هونغ كونغ تشدد الأمن في ذكرى تيانانمين

بلينكن يقول إن الصين تسعى لـ«محو ذكريات» قمع ميدان بكين

أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
TT

هونغ كونغ تشدد الأمن في ذكرى تيانانمين

أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)

حلت أمس (السبت)، الذكرى السنوية 33 لفتح القوات الصينية النار بغية إنهاء الاضطرابات التي قادها طلاب في ميدان تيانانمين الواقع بوسط بكين وما حوله، ونشرت هونغ كونغ قوات الأمن بكثافة بالقرب من حديقة رئيسية أمس (السبت)، محذرة المواطنين من التجمع، ما أجبر الذين يريدون إحياء هذا الحدث السنوي على القيام بذلك سراً، فيما ثمنت واشنطن الذكرى والوقفة الشجاعة للذين طالبوا باحترام حقوق الإنسان في الصين. وفي بيان صدر أمس (السبت)، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حملة القمع في تيانانمين بأنها «هجوم وحشي». وأضاف: «جهود هؤلاء الشجعان لن تُنسى. كل عام، نتذكر أولئك الذين دافعوا عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية». وقال: «اليوم، لا يزال الكفاح من أجل الديمقراطية والحرية يتردد صداه في هونغ كونغ، حيث حظرت جمهورية الصين الشعبية وسلطات هونغ كونغ الوقفة السنوية لإحياء ذكرى مذبحة تيانانمين بغرض محو ذكريات ذلك اليوم». وأضاف بلينكن: «سنواصل فضح الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جمهورية الصين الشعبية، خصوصاً في هونغ كونغ وشينجيانغ والتيبت، وسنطالب بالمحاسبة».
وأغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة، قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع تظاهرات. وجاء الإغلاق في وقت متأخر من الليل، غداة تحذير السلطات للسكان من التوجه إلى الحديقة في الرابع من يونيو (حزيران)، لإحياء الذكرى حتى لو كانوا بمفردهم. وفرضت سلطات هونغ كونغ، وهي منطقة صينية تتمتع بحكم ذاتي جزئي، منذ عامين قانوناً للأمن القومي لقمع المعارضة بعد احتجاجات ضخمة مؤيدة للديمقراطية عام 2019. وقالت سلطات هونغ كونغ الجمعة، إن معظم أماكن التجمع في فيكتوريا بارك، بما في ذلك ملاعب كرة القدم التي كانت تستخدم للوقفة الاحتجاجية وإضاءة الشموع في السنوات السابقة، ستغلق من مساء الجمعة حتى فجر الأحد. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان، خلال حديثه يوم الخميس في مؤتمر صحافي دوري ببكين، موقف الحكومة الثابت بشأن تلك الأحداث. وقال: «لقد توصلت الحكومة الصينية منذ فترة طويلة إلى نتيجة واضحة بشأن الحادث السياسي الذي وقع في أواخر الثمانينات».
وتحظر السلطات الصينية أي مظاهر عامة لإحياء الحدث في البر الرئيسي. وفي الرابع من يونيو 1989، أرسل النظام الشيوعي الدبابات وقوات من الجيش لقمع متظاهرين سلميين احتلوا لأسابيع ساحة تيانانمين الشهيرة للمطالبة بتغيير سياسي ووضع حد لفساد النظام. وأدى سحق الحركة إلى مقتل مئات الأشخاص، إن لم يكن أكثر من ألف حسب تقديرات. ولم تعلن بكين قط حصيلة كاملة للقتلى، لكن جماعات حقوقية وشهوداً يقولون إن العدد قد يصل إلى الآلاف. ومنذ ذلك الحين، تبذل السلطات الصينية ما في وسعها لمحو تيانانمين من الذاكرة الجماعية. وهي غير واردة في كتب التاريخ المدرسية، وتخضع المناقشات عبر الإنترنت حول هذا الموضوع لرقابة منهجية.
وقال المحامي الصيني البارز في مجال حقوق الإنسان تنغ بياو لـ«رويترز» من الولايات المتحدة: «التذكر يعني المقاومة». وأضاف: «إذا لم يتذكر أحد فلن تتوقف معاناة الشعب وسيواصل الجناة جرائمهم دون أن ينالوا جزاءهم». وقالت زعيمة مدينة هونغ كونغ كاري لام الأسبوع الماضي، إن أي فعاليات لإحياء ذكرى من قتلوا في حملة القمع عام 1989 ستخضع لقوانين الأمن القومي. وكانت تشير بذلك إلى قانون صارم فرضته الصين على هونغ كونغ في يونيو 2020 يعاقب على أعمال التخريب والإرهاب والتآمر مع القوات الأجنبية بالسجن المؤبد. وحظرت هونغ كونغ الوقفة الاحتجاجية السنوية منذ عام 2020، متذرعة بقيود مكافحة فيروس كورونا.
وفي بكين، نشرت السلطات أجهزة للتعرف على الوجه في الشوارع المؤدية إلى الساحة. ويقوم رجال الشرطة المنتشرون بأعداد كبيرة بعمليات تدقيق في الهويات. وإحياء ذكرى تيانانمين محرم في الصين منذ 1989، لكن هونغ كونغ شكلت استثناء حتى 2020. وفرضت بكين بعد ذلك قانوناً صارماً للأمن القومي على المنطقة شبه المستقلة لخنق كل المعارضة بعد احتجاجات ضخمة مؤيدة للديمقراطية في 2019. وحذرت شرطة هونغ كونغ من أن المشاركة في «تجمع غير مصرح به» يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. ينطبق هذا التحذير خصوصاً على حديقة فيكتوريا، حيث جمعت وقفة احتجاجية على ضوء الشموع في يوم من الأيام عشرات الآلاف من الأشخاص في الرابع من يونيو. وأغلق جزء كبير من هذا المتنزه مساء الجمعة، وتم نشر عدد كبير من رجال الشرطة السبت. وطوق رجال أمن مسؤولاً سابقاً لـ«تحالف هونغ كونغ»؛ الجمعية التي نظمت وقفات احتجاجية، بينما كان يتجول في الحي حاملاً باقة من الورود الحمراء والبيضاء في يده، وفتشوا حقيبته. وكان الزعيم السابق للتحالف لي تشوك يان كتب في رسالة نُشرت على الإنترنت، أنه سيصوم ويشعل عود كبريت ويغني أناشيد تذكارية السبت، في زنزانته. وصرح رجل يرتدي ثياباً سوداء ويحمل زهرة أقحوان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه خضع أيضاً للتفتيش. وقال: «أمرتني الشرطة بعدم القيام بأي عمل من شأنه تحريض الناس على التجمع»، موضحاً: «لكن الناس يذهبون إلى العمل وكل ما فعلته هو المرور حاملاً زهرة الأقحوان». وفي حي كوز باي التجاري القريب اعتقل عشرة من رجال الشرطة فنانة نحتت قطعة بطاطس على شكل شمعة. وقالت دوروثي (32 عاماً)، وهي امرأة من هونغ كونغ، لوكالة الصحافة الفرنسية في محيط المتنزه، إن «الحكومة خائفة جداً من تجمع محتمل». وعبرت عن أسفها لأن نهاية الوقفات الاحتجاجية «خسارة كبيرة للمجتمع». وذكرت سيدة أخرى تقيم في هونغ كونغ لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها أشعلت شمعة في منزلها ووضعت نسخة طبق الأصل من تمثال «إلهة الديمقراطية» رمز حركة تيانانمين على حافة النافذة. وخوفاً من أي ملاحقات، ألغيت القداديس الكاثوليكية التي تقام كل سنة، وكانت واحدة من آخر الطرق التي اتبعها سكان هونغ كونغ لإحياء ذكرى تيانانمين.
ونشرت قنصليات غربية عدة في هونغ كونغ رسائل متعلقة بساحة تيانانمين على وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد مكتب الاتحاد الأوروبي صحة معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية، وتفيد بأن السلطات الصينية طالبت هذه القنصليات بالامتناع عن ذلك. لكن في الخارج يجري إحياء ذكرى تيانانمين، فقد أقام منشقون في المنفى متاحفهم الخاصة في الولايات المتحدة، ويخطط ناشطون لإحياء «عمود العار» في تايوان، وهو تمثال كان قد أزيل من هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

تحتوي الخلايا السرطانية بشكل عام على مستويات منخفضة من الأكسجين، وهي حالة تعرف باسم «نقص الأكسجة»، وقد وفرت هذه الميزة هدفاً جذاباً وواضحاً، وهو تصميم نظام توصيل الأدوية الذي يبحث عن بيئة منخفضة الأكسجين، لاستهدافها بأدوية قاتلة للسرطان. لكن كانت هناك مشكلة تعوق هذا النهج، وهي مستويات «نقص الأكسجة» غير الكافية أو غير المتكافئة في الأورام الصلبة، وهي المشكلة التي حلها فريق بحثي صيني، عبر إنتاج بطارية مستهلكة للأكسجين يتم زرعها في بيئة الخلية السرطانية، وتم الإعلان عن تفاصيل هذا الإنجاز في العدد الأخير من دورية «ساينس أدفانسيس». وهذه البطارية التي تم الإعلان عن تفاصيلها، ذاتية الشحن، وتعمل على ز

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق تشيونغ تشينغ لونغ (من اليمين) مع زميله بالفريق البحثي (جامعة هونغ كونغ)

دواء للسكري يُقلل مخاطر أمراض الكلى والجهاز التنفسي

اكتشف فريق بحثي في قسم الصيدلة بكلية الطب بجامعة هونغ كونغ، أن دواءً جديداً يستخدم لخفض الغلوكوز لمرضى السكري من النوع الثاني، يمكن أن يكون مفيداً في تقليل خطر إصابتهم بأمراض الكلى والجهاز التنفسي، بما في ذلك أمراض الكلى في مرحلتها النهائية، ومرض انسداد مجرى الهواء، والالتهاب الرئوي. وخلال الدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية «علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي»، قدم الفريق البحثي دليلاً بالتجارب السريرية على أن مثبطات الناقل (SGLT2i)، وهي فئة جديدة من أدوية خفض الغلوكوز لمرض السكري من النوع 2.

حازم بدر (القاهرة)
العالم صورة تجمع أعلام الولايات المتحدة والصين وهونغ كونغ (رويترز - أرشيفية)

الصين تستدعي القنصل الأميركي في هونغ كونغ إثر تصريحات «غير لائقة»

استدعى كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ مؤخراً القنصل العام الأميركي؛ بسبب تصريحات اعتبرها «غير لائقة»، وحذّره من تعريض الأمن القومي الصيني للخطر، وفق ما أفاد متحدث وكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس). والتقى مفوض وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ ليو غوانغيوان القنصل العام الأميركي غريغوري ماي «قبل أيام قليلة»، من أجل «تقديم احتجاجات رسمية والتعبير عن الرفض الشديد له ولقنصليته، بسبب تصريحاتهم وأفعالهم غير اللائقة التي تدخلت في شؤون هونغ كونغ»، وفق متحدث باسم مكتب ليو. ولم يذكر المتحدث موعد الاجتماع بالضبط. خلال فعالية عبر الإنترنت، الشهر الماضي، قال الدبلوماسي الأميركي الذي تولى من

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) والرئيس التنفيذي لهونغ كونغ الخاصة جون لي (إ.ب.أ)

بدء محاكمة أبرز الشخصيات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ

بدأت اليوم (الاثنين) محاكمة 47 من أبرز الشخصيات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ، في أكبر قضية قضائية حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي الذي قضى على كل معارضة في المدينة. ويواجه المتهمون عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدينوا "بالتآمر لارتكاب عمل تخريبي"، وتتهمهم سلطات هونغ كونغ بمحاولة إطاحة حكومة المدينة الموالية لبكين.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
العالم جيمي لاي مكبّل اليدين (إ.ب.أ)

حكم جديد بالسجن بحق جيمي لاي على خلفية خرق عقد إيجار

أصدر القضاء في هونغ كونغ، اليوم (السبت)، حكما جديداً بحق قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي يقضي بسجنه 5 سنوات و9 أشهر بعد إدانته بالاحتيال في عقد إيجار. ولاي، البالغ 75 عاماً، أحد مؤسسي صحيفة «أبل ديلي» المغلقة حالياً، أمضى أخيراً عقوبة بالسجن 20 شهراً، بعد عدة إدانات لدوره في احتجاجات وتجمعات غير مرخصة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».