اشتباك سياسي مبكر حول صيغة الحكومة اللبنانية المقبلة

رئيس الجمهورية يرصد المواقف

رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
TT

اشتباك سياسي مبكر حول صيغة الحكومة اللبنانية المقبلة

رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)

بدأت ملامح الاشتباك السياسي تظهر في لبنان حول صيغة الحكومة المفترض تشكيلها، وذلك مع الاختلاف العمودي في مقاربة الموضوع بين من يطالبون بتشكيل حكومة من الأكثرية ومن يعتبرون أنه يفترض تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع جميع الأطراف الممثلة في البرلمان اللبناني، وذلك على غرار معظم الحكومات السابقة في لبنان، وهو ما من شأنه أن يشكل سبباً أساسياً في تأخير تأليف الحكومة إلى أجل غير مسمى.
ويأتي حزب «القوات اللبنانية» في طليعة المطالبين بحكومة أكثرية، وهو الذي يعتبر أن كتلته النيابية هي الأكبر بين الأحزاب المسيحية، إضافة إلى أنه يشكل مع حلفاء له الأكثرية النيابية، مقابل رفع «حزب الله» مطلب حكومة الوحدة الوطنية، وهو الأمر الذي من المرجح أن تتقاطع معه مواقف حلفائه، في وقت لم يعلن رئيس الجمهورية ميشال عون حتى الآن أي موقف في هذا الاتجاه، بانتظار مسار الاستحقاقات المقبلة التي تبدأ من انتخاب رئيس للبرلمان ونائب له وهيئة المجلس، ثم تكليف رئيس للحكومة ليبني على الشيء مقتضاه، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة على موقف الرئاسة. وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس عون يرصد ردود الفعل والمواقف وهو لا يملك أي توجه محسوم في هذا الإطار حتى الآن بانتظار استكمال الإجراءات الدستورية والاستحقاقات المقبلة على أن يكون هذا الأمر محور بحث أيضاً بينه وبين الرئيس المكلف».
وأمس جدد النائب حسن فضل الله موقف «حزب الله» متحدثاً عن «أكثرية وهمية»، ورافضاً «حكم الأكثرية». وقال خلال جولة قام بها على قرى الجنوب: «بدأنا نسمع شروطاً وأسقفاً عالية تتعلق بتشكيل الحكومة، وهذا يعني أن هناك من لديه نية تعطيل وعدم تعاون وضرب مبدأ الشراكة، ويعتبر نفسه أنه إذا حصل على مقعد نيابي زائد يستطيع أن يحكم البلد، وأمثال هؤلاء واهمون، ويعيشون في أحلام، ولم يتعظوا من كل التجارب الماضية».
وأضاف: «عندما ننادي بالشراكة الوطنية، فإن ذلك نابع من موقع القوة ومن موقع مئات آلاف الأصوات التي اقترعت للوائحنا، ومن موقع حضورنا الشعبي القوي في كل الساحات، أما أولئك الذين يتحدثون عن أكثريات وهمية يعيشون في عالم آخر غير الواقع اللبناني، وعليهم أن يعودوا إلى لبنانيتهم، ليدركوا أننا في لبنان بلد التنوع، وبلد لا يمكن أن تكون فيه أكثريات حاكمة، لأن التركيبة الطائفية لا تسمح بأي أكثريات أن تحكم من لون واحد».
وهذا الموقف ترد عليه مصادر قيادية في «القوات» مؤكدة أن الانتخابات النيابية أفرزت أكثرية جديدة تضم، إضافة إلى كتلة «القوات»، كتل «حزب الكتائب اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وما سمتها «الحالة السنية الجديدة» (النواب السنة المعارضين لـ«حزب الله»)، إضافة إلى النواب الذين يمثلون المجموعات التغييرية الذين يشكلون جميعهم 66 نائباً. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نريد حكومة أكثرية انطلاقاً من أن الفريق الآخر حكم في أكثر من حكومة من لون واحد وكل هذه الحكومات وصلت إلى حائط مسدود ولم تتمكن من إخراج لبنان من أزمته وهذا نتيجة أداء هذا الفريق ورفضه الذهاب إلى خطوات إصلاحية انطلاقاً من مصالحه».
من هنا تشدد المصادر على أنه «لا يمكن الذهاب إلى حكومة شراكة مع هذا الفريق وهو الذي يشكل إحدى العقبات الأساسية لإخراج لبنان من أزمته... وبالتالي عليه الآن فتح المجال أمام حكومة أكثرية للبدء بطريق الإصلاح بعد الانتخابات التي أفرزت أكثرية بحيث يتحول البرلمان لمساحة مراقبة والحكومة لأداة تنفيذية لأنه لا يمكن الاستمرار بمنطق مشروعين سياسيين متناقضين تحت سقف واحد»، مؤكدة أن «هذا الخيار الوحيد الذي يمكن أن يضع البلد على سكة الإنقاذ».
وكان رئيس «حزب القوات» سمير جعجع حاسماً في هذا الإطار، وشدد أكثر من مرة على أهمية تشكيل حكومة أكثرية. وآخر هذه المواقف كان قبل أيام لوكالة الصحافة الفرنسية، حيث قال: «ما يسمونه بحكومات الوحدة الوطنية وهم (...) نحن مع حكومة أكثرية فاعلة»، تضم «فريق عمل متراصاً ومتفقاً على مشروع واحد»، مضيفا: «إذا تشكلت حكومة توحي بالثقة والمصداقية فمن شبه المؤكد ستعود العلاقات العربية إلى ما كانت عليه في السابق، وستتدفق المساعدات العربية تدريجيًّا إلى لبنان كما أنها تسرع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».


رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير»؛ في إشارة إلى انخراط «حزب الله» في معركة إسناد إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين».

وجاء تصريح سلام في كلمة وجهها إلى اللبنانيين مساء الخميس، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية لقصف مبانٍ في قلب بيروت، وإحداها على مسافة قريبة من السراي الحكومي في وسط العاصمة اللبنانية.

وقال سلام: «أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا. أكثر من عشرة أيام مرت على اندلاع هذه الحرب التي حذّرنا طويلاً من جر لبنان إليها... وسعينا بكل الوسائل لتجنّبها. هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلاً ونهاراً من أجل وقفها».

وتابع: «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين، وفي سبيل ذلك أطلق رئيس الجمهورية (جوزيف عون) مبادرته بشأن التفاوض بهدف انتشال لبنان من عمق المحنة التي أوقع فيها».

وأكد سلام أن اللبنانيين جميعاً «يتطلعون لأن يؤدي جيشنا دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مجدداً نفيه للأخبار المختلقة حول ترويج بيان مزعوم لمجموعة تطلق على اسمها «الضباط الوطنيين».

وتوجه إلى «مئات الآلاف من أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم، بحثاً عن الأمان»، بقوله: «كل لبنان بيتكم والدولة إلى جانبكم».

وأعلن: «إننا عملنا خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز الإيواء في جميع المناطق وتجهيزها، لكننا ندرك تماماً أن ما يمكن أن نقدمه، مهما بلغ، لا يعوّض عن منازلكم ولا عن الأرض العزيزة التي اضطررتم إلى الابتعاد عنها».

وأكد: «إننا نعمل على مدار الساعة من أجل وقف هذه الحرب، وتمكينكم من العودة إلى بيوتكم في أسرع وقت ممكن، عودة آمنة كريمة».

وتوجه إلى عموم اللبنانيين بالقول: «أحترم وأتفهم القلق الذي يراود الكثيرين منكم أيضاً حول مستقبل البلاد. فأنتم كذلك تدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب لم تختاروها. إني أدرك هواجسكم، وأؤكد لكم ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية قام سلاح الجو ليلة الأربعاء بالقضاء على علي مسلم طباجة، «قائد فرقة الإمام الحسين»، ومسؤولين كبار آخرين.

وأوضح الجيش في بيانه أن «فرقة الإمام الحسين» هي قوة عسكرية يستخدمها «فيلق القدس» الإيراني لـ«تعزيز المحور الإيراني واستخدام القوة ضد جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل، كما تعد وحدة عسكرية ذات إمكانات مهمة بالنسبة لـ(حزب الله)». وذكر الجيش أن هذه الفرقة تتألف عناصرها من آلاف الأشخاص من جنسيات شرق أوسطية مختلفة.

وقال البيان إنه خلال العمليتين الإسرائيليتين «زئير الأسد» (الحملة الإسرائيلية الحالية على لبنان) و«سهام الشمال» (حملة الجيش الإسرائيلي في عام 2024) لعبت الفرقة دوراً فعالاً في القتال؛ إذ نفّذت العديد من العمليات انطلاقاً من الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع «حزب الله»، ومنها إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى بلدات إسرائيل الشمالية.

وعلي طباجة، بحسب الجيش الإسرائيلي، هو «من أكبر القادة في تنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل؛ إذ كان عنصراً بارزاً في (فرقة الإمام الحسين) وركيزة دعم ملموسة لـ(حزب الله) الإرهابي». فقد التحق طباجة بجماعة «حزب الله»، وعلى مر السنين شغل مجموعة من المناصب العسكرية سواء في الحزب أو في الفرقة، ووصل إلى منصب نائب قائد الفرقة.

دبابات الجيش الإسرائيلي تنتشر في موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر الجيش أنه في إطار عملية «سهام الشمال» (عام 2024) تم القضاء على قائد الفرقة السابق، الملقب بـ«ذو الفقار»، ومن ثم تم تعيين طباجة قائداً للفرقة. وقد لعب طباجة دوراً في إعادة بناء قدرات «حزب الله»، وكان على تواصل مستمر ووثيق مع كبار مسؤولي المحور ومع عناصر إيرانية.

وأضاف الجيش أنه في إطار الهجمة الإسرائيلية «تم القضاء أيضاً على المخربين جهاد السفيرة نائب قائد (فرقة الإمام الحسين)، وساجد الهندسة مسؤول الطائرات المسيّرة في الفرقة، ومسؤولين كبار آخرين في الفرقة».