«اعترافات وكشف دلالة» يشعلان «ليلة الاعتقالات» في العراق

دبابات حاصرت «الخضراء»... والأمن داهم منازل و«فلل»... و«النزاهة» تتوعد بالمزيد

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
TT

«اعترافات وكشف دلالة» يشعلان «ليلة الاعتقالات» في العراق

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

في أكبر تحرك من نوعه منذ سنوات، شنت السلطات العراقية حملة أمنية وقضائية واسعة النطاق ضد متهمين بقضايا فساد، شملت مداهمات واعتقالات في بغداد وعدد من المحافظات، وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق المنطقة الخضراء، بينما أكدت هيئة النزاهة الاتحادية أن الإجراءات نُفذت بموجب أوامر قبض قضائية ووفق أحكام القانون، متوعدة بالمزيد، وفق بيان حكومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة انتشرت ليل السبت - الأحد، في مواقع عدة داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، مع تشديد الإجراءات الأمنية عند عدد من المداخل والطرق المؤدية إليها.

وأضافت المصادر أن القوة باشرت تنفيذ أوامر قبض قضائية استهدفت مسؤولين سياسيين وحكوميين ونواباً وأمنيين ورجال أعمال، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ «وردت في اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي»، الذي سبق أن تم اعتقاله الأسبوع الماضي، ولا يزال يخضع للتحقيق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاعتقالات جاءت بعد ساعات قليلة من إجراء قوة أمنية كشف دلالة، مساء السبت، برفقة الجميلي داخل المنطقة الخضراء، شمل منازل ومواقع يُشتبه بأنه زارها أو سلم فيها أموالاً لشخصيات.

وفي وقت مبكر الأحد، قال مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد المعتقلين بلغ 38 شخصاً، بينهم أصحاب درجات خاصة ونواب ومحافظون، موضحاً أن أوامر الاعتقال استندت إلى اعترافات الجميلي، مشيرة إلى أن عدداً من الموقوفين نُقل إلى هيئة النزاهة الاتحادية، والقسم الآخر نقل إلى محكمة جنح الفساد في الكرخ، ببغداد.

إلا أن أرقام المعتقلين تباينت مع تقدم العمليات؛ إذ نقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصادر رفيعة، أن عدد المعتقلين ارتفع إلى 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد، مؤكدة أن عمليات الملاحقة ما زالت مستمرة في بغداد والمحافظات، وقد تشمل أكثر من 100 شخصية.

وفي المقابل، قال مصدر مطلع لوسائل إعلام محلية، إن المرحلة الأولى من العملية أسفرت عن اعتقال 43 مسؤولاً وسياسياً، أُفرج عن عدد منهم لاحقاً، مضيفاً أن الحملة ستستكمل في مرحلة ثانية، وستطول شخصيات من «الدرجة الأولى». ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام أو هوية الموقوفين، إلا أن مصدراً من هيئة النزاهة أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن اوامر القبض قد تصل إلى مزيد من المشتبه بهم.

وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء علي الزيدي، أشرف بصورة مباشرة على حملة الاعتقالات التي استهدفت متورطين بشبهات فساد، مؤكداً أن جميع الإجراءات نُفذت استناداً إلى مذكرات قبض قضائية.

وأضاف أن الفرقة الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب شاركا في تنفيذ الحملة التي لم تقتصر على بغداد؛ بل امتدت إلى محافظات أخرى.

ووفق مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، شملت العمليات في داخل بغداد المنطقة الخضراء واليرموك والقادسية والشعب ومدينة الصدر وزيونة، إضافة إلى تنفيذ اعتقالات في محافظات ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين، داهمت فيها الأمن منازل و«فلل».

كما داهمت قوة أمنية مقر شركة نفط الوسط جنوب بغداد، بحسب مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، في حين أفادت مصادر أخرى بأن العمليات امتدت أيضاً إلى أربيل، دون صدور تأكيد رسمي لذلك.

إجراءات «النزاهة»

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان، أنها باشرت «إجراءاتها الحازمة» لتنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام.

وقالت الهيئة إن «هذا الإنجاز جاء ثمرة لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث (القضائية والتنفيذية والتشريعية) مع جهود الهيئة، التي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر بوصفها حصيلة عمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة».

وأكدت أن «جميع إجراءاتها تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته»، مضيفة أنها تستمد «قوتها وعزيمتها من التأييد الشعبي المطلق وسلطة القانون، والدعم اللامحدود والمؤازرة المستمرة من رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب».

وجددت الهيئة التأكيد على التزامها «بإطلاع الرأي العام على تفاصيل عملها وإجراءاتها بدقة وشفافية، وفقاً لما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة».

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، ظلت المنطقة الخضراء مغلقة حتى ساعات الأحد، بينما واصلت القوات الأمنية عمليات التفتيش في محيطها.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

وقال شهود عيان إن عربات مدرعة وعناصر أمن مدججين بالسلاح انتشروا حول منازل وفلل داخل المنطقة الخضراء.

وأضاف أحدهم أن قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اشتبكت مع عناصر حماية إحدى الشخصيات أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها، دون أن تتضح طبيعة الاشتباك، أو ما إذا أسفر عن إصابات أو اعتقالات إضافية.

لكنّ مصدراً مطلعاً قال لوسائل إعلام محلية، إن العملية لم تشهد أي خروقات أمنية أو مقاومة أو تبادل لإطلاق النار، وإن تحريك المدرعات اقتصر على إغلاق مداخل المنطقة الخضراء تحسباً لأي طارئ، وهو ما لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

كما أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن القوات الأمنية نفذت مداهمات إضافية في مناطق متفرقة من العاصمة، وسط أنباء عن اعتقال مسؤول رفيع ومداهمة منزل مسؤول بارز في حكومة سابقة، دون تأكيد رسمي.

وقال مسؤول أمني إن ما جرى يمثل «حملة اعتقالات» استهدفت شخصيات مطلوبة بموجب مذكرات قضائية.

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها تظهر إغلاق بوابات المنطقة الخضراء وانتشار دبابات ومدرعات داخلها، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من صحة تلك المقاطع بشكل مستقل.

اعترافات الجميلي

تأتي الحملة بعد أسابيع من توقيف وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة «مصافي الشمال» ومصفاة بيجي، عدنان الجميلي، في محافظة صلاح الدين، في قضية تعدّ من أبرز ملفات الفساد التي فتحتها السلطات العراقية خلال الفترة الأخيرة.

وكان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن الأسبوع الماضي، استمرار التحقيقات في القضية، مشيراً إلى ارتفاع قيمة الأموال المضبوطة إلى 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي، بعد ضبط مبالغ إضافية وإحباط محاولة تهريب 5 مليارات دينار.

وقال عضو لجنة النزاهة البرلمانية حامد الفتلاوي، إن التحقيقات في قضية الجميلي لا تزال سرية، مضيفاً أنه «لا يوجد حتى الآن أي إعلان رسمي بأسماء المعتقلين، لكن تم اعتقال مسؤولين سياسيين ونؤكد ذلك، كما أن هناك أسماء وردت في التحقيقات لم تُكشف إلى الآن، والتحقيقات مستمرة منذ 15 يوماً».

وأضاف أن لجنة النزاهة تدعم مسار الحكومة في مكافحة الفساد، معتبراً أن الحملة الحالية تمثل «اختلافاً جذرياً» في استهداف كبار المسؤولين، داعياً إلى عدم الرضوخ لأي ضغوط سياسية قد تعرقل التحقيقات.

وفي ردود الفعل السياسية، قال رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، إنه «يدعم رئيس الوزراء والقضاة في حملة لملاحقة الفاسدين الذين عبثوا بأموال الشعب العراقي»، مؤكداً أهمية «ترسيخ العدالة ومحاسبة كل من أساء الأمانة».

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لأن تكون «مكافحة الفساد شاملة ومستمرة، وغير خاضعة للتوازنات السياسية أو المصالح الضيقة، وأن يخضع الجميع للمعيار»، مشدداً على «إنهاء الفوضى والمحاصصة والتخادم، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون».

وطالب العبادي، الجميع، بـ«دعم هذه الإجراءات، تأييداً للإصلاح، وترسيخاً للأمانة الشرعية والوطنية والأخلاقية».

إلا أن «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، حذر مما وصفها بـ«حملات التشويه» وتداول المعلومات المغلوطة من قبل الفاسدين، وذلك في معرض تعليقه على حملة الاعتقالات التي طالت مسؤولين متهمين بالفساد.

وأكد الائتلاف «مساندته لمسار إحالة الملفات المتعلقة بقضايا مكافحة الفساد إلى القضاء، والسير بها وفق الأطر الدستورية والقانونية، بما يرسخ مبدأ المساءلة والمحاسبة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية».

أفراد من الأمن العراقي يطوِّقون أحد المنازل داخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026 (إكس)

الحصانة البرلمانية

تزامنت الاعتقالات مع إجراءات قانونية خاصة بالحصانة البرلمانية. وقال مصدر برلماني لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة قدمت إلى القضاء قائمة بأسماء عدد من النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم، مضيفاً أن رئيس مجلس النواب وافق على رفع الحصانة خلال العطلة التشريعية، وقبل سفره إلى القاهرة للمشاركة في مؤتمر البرلمان العربي.

وأوضح الخبير القانوني سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المادة (63) من الدستور تنظم إجراءات رفع الحصانة، مبيناً أن اعتقال النائب خارج الفصل التشريعي يتطلب موافقة رئيس مجلس النواب إذا كان متهماً بجناية، ما لم يكن متلبساً بالجريمة.

وأضاف أن قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (90/اتحادية/2019) قصر الحاجة إلى موافقة البرلمان أو رئيسه على حالات محددة تتعلق بالجنايات غير المشهودة، بما يسمح باتخاذ إجراءات قانونية مباشرة في قضايا أخرى.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (رويترز)

دعم سياسي وتحذيرات

قال رئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن الاعتقالات الحالية تمثل حصيلة ملف فساد واحد مرتبط باعترافات الجميلي، مرجحاً استمرار الحملة واتساعها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الحملة أظهرت أن الاعتقالات شملت سياسيين من مكونات مختلفة، نافياً أن تكون مقتصرة على طرف سياسي بعينه.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير محلية أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعث برسالة إلى رئيس الوزراء أعلن فيها دعمه الكامل لاستمرار حملة مكافحة الفساد ومحاسبة جميع المتورطين، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم، إلا أن هذه الرسالة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من مكتب الصدر.

من جانبه، قال المحلل السياسي نزار حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات تمتلك قائمة تضم نحو ألف مسؤول بدرجة مدير عام فما فوق، يشتبه بتورطهم في قضايا فساد منذ عام 2003، مضيفاً أن القائمة استندت، بحسب قوله، إلى معلومات ووثائق قدمتها وزارة الخزانة الأميركية.

وأضاف أن رئيس الوزراء أبلغ مسؤولين التقاهم، بأن حملة مكافحة الفساد «لن تتوقف عند أحد»، لكنه اعتبر أن تفكيك شبكات الفساد المتراكمة «لن يتحقق خلال أسابيع أو أشهر»، واصفاً الاعتقالات الحالية بأنها «الخطوة الأولى على طريق طويل».

بدوره، قال رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكومة الزيدي تسعى لإثبات مصداقيتها في ملف مكافحة الفساد، خصوصاً أن الاعتقالات شملت شخصيات مؤثرة ومهمة سياسية، وربما هذا يكون تمهيداً لاعتقالات لاحقة»، مرجحاً «تغييراً في موازين القوى السياسية الداخلية، خصوصاً إذا طالت الحملة رؤوساً كبيرة».

وتعدّ مكافحة الفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003؛ إذ تحتل البلاد مراتب متأخرة في مؤشرات الشفافية الدولية، بينما تعهدت حكومة الزيدي بجعل هذا الملف أولوية رئيسية، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي نتائج التحقيقات، وما إذا كانت ستقود إلى محاكمات وإدانات بحق مسؤولين كبار.


مقالات ذات صلة

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

قالت مصادر عراقية إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

«الشرق الأوسط» (بغداد )

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

وقالت المنظمة الدولية في بيان: «بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».

وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أميركية في أغسطس (آب)، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل بجنوب لبنان (يونيفيل)

وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، حسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني. وأوضح أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان. تزامناً، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان».

وأوضح في بيان أنه «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وفي وقت لاحق، أفاد مصدر رسمي لبناني بإرجاء عملية الإفراج عن المدنيين الأربعة الآخرين، وهم لبنانيان وسوريان، إلى الجمعة.

وأوضح أن إطلاق سراحهم يأتي تمهيداً لاستكمال مفاوضات روما التي لم يتم بعد تحديد موعد لجولتها المقبلة. وربط مكتب نتنياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة «بجهود مكثفة» بذلها كل من لبنان وإسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية، نفذت عملية نادرة في قلب مناطق سيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وأدت العملية لمقتل سماح العرابيد، زوجة المختطف، وإصابة اثنين من أبنائه، وابنته، واثنين من مرافقيه، إلى جانب مقتل طفلين كانا في المنطقة لحظة تنفيذ القوة الخاصة الإسرائيلية العملية.

 

بداية العملية

المصادر المطلعة على تفاصيل التحقيقات كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث، وتحديداً في ما يعرف بشارع «الفلل» في حي الكتيبة، غرب مدينة غزة.

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

 

ووفقاً للمصادر، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح «الشاباك»، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون موجودين منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين بدأت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة لمجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».

 

وجود مسبق

بينت المصادر عن العملية الأخيرة غرب مدينة غزة، أن عناصر القوة الخاصة الإسرائيلية لم يدخلوا إلى المنطقة مسبقاً فيما يبدو سوى عدة مرات بشكل خاطف، لهدف الحصول على تصور أكبر لوضع الخطة الأخيرة لتنفيذ العملية، لكنهم اعتمدوا على ما كان يرصد من قبل المتخابرين، الذين يبدو وفق التحقيقات الجارية حتى الآن أنهم لم يعرفوا هدف العملية تحديداً ولا يعلمون الخطة الحقيقية، كما أن بعضهم كان يوثق بالتصوير ما يطلب منه من قبل مشغليهم الإسرائيليين.

وتشير التحقيقات إلى أن عناصر «الشاباك» الذين نفذوا العملية كان بعضهم قبل يوم واحد أو يومين في المكان داخل مركبات متحركة، منها واحدة على الأقل قصفت ودمرت بعد الحدث من قبل طائرات إسرائيلية.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

لحظة الصفر

عند لحظة بدء الهجوم، حاولت القوة الخاصة مباغتة العرابيد بإطلاق النار عليه عند خروجه من منزله برفقة مرافقه، إلا أنه تمكن من إطلاق النار تجاههم، فيما أطلقوا تجاهه رصاصاً يحمل مادة مخدرة، في وقت أطلق مرافق آخر النار تجاه القوة، كما أطلق اثنان من أبنائه وزوجته النار تجاه القوة، قبل أن يصابوا جميعهم بالرصاص، فيما ألقت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» قنبلة على المنزل.

وتسبب الهجوم بمقتل الزوجة وإصابة أحد الأبناء بجروح خطيرة، فيما تم استئصال عين شقيقه الآخر، الذي كان من المفترض أن يتم عقد قرانه ذلك اليوم، كما أصيب آخرون من المرافقين وأفراد الأسرة.

وحسب التحقيقات مع المصابين، فإنه في تلك اللحظة التي جرت فيها الاشتباكات، حاول العرابيد الفرار من الجهة الخلفية للمنزل، إلا أنه فوجئ بأن هناك قوة أخرى من القوات الإسرائيلية، ولاحقته وهو مصاب وكان يزحف، وأطلق النار اتجاههم إلا أنهم أطلقوا قنبلة صوتية بالقرب منه ومن ثم اختطفوه.

وقال أحد المصادر إن نفي اختطاف العرابيد في البداية كان نتيجة تأكيدات نجله أنه تمكن من الفرار، ولم تكن العائلة تعلم أن قوة أخرى كانت بالمكان قد اختطفته، وهذا الأمر الذي أثار اللبس في المعلومات بداية الحدث.

وتكشف التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية بعدما هرب العرابيد تفقدت الجرحى لمحاولة تشخيص هويته، قبل أن تتركهم وكان بعضهم ينزف في المكان بينهم زوجته، قبل أن يتم اعتقاله من الشارع الخلفي للمنزل خلال محاولته الهرب رغم إصابته.

 

اعتقال متخابرين

حسب ما كشفه أحد المصادر، فإنه تم اعتقال 36 مشتبهاً بهم على الأقل حتى الآن، ويجري التحقيق معهم، للاشتباه بتورطهم في تقديم المساعدة إلى القوة الخاصة الإسرائيلية، مبيناً أن بعضهم اعترف بالتخابر لصالح إسرائيل وما زالت التحقيقات جارية معهم.

وفي رواية قريبة لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، كشفت منصة «الحارس» الأمنية بغزة، أنه تم اعتقال 3 متخابرين، بينهم سيدة، وأنهم كانوا ينتحلون صفة مؤسسة إغاثة دولية لتسهيل الحركة في المنطقة وجمع المعلومات، مشيرةً إلى أن اعترافاتهم أشارت إلى أن القوة الخاصة حضرت لمسرح العملية قبل انكشافها بساعات فقط ولم يكن لها أي وجود مسبق في المكان، مشيرين إلى أن وقوع الاشتباكات دفع القوة الخاصة لطلب النجدة من قبل الطائرات الإسرائيلية.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

وكانت «حماس» قد اعتقلت العشرات من المشتبه بهم بعملية مماثلة بعد تسلل قوة خاصة إسرائيلية وتنفيذها نشاطاً واسعاً في القطاع لأشهر، وذلك عام 2018.

 

 

محاولة اختطاف جديدة..

في سياق متصل، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، فجر الجمعة، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيرة إسرائيلية، قبل أن يتم اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى لمقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة.

وبينت أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، فيما قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر السرايا، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبل اليدين ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه ثم تعرض للإعدام، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة بهذا الصدد.


ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.