الثقة بالنفس تقود ريال مدريد إلى المجد في دوري أبطال أوروبا

كورتوا وبنزيمة أفضل لاعبين في صفوف «النادي الملكي»

الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
TT

الثقة بالنفس تقود ريال مدريد إلى المجد في دوري أبطال أوروبا

الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)

في كل مناحي الحياة، هناك أشخاص تكون أعظم صفة في شخصياتهم هي الثقة بالنفس، ويحقق هؤلاء الأشخاص نجاحاً كبيراً، ولا يمكنك أن تعرف أبداً السبب وراء ذلك، ويجعلك هذا الأمر تسأل نفسك: ما الذي يفعله هؤلاء في واقع الأمر؟ وينطبق ذلك على نادي ريال مدريد، الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة في تاريخه بعد الفوز على ليفربول بهدف دون رد في المباراة النهائية. لا يمكن أن يكون هذا مجرد حظ، فمن المؤكد أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير. ومع ذلك، ففي كل مباراة من مباريات خروج المغلوب من دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، ضد باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي، كان ريال مدريد هو الأقل تسديداً على المرمى من منافسيه. وفي المباراة النهائية يوم السبت الماضي، سدد ليفربول 24 تسديدة على المرمى، مقابل أربع تسديدات فقط لريال مدريد. وكان الفارق الوحيد بين المباراة النهائية وما حدث قبلها هو أننا لم نصل إلى نقطة معينة تقدم فيها ليفربول في النتيجة، وبدا الأمر وكأنه قد حسم اللقاء قبل أن يعود ريال مدريد كما حدث في المواجهات السابقة، كما لم يسجل كريم بنزيمة في هذه المباراة.
لكن ليفربول عانى من تلك المتلازمة الغريبة التي يبدو أنها أصابت جميع منافسي ريال مدريد في مرحلة ما عندما اعتقدوا أنهم الأفضل والأقرب للفوز، قبل أن يفشلوا في القيام بأبسط المهام. لقد تحول اللاعبون أصحاب الخبرات الكبيرة إلى مجموعة من المراهقين أمام خبرات ريال مدريد الهائلة، ووجدوا أنفسهم غير قادرين على فعل أي شيء، فكانوا يخطئون في التمرير، ويرسلون كرات عرضية غير متقنة، ولا يراقبون المهاجمين كما ينبغي، ويتركونهم بمفردهم في أماكن خطيرة بشكل غريب. وحتى المدافعين وحراس المرمى الذين كانوا يتمتعون بالصلابة طوال الموسم انتهى بهم الأمر بالاستلقاء داخل منطقة الجزاء لتصطدم الكرة بأقدامهم بشكل غريب، كما قررت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) إلغاء الهدف الذي أحرزه بنزيمة بشكل غير مفهوم ولا يمكن لأحد تفسيره!
قد يشير ليفربول إلى أن ساديو ماني سدد كرة في القائم، وأن تيبو كورتوا تصدى لكرتين رائعتين، وأن النادي الإنجليزي كان صاحب الفرص الأكثر، لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك شعور بأن ليفربول قادر على إدراك التعادل. وحتى عندما كانت الجماهير الإنجليزي تردد بحماس عبارة «لن تمشي وحدك أبداً» في الوقت المحتسب بدل الضائع، فإن ذلك لم يثر حماس اللاعبين بالشكل المطلوب من أجل العودة في المباراة. أما فيما يتعلق بالفرصتين المحققتين اللتين أنقذهما كورتوا، ففي الفرصة الأولى تحرك الحارس البلجيكي من مرماه وألقى بنفسه على قدمي محمد صلاح بينما كان يحاول رفع الكرة من فوقه. في الحقيقة، كانت هناك سرعة وشراسة وقراءة ممتازة للعبة من جانب كورتوا. وجاءت الفرصة الثانية بعد أن صنع صلاح الفرصة لنفسه من لا شيء.

                                                أنشيلوتي وفينيسيوس جونيور صاحب هدف الفوز (إ.ب.أ)
لقد كان صلاح يركز على إحراز هدف بلمسة سحرية، حيث وجه قدمه بزاوية معينة وبدا مستعداً لتسجيل هدف من الأهداف الساحرة التي أمتعنا بها عندما كان في أفضل حالاته قبل فترة أعياد الميلاد. لكن كورتوا وقف له بالمرصاد ومد ذراعه وأبعد الكرة عن المرمى، وأنقذ فرصة محققة. وذهب ثلاثة من لاعبي ريال مدريد إلى كورتوا يقفزون فوقه، في مشهد يعكس تماماً الفرصة الاستثنائية التي أنقذها.
في الحقيقة، يعد كورتوا وكريم بنزيمة هما أفضل لاعبين في صفوف ريال مدريد في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي يعكس الكثير عما قدمه الفريق هذا الموسم. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى ركض لوكا مودريتش بسرعة نحو كورتوا ليحتضنه، تعبيراً منه عن المستوى الاستثنائي الذي قدمه الحارس البلجيكي. وبالنسبة لكرة القدم على مستوى النخبة في الوقت الحالي، قد يكون حارس المرمى هو الأفضل في مباراة أو اثنتين، لكن من غير المعتاد أن يكون حارس المرمى بهذا القدر الهائل من التركيز طوال الموسم.
لكن لم يكن هذا موسماً عادياً لريال مدريد، الذي نجح في العودة في النتيجة بعد التأخر أكثر من مرة وقدم لحظات من التألق والإبداع عندما كان في حاجة ماسة إلى ذلك. إن الطريقة التي أنقذهم بها كورتوا مراراً وتكراراً تعكس تميز وقدرات هذا الحارس العملاق، لكنها في الوقت نفسه تعكس حقيقة أخرى، وهي أن الفريق الحالي لريال مدريد لم يكن قادراً على التحكم تماماً في زمام الأمور، والدليل على ذلك أنه كان في حاجة ماسة أكثر من مرة لجهود مهاجمه الفذ كريم بنزيمة لاستغلال أنصاف الفرص وهز الشباك، واحتاج إلى مودريتش لاستحضار تمريراته السحرية مراراً وتكراراً، واستفاد كثيراً من الخطر الهائل الذي يمثله فينيسيوس عندما ينطلق في المساحات الخالية خلف مدافعي الفرق المنافسة.
ربما إذا كان لديك عدد كافٍ من اللاعبين الرائعين الذين لا يزالون قادرين على تغيير نتائج المباريات في لحظة واحدة، فهذا يكفي، كما حدث عندما مرر مودريتش تمريرة سحرية بخارج القدم إلى بنزيمة في هدف التعادل في مرمى تشيلسي على ملعب «سانتياغو برنابيو»، وهي اللحظة التي كانت حاسمة في مسيرة الفريق لأنها كانت تتطلب براعة استثنائية في مثل هذا التوقيت القاتل. وعلاوة على ذلك، من الواضح للجميع أن متوسط أعمار لاعبي ريال مدريد مرتفع، كما فشل النادي في التعاقد مع النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي، الذي كان يُنظر إليه لفترة طويلة على أنه يمثل مستقبل النادي، وبالتالي يجب إعادة بناء الفريق، لكن من الواضح للجميع أيضاً أن ثقة لاعبي ريال مدريد في أنفسهم وفي ناديهم لا تزال كبيرة كما كانت دائماً.
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن «فلسفة» معظم المديرين الفنيين البارزين، وعن الخطط التكتيكية للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة، وعن خطة المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، التي تعتمد على استخلاص الكرة من الخصم في أسرع وقت ممكن، فإن أول مدير فني يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات هو كارلو أنشيلوتي، الذي يتميز بأنه مدير فني يعمل في هدوء وبطريقة عملية تماماً. لقد خسر أنشيلوتي مع إيفرتون أمام مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بخماسية نظيفة، لكنه مع ريال مدريد مختلف تماماً، حيث قاد النادي الملكي للحصول على البطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الرابعة عشرة في تاريخ النادي في إنجاز إعجازي!
وبلقب جديد ومثير في بطولة دوري أبطال أوروبا، أكد أنشيلوتي أنه عاشق الألقاب والأرقام القياسية. وقال أنشيلوتي، إنه يشعر بأن الحظ حالفه بالعودة إلى تدريب ريال مدريد قبل بداية هذا الموسم، كما أشاد بشخصية فريقه الذي نجح في اجتياز أكثر من عقبة صعبة في طريقه إلى النهائي، ثم حقق الفوز الثمين على ليفربول في النهائي.
وأوضح ضاحكاً: «إنني الرجل القياسي... حالفني الحظ بالقدوم إلى هنا في العام الماضي وأن أقدم موسماً رائعاً... كالمعتاد، وجدت نادياً رائعاً وفريقاً مميزاً بالفعل يمتلك إمكانات هائلة وشخصية قوية على المستوى الذهني. أعتقد أن هذا الموسم كان في القمة». وأشار: «أعتقد أننا اجتزنا اختباراً صعباً بالفعل في كل مباراة. الجماهير ساعدتنا كثيراً، خصوصاً في مواجهة الدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي وفي النهائي أمام ليفربول... نشعر بالسعادة فعلاً. حقاً، ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكنني قول المزيد».


مقالات ذات صلة

دي لا فوينتي: مفتاح النجاح تمثل في تحويل إسبانيا إلى «أفضل فريق في العالم»

رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (د.ب.أ)

دي لا فوينتي: مفتاح النجاح تمثل في تحويل إسبانيا إلى «أفضل فريق في العالم»

أكد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، أن فريقه تمسك بمبادئه وأسلوب لعبه في طريقه للتتويج بلقب كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المهاجم الدولي الإسباني السابق ألفارو موراتا (د.ب.أ)

الإسباني المخضرم موراتا إلى ليغانيس «بالدرجة الثانية»

أعلن نادي ليغانيس الإسباني، أحد أندية الدرجة الثانية، عن تعاقده مع المهاجم الدولي الإسباني السابق ألفارو موراتا، خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

«الشرق الأوسط» (ليغانيس)
رياضة عالمية برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

يستعد برشلونة، بطل الدوري الإسباني، لبدء حملة الدفاع عن لقبه، وسط تشكيلة قوية عززها خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلا إن الفريق الكتالوني لا يزال يواجه ثغرة...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)

مبابي وريال مدريد: هل تُتوّج الأهداف بالألقاب؟

عشرات الأهداف، لكن دون ألقاب في النهاية... ورغم تألقه الفردي اللافت، فإن قصة كيليان مبابي مع ريال مدريد لا تزال تصطدم بالعقبات حتى الآن، بعيدة عن أحلامه الأولى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.