كيف قاد غوارديولا مانشستر سيتي للحصول على لقب آخر في الدوري الإنجليزي؟

مسؤولو النادي هيأوا كل الظروف لخدمة المدرب والاتصال الوثيق بين الطرفين كان محورياً

مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
TT

كيف قاد غوارديولا مانشستر سيتي للحصول على لقب آخر في الدوري الإنجليزي؟

مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)

فاز مانشستر سيتي بلقب جديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل الثقة والإيمان والاحترام المتبادل والعمل الجماعي، والأهم من ذلك كله: التميز. إنها حكاية كيف قاد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الفريق، بينما يراه المقربون منه أفضل موسم لمانشستر سيتي؛ بل وأفضل حتى من موسم 2017-2018 الذي فاز فيه بلقب الدوري، بعدما كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط في موسم واحد بـ100 نقطة، أو الموسم الماضي عندما اضطر إلى تغيير طريقة اللعب وإعادة ضبط الفريق من جديد، بعد التعادل المحبط على ملعبه أمام وست بروميتش ألبيون بهدف لكل فريق.
في الحقيقة، لم يكن من الممكن أن تكون النهاية بهذه السعادة الأحد الماضي، لولا العلاقة القوية والوثيقة التي تربط غوارديولا بخلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة النادي الذي يتحدث معه قبل وبعد كل مباراة. ولا من دون وجبات الإفطار اليومية في مقر التدريبات في منطقة الكافتيريا على الجانب الآخر مع اللاعبين بحضور غوارديولا، ومساعده خوانما ليلو، ومدير كرة القدم تكسيكي بيغيريستين، والرئيس التنفيذي فيران سوريانو، والمستشار المقرب من غوارديولا، مانويل استيارت.
إن التواصل المستمر مع المبارك والمسؤولين الآخرين يجعل غوارديولا أكثر سعادة مما كان عليه، عندما كان يتولى القيادة الفنية لبرشلونة وبايرن ميونيخ. لقد كان مرهقاً للغاية مع وصول الموسم الجاري إلى ذروته؛ لكن المدير الفني البالغ من العمر 51 عاماً يدرك تماماً أن مانشستر سيتي هو مكان العمل المثالي بالنسبة له. إن رؤية هذه المجموعة من المسؤولين –الذين هم أصدقاؤه أيضاً في الوقت نفسه– صباح كل يوم، تسمح بالدردشة والاسترخاء، بالإضافة إلى الحديث المستمر بشأن الفريق.

                                                    خلدون المبارك رئيس مجلس إدارة سيتي وغوارديولا (أ.ف.ب)
من المعروف للجميع أن غوارديولا يتمتع بقدر كبير من الذكاء والحساسية. وقد علمت صحيفة «الغارديان» أن السمة الأخيرة من شخصيته –الحساسية- على وجه الخصوص، تمثل مصدر قوة هائلة؛ لأنها تمنح المدير الفني ما يمكن وصفه بالحاسة السادسة فيما يتعلق بلاعبيه، وفريقه، والخصم، والرياضة بشكل عام. لكن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية أيضاً؛ لأن غوارديولا يمكن أن يستهلك طاقة كبيرة للغاية في أشياء هامشية، وهو الأمر الذي يجعل أصدقاءه الغاضبين ينصحونه أحياناً بضرورة عدم القيام بذلك.
وإذا تم تصنيف هذا الموسم على أنه الأفضل بالنسبة لمانشستر سيتي من حيث التميز منذ بداية الموسم وحتى نهايته، فهناك اعتراف بأن الشهر الأخير أو نحو ذلك كان هو الفترة الأصعب بالنسبة لغوارديولا وطاقمه التدريبي. لقد لعب مانشستر سيتي أمام ليفربول على ملعب الاتحاد، وتعادل معه بهدفين لكل فريق في العاشر من أبريل (نيسان)، ثم اصطدم بأتلتيكو مدريد في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا. ومن المعروف أن الأجواء تكون معادية للغاية لغوارديولا في مدينة مدريد؛ ليس فقط بسبب ولائه لبرشلونة، ولكن أيضاً بسبب رأيه فيما يتعلق برغبة موطنه الأصلي كاتالونيا في الاستقلال عن إسبانيا. لقد جعل هذا الرحلة أكثر استنزافاً؛ لكن مانشستر سيتي تغلب على كل الصعوبات، ونجح في الوصول للدور نصف النهائي للمسابقة الأقوى في القارة العجوز.
وبعد 3 أيام فقط، كان الفريق يتجه إلى ملعب «ويمبلي» الشهير لمواجهة ليفربول مرة أخرى، في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ليخسر «السيتيزنز» في هذه المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ثم بعد تحقيق 3 انتصارات متتالية في الدوري أمام برايتون وواتفورد وليدز يونايتد، والفوز على ريال مدريد في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، عاد الفريق إلى العاصمة الإسبانية من جديد لخوض مباراة العودة.
لكن مانشستر سيتي ودع المسابقة من هناك، بعد استقباله هدفين في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة بتوقيع رودريغو، ثم استقبال هدف الفوز للنادي الملكي عن طريق كريم بنزيمة في الوقت الإضافي. ومع ذلك، نجح مانشستر سيتي في التغلب على أحزانه وإحباطاته سريعاً، ليسحق نيوكاسل بخماسية نظيفة وولفرهامبتون بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يتعادل في نهاية الأسبوع الماضي أمام وستهام بهدفين لكل فريق، ليُبقي على آمال ليفربول في المنافسة على اللقب، ويتعين عليه الفوز في المباراة الأخيرة على أستون فيلا، حتى يفوز بالبطولة.
لقد كان كل هذا يعتمد على كيفية استعداد مانشستر سيتي للنجاح، مع كون غوارديولا هو النقطة المحورية في ذلك. وأثناء جلوسه لإجراء مقابلة شخصية مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، صرح غوارديولا بشيء بعيداً عن الكاميرات له مغزى كبير للغاية؛ حيث علمت صحيفة «الغارديان» أنه قال خلال تلك المقابلة: «إنهم لا يلومونني في النادي عندما أخسر مباراة. الناس هنا يأتون إليَّ ويسألونني عما يمكن فعله لمساعدتي بشكل أكبر». أما على الملأ، فإن شعار غوارديولا هو أنه يجب أن يفوز في المباريات، وإلا فإن ولايته مع الفريق قد تقترب من نهايتها. وعلى الرغم من أن غوارديولا يكره الهزائم بالطبع، فإن الأهم بالنسبة له هو أداء الفريق؛ لأن هذا يعد مؤشراً مهماً للغاية على الاستقرار الذي يتمتع به هو والنادي.
من المؤكد والواضح أن مانشستر سيتي يعمل بكل ما لديه من قوة لضمان منح غوارديولا –الذي يعد من وجهة نظر كثيرين أفضل مدير فني في هذا الجيل- كل ما يحتاجه لقيادة الفريق لتحقيق البطولات والألقاب. ويمكن القول بشكل حاسم بأن النادي لا يتعاقد مع أي لاعب إلا بموافقة غوارديولا.
ففي أغسطس (آب)، كان كريستيانو رونالدو متاحاً في سوق الانتقالات في الوقت الذي كان يبحث فيه غوارديولا عن مهاجم من الطراز الرفيع، قادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص أمام المرمى. في البداية، قام بيغيريستين وأفراد فريقه بتقييم اللاعب البرتغالي، ثم كتبوا تقريراً بذلك إلى المدير الفني الإسباني. لم يكن غوارديولا مقتنعاً بأن اللاعب البالغ من العمر 36 عاماً سيكون مناسباً للفريق، وبالتالي لم يتحرك النادي لضم اللاعب. ولم يفكر مانشستر سيتي في ضم رونالدو إلا بعد الفشل في ضم هاري كين الذي كان يُنظر إليه على أنه البديل المثالي للهداف التاريخي للنادي سيرجيو أغويرو. وعندما أشار توتنهام إلى أنه لن يتخلى عن خدمات كين إلا مقابل 150 مليون جنيه إسترليني، انسحب مانشستر سيتي من الصفقة، لتنتهي فترة الانتقالات من دون تعاقد النادي مع المهاجم الذي يريده غوارديولا. لم يعرب غوارديولا عن غضبه أو إحباطه؛ لكنه واصل العمل بكل قوة، وكانت النتيجة مذهلة؛ حيث سجل مانشستر سيتي 99 هدفاً في الدوري، أكثر بخمسة أهداف من ليفربول، وأكثر بـ16 هدفاً مما سجله الفريق الموسم الماضي عندما فاز بلقب الدوري.
وفي المقابل، يبلغ المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند 21 عاماً، ويمتلك قدرات مذهلة في النواحي الهجومية وتسجيل الأهداف، وكان متاحاً أيضاً في سوق الانتقالات بسعر جيد، بسبب وجود شرط جزائي في عقده مع بوروسيا دورتموند يبلغ 60 مليون يورو. كان ريال مدريد هو الخيار الأول للمهاجم النرويجي الشاب؛ لكن النادي الإسباني كان يستهدف ضم كيليان مبابي من باريس سان جيرمان؛ لكنه خسر المعركة بعد أن فضل اللاعب الفرنسي الاستمرار في ناديه، وأصبح هالاند خياراً لمانشستر سيتي. ومرة أخرى، كان الأمر كله بيد غوارديولا الذي كان متردداً في البداية، قبل أن يعطي الضوء الأخضر للمسؤولين في النادي للتعاقد مع هالاند.
وطوال هذا الموسم لم يواجه مانشستر سيتي أي أزمة، ونادراً ما قدم الفريق مستويات سيئة: كان غوارديولا غير سعيد بالتعادل مع ساوثهامبتون في يناير (كانون الثاني) بهدف لكل فريق، والخسارة بهدفين دون رد على ملعبه أمام كريستال بالاس. وحقق الفريق نتائج رائعة على الرغم من عدم وجود مهاجم صريح. ولم يخسر الفريق سوى 3 مرات فقط في الدوري –من بينها مرتان من توتنهام– ولم تهتز شباكه سوى بـ26 هدفاً، مقابل 32 هدفاً في الموسم الماضي. وكان أقل عدد من الأهداف استقبله الفريق في موسم واحد تحت قيادة غوارديولا هو 23 هدفاً في موسم 2018-2019. وواجه الفريق صعوبات أخرى؛ حيث اضطر غوارديولا إلى إعادة إيمريك لابورت ليلعب بجوار روبن دياز في قلب الدفاع، بعد أن لاحظ غوارديولا تراجع مستوى جون ستونز الذي تم استبعاده من التشكيلة الأساسية على الرغم من المستوى الجيد الذي قدمه الموسم الماضي. وكان لابورت على قدر المسؤولية، ولم يرتكب أخطاء واضحة.
وواصل ليفربول الضغط بقوة، وقلص فارق النقاط بينه وبين المتصدر مانشستر سيتي من 14 نقطة في وقت ما إلى نقطة واحدة فقط؛ لكن غوارديولا ظل هادئاً وواثقاً من نفسه ومن فريقه. وانعكس الهدوء الموجود في بيئة العمل على حالة الرضا لدى اللاعبين الذين لم يشعروا بالتعب أو الإرهاق، رغم أن كثيرين منهم يلعبون منذ 5 سنوات أو أكثر تحت قيادة غوارديولا المعروف بأنه يطلب الكثير والكثير من لاعبيه. إنهم يواصلون «الجري والركض»، بدلاً من الشعور بالرضا عن الذات، ويتقبلون المسؤولية الشخصية عن أي تراجع في الأداء. وكانت النتيجة النهائية هي الفوز ببطولة الدوري للمرة الرابعة خلال 6 سنوات قضاها غوارديولا في شرق مدينة مانشستر، في نادٍ أعد لكي يقدم أكبر دعم ممكن للمدير الفني الإسباني من أجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من عبقريته. وهذا هو السبب في أن مانشستر سيتي هو بطل الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.


مقالات ذات صلة


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.