بري رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة بأدنى أكثرية منذ 1992

تعهد ملاقاة الورقة البيضاء «بقلب أبيض»... والسيد قال له «ضب زعرانك»

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
TT

بري رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة بأدنى أكثرية منذ 1992

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة الانتخاب أمس (موقع مجلس النواب)

أعاد البرلمان اللبناني انتخاب رئيسه نبيه بري لولاية سابعة أمس بأكثرية 65 صوتاً، في أولى جلسات المجلس الذي أفرزته الانتخابات، وحملت وقائعها تشظياً بالتحالفات بين الكتل، للمرة الأولى منذ عام 1992، رغم احتفاظ الكتل التي كانت ممثلة في البرلمان السابق، بمقاعدها في هيئة مكتب المجلس الذي انتخب أمس أيضاً، إلى جانب انتخاب إلياس بوصعب نائباً للرئيس.
وفاز بري للمرة السابعة على التوالي برئاسة المجلس بغياب أي منافس له غير الورقة البيضاء والورقة الملغاة، وانتخب من الدورة الأولى بعد حيازته على 65 صوتاً، وهو أدنى رقم يفوز به منذ 1992، وذلك من إجمالي 128 يشكلون أعضاء البرلمان، مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة. إلا أن ذلك لم يمنع مناصريه عن الاحتفال بفوزه عند إعلانه، إذ أطلقوا ألعاباً نارية، كما سمع دوي إطلاق رصاص كثيف في ضاحية بيروت الجنوبية وبعض أحياء بيروت.
ومساء تحرك عدد من أنصار بري في مواكب جالت في بيروت وضواحيها، وتجمع عدد منهم أمام منزل جميل السيد، النائب المتحالف مع «حزب الله»، والشيعي الوحيد الممتنع عن التصويت لبري نتيجة خلافات سابقة بينهما.
وتدخل الجيش اللبناني للتفريق بين المحتفلين وحرس منزل السيد الذي غرد متوجها إلى بري بالاسم قائلاً: «نبيه بري ضب زعرانك من قدام بيتنا هلق».
وحاز بري على أصوات نواب الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ونواب مستقلين وبعض نواب تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، ومنتمين سابقين لـ«تيار المستقبل».

أعضاء من حركة «أمل» يحتفلون بانتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان (د.ب.أ)

ودعا بري بعد انتخابه إلى «الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير»، معتبراً أنَ «أي خطط ووعود وبرامج لا تقدم الحلول للأزمات على اختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق».
ولفت بري إلى أنه من المفيد لجميع النواب والكتل أن يدركوا حجم «التحديات» الملقاة على عاتقهم، في زمن لن يحظوا فيه بـ«ترف» المناورة، ولا سيما أنّ سلاح «التعطيل» المتوافر بين أيديهم، لن يفضي سوى إلى «جريمة كبرى» بحق الوطن، الذي بات «يحتضر» بشهادة الجميع.
وخاطب النواب بالقول: لنكن 128 «نعم» لإنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها و128 «لا» للفراغ في أي سلطة، و128 «نعم» جريئة ودون مواربة للانتقال بلبنان من دولة الطوائف والمذاهب والمحاصصة إلى دولة المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص الدولة المدنية، و128 «نعم» صريحة وقوية وواحدة موحدة ضد أي تفريط بحقوق لبنان السيادية في ثرواته المائية والنفطية مع فلسطين المحتلة و128 «لا» للتنازل أو المساومة أو التطبيع قيد أنملة في هذه الثروات تحت أي ظرف من الظروف ومهما بلغت الضغوط. كما دعا «لحفظ حقوق المودعين كاملة وإقرار وتنفيذ كل القوانين المتصلة بمكافحة الفساد والهدر واسترداد الأموال المنهوبة.
وتقدم بري بالشكر لمن انتخبه، ولمن عارضوا انتخابه رئيساً للمجلس سواء بالتصويت «لا»، بورقة بيضاء، أو باختيار اسم آخر من خارج السياق المألوف أو بالاقتراع من باب «الزكزكة». وتعهد باحترام رأيهم وأي نقد بناء، وأضاف: «سوف ألقي خلفي كل إساءة وسنلاقي الورقة البيضاء بقلب أبيض ونية صادقة ويد ممدودة للجميع للتعاون المخلص من أجل إنقاذ لبنان». ودعا بري لـ«الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير».
وأكدت وقائع انتخاب نائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس، أن البرلمان الجديد بات يضم بعد الانتخابات النيابية الأخيرة كتلاً غير متجانسة لا يحظى أي منها بأكثرية مطلقة. وفي التنافس على موقع نائب الرئيس، كانت المنافسة بين النائب إلياس بو صعب المدعوم من «التيار الوطني الحر» و«الثنائي الشيعي» ومستقلين، والنائب غسان سكاف (عن المستقلين) على دورتين متتاليتين، بعدما لم يفز أحدهما في الدورة الأولى بأكثرية 65 نائباً. وفي الدورة الثانية، فاز بو صعب بأكثرية 65 نائباً، رغم أن 11 نائباً من النواب «التغييريين» اقترعوا لسكاف المدعوم من «القوات» و«الاشتراكي» ومستقلين وسياديين، وحاز على 60 صوتاً.
وتحول المجلس نحو الاقتراع للأعضاء الباقين في هيئة مكتب المجلس. بدأت بانتخاب النائب آلان عون (التيار الوطني الحر) الذي حاز من الدورة الأولى على 66 صوتاً، لموقع «أمين سر»، مقابل منافسه زياد حواط (القوات اللبنانية)، وذلك بعد انسحاب مرشحي الكتلة المدنية ميشال الدويهي وفراس حمدان. وتالياً، فاز بالتزكية هادي أبو الحسن في موقع أمين سر ثانٍ (التقدمي الاشتراكي)، وفاز بالتزكية في موقع المفوضين كل من كريم كبارة (مقرب سابق من المستقبل) وآغوب بقرادونيان (الطاشناق) وميشال موسى (التنمية والتحرير).
وأظهرت النتائج الأخيرة أن الكتل السياسية التي كانت ممثلة في هيئة مكتب المجلس، حافظت على تمثيلها من دون أي تغيير بالحصص، رغم التغيير بوجهين. فإلى جانب بري الذي يترأس كتلة «التنمية والتحرير»، حافظت كتلته على تمثيلها بالمفوض النائب ميشال موسى، كما في البرلمان السابق، أما موقع نائب الرئيس، فكان يتبوّأه النائب السابق إيلي الفرزلي الذي كان عضواً آنذاك في تكتل «لبنان القوي»، واليوم ينتمي بو صعب للتكتل نفسها، إلى جانب النائب آلان عون (أمين السر) الذي حافظ على موقعه السابق. وفي المفوضين الباقيين، حافظ بقرادونيان على موقعه السابق، فيما وصل النائب كريم كبارة بدلاً من النائب سمير الجسر، وكلاهما مقربان من «المستقبل».
وأكد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أن التيار صوّت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وقال: «حلو نتنافس مع بعضنا برقي وشرف وليس بالتخوين والتشكيك». وقال لدى خروجه من جلسة الانتخاب: «موقفنا معروف بالنسبة لانتخابات رئاسة المجلس النيابي وهو أنّنا وضعنا ورقة بيضاء أمّا فيما خصّ نيابة رئاسة المجلس فهذه المعركة مؤجلة منذ 4 سنوات وهكذا حصل اليوم ديمقراطيّاً وهذا يُحمّلنا مسؤولية كبيرة»، مضيفاً: «صحيح أن مرشحينا لنيابة الرئاسة وعضوية هيئة المكتب نجحا ولكن هذا لا يعني أنّ الأكثرية معنا والأيام ستبرهن أنّ الأكثرية مفهوم متحرّك ويجب تخفيف الصفقات والتسويات»، مضيفاً: «ما حصل يؤكد أن الكلام عن أقليات وأكثريات في مجلس النواب، كلام غير مستقيم». وتابع: «نحن من الدّاعين للدولة المدنيّة ولكنّ إلغاء النظام الطائفي لا يجب أن يتمّ بعشوائية بل بنظام».
ودعا الرئيس بري النواب إلى جلسة الثلاثاء المقبل لاختيار رؤساء وأعضاء اللجان النيابية، علماً بأن الاستحقاق المقبل الذي يتعين على البرلمان خوضه بعد انتخاب رئيسه هو المشاركة في استشارات يفترض أن يبدأها رئيس الجمهورية ميشال عون المتحالف أيضاً مع «حزب الله»، مع الكتل النيابية، على أن يسمي على أساسها شخصية سياسية تشكل حكومة جديدة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».