روسيا تنشر طائراتها بـ«الحضن الأميركي» شرق سوريا

أنقرة تستعجل الاستعدادات لعملية عسكرية شمال حلب

مروحيات روسية في مطار القامشلي أمس (وسائل إعلام روسية وكردية)
مروحيات روسية في مطار القامشلي أمس (وسائل إعلام روسية وكردية)
TT

روسيا تنشر طائراتها بـ«الحضن الأميركي» شرق سوريا

مروحيات روسية في مطار القامشلي أمس (وسائل إعلام روسية وكردية)
مروحيات روسية في مطار القامشلي أمس (وسائل إعلام روسية وكردية)

نشر الجيش الروسي طائرات مروحية ومقاتلات في مطار القامشلي شرق الفرات، الذي يعد بمثابة «حصن» للقوات الأميركية وحلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمال شرقي سوريا، وسط أنباء عن قرب شنّ تركيا عملية عسكرية في المنطقة.
وحلقت 6 مروحيات روسية، صباح أمس (السبت)، ونفذت جولات استطلاعية على طول الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا. كما وصلت تعزيزات عسكرية روسية إلى مطار القامشلي بينها طائرات حربية ومروحية قتالية، ضمت مقاتلات من طراز «سوخوي 34» وطائرات هليكوبتر هجومية.
وقال مصدر عسكري مطلع في مكتب العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن الجيش السوري والقوات الروسية عزّزا الوجود في مدينتي الحسكة والقامشلي والبلدات التابعة لهما.
وسيرت القوات الأميركية دوريات عسكرية شمال شرقي سوريا، وتفقدت الشريط الحدودي. وجالت إحدى الدوريات التي تضم 6 مدرعات عسكرية وعشرات الجنود في منطقة رميلان النفطية شرق مدينة القامشلي، والقرى الحدودية المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا بين القامشلي وبلدة المالكية (ديريك)، وتحدث أفرادها إلى سكان المنطقة، واستمعوا إلى مخاوف الأهالي بعد تصاعد وتيرة التهديدات التركية.
وإذ استعجل الجيش التركي وفصائل سورية موالية الاستعدادات لشن عملية في ريف حلب شمال سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن تركيا لا تطمع في أراضي دول أخرى. وأضاف إردوغان، خلال كلمة في باكو عاصمة أذربيجان، أمس، أنه «لا أطماع لدينا في أراضي أحد وسيادته، كما أننا لا نفرط في بذرة من ترابنا، ولن نسمح لأحد بالمساس بسيادة أو أراضي تركيا».
... المزيد


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

«فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)
«فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)
TT

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

«فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)
«فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ستصبح «يوتيوب» منصة «مفضلة رسمية» لبطولة كأس العالم التي تُقام في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلَين، وسيتمكن شركاء البث التقليديون من بث أول عشر دقائق من المباريات، بالإضافة إلى بعض المباريات كاملة، عبر «يوتيوب».

وقال الأمين العام لـ«فيفا»، ماتياس غرافستورم، في تدوينة عبر «يوتيوب»: «إن هذا التعاون مع (يوتيوب) يعزّز طموحنا في تعظيم تأثير البطولة عبر المشهد الإعلامي المتطور باستمرار، ومنح الجماهير في كل مكان سهولة الوصول إلى تجربة مشاهدة غامرة لأكبر حدث رياضي فردي في التاريخ».

كما يعمل «فيفا» على إتاحة المزيد من المحتوى من أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب»، بما في ذلك مباريات تاريخية كاملة.


لجنة التحكيم: تقنية الـ«VAR» حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال

أخطاء تحكيمية حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال (رويترز)
أخطاء تحكيمية حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال (رويترز)
TT

لجنة التحكيم: تقنية الـ«VAR» حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال

أخطاء تحكيمية حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال (رويترز)
أخطاء تحكيمية حرمت برايتون من ضربة جزاء أمام آرسنال (رويترز)

أكدت لجنة تقييم «الحوادث التحكيمية الرئيسية» في الدوري الإنجليزي الممتاز أن نادي برايتون أند هوف ألبيون كان يستحق ركلة جزاء خلال خسارته على أرضه أمام آرسنال بنتيجة 0 - 1 في المباراة التي أُقيمت في 4 مارس (آذار) وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي البريطانية».

وكان برايتون متأخراً بهدف مبكر سجَّله بوكايو ساكا في الدقيقة التاسعة، قبل أن تتصاعد أحداث مثيرة في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.

فبعد كرة عرضية من الجهة اليسرى، حاول لاعب وسط برايتون ماتس ويفر، الاندفاع داخل منطقة الجزاء لمتابعة الكرة، لكنه سقط أرضاً بعد شدٍّ واضح من لاعب آرسنال غابرييل مارتينيلي.

ورغم الاحتكاك، فإنَّ حكم المباراة كريس كافاناه قرَّر استمرار اللعب، بينما أيَّد حكم الفيديو المساعد مايكل سالزبري القرار بعد مراجعة اللقطة دون احتساب ركلة جزاء.

وأثار القرار غضب مدرب برايتون، فابيان هورتسلر، الذي احتجَّ لدى الحكم الرابع ديفيد ويب، قبل أن يدخل في نقاش مع مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا على خط التماس.

وكان حساب مركز المباريات في الدوري الإنجليزي قد أوضح عبر منصة «إكس» أن حكم الفيديو المساعد رأى «عدم وجود خطأ واضح وجلي» يستدعي التدخل.

لكن لجنة مراجعة الحوادث التحكيمية صوَّتت بأغلبية 4 - 1 لصالح احتساب ركلة جزاء لبرايتون، كما صوَّتت بأغلبية 3 - 2 بأنَّ تقنية الفيديو كان ينبغي أن تتدخل لتصحيح القرار.

وأوضحت اللجنة في تقريرها أن «مارتينيلي لم يكن ينظر إلى الكرة، وقام بالإمساك بويفر داخل منطقة الجزاء ومنعه من محاولة لعب الكرة».

وهذه ليست المرة الأولى هذا الموسم التي ينجو فيها آرسنال من ركلة جزاء عبر تقنية الفيديو في مباراة خارج أرضه انتهت بفوزه 1 - 0. ففي ديسمبر (كانون الأول)، كان يفترض احتساب ركلة جزاء لصالح إيفرتون بعد تدخل من ويليام ساليبا على تييرنو باري، وكان حكم الفيديو المساعد في تلك المباراة أيضاً مايكل سالزبري.

وبذلك يرتفع عدد الأخطاء المُسجَّلة لتقنية الفيديو هذا الموسم إلى 18 خطأ، وهو الرقم نفسه الذي سُجِّل في كامل موسم 2024 - 2025.

وفي واقعة أخرى من الجولة نفسها، رأت اللجنة أن نادي ليدز يونايتد كان يستحق ركلة جزاء في خسارته 0 - 1 أمام سندرلاند بسبب مسك واضح من لوك أونين للاعب باسكال سترويك داخل المنطقة.

كما عدّت اللجنة أنَّ طرد لاعب نيوكاسل يونايتد، جاكوب رامسي، خلال الفوز 2 - 1 على مانشستر يونايتد لم يكن قراراً صحيحاً، إذ تلقَّى بطاقة صفراء ثانية بداعي التمثيل بعد سقوطه أمام الحارس سين لامينس.

ورأت اللجنة، بأغلبية 3 - 2، أن قدم رامسي اليسرى انزلقت في أثناء تجاوزه الحارس، وأن سقوطه لم يكن محاولة لخداع الحكم.

ومن المقرَّر أن تتغير القواعد بداية من الموسم المقبل، حيث ستصبح البطاقات الصفراء الثانية قابلة للمراجعة عبر تقنية الفيديو، لكن ضمن نطاق ضيق يسمح بإلغاء القرار فقط إذا كان الخطأ نفسه غير صحيح، وليس مجرد تقدير البطاقة.


ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

بعد مضي قرابة ثلاثة أسابيع على الحرب مع إيران، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نصر عسكري حاسم لإنهاء العمليات العسكرية. بيد أن مراكز البحث تحذر من أن الافتراضات بأن النزاع سيكون سريعاً وتحت السيطرة بات الآن محل شك، وأن أي نقطة تحوّل قد تأتي من مضيق هرمز، حيث يوجد إجماع دولي على ضرورة ضمان تدفق النفط.

وقال ألان آري، المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي يعمل حالياً زميلاً في «معهد الشرق الأوسط» للدراسات في واشنطن: «يبدو أن ترمب دخل هذه الحرب معتقداً أنه قادر على إنهائها بسرعة وبشروطه». لكن «ثبت خطأ هذا الافتراض، على الأقل حتى الآن».

يُشار إلى أن آري كان عضواً أساسياً في فريق التفاوض النووي الأميركي مع إيران منذ بدايته في عام 2010 وحتى التوصل إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة في 2015.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، حذر آري، الذي يتكلم الفارسية بطلاقة، من أن الصراع يبدو أقرب إلى التصعيد منه إلى الحل، مع عواقب طويلة الأمد غير مؤكدة.

وأشار بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى نقطة تحول محتملة. فقال: «قد يُنهي ترمب، من نواح كثيرة هذا الصراع مع إيران بطريقة تشبه ما فعله سلفه رونالد ريغان، في إنهاء الحرب الإيرانية - العراقية، وذلك عبر المجال البحري وتأمين التدفق الحر للنفط»، ملاحظاً التشابه مع مهمات أميركية لمرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

ألان آري المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

أهداف غير متلاقية

وتُعد النقطة الأولى التي أثارها آري واضحة: رغم أسابيع القتال والخسائر الفادحة، لم تحقق الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى الآن جميع أهدافهما الاستراتيجية. وقال: «عندما نتحدث عن الجانب الأميركي، فإننا في الواقع نتحدث عن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكلٍّ منهما أهداف مختلفة».

ولاحظ آري أنه بينما صرح ترمب بأنه سيُنهي الحرب «عندما يرى الوقت مناسباً»، فإن طموحات إسرائيل قد تكون أوسع بكثير، وهي تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني. لكن ترمب قال بوضوح: «لا أعتقد أن إسرائيل قادرة على تحقيق هذا الهدف».

في غضون ذلك، تنظر طهران إلى الصراع على أنه وجودي، وهي مستعدة لتحمل خسائر فادحة لاستعادة قوة الردع، مما يزيد من احتمال استمرارها في القتال، حتى لو أعلنت واشنطن النصر، وضغطت على إسرائيل لوقف القتال.

ويزداد تركيز ترمب على مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة لتشكيل تحالف لمرافقة ناقلات النفط. وهي مهمة «ممكنة عسكرياً، لكنها صعبة سياسياً»، وفقاً لبن طالب لو الذي أشار إلى أن «حتى الدول التي لطالما دعمت حرية الملاحة، مثل أستراليا، ترددت في المشاركة لأن هذا أصبح الآن حرباً مسلحة صريحة».

وقال بن طالب لو: «يبدو أن الأهداف الإسرائيلية تحولت نوعاً ما، من مواقع عسكرية بحتة إلى قوات الأمن»، مما يشير إلى جهد أوسع لإضعاف قبضة النظام الداخلية على السلطة. ولفت إلى أن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو الاستيلاء على جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن «توجّه ضربة قاضية للجمهورية الإسلامية» من دون تدمير البنية التحتية الحيوية أو زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

بهنام بن طالب لو مدير برنامج إيران بـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن (الشرق الأوسط)

مشكلة خطيرة

يشير هذا الاحتمال إلى سيناريو وصفه آري بأنه وارد تماماً: أن تنهي الولايات المتحدة الحرب، وتنسحب منها، ثم تُجرّ إليها مجدداً. وقال: «إذا أعلن ترمب النصر وأقنع إسرائيل بالتوقف، لكن إيران استمرت في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، فسيخلق ذلك مشكلة خطيرة».

وفيما طالبت طهران بتعويضات وضمانات ضد الهجمات المستقبلية، تساءل آري عما إذا كانت هذه المطالب تعكس مواقف تفاوضية حقيقية أم مجرد محاولة لإظهار القوة. وفي كلتا الحالتين، الخطر واضح: فالحرب التي تعتقد واشنطن أنها أنهتها قد لا تكون قد انتهت من وجهة نظر إيران. وقال: «الحرب سهلة البدء، لكن من الصعب جداً السيطرة عليها. وبمجرد بدئها، غالباً ما تكون آثارها مزعزعة للاستقرار وغير متوقعة».

ومما يزيد الأمور تعقيداً حال عدم اليقين التي تسود أعلى مستويات القيادة الإيرانية. مع عجز المرشد مجتبى خامنئي، حسب التقارير، عن ممارسة مهماته، يمكن أن تتركز السلطة في أماكن أخرى. وفي نظام مصمم ليكون لا مركزياً، حتى القرار بوقف القتال قد لا يُترجم فوراً إلى إجراءات فعلية. وحذر بن طالب لو: «حتى لو قررت القيادة السياسية وقف القتال، فليس من الواضح تماماً مدى سرعة قدرة كل الأطراف على إخماد النيران».

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

تناقض إيراني

ثمة تناقض صارخ في موقف إيران. فبينما تطالب بضمانات أميركية لإنهاء الحرب، يصر مسؤولوها منذ فترة طويلة على أنهم لا يثقون بواشنطن. وتساءل بن طالب لو: «كيف يمكنهم قبول ضمان أميركي الآن؟».

وبالإشارة إلى إلى شبكة حلفاء إيران الإقليميين، «حزب الله» والحوثيين والميليشيات العراقية، وما إذا كان وقف النار مع طهران سيُخضعهم، رفض آري التصور الغربي الشائع، قائلاً إن «الوكلاء ليسوا مجرد أدوات في يد إيران، بل هم منظمات مستقلة لها أهدافها ومصالحها الخاصة». وبينما يتقاسم «حزب الله» معظم الأهداف الاستراتيجية مع إيران، وقد يعمل كذراع لنظامها، فإن جماعات أخرى مثل الحوثيين تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية. تستطيع إيران السعي إلى كسب دعمهم، لكنها لا تستطيع ضمان امتثالهم دائماً.

وفي الوقت نفسه، يشير دخول هذه الجماعات البطيء نسبياً إلى الصراع إلى إمكانية الخروج منه. وأشار بن طالب لو إلى أن «ما نسميه شبكة إيران بالوكالة كان دخوله إلى الصراع الحالي بطيئاً نسبياً، مما يوحي بأنه إذا توقف الداعم، فقد تتوقف هذه الجماعات أيضاً».

ويتفق آري وبن طالب لو على أنه، حتى لو سكتت المدافع، فقد تكون المعركة الأشرس قد بدأت للتو. فهناك حقيقة مزعجة: النصر العسكري والنصر السياسي ليسا شيئاً واحداً. وفي المنطقة، أدت الفجوة بين هذا وذاك إلى إحباط طموحات أكثر من إدارة أميركية. وحذر بن طالب لو: «في الشرق الأوسط، غالباً ما يكون تحقيق نصر عسكري ممكناً، لكن النصر السياسي أصعب بكثير». وقال إنه بينما أعلن الرئيس عن إطار زمني مدته أربعة أسابيع للعمليات، وبعد مرور أسبوعين ونصف إلى ثلاثة أسابيع، تتضاءل فرصة الانسحاب السلس من الحرب.

ويقدر أن معركة مضيق هرمز قد تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى لحسمها، ولكنه يحذر من أن حتى هذه النتيجة ستترك سؤالاً شائكاً من دون إجابة. فما دام النظام الإيراني قائماً، فسيصور أي نتيجة تظهر على أنها تبرير لمقاومته، وهي رواية استخدمها بعد كل مواجهة سابقة. وقال: «الوقت سلاح يحاول النظام استخدامه. وسيكون من الخطأ أن تعطي الإدارة لهذا النظام شعوراً بأن الوقت في صالحه».

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

مرحلة ثانية

يتفق آري وبن طالب لو على أن الخطر الأكبر في المرحلة النهائية يتمثل في «إعلان صناع القرار النصر، وتخليهم عن زمام الأمور، والسماح للظروف التي أدت إلى هذه الحرب بالعودة تدريجاً». ووصف بن طالب لو الأمر بأنه مسألة استراتيجية، أي ما إذا كانت هناك «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي. بينما وصفه آري بأنه مسألة أولويات.

فهل توجد «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي؟ قال آري: «أنهوا الحرب، وعودوا إلى القضايا الاستراتيجية التي أكدت الإدارة نفسها أنها الأهم لأمن أميركا على المدى البعيد».

لطالما أصرت إدارة ترمب على أن الشرق الأوسط مجرد تشتيت للانتباه، وأن الاختبارات الحقيقية للقوة الأميركية تكمن في آسيا، وأوكرانيا، والنصف الغربي للكرة الأرضية. ومع ذلك، تبدو أميركا الآن غارقة في صراع يستنزف الموارد والرأسمالية السياسية بوتيرة لم يتوقعها أحد.