني مرة وحيدة في 2006. ورغم أن الإمارات (مصنفة 68 عالمياً) لم تقدّم مستويات كبيرة في التصفيات، فإن فوزها على كوريا الجنوبية 1 - صفر في الجولة الأخيرة من الدور الثالث، يمكن اعتباره مرجعاً لما سيكون عليه أسلوبها أمام أستراليا. وكان الفوز على كوريا الجنوبية الأول للإمارات في تاريخ مواجهاتها الرسمية مع منافستها، بفضل الدفاع المحكم الذي انتهجه المدرب الأرجنتيني رودولفو أروابارينا والمرتدات التي جاء منها الهدف الوحيد عبر اللاعب الشاب السريع حارب عبد الله.
ورغم تسلمه مهمة قيادة الإمارات في فبراير (شباط) بديلاً للهولندي بيرت فان مارفيك، فإن أروابارينا (46 عاماً) يعرف لاعبي الإمارات جيداً، بعدما سبق له قيادة ناديي الوصل (2016 - 2018) وشباب الأهلي (2018 - 2020).
اعتمد أروابارينا في اختيار تشكيلته لمباراة أستراليا على عنصري الشباب والخبرة. في حين يدخل حارب عبد الله (20 عاماً) وعلي صالح (22 عاماً) ضمن اهتماماته، إلا أنه في نفس الوقت لا يمكنه الاستغناء عن مخضرمين أمثال كايو كانيدو (32 عاماً)، وعلي مبخوت (31 عاماً) والمدافع وليد عباس (36 عاماً).
كما أعاد أروابارينا صانع الألعاب عمر عبد الرحمن «عمّوري» لارتداء قميص «الأبيض» بعد غياب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بسبب الإصابات التي طاردته.
واطمأن المدرب الأرجنتيني على جاهزية عمّوري بعدما أشركه طوال الشوط الثاني من المباراة الودية الأخيرة أمام غامبيا (1 - 1).
وقال أكثر لاعبي الإمارات موهبة في السنوات الأخيرة: «العودة لارتداء قميص الإمارات تسعدني، وأنا مستعد لخوض مباراة أستراليا وفق رؤية المدرب والمدة التي يرغب في مشاركتي بها».
وتابع أفضل لاعب في آسيا عام 2016: «نعد الجماهير بتقديم كل ما لدينا من أجل تجاوز المنتخب الأسترالي، ولا شك هي مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة».
من جهته، رأى الهولندي رويال كومانس، الذي عمل مساعداً لمواطنه فان مارفيك عندما قاد أستراليا ثم الإمارات، أن عودة عموري ستكون مفيدة «يمكنه إحداث الفارق، ورغم أنه لم يخض الكثير من المباريات في الفترة الأخيرة، فإنه لا يزال يملك لمسة مميزة وقدمه اليسرى جيدة للغاية».
وفي حين خاضت الإمارات الملحق مرة واحدة في تصفيات 2002 وخسرت أمام إيران ذهاباً (صفر - 1) وإياباً (صفر - 3)، فإن أستراليا أصبحت خبيرة به بعدما خاضته 6 مرات سابقة، كان آخرها في تصفيات 2018 وتجاوزته أمام سوريا في الملحق الآسيوي (1 - 1 و2 - 1 بعد التمديد) ثم العالمي أمام هندوراس (صفر - صفر و3 - 1).
وقال مدرب أستراليا غراهام أرنولد لموقع الفيفا: «إنه تحدٍّ مختلف لنا، اعتدنا اللعب على أرضنا وخارجها (ذهاب وإياب) في المباريات الفاصلة، في حين أن الأمر يتعلق الآن بمباراة واحدة، لكن أعتقد أننا سننجز المهمة بنجاح».
وتوقع أن تلعب الإمارات على الهجمات المرتدة، لكن سنكون مستعدين لذلك.
واستهلت أستراليا تصفيات آسيا لمونديال 2022 بقوة عندما حققت من 10 سبتمبر (أيلول) 2019 أمام الكويت (3 - صفر) إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 أمام عمان (3 - 1) 11 فوزاً على التوالي، وهو أعلى معدل لمنتخب على الإطلاق خلال مشوار تصفيات واحدة لكأس العالم.
لكن منذ توقف سلسلتها المثالية أمام اليابان 1 - 2 في الدور الآسيوي الثالث، عانت كثيراً وحققت فوزاً وحيداً في آخر 6 مباريات على فيتنام 4 - صفر، ما جعل تأهلها إلى كأس العالم للمرة الخامسة توالياً محل شك. وكان الفوز الأخير على الأردن 2 - 1 في الدوحة في مباراة تحضيرية للقاء الإمارات، الأول لأستراليا رسمياً وودياً منذ 27 يناير (كانون الثاني)، لذلك كان أرنولد سعيداً وحذراً في الوقت نفسه. وزادت متاعب أستراليا بعدما أعلن نجم خط وسطها توم روغيتش الانسحاب من التشكيلة قبل لقاء الإمارات لأسباب خاصة.
وكان روغيتش (29 عاماً) اختير أفضل لاعب أسترالي للعام بعد المستوى الذي قدمه مع فريقه سلتيك الاسكتلندي.
وبرهنت مباراة الأردن الودية على النهج الجديد لأرنولد بعدما دفع بلاعبين جدد وبعضهم عائد إلى التشكيلة بعد غياب طويل.
في حراسة المرمى لا خلاف على ماثيو راين (ريال سوسييداد الإسباني) الدولي منذ 2012، وتم تعزيز الدفاع ببايلي رايت بعد تألقه مع سندرلاند الإنجليزي وجايسون دايفيدسون (ملبورن فيكتوري)، والوسط بآرون موي (شنغهاي بورت الصيني) الذي ازدادت الحاجة إليه بعد اعتذار روغيتش.


مقالات ذات صلة

مدرب هايتي: أخطاؤنا ساذجة أمام البرازيل... لكنّ لاعبينا يستحقون المونديال

رياضة عالمية خسر منتخب هايتي مباراته أمام البرازيل بثلاثية (أ.ف.ب)

مدرب هايتي: أخطاؤنا ساذجة أمام البرازيل... لكنّ لاعبينا يستحقون المونديال

أعرب سيباستيان مينيه مدرب منتخب هايتي عن أسفه لتلقي فريقه أول هدفين في الخسارة 3 - صفر أمام البرازيل اليوم (السبت) التي تسببت في خروج فريقه من كأس العالم

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية يحتفل لاعبو منتخب باراغواي بعد صافرة النهاية (أ.ب)

باراغواي تنتصر... وتركيا تودع

خاضت باراغواي مواجهة تركيا بعشرة لاعبين لأكثر من شوط كامل وتغلبت عليها 1 - 0، لتقصيها من دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، الجمعة في سان فرانسيسكو.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: نيمار سيكون متاحاً أمام اسكوتلندا

أكد كارلو أنشيلوتي أن نجم وقائد الفريق نيمار دا سيلفا من المتوقع أن يعود من إصابة عضلة الساق التي يعاني منها، ويلعب مع المنتخب مباراته الأخيرة بدور المجموعات

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

سجل ماتياس غالارزا لاعب منتخب باراغواي أسرع أهداف النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.