الكأس الملكية... فيحاوية

نيابة عن خادم الحرمين... ولي العهد توّج البرتقالي بأغلى البطولات في ليلة كرنفالية تاريخية

ولي العهد متوجاً فريق الفيحاء بكأس خادم الحرمين الشريفين (واس)
ولي العهد متوجاً فريق الفيحاء بكأس خادم الحرمين الشريفين (واس)
TT

الكأس الملكية... فيحاوية

ولي العهد متوجاً فريق الفيحاء بكأس خادم الحرمين الشريفين (واس)
ولي العهد متوجاً فريق الفيحاء بكأس خادم الحرمين الشريفين (واس)

في ليلة ملكية ازدانت بحضور ملهم الرياضيين الأول، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، توّج فريق نادي الفيحاء لأول مرة في تاريخه بلقب كأس الملك «أغلى البطولات المحلية على الإطلاق»، بعد فوزه على الهلال في النهائي الكبير الذي رعاه الأمير محمد بن سلمان، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على أرض ملعب الجوهرة المشعة بجدة.
وكان الأمير محمد بن سلمان وصل إلى ملعب المباراة بين الشوطين وسط أجواء احتفالية كرنفالية، منحت المناسبة الرياضية الكبرى زخماً مضاعفاً، حيث استُقبل بترحيب بالغ من الجماهير الحاضرة، وقبل ذلك كان في استقباله على مدخل المقصورة الملكية، الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة، وياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم.

ولي العهد مسلماً فريق الفيحاء مكافأة المسابقة (واس)

وشهد الأمير محمد بن سلمان والجماهير الحاضرة أوبريتاً غنائياً، كان نجمه الفنان السعودي رابح صقر، بينما تزين محيط الملعب بالألعاب النارية، وتزينت السماء أيضاً بصور الملك سلمان، وولي العهد، بتقنية الهولوغرام.
وشهد المحفل الكروي، أمس، مبادرتين كان لهما صدى طيب، أولاهما تخصيص عدد من المقاعد في المدرجات لأبناء الشهداء، والأخرى وقوف لاعبي الفريقين في ممر شرفي قبل انطلاق المواجهة، وذلك للاحتفاء بأعضاء المنتخب السعودي للعلوم والهندسة المتوج بـ22 جائزة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (آيسف 2022).
وثمّن الدكتور ساعد العرابي مستشار وزير الداخلية الأمين العام لصندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين توجيه الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة، تخصيص عدد من المقاعد لأبناء الشهداء من مستفيدي الصندوق لحضور المباراة النهائية، مشيراً إلى أن مثل هذه المبادرات تهدف إلى تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية ومؤسساتها، وفق «رؤية السعودية 2030».
وبعد نهاية المباراة، توّج ولي العهد السعودي أعضاء فريق نادي الفيحاء بالكأس والميداليات الذهبية ومبلغ 10 ملايين ريال، «وحصل الفريق أيضاً على فرصة المشاركة في كأس السوبر السعودي»، في حين تسلم لاعبو الهلال الميداليات الفضية ومبلغ 5 ملايين ريال، وكذلك مقعد مؤهل لكأس السوبر بشكلها الجديد، التي تضم 4 فرق.
وتعادل الفريقان 1-1 في أشواط المباراة الأصلية، واستمرت النتيجة بالتعادل في الأشواط الإضافية، لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح، التي كان بطلها الحارس الصربي فلاديمير ستويكوفيتش، الذي قاد فريقه للفوز متصدياً لـ3 ركلات، لتنتهي المواجهة المحمومة بفوز برتقالي مثير بركلات الترجيح (3-1).

حارس الفيحاء محتفلاً بالكأس الغالية خلال التتويج (تصوير: علي خمج)

كانت المواجهة انطلقت وسط ضغط هلالي لافت، بغية الحصول على هدف السبق وتفادي إطالة أمد السلبية، وبالتالي إمكانية حدوث المفاجآت، لكنه رغم ذلك عجز عن فكّ لغز الدفاعات البرتقالية، فبينما تنوعت تشكيلات الهجوم الهلالي بين العمق والأطراف، فإن الدفاعات كانت متماسكة إلى حد مذهل، كاد يقود الشوط الأول إلى السلبية، لولا هدف سالم الدوسري في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، عندما استقبل تمريرة غاية في الذكاء من زميله القائد سلمان الفرج، الذي تسلم الكرة قبل ذلك من لاعب المحور الخبير عبد الله عطيف، ليأخذ الدوسري الكرة في عكس الاتجاه على مشارف منطقة الجزاء البرتقالية، ويسدد الكرة أرضية قوية، عجز الحارس القوي والمتمكن فلاديمير ستويكوفيتش عن التصدي لها.
وفي الشوط الثاني، ومع الدقيقة 66، أعطى البرازيلي رامون لوبيز لاعب الفيحاء، فريق الهلال تلميحاً فورياً بأن الكأس لن تخطف بهذه السهولة، عندما سجل هدف التعادل بتسديدة من داخل منطقة الجزاء، رغم مضايقة المدافع الكوري الجنوبي يانغ سو، فشل الحارس عبد الله المعيوف في التصدي لها بالشكل الصحيح لتعانق المرمى هدفاً برتقالياً أول.
واستمرت المواجهة بهذه النتيجة حتى نهاية الأشواط الأصلية، ليدخل الفريقان إلى معترك الأشواط الإضافية.
ورغم مساعي الهلال الحثيثة، بقيادة مدربه الأرجنتيني رامون دياز، لتجنب الدخول في منعطف ركلات الترجيح، فإن الفيحاء شكّل سداً منيعاً ضد كل الهجمات الزرقاء، وأمام محاولات البديل ميشيل ديلغادو، لكسر هذا التمترس المثير، لتذهب المواجهة إلى ركلات الترجيح التي حسمها الفيحاء لصالحه.

جانب من الفعاليات الاحتفالية بين شوطي المباراة (الشرق الأوسط)

يذكر أن البطولة العريقة انطلقت عام 1957 بمسمى كأس الملك، واستمرت بهذا الاسم حتى عام 1990، قبل أن تدمج مع بطولة الدوري السعودي، وعادت لتكون بطولة مستقلة، وتظهر من جديد عام 2008.
وحملت نسخة 2021 - 2022 من كأس خادم الحرمين الشريفين الرقم 47 في تاريخ المسابقة، بعد النسخة الاستثنائية لموسم 2020 - 2021 التي تغير فيها نظام البطولة لدواعي انتشار فيروس كورونا، وتوقف النشاط في ذلك الموسم، إذ اقتصرت المشاركة فيها على أندية دوري المحترفين السعودي فقط، بعد أن كانت أندية دوري الدرجة الأولى تنافس عليها في سنوات سابقة.
ويتصدر الرباعي الجماهيري في الدوري السعودي قائمة الفرق الأكثر فوزاً بكأس الملك، ويليهم الشباب، ويُعد التعاون أقل الفرق فوزاً بالبطولة، إذ لم يحرزها سوى مرة واحدة.
وكان الهلال قد غاب عن منصة التتويج 16 عاماً، ليعود ويفوز بـ4 ألقاب كاملة خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، البداية كانت عام 1980 بالفوز على الشباب، ومن ثم بطولات عام 1982 و1984 و1989 بالفوز على الثلاثي الكبير؛ الاتحاد والأهلي والنصر على الترتيب.
وعاد الفريق الأزرق للغياب عن الفوز بهذه البطولة الغالية بعد انفصالها عن بطولة الدوري السعودي عام 2008 لمدة 7 سنوات، قبل أن يستعيد اللقب الثمين عام 2015 بالفوز على النصر في مباراة ماراثونية انتهت بالتعادل 1 - 1 وحسمها الزعيم الأزرق بركلات الجزاء الترجيحية بنتيجة 7 - 6.
وحقق الهلال لقب كأس خادم الحرمين الشريفين عام 2020 بالتفوق على النصر 2-1.

الفريقان قدما أداء لافتاً طوال أشواط المباراة الأصلية والإضافية (تصوير: علي خمج)

 


مقالات ذات صلة

كاراسكو: ضغط المباريات أثر على أداء الشباب

رياضة سعودية كاراسكو خلال المباراة (موقع النادي)

كاراسكو: ضغط المباريات أثر على أداء الشباب

أبدى البلجيكي يانيك كاراسكو، قائد الشباب، أسفه للتعادل أمام الفيحاء، مؤكداً أن «الليث» قدم مباراة جماعية مميزة واستحق نتيجة أفضل.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية جانب من استعدادات الفتح للمباراة (موقع النادي)

الدوري السعودي: نيوم لمواصلة عروضه الرائعة من شباك الفتح

يُسدل الستار الأحد على منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بإقامة ثلاث مواجهات، قبل أن تدخل المسابقة أولى فترات التوقف في الموسم الرياضي الحالي،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية القمة الشرقاوية شهدت تسجيل ستة أهداف (واس)

الاتفاق والقادسية يعيدان الهيبة لـ«ديربي الشرقية»

ودَّع ديربي المنطقة الشرقية ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام، بملحمة كروية تاريخية صُنِّفت على أنَّها إحدى أقوى مواجهات الدوري السعودي في موسمه الجديد حتى

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية مارتينيلي كان نجم المواجهة بالأهداف الثلاثة (تصوير: سعد العنزي)

مارتينيلي: هذا الأداء يُظهر شخصيتنا وجودة الفريق

أبدى البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب الهلال سعادته بتسجيل «هاتريك» في لقاء فريقه أمام التعاون، لكنه أكد أن سعادته الأكبر كانت بتحقيق النقاط الثلاث.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية عمر كولي خلال المباراة (موقع نادي الفيحاء)

كولي سعيد بنظافة الشباك خلال ظهوره الأول مع الفيحاء

أبدى الغامبي عمر كولي، لاعب الفيحاء، سعادته بالتعادل أمام الشباب، مشيدًا بالمستوى الدفاعي الذي قدمه فريقه.

عبد الله الثميري (الرياض )

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.