البرلمان اللبناني يفتتح أولى معاركه السياسية اليوم

صندوق الاقتراع جهز في البرلمان خلال زيارة للإعلاميين أمس (الشرق الأوسط)
صندوق الاقتراع جهز في البرلمان خلال زيارة للإعلاميين أمس (الشرق الأوسط)
TT

البرلمان اللبناني يفتتح أولى معاركه السياسية اليوم

صندوق الاقتراع جهز في البرلمان خلال زيارة للإعلاميين أمس (الشرق الأوسط)
صندوق الاقتراع جهز في البرلمان خلال زيارة للإعلاميين أمس (الشرق الأوسط)

تفتتح انتخابات نائب رئيس مجلس النواب اللبناني وهيئة مكتب المجلس اليوم (الثلاثاء)، معركة تتنافس فيها القوى السياسية والكتل والنواب المستقلون، وتتمدد مفاعيلها إلى الأسبوع المقبل حيث ستجري انتخابات اللجان النيابية التي عادة ما كانت تجري بتوافقات بين الكتل الكبيرة، وهو أمر لا يبدو أنه سيتكرر بغياب كتلة سنية واحدة، والصراعات السياسية بين القوى المسيحية.
وتجري الانتخابات المقررة اليوم على ثلاث مراحل. يعقد مجلس النواب الجلسة الأولى بعد انتخابه بدعوة من الأكبر سناً، أي «رئيس السن»، وهو في هذا المجلس الرئيس نبيه بري، أما الجلستان الثانية والثالثة فيترأسهما الرئيس المنتخب.
وتبدأ العملية اليوم من جلسة انتخاب الرئيس، تليها جلسة انتخاب نائبه التي تتنافس فيها ثلاثة شخصيات يتردد أنهم إلياس بو صعب (التيار الوطني الحر) وغسان سكاف (مدعوم من القوات اللبنانية) ومحلم خلف (المجتمع المدني)، بينما تخصص الجلسة الثالثة لانتخاب هيئة مكتب المجلس التي تتألف من 7 أشخاص، بينهم الرئيس ونائبه، وفق عُرف قائم منذ سنوات طويلة بأن تتوزع فيها المقاعد السبعة على سبعة طوائف.
وتتألف هيئة مكتب المجلس من رئيس البرلمان (شيعي) ونائبه (أرثوذكسي)، وأميني سر هما ماروني ودرزي، وثلاثة مفوضين هم سني وكاثوليكي وأرمني. ويُنتخب هؤلاء في الجلسة البرلمانية الثالثة بعد جلستي انتخاب الرئيس ونائبه.
وفيما يتوقع أن تمر جلسة انتخاب الرئيس بـ«صفر منافسة»، كونه لن يترشح أي نائب شيعي لموقع الرئاسة في مواجهة بري، قالت مصادر مواكبة للاتصالات القائمة إن الانتخابات الأخرى ستشهد منافسة في ظل ترشح ثلاثة شخصيات أرثوذكسية على الأقل لموقع نائب الرئيس، ومن ضمنها مرشح لـ«القوى التغييرية»، فيما ستترشح مروحة أخرى من الشخصيات لانتخابات أمانة السر والمقررين، علماً بأن المنافسة لن تكون كبيرة على الموقع الدرزي (أمين سر) أو الأرمني (مفوض) كون «الحزب التقدمي الاشتراكي» يتمثل بسبعة من أصل ثمانية أعضاء دروز في البرلمان، فيما يحظى حزب «الطاشناق» ككتلة واحدة، بأغلبية النواب الأرمن (3 نواب) بحكم تفرق الآخرين في كتل أخرى.
وعقد تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) اجتماعات متتالية في الأيام الماضية لاتخاذ قرار أعلن عنه مساء، ووُضِع منذ بداية الاتصالات شرطان متلازمان، حسب ما تقول مصادر «القوات»، أولهما أن يكون المرشح المدعوم من «القوات» يحمل برنامجاً وعنده مشروع ويتمتع بمواصفات، وهو ما أعلن عنه المرشح لموقع نائب الرئيس غسان سكاف. أما الشرط الثاني فيتمثل بأن يحظى المرشح بتأييد مكونات تشكل الأكثرية التعددية الجديدة التي تتألف من ممثلي أحزاب «القوات» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» ونواب مستقلين سياديين مثل أشرف ريفي ونعمت افرام وميشال معوض وفؤاد مخزومي، إضافة إلى نواب جدد مستقلين (تغييريين) مرتبطين بالانتفاضة، وذلك «انطلاقاً من أن تكون كل المجموعة تخوض معركة جدية تجسيداً لتطلعات الناس التي انتخبت القوى ونقل الأكثرية من مكان إلى آخر».
من جهتها، قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» إن خلط الأوراق الأبرز يتمثل في التنافس على المواقع السنية، بغياب كتلة متراصة شبيهة بكتلة «المستقبل» التي كانت قائمة في ذلك الوقت، ولا مرجعية سياسية واحدة بل مجموعة نواب متناثرين في عدة كتل، مشيرة في الوقت نفسه إلى منافسة أخرى ستكون على الموقع الماروني (أمين سر)، وكان ممثلاً في البرلمان السابق بالنائب آلان عون، عضو تكتل «لبنان القوي»، أما الآن فإن النواب الموارنة يتوزعون على عدة كتل باتت وازنة في المجلس، خلافاً للتمثيل في البرلمان السابق.
وتنتقل المنافسة من جلسة اليوم، إلى تنافس أكثر حدة في الأسبوع المقبل في جلسة انتخاب اللجان النيابية. ويتألف البرلمان اللبناني من 17 لجنة نيابية، يجري توزيع رؤسائها ومقرريها عرفاً بين الطوائف اللبنانية. وتنتخب اللجنة من قبل الهيئة العامة للبرلمان، ليقوم أعضاؤها بدورهم بانتخاب رئيس اللجنة ومقررها.
وتتألف كل لجنة من أعضاء يتراوح عددهم بين 12 و17 عضواً من ضمنهم الرئيس والمقرر، ولا يحق للنائب أن يكون عضواً في أكثر من لجنتين رئيسيتين بشكل مبدئي، مع وجود هوامش واستثناءات مثل العضوية في لجان مثل «المرأة والطفل» أو «تكنولوجيا المعلومات» أو «حقوق الإنسان»... كما يمكن الحضور في جلسات لجان أخرى لا يكون عضواً فيها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.