عندما فاز ليفربول على ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا عام 1981

هل يعيد التاريخ نفسه ويتفوق «الفريق الأحمر» على «النادي الملكي» في باريس؟

آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
TT

عندما فاز ليفربول على ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا عام 1981

آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)

قبل دقيقة واحدة على نهاية الوقت الأصلي لمباراة الإياب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد ومانشستر سيتي على ملعب «سانتياغو برنابيو»، بدا احتمال استعادة ذكريات نهائي كأس أوروبا عام 1981 بعيداً. ومع ذلك، هناك شيء ما في الفريق الحالي لريال مدريد يضرب عرض الحائط بكل ما هو منطقي، فبطريقة ما سجل النادي الملكي هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع لتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي قبل الإجهاز على مانشستر سيتي بعد ذلك والتأهل للمباراة النهائية. وكما قال المعلق الرياضي الرائع بيتر دروري، فقد فاز ريال مدريد «بشكل غير محتمل، وبأعجوبة، وبطريقة تتجاوز أحلامه وتوقعاته».
لذلك، سيلتقي ليفربول مع ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا في العاصمة الفرنسية باريس للمرة الثانية. وربما نشاهد مباراة كلاسيكية مثيرة يسجل خلالها المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة ثلاثة أهداف (هاتريك) في الوقت المحتسب بدل الضائع، وهو الأمر الذي سيصيب ليفربول بالذهول التام، تماماً كما حدث مع باقي الأندية التي واجهت «الميرنغي» هذا الموسم! وقد لا تسير الأمور على هذا النحو، لكن المباراة ستكون على الأقل أفضل مما كانت عليه المباراة النهائية لعام 1981، ولم يكن من المستغرب أن تكون المباراة التي جمعت الفريقين يوم الأربعاء الموافق 27 مايو (أيار) عام 1981 مخيبة للآمال، نظراً لأن كل فريق من الفريقين كان قد خاض موسماً طويلاً وشاقاً، وفي تلك الأيام التي لم تكن فيها فكرة «تدوير اللاعبين» رائجة مثل اليوم، كان العديد من اللاعبين يعانون من إرهاق شديد أو من الإصابات. وكان طريق ليفربول إلى النهائي هادئاً حتى الدور نصف النهائي، حيث فاز «الريدز»، بقيادة بوب بيزلي، على نادي أولو الفنلندي بنتيجة 11 مقابل هدفين في مجموع مباراتي الذهاب والعودة في الجولة الأولى، قبل أن يتغلب على أبردين بخماسية نظيفة في الدور الثاني، وسسكا صوفيا بستة أهداف مقابل هدف وحيد في الدور ربع النهائي، ليصطدم ببايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي، لكنه تأهل بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين، حيث تعادل الفريقان في إنجلترا سلبياً، ثم انتهت مباراة الذهاب بالتعادل بهدف لكل فريق.

غرايام سونيس وفيل نيل يطاردان كننغهام لاعب الريال (الغارديان)

كان فريق ليفربول جيداً للغاية في تلك الفترة، لكنه فقد جهود العديد من اللاعبين المميزين بسبب الإصابة. ورغم فوز ليفربول ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، إلا أنه أنهى ذلك الموسم في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، وهو ما كان أقل بكثير من المستويات المعتادة للريدز آنذاك. وكما اتضح بعد ذلك، كان الفوز ببطولة كأس أوروبا عام 1981 هو الإنجاز الأخير لذلك الجيل من اللاعبين تحت قيادة بيزلي، حيث رحل راي كليمنس وجيمي كيس عن النادي في الصيف، ليلعب بدلاً منهما بروس غروبيلار ومارك لورنسون. كان إيان راش قد جاء بالفعل إلى النادي، وبدأ روني ويلان يلعب بشكل منتظم في الفريق؛ ومع انضمام كريغ جونستون من ميدلسبره في ذلك الصيف، كان من الطبيعي أن يتم استبدال راي كينيدي وتيري ماكديرموت وديفيد جونسون. وفي المقابل، كان ريال مدريد بعيداً كل البعد عن الفريق القديم الذي فاز بالمسابقات الخمسة الأولى من كأس أوروبا. وكان النادي الملكي يبحث عن فوزه بأول لقب للمسابقة منذ عام 1966، وتمكن المدير الفني فوجادين بوسكوف، من بناء فريق قوي للغاية يضم عدداً من اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الهائلة.
وكان يبدو أن التهديد الرئيسي لليفربول يتمثل في اللاعب الإسباني العبقري خوانيتو، الذي كان قد قدم مستويات ساحرة خلال المباراة التي فازت فيها إسبانيا على إنجلترا بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعب «ويمبلي» قبل شهرين. وكان المهاجم والقائد سانتيلانا يمثل خطراً محتملاً آخر، في حين كان اللاعب الألماني أولي شتيليكه يرغب في الانتقام من ليفربول بعد خسارة المباراة النهائية عام 1977، وكان أحد اللاعبين المعروفين للغاية في إنجلترا هو الجناح لوري كننغهام، الذي كان قد سبق له وأن فاز بلقب الدوري الإسباني في أول موسم له مع ريال مدريد بعد انتقاله إلى النادي الإسباني قادماً من وست بروميتش ألبيون، لكنه أصيب بكسر في إصبع قدمه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1980 ولم يلعب أي مباراة كاملة قبل أن يشارك في التشكيلة الأساسية للريال أمام ليفربول.
كان ريال مدريد قد خسر لقب الدوري الإسباني الممتاز لصالح ريال سوسيداد، لذلك كان يدرك جيداً - تماماً مثل ليفربول - أنه يتعين عليه الفوز بالمباراة النهائية لكي يتأهل لكأس أوروبا في الموسم التالي، حيث لم تكن الأندية الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري المحلي تتأهل بشكل مباشر إلى بطولة كأس أوروبا (دوري أبطال أوروبا حالياً)، كما هو متبع الآن. ومع ذلك، كان هناك موضوع واحد مشترك يتحدث عنه الجميع آنذاك، وهو أن مشجعي الناديين كانوا غاضبين للغاية بعد تخصيص 12 ألف تذكرة لجمهور كل نادٍ من الناديين، على الرغم من أن الملعب يتسع لـ48 ألف متفرج. لقد حاول العديد من المشجعين الذين لا يملكون تذاكر الدخول إلى الاستاد، لكنهم أجبروا على العودة من قبل 1000 من رجال الشرطة الفرنسية التي تحمل هراوات. يشاع أن التذاكر التي كان سعرها الأصلي يصل إلى ثلاثة جنيهات إسترلينية كانت تباع مقابل 60 جنيهاً إسترلينياً. ورغم قوة وتاريخ طرفي المباراة النهائية، لم يتم وصف المباراة بأنها كلاسيكية. وكتب ديفيد لاسي في عرضه للمباراة في صحيفة «الغارديان»، «أولئك الذين يتطلعون لرؤية مباراة مفتوحة هذا المساء قد يصابون بخيبة أمل. لذا، مرة أخرى، من المرجح أن تكون المباراة النهائية أشبه بمباريات الشطرنج».
بدأت المباراة في الساعة 7.15 مساءً بتوقيت المملكة المتحدة، وبدأت قناة «بي بي سي» تغطيتها الحية للمباراة قبل انطلاقها بـ15 دقيقة فقط. وكما كان يخشى الكثيرون، لم تكن المباراة ممتعة أو مثيرة. عاد كيني دالغليش للمشاركة في المباريات للمرة الأولى منذ إصابته بالكاحل في مباراة بايرن ميونيخ، ودخل ليفربول المباراة النهائية ولديه بعض الشكوك حول جاهزية فيل طومسون وآلان كينيدي وسامي لي. وبين شوطي المباراة، احتاج غرايم سونيس إلى الحصول على علاج بعد إصابته في الركبة.
وخلال الاستعدادات للمباراة النهائية، وصف بوسكوف، ليفربول، بأنه «فريق من المحاربين القدامى»، وهو الوصف الذي أزعج بيزلي. ومع ذلك، كانت الخبرات الكبيرة للاعبي ليفربول ذات قيمة كبيرة للغاية في تلك المواجهة، حيث أدرك آلان كينيدي ودالغليش وسونيس أن الحارس البديل أغوستين، الذي شارك بدلاً من ماريانو غارسيا ريمون المصاب، لم يكن بالكفاءة نفسها، وبالتالي سددوا عليه الكثير من الكرات لاستغلال نقاط ضعفه.

كينيدي صاحب هدف فوز ليفربول (غيتي)

وبعد نهاية الشوط الأول الصعب، سنحت فرصة خطيرة للغاية لريال مدريد في بداية الشوط الثاني. لقد شعر لاعبو ليفربول أن كننغهام كان في موقف تسلل، لكن الحكم المجري كارولي بالوتاي أشار إلى استمرار اللعب، وهو ما سمح للمدافع خوسيه أنطونيو بالتقدم للأمام. خرج كليمنس من منطقة جزائه واكتفى بمشاهدة كاماتشو وهو يلعب الكرة من فوقه، لتخرج من فوق العارضة بمسافة قليلة. وبينما كانت المباراة تتجه نحو الوقت الإضافي، ظهر بطل غير متوقع تماماً. كان الظهير الأيسر ألان كينيدي قد تعرض لكسر في المعصم خلال مواجهة بايرن ميونيخ في مباراة الذهاب على ملعب «آنفيلد» ولم يلعب إلا مباراة واحدة قبل المباراة النهائية. لكنه كان يمتلك موهبة خاصة في تسجيل الأهداف في المناسبات الكبيرة. كان كينيدي قد سجل بالفعل في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد وستهام في وقت سابق من الموسم، كما فعل ذلك مرة أخرى في المباراة النهائية للبطولة نفسها في نهائي عام 1983 ضد مانشستر يونايتد. كما سجل ركلة الترجيح الحاسمة في المباراة النهائية لكأس أوروبا ضد روما عام 1984.
وقبل نهاية المباراة النهائية في باريس بـ10 دقائق، استقبل كينيدي الكرة من رمية تماس وتجاوز غارسيا كورتيس، وسدد الكرة في الشباك، وركض يحتفل خلف المرمى مع أنصار ليفربول. وقال كينيدي في وقت لاحق: «للحظة مروعة ظننت أنني سددت الكرة بشكل خاطئ، لكن عندما نظرت إلى الأعلى، رأيت الكرة تدخل مثل الصاروخ. كل ما فعلته بعد ذلك هو أنني ركضت بسرعة، ولا يمكنني أن أصف ما شعرت به آنذاك. لم أكن أريد التوقف عن الجري». وقاد اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً ليفربول للفوز بكأس أوروبا الثالثة لليفربول.
وقال كينيدي: «قبل بضع سنوات، كنت أعتقد أنني سأقضي بقية مسيرتي الكروية مع نيوكاسل، وربما كان من الممكن أن أستمر هناك لو ظل الفريق في دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً)». وقال طومسون بعد الفوز بالكأس، «لقد انضممنا إلى العظماء وتغلبنا على اثنين منهم - بايرن ميونيخ وريال مدريد – لنحقق هذا الإنجاز».
وقال بيزلي، الذي أصبح أول مدير فني يفوز بكأس أوروبا ثلاث مرات، «ربما لم تكن المباراة كلاسيكية، لكننا أظهرنا شخصية قوية للغاية». وقد يتفوق كارلو أنشيلوتي على هذا الإنجاز إذا قاد ريال مدريد للفوز على ليفربول اليوم.
واصطف نصف مليون شخص على طريق طولها 17 ميلاً في ليفربول لمشاهدة لاعبي الفريق وهم يستقلون حافلة مكشوفة احتفالاً بهذا الإنجاز التاريخي. وكان فوز ليفربول في باريس هو خامس انتصار إنجليزي على التوالي في كأس أوروبا، كما كانت هذه هي رابع مرة على التوالي تنتهي فيها المباراة النهائية لكأس أوروبا بهدف دون رد.
كان يتعين على ريال مدريد الانتظار حتى عام 1998 للفوز بلقب البطولة مرة أخرى، لكنه عوض ذلك كثيراً من ذلك الحين، وكان فوزه باللقب على حساب ليفربول عام 2018 هو الفوز الثالث عشر للنادي الملكي بهذه المسابقة. فهل سيكون الجزء الثالث من هذه الثلاثية مثل ما حدث في عام 1981 أو ما حدث في عام 2018؟ سنتعرف على ذلك في باريس!


مقالات ذات صلة

سلوت: أداؤنا لا يرتقي لمعايير ليفربول العالية

رياضة عالمية أرني سلوت (رويترز)

سلوت: أداؤنا لا يرتقي لمعايير ليفربول العالية

أقرّ المدرب الهولندي أرني سلوت الثلاثاء بأن فريقه «لا يقدّم أداءً يرقى إلى معايير ليفربول» مؤكداً أن على لاعبيه الاقتراب من الكمال

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية لابورتا تحدث عن علاقة غير جيدة مع ريال مدريد (رويترز)

رئيس نادي برشلونة: مشروع دوري السوبر «تفكك»... لم يعد قابلاً للتنفيذ

يضع رئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا، قراره طيّ صفحة «السوبرليغ» نهائياً في سياق «العودة إلى عائلة كرة القدم» والمساهمة في «سلام اللعبة».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)

عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

اللحظات قادرة على تغيير كل شيء؛ المباريات والمواسم والمسيرات المهنية... جوزيه مورينيو كان في حاجة إلى لحظة، وكان يحتاج إلى ما يُشبه المعجزة لإنقاذ موسمه الأول.

The Athletic (لشبونة)
رياضة عالمية الإسباني لويس إنريكي المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان (د.ب.أ)

إنريكي يدافع عن تراجع أداء سان جيرمان

دافع الإسباني لويس إنريكي، المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان، عن المستوى الحالي لفريقه رغم معاناته لتكرار نجاح الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم)

قرعة «الملحق» تعيد صدام ريال مدريد وبنفيكا... وديربي ناري بين سان جيرمان وموناكو

جدّدت قرعة الملحق المؤهل إلى ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا الموعد بين ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، في مواجهة أوروبية متكررة.

«الشرق الأوسط» (سويسرا)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.