وسط التفشي النادر... ما هو مرض جدري القرود؟ وهل من داعٍ للقلق؟

رجل مصاب بجدري القرود يُظهر يديه في الكونغو الديمقراطية (رويترز)
رجل مصاب بجدري القرود يُظهر يديه في الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

وسط التفشي النادر... ما هو مرض جدري القرود؟ وهل من داعٍ للقلق؟

رجل مصاب بجدري القرود يُظهر يديه في الكونغو الديمقراطية (رويترز)
رجل مصاب بجدري القرود يُظهر يديه في الكونغو الديمقراطية (رويترز)

تشهد بلدان عدة مثل المملكة المتحدة والبرتغال وإسبانيا تفشياً لمرض جدري القرود؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في كندا والولايات المتحدة.
لكن مسؤولي الصحة ليس لديهم سوى القليل من الأدلة حول كيفية إصابة الأشخاص بهذا الفيروس. وهناك قلق من أن جدري القرود قد ينتشر عبر المجتمع - دون أن يتم اكتشافه - وربما من خلال طرق جديدة، وفقاً لموقع «إن بي آر» الأميركي.
وقالت عالمة الأوبئة سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، في بيان، يوم الاثنين، «هذا التفشي نادر وغير معتاد».
وأوضحت الوكالة في البيان: «أين وكيف أصيب الناس بالعدوى لا يزالان قيد التحقيق العاجل».
قد يسبب جدري القرود أعراضاً قاسية، بما في ذلك الحمى وآلام الجسم وتضخم الغدد الليمفاوية، وفي النهاية «الجدري»، أو بثور مؤلمة مليئة بالسوائل على الوجه واليدين والقدمين. نسخة واحدة من جدري القرود تُعد قاتلة للغاية - تتسبب في وفاة ما يصل إلى 10 في المائة من المصابين.
https://twitter.com/CDCgov/status/1527272480968257536?s=20&t=fVCeK7lsa25R-pOo5xu1bA
* أولاً، هل يأتي المرض من القرود؟
يتحدث خبيران في جدري القرود آن ريموين من جامعة كاليفورنيا، وجاي هوبر من معهد البحوث الطبية التابع للجيش الأميركي للأمراض المعدية، عن الفيروس في ضوء الحالات الحالية.
ومن الجدير ذكره أن هذا المرض لا يأتي من القردة.
تقول ريموين: «الاسم في الواقع يرتبط بتسمية خاطئة إلى حد ما... ربما ينبغي أن يُطلق عليه (جدري القوارض) بدلاً من ذلك».
جاء اسم «جدري القرود» من أولى الحالات الموثقة للمرض، في عام 1958، عندما حدث تفشٍ في مستعمرات من القرود التي تم الاحتفاظ بها لإجراء الأبحاث، حسبما ذكرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على موقعها على الإنترنت.
لكن القردة ليست ناقلة رئيسية للفيروس. بدلاً من ذلك، من المحتمل أن ينتقل المرض في السناجب أو الجرذان أو أي قوارض أخرى.

* كيف ينتقل الفيروس؟
في المقام الأول، ينتقل الفيروس من عضة حيوان أو خدش أو ملامسة السوائل الجسدية للحيوان. ثم يمكن أن ينتشر الفيروس إلى أشخاص آخرين من خلال السعال والعطس أو أي احتكاك جسدي.
وتتشابه الآفات الناتجة عن جدري القرود مع تلك الناتجة عن الإصابة بالجدري.
يقول هوبر: «لكن المرض لا ينتشر بشكل كبير بين الناس... معدل الإصابة به أقل بكثير من ذلك المرتبط بالجدري». في كثير من الحالات، لا ينقل الأشخاص الفيروس إلى أي إنسان آخر.
حتى تفشي المرض الحالي، كان الشخص المصاب بجدري القرود ينشر الفيروس بين صفر وشخص واحد في المتوسط. لذا فإن جميع حالات التفشي السابقة (حتى الآن) أحرقت نفسها بسرعة.
يقول موقع منظمة الصحة العالمية على الإنترنت، «لا يوجد دليل، حتى الآن، على أن انتقال العدوى من شخص لآخر وحده يمكن أن يحافظ على عدوى جدري القردة بين البشر».
لا يعرف العلماء حتى الآن ما إذا كان معدل انتقال العدوى قد زاد في هذه الفاشية الحالية. إذا كان هناك انتقال محسن، فقد يكون هذا أحد أسباب انتشار المرض حالياً عبر المجتمعات في أكثر من بلد.

* هل يُعد الفيروس جديداً؟
الجواب هو لا. من المحتمل أن الفيروس كان يصيب الناس لعدة قرون، حتى آلاف السنين، كما تقول ريموين. لكن لفترة طويلة، غاب الأطباء عن الحالات.
يرتبط جدري القرود ارتباطاً وثيقاً بالجدري الأكثر شهرة. توضح ريموين: «لا يمكن تمييزهما سريرياً... لذلك، لعدة قرون، من المحتمل أن الأطباء يخلطون بين جدري القرود والجدري الأخرى» الأكثر شيوعاً.
هناك عدة فيروسات أخرى مرتبطة بالجدري، بما في ذلك جدري البقر وجدري الإبل. تقول ريموين: «سأكون قلقة بشأن جدري الإبل أكثر من جدري القرود».

* هل يمثل المرض بالفعل تهديداً متزايداً؟
تشير ريموين إلى أن الفيروس يشكل قلقاً بسيطاً حتى الآن.
في عام 2010، ذكرت ريموين وزملاؤها أن جدري القرود قد زاد بمقدار 14 ضعفاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ الثمانينات. ارتفع معدل الإصابة من أقل من حالة واحدة لكل 10 آلاف شخص إلى حوالي 14 حالة لكل 10 آلاف شخص.
وسبب هذا النتوء مثير للسخرية: التخلص من مرض الجدري.
في الواقع، يعمل لقاح الجدري جيداً لحماية الناس من جدري القرود - ويعد فعالاً بنسبة 85 في المائة (رغم أن لقاح الجدري لديه بعض المخاوف المتعلقة بالسلامة، لأنه فيروس حي، ويمكن أن يسبب عدوى مميتة في الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة).
ولكن بعد أن قضى العالم على الجدري، توقفت البلدان عن تطعيم الأطفال. يؤكد هوبر أنه بالنسبة لأولئك الذين تم تطعيمهم قبل سنوات، من المحتمل أن تكون الحماية قد تضاءلت بمرور الوقت.
https://twitter.com/WHO/status/1513088494905839619?s=20&t=r6yboLfxlbrh5vN79szpMw
* هل يمكن أن يصبح الفيروس أكثر قابلية للانتقال - ويشكل تهديداً عالمياً؟
يقول هوبر: «نعم... في كل مرة يحدث فيها تفشٍ - وكلما زاد عدد المصابين - زادت فرص تكيف جدري القرود مع الناس».
بمعنى آخر، كلما زاد الوقت الذي يقضيه الفيروس داخل البشر، كلما تمكن من التطور - يمكنه معرفة كيفية الانتشار بسرعة أكبر بين الناس.
لذلك يراقب العلماء عن كثب الفيروس والأوبئة التي تحدث - خصوصاً إذا بدا أن الفيروس يغير مسار انتقاله، كما يحدث في الفاشية الحالية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

سيظل أطفال في أجزاء من شمال شرقي الولايات المتحدة في منازلهم، الاثنين، بسبب عاصفة شتوية عاتية اضطرت المدارس إلى الإغلاق، ودفعت المكاتب وأنظمة النقل إلى العمل وفق جداول طوارئ، مع تحذير المسؤولين في أنحاء المنطقة من تساقط ثلوج كثيفة وهبوب رياح قوية وخطورة السفر.

رصيف قطار مغطى بالثلوج خلال العاصفة التي تضرب نيويورك - 23 فبراير 2026 (رويترز)

وتسببت العاصفة بالفعل في تعطيل حركة السفر على طول الساحل الشرقي من واشنطن إلى منطقة نيو إنغلاند، وألغت شركات الطيران آلاف الرحلات، وحث المسؤولون السكان على البقاء بعيداً عن الطرق. وقالت خدمة البريد الأميركية إن الطقس الشتوي في شمال شرقي البلاد، قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء التعامل مع البريد والطرود ونقلها وتسليمها، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمرت مدينة نيويورك، أكبر منطقة تعليمية في البلاد، بإغلاق المدارس العامة بسبب الثلوج، مع إلغاء جميع برامج التعليم عن بُعد وبرامج ما بعد المدرسة.

سيارة تابعة لشرطة نيويورك متوقفة أمام محطة مترو الأنفاق خلال حظر السفر على مستوى المدينة بسبب العاصفة الثلجية - 23 فبراير 2026 (أ.ب)

وأعلن رئيس بلدية المدينة زهران ممداني حالة الطوارئ، وأمر بإخلاء الطرقات من المركبات غير الضرورية؛ من مساء أمس (الأحد) حتى ظهر اليوم، قائلاً إن الجرافات وفرق الطوارئ بحاجة إلى شوارع خالية مع تزايد تساقط الثلوج. وتخضع المدينة لأول تحذير من عاصفة ثلجية منذ 2017.

وستغلق مكاتب المدينة أبوابها أمام الخدمات الشخصية، ويمكن لموظفي البلدية غير الضروريين العمل عن بُعد. وقال ممداني: «أحث كل سكان نيويورك على البقاء في منازلهم».

رجل يمشي وسط عاصفة ثلجية في 22 فبراير 2026 بمدينة نيويورك (أ.ب)

وقالت كاثي هوكول حاكمة ولاية نيويورك إنها حشدت 100 فرد من الحرس الوطني للمساعدة في لونغ آيلاند ومدينة نيويورك ووادي هدسون السفلي، وهي المناطق المتوقع أن تتعرض للقدر الأكبر من الثلوج الكثيفة والرياح الساحلية. وأدت العاصفة أيضاً إلى إغلاق مقر الأمم المتحدة في مانهاتن بمدينة نيويورك الاثنين.

وتقول وزارة الأمن الداخلي إن أجزاء من شمال شرقي البلاد قد تشهد تساقط ثلوج يصل ارتفاعها إلى قدمين، ورياحاً تصل سرعتها إلى 70 ميلاً في الساعة، ما يزيد من خطر سقوط الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي.

جرافة تزيل الثلوج خلال عاصفة شتوية في مانهاسيت بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة - 23 فبراير 2026 (رويترز)

وأعلنت مورا هيلي حاكمة ولاية ماساتشوستس حالة الطوارئ، وطلبت من موظفي الولاية البقاء في منازلهم. ومنعت ولاية كونيتيكت المركبات التجارية من السير على طرق سريعة مساء الأحد، باستثناء خدمات التوصيل الطارئة والضرورية.

وأعلنت ميكي شيريل حاكمة ولاية نيوجيرسي حالة الطوارئ في أنحاء الولاية بدءاً من ظهر الأحد. وقالت لشبكة «سي إن إن»: «يجب على الناس أن يأخذوا هذا الأمر على محمل الجد».

رجل يعمل على كاسحة ثلج في 22 فبراير 2026 بمدينة نيويورك خلال عاصفة ثلجية (أ.ف.ب)

وتأثرت الرحلات الجوية بشدة بسبب العاصفة. وأظهر موقع «فلايت أوير» لتتبع الرحلات الجوية، أن أكثر من 5 آلاف رحلة ألغيت بالفعل اليوم. وذكرت شركة تحليلات الطيران «سيريوم»، أن من المحتمل إلغاء عدد كبير من الرحلات الثلاثاء أيضاً، لا سيما في المطارات الرئيسية بالشمال الشرقي.


غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم»؛ مشيراً إلى أن «شريعة القوة باتت تغلب» سيادة القانون.

وأفاد في مستهل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بأن «هذا الهجوم لا يأتي من الظل، ولا بشكل مفاجئ. إنه يحدث في وضح النهار، ويقوده غالباً أولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة».

ولم يذكر الأمين العام للأمم المتحدة حالات معيّنة، رغم أنه أعرب عن استيائه من الحرب الروسية المتواصلة في أوكرانيا، حيث قال إن أكثر من 15 ألف مدني قُتلوا خلال أربع سنوات من العنف. وشدد: «حان الوقت لوضع حد لإراقة الدماء».

ولفت النظر إلى «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والكرامة البشرية والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأشار إلى أن المسار الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة «واضح بشكل صارخ وهدفه محدد: حل الدولتين يتم تقويضه على مرأى من الجميع». وأضاف: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بحدوث ذلك».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

هجوم «متعمّد» على حقوق الإنسان

وذكّر غوتيريش في آخر مرة يحضر فيها شخصياً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بأن الحقوق لا تتلاشى في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاعات فحسب، وقال: «يتم تقليص حقوق الإنسان حول العالم بشكل متعمّد واستراتيجي مع التباهي بذلك أحياناً».

وتابع: «نعيش في عالم حيث يتم تبرير المعاناة الجماعية، بينما يُستخدم الناس أوراقَ مساومة، ويتم التعامل مع القانون الدولي على أنه مجرّد مصدر إزعاج».

من جانبه، قال مفوض ​الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم (الاثنين)، إن العالم يشهد أشرس منافسة على السلطة ‌والموارد ‌منذ ​الحرب ‌العالمية ⁠الثانية، ​وانتهاكات واسعة النطاق للحقوق ⁠في الصراعات التي تدور في السودان وغزة وميانمار وأوكرانيا.

وأضاف في ⁠افتتاح مجلس ‌حقوق ‌الإنسان: «منافسة ​شرسة ‌على السلطة والسيطرة ‌على الموارد تتكشف على الساحة العالمية، بمعدل وشدة ‌لم نشهدهما على مدى 80 عاماً ⁠مضت». وأشار ⁠إلى أن الوضع في غزة لا يزال كارثياً، والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

وحذر تورك من أن السعي إلى «الهيمنة والتفوق يعاود الظهور»، في توجه وصفه بأنه «مقلق للغاية». وأضاف: «يجري تطبيع استخدام القوة لحل النزاعات بين الدول وداخلها».

وأشار غوتيريش إلى أن «آليات القوة العالمية تتغير»، داعياً الناس إلى توحيد صفوفهم من أجل حماية الحقوق وإيجاد «توازن قوي ضد التوجهات الاستبدادية من الأعلى إلى الأسفل التي نراها اليوم».

«الديمقراطيات تتآكل»

وبينما تفيد الأمم المتحدة بأن النزاعات تزداد، والإفلات من العقاب ينتشر، والاحتياجات الإنسانية تتفاقم، قامت واشنطن التي تعد أكبر جهة مانحة لها تقليدياً بتقليص مساعداتها الخارجية بشكل كبير منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة العام الماضي. وقامت جهات مانحة رئيسية أخرى بخطوة مماثلة.

وحذّر غوتيريش من أنه «عندما تنهار حقوق الإنسان، ينهار كل شيء معها».

وقال إن أزمة احترام حقوق الإنسان «تعكس وتفاقم كل خلل عالمي آخر»، مشيراً إلى ازدياد «انعدام المساواة بسرعة مذهلة».

كما لفت النظر إلى «تسارع فوضى المناخ بينما تستخدم التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، بشكل متزايد في طرق تقمع الحريات وتعمّق انعدام المساواة وتضع المهمّشين في مواجهة أشكال جديدة من التمييز على الإنترنت وخارجها».

من جانبه، ندد تورك بزعماء لم يسمهم، يعتقدون أنهم «فوق القانون وفوق ميثاق الأمم المتحدة».

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (إ.ب.أ)

وأضاف: «يدّعون مكانة استثنائية أو خطراً استثنائياً أو حكماً أخلاقياً استثنائياً لمتابعة أجندتهم الخاصة بأي ثمن»، مشيراً إلى كيفية استخدام بعضهم «نفوذه الاقتصادي سلاحاً». وتابع: «ينشرون المعلومات المضللة لصرف الأنظار والإسكات والتهميش».

أما غوتيريش، فحذّر من أنه «على كل جبهة، هناك أشخاص ضعفاء بالفعل يتم الدفع بهم أكثر إلى الهامش».

وأشار إلى أن «الديمقراطيات تتآكل... يتعرّض المهاجرون للمضايقة والتوقيف والطرد دون أي احترام لحقوقهم أو إنسانيتهم، وبات اللاجئون كبش فداء».

ودعا غوتيريش، الذي يغادر منصبه هذا العام بعد عقد على توليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإحداث تحوّل. وقال: «لا تَدَعُوا أصحاب القوّة يصوغون كتاب قواعد جديداً يَحرم الضعفاء من حقوقهم ولا يفرض حدوداً على الأقوى».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

أفاد تحقيق لصحيفة «التليغراف» البريطانية بأن الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أخفى أجهزة كمبيوتر وصوراً عن السلطات الأميركية في وحدات تخزين سرية في أنحاء البلاد.

وتُظهر وثائق حصلت عليها الصحيفة أن إبستين دفع أموالاً لمحققين خاصين لنقل معدات من منزله في فلوريدا، في محاولة واضحة لمنع المحققين من العثور عليها.

كما تُظهر الوثائق أن إبستين استأجر 6 وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة، واستخدمها لحفظ أغراض من ممتلكاته، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر من جزيرة ليتل سانت جيمس، جزيرته الخاصة في الكاريبي. وقد استأجر وحدة واحدة على الأقل منذ عام 2003، حين كان جزءاً من دائرة اجتماعية في فلوريدا تضم ​​دونالد ترمب. وتُظهر إيصالات بطاقات الائتمان التي حصلت عليها صحيفة «التليغراف» استمرار دفعات التخزين بانتظام حتى عام 2019، وهو عام وفاته.

وتشير أوامر التفتيش إلى أن السلطات الأميركية لم تداهم الخزائن، مما يثير احتمال احتوائها على أدلة لم تُكشف بعد تتعلق بإبستين وشركائه، بمن فيهم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، نشرت وزارة العدل الأميركية ثلاثة ملايين ملف تتعلق بإبستين. وقد دفعت المعلومات التي كشفت عنها هذه الملفات اللورد بيتر ماندلسون إلى الاستقالة من حزب العمال ومغادرة مجلس اللوردات. وقد أدت هذه الإجراءات أيضاً إلى القبض على الأمير أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام.

وتُثير رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، إلى جانب السجلات المالية التي كشفت عنها صحيفة «التليغراف» والتي تُظهر وحدات تخزين سرية، احتمال احتواء هذه الوحدات على مواد مُحرجة.

كان إبستين يمتلك 5 عقارات مترامية الأطراف في الولايات المتحدة وفرنسا وقت وفاته. وأظهرت صورٌ للعقارات، التُقطت في أثناء مداهمة السلطات الأميركية لها بعد اعتقاله عام 2019، أن العديد منها يحتوي على مساحات تخزين كبيرة وأقبية فارغة، لذا يبقى من غير الواضح سبب حاجة إبستين إلى استئجار أماكن تخزين خارجية.

صورة وزعتها سلطات نيويورك بعد دخول جيفري إبستين السجن في مارس 2017 (أرشيفية - رويترز)

في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين أمر موظفيه بتركيب كاميرات سرية داخل علب مناديل ورقية في منزله بعد أن أخبره أحد معارفه أن «الروس قد يكونون مفيدين»، وفقاً للصحيفة.

تكشف الوثائق التي نشرتها صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين كلَّف محققين خاصين بنقل أجهزة الكمبيوتر إلى مخزن آخر بعد تلقيه معلومات مسبقة عن مداهمة الشرطة منزله في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. كما طُلب من المحققين فتح وحدة تخزين سرية في نيويورك نيابةً عنه، مقابل عشرات الآلاف من الدولارات.

وأفادت الصحيفة بأن المواد الموجودة في هذه الوحدات قد تعود إلى ما قبل الدفعة الأولى من رسائل البريد الإلكتروني لإبستين التي نشرتها الحكومة الأميركية، والتي تبدأ عام 2009 تقريباً.

تواصلت الصحيفة مع المحققين الخاصين السابقين لإبستين في فلوريدا للاستفسار عن وحدات التخزين، لكنهم رفضوا التعليق، قائلين إن عملهم مع إبستين سري. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الإفصاح عما إذا كانت أي من وحدات التخزين قد تعرضت للمداهمة.

ومن المعروف أن إبستين كان على علاقة بشخصيات بارزة، وفي أغسطس (آب) 2009، وبعد شهر من إطلاق سراحه من السجن إثر إدانته بجريمة جنسية ضد الأطفال، تلقى إبستين بريداً إلكترونياً من محقق خاص يبلغه بأن فيرجينيا جوفري قد طلبت مواد حاسوبية مفقودة. ورفعت جوفري دعوى مدنية في فلوريدا عام 2009، تزعم فيها أن إبستين اعتدى عليها جنسياً عندما كانت قاصراً، وتاجر بها دولياً.

ولطالما اشتبهت السلطات في أن إبستين قد تم إبلاغه مسبقاً بمداهمة الشرطة الأولى لمنزله في فلوريدا عام 2005. وصرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، لاحقاً بأن «المكان قد تم تنظيفه» وأن بعض مواد الكمبيوتر بدت مفقودة.

وحدة «العم بوب»

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني عن أن إبستين ربما يكون قد دفع لمحققين خاصين لإخفاء مواد قبل المداهمة، وفقاً لـ«التليغراف». وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين كان يستأجر وحدة تخزين ذاتية قريبة في فلوريدا تُدعى «العم بوب» منذ عام 2003. وتتزامن هذه الفترة مع سنوات إقامته في بالم بيتش، حيث كان يتردد على نفس الأوساط الاجتماعية التي كان يتردد عليها الرئيس ترمب.

تُظهر كشوفات بطاقات الائتمان أن إبستين كان يدفع 37413 دولاراً شهرياً لوحدة «العم بوب» حتى مارس (آذار) 2015، مع دفعة أخيرة أقل في أواخر عام 2016. تُظهر صور التقطها أحد موظفيه في أغسطس 2012 -يُعتقد أنها من داخل هذه الوحدة- وحدة مكتظة بالأغراض، مليئة بالمراوح وأجهزة العرض وكرسي بذراعين قديم وعشرات الصناديق الكرتونية. يحمل أحد الصناديق صورة لجهاز كمبيوتر.

دفعات مالية للوحدات «السرية»

كما رصدت صحيفة «التليغراف» معاملات لوحدات تخزين إضافية في جميع أنحاء فلوريدا على مدى عشر سنوات، بما في ذلك دفعات شهرية تبلغ نحو 140 دولاراً أميركياً لوحدة تخزين في رويال بالم بيتش استمرت حتى عام 2019. وتُظهر بيانات بطاقات الائتمان أن إبستين دفع لوكالة «رايلي كيرالي» 38500 دولار أميركي من يناير (كانون الأول) إلى مايو (أيار) 2010. كما طالبت الوكالة بدفع فواتير خارج تلك الفترة الزمنية.

كانت مستودعات التخزين التي يُعتقد أن إبستين استخدمها في فلوريدا، تقع في مناطق صناعية على مشارف بالم بيتش وديلراي بيتش، شمال ميامي مباشرةً. أحد مرافق التخزين العامة التي استأجرها بين عامي 2009 و2011 كان يضم مرائب كبيرة تتسع لسيارات.

وأفاد أحد الموظفين لصحيفة «التليغراف» بأن اتفاقيات السرية تمنع الموظفين من مناقشة هوية مستخدمي المستودعات أو محتوياتها. وقال إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد داهم أياً من هذه الوحدات. وأضاف: «لا يهم إن كان إبستين أو أي شخص آخر. لن نفصح عن أي معلومات إلا إذا استدعانا المدعي العام الأميركي».

وقدّمت شركات تخزين أخرى ظهرت في كشوفات بطاقات ائتمان إبستين، ردوداً مماثلة. وقد تغيرت ملكية العديد منها منذ أن بدأ باستئجار الوحدات.

كاميرات خفية منتشرة

في الشهر الماضي، نشرت وزارة العدل الأميركية عشرات الصور لأقراص مدمجة وألبومات صور صودرت من ممتلكات إبستين، مما يشير إلى أنه كان يوثق حياته وحياة من حوله بشكل قهري. وتُظهر صور لمنزله في نيويورك، التُقطت بعد وفاته، غرفة وسائط متعددة بها سبع شاشات مُكدسة على شكل برج.

وقد صرّح العديد من الضحايا بأنهم يعتقدون أن إبستين زرع كاميرات خفية في جميع أنحاء ممتلكاته لتسجيل مقاطع فيديو لأغراض جنسية أو للابتزاز.

يبدو أن عدداً قليلاً من مقاطع الفيديو التي صادرتها وزارة العدل الأميركية ونشرتها قد سُجّلت باستخدام كاميرات سرية. ومع ذلك، كانت هذه المقاطع في معظمها غير ضارة، ومن غير المرجح أن تشكل مواد مُحرجة. ويبدو أنها صُوّرت في غرفة معيشة منزل إبستين في بالم بيتش، وليس في غرف النوم أو أي مكان آخر.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّحت كلٌّ من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «لا يوجد دليل موثوق» على أن إبستين ابتزّ شخصيات بارزة أو كان يمتلك «قائمة عملاء».